«لقد كتب مصطفى أكيول قصة مغامرة فكرية مثيرة ستجتذب انتباه إخوانه المسلمين,
وترفع آمالنا نحن غير المسلمين في جميع أنحاء العالم.»
- جاك مايلز. الكاتب الحائز على جائزة بوليتزر
aià .إعادة
A RETURN TO REASON,
mJ
FREEDOM,
AND TOLERANCE
(Goras Tuy]
0
Bayt al-Hikma 2.0 §
orders
إعادة فتح العقول المسلمة
عودة إلى العقل
والحرية
scalla
S
أحمد رضا
قائمة المحتويات
Aa 1 1 مقدامة و11
sacs الفصل الأول يبدب
Ee PCO ae OPORTO ATTEN a SDN AIEEE OS NLT TE Fe الفصل الثاني
BSS OEE A SSR الفصل الثالث
PENEAN 7/00/0000 EE الفصل الرابع
1 CERO COATES Ea NRE OC ROR CREAMY TONE RRR RAE Re RT onto Ae AR gaki القضل
RL RN ARO, ONY IE NORTE TOT AAE AES الفصّل السادمن
Leon 1 Cee O ET AA E الفصل السابع ا
ra EIEE ATSA O اا AE EET الفصل الثامن
1X: 1 1 1 1 1 1 1 1 1 REA 0111 الفصل التاسع
1 الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر ا
TOS 1 [ ANO 1 الفصل الثاني عشر ااا
11 الفصل الثالث عشر
LO o Rao الفصل الرابع عشر
DOE 0 Ce SERIE Te ITT اا en ATT شكر وعرفان
مقدمة
ليلة برفقة شرطة الدين
إن كل من بإمكانه تحرير Jie مسلمي الملايى يمثل تهديدًا abs لهذا السبب كان على
السلطات توجيه اللوم لمصطفى أكيول. sil احتجزته واستجوبته وصيررت مستقبله الوشيك
2
مجهولا.
- مريم مختار» صحفية ماليزيةء أكتوبر 2017 *
فى 21 سبتمبر 2017 شرعت فى Ue, طويلة جدًا من بلدة ويليسلى الصغيرة فى ماساتشوستس»
إلى كوالالمبور» عاصمة ماليزياء دون أدنى فكرة عما كان يتربص لى فى هذه البقعة القصية من العالم.
في ذلك الوقت» كنت heey زائرًا في مشروع الحرية في كلية ويليسلي - وهو مبادرة تهدف إلى
الاعتزاز بالقيم الليبرالية الكلاسيكية» مثل حرية التعبير فى الأوساط الأكاديمية الأمريكية. وما قادني
إلى ماليزيا كان مبادرة ليبرالية أيضاء وإن كانت تنشط فى محيط مختلف جدًا. سميت المبادرة جبهة
النهضة الإسلامية (IRF) وهى منظمة صغيرة إلا أنها جريئة فى التعبيرء أسسها مسلمو الملايو
ذاته.
ومعرفتى بجبهة النهضة الإسلامية لها سجل حافل. فالمنظمة استضافتنى فى ماليزيا ثلاث
مرات من قبلء إذ نظمت ندوات في الجامعات والمعاهد والأماكن العامة الأخرى. وفي عام 2016« نشرت
أيضًا نسخة من كتابي لعام 2011 بلغة الملايوء إسلام بلا تطرف: قضية مسلم من أجل الحرية. كان
الزعيم المؤوسس لجبهة النهضة الإسلاميةء الدكتور أحمد فاروق موسىء يستمد الحماس من الاهتمام
الذي أولاه مسلمو الملايو لآراء الأجانب كرأيي. ولم يساوره القلق إلا من «محاكم التفتيش» التى لم أكن
أدرك خطورتها بعد.
في هذه الرحلةء كان الحدث الأول في جدول أعمالي مناقشة عامة حول كيفية ازدهار اللاهوت
العقلاني والفلسفة في مطلع الإسلام وكيف أن انحدارهما لاحقا كان إيذانًا «بانتحار فكري» ما يزال
يطاردنا - كما سنرى أيضًا في هذا الكتاب. على مرأى ومسمع جمهور Bi جادلت بأننا نحنء
المسلمين» بحاجة إلى إعادة النظر في بعض الأفكار التي a BS علينا باعتبارها «بدعة» منذ نحو ألف
عام.
في اليوم التالي» في مكان عام آخر في كوالالمبورء تحدثت في المناقشة الثانية على جدول أعمالي
عن موضوع حساس: الردة عن الإسلام.” إنه موضوع حساس» فبينما قد تظن أن أي شخص لديه الحق
في تغيير دينه» تعتقد قلة من المسلمين أنه إذا كان الدين المتروك هو الإسلام» فإن المرتد يستحق عقوبة
الإعدام. تطبّق هذه العقوبة في نحو اثنتي عشرة دولة «إسلامية»» مثل المملكة العربية السعودية أو
إيران» في حين يفتخر الماليزيون بأنهم أكثر «اعتدالا». فبدلا من إعدام المرتدين» يرسلونهم إلى مراكز
إعادة التأهيل حيث يمكن احتجاز الأشخاص مدة ستة أشهر «لتعليمهم» و«تصحيحهم».*
ناقشت في خطابي أنه لا ينبغي إعدام المرتدين ولا «إعادة تأهيلهم»» بل تركهم وشأنهم مع
ضميرهم. وأشرت إلى العلماء الإسلاميين الذين يتبنون آراء إصلاحية في هذا الصدد» وذكّرت أيضًا
جمهوري بالعبارة القرآنية: لا إكراه في الدين.“ نعم» لقد شرحت أن الردة جريمة يُعاقب عليها بالإعدام
في القانون الإسلامي الكلاسيكيء ولكن هذا لا يعكس إلا أعراف العصور الوسطى التي بموجبها ترك
المجتمع الديني يتضمن أيضًا GLA السياسية. ونوهت ob الزمن قد تغير» ويجب أن تتغير قوانيننا
ومواقفنا أيضًا.
في نفس الخطابء أضفت أيضًا أنه إذا فقد المسلم إيمانه بالدين» فلن ينفع إملاء الأوامر في
شيء. GY الإيمان اقتناع صادق في القلب والعقلء لا يمكن فرضه من الخارج. وقلت مشددًا: «ليس
الإيمان بشيء يمكنك حراسته».
ell اذكن الذي وفنيع له iM pds وكمنا ine
حين انتهت المناقشة وكنت aaf بالرحيل» دنت منى مجموعة من الرجال الجادين. سأل أحدهم:
«هل أنت مصطفى أكيول؟». قلت: «نعم»» Wilde من يكون. قال الرجل: «السلام عليكم». «نحن شرطة
الدين». ثم أظهر لى بطاقته التى عرفت وظيفته حقا على أنه «ضابط تطبيق الدين».
أراد الضباط «طرح بعض الأسئلة» فقط. فمن المفترض أنهم سمعوا «شكاوى» عن خطابيء
والآن سيحققون في ما قلته. قال كبير الضباط: «حصلنا على شريط فيديو مسجل لحديثك». «سنشاهده
ثم نعلمك بالخطوة التالية». وسألني أيضًا هل استشهدت Gs بالعبارة القرآنية «لا إكراه في الدين».
أكدت له: «نعم»» متسائلا ما المشكلة في ذلك.
وأشار الضباط أيضًا إلى أن محاضرتي المخطط لها في اليوم التالي لا تعجبهم - وهي محادثة
حول كتابي الأحدث. يسوع الإسلامي: كيف أصبح ملك اليهود Li للمسلمين. من الواضح أن المشكلة
كانت في العنوان الفرعي للحدث الذي يقول: «القواسم المشتركة بين اليهودية والمسيحية والإسلام».
أخبرني كبير الضابط بوضوح: «نحن لا نحب هذا النوع من الأشياء»» ما جعلني أتذكر الهوس السائد
في البلد برسم حدود واضحة بين الديانات الإبراهيمية - إلى حد من السخافة يتمثل في منع المسيحيين
من استخدام كلمة «الله» التي يستخدمها المسيحيون العرب منذ قرون دون أدنى شك.”
ف ها lei es A E E شرظطة الدين EE ects ea HU اندي هنا
إلا أني في صباح اليوم التالي استيقظت في غرفتي بالفندق LAY في وسائل إعلام الملايى أنني
استدعيت إلى مقرهم الرئيسي - إلى الوزارة الحكومية التي تسمى إدارة الشؤون الإسلامية في المناطق
الاتحادية» أو جاوي باختصار. اقترح المستضيفون أنه ينبغي أن نلغي محاضرتي الأخيرة وأن أغادر
ball في أسرع وقت ممكنء للتعامل مع أسئلة جاوي عن طريق alae ومن بعيد. أخذت بهذه anaill
فحزمت حقائبي وابتعت هدايا تذكارية لزوجتي وتوجهت إلى مطار كوالالمبور الدولي. في الساعة
الثامنة مساءً تقريبّاء سجلت وصولي إلى المطار وحصلت على بطاقة الصعود إلى الطائرة. لكنني حين
وصلت إلى منطقة الرقابة على الجوازات» أدركت أن مغامرتي في ماليزيا لم تنته بعد.
زيارة «محاكم التفتيش»
اضطربت قلي الضابطة التي ألقت نظرة على جواز سفري حين أدخلت اسمي في حاسوبها. ثم قالت:
ehle» الانتظار» يا سيدي». اتصلت بعدها ببعض ضباط الشرطة الذين اتصلوا بضباط شرطة آخرين:
وسرعان ما اصطحبوني إلى وحدة الشرطة فى المطار. هناك» علمت أن جاوي قد أصدرت Gal باعتقالي
على مستوى البلاد للتأكد من أننى لم أغادرها بعد.
كانت تلك مجرد البداية لليلة عصيبة. فقد cold من المطار إلى مركز شرطة قريبء ثم إلى مبنى
رسمي آخر عبر إجراءات متثاقلة وكذلك مسافات طويلة حول عاصمة الملايى غير المألوفة. أخيراء نحو
الخامسة صباحاء تقلت إلى مقر جاوي الرئيسي حيث أوقفت في غرفة الاحتجاز. لم يكن أحد CAS أو
قاسيًا معي» لكن العديد من المجهولين كانوا مثيرين للقلق. واستغرقت في التفكير بأطفالي وزوجتي
التي أنجبت ابننا الثاني قبل أسابيع قليلة من وصولي إلى ماليزيا.
في الساعة الثامنة صباحًا تقريبًاء فتح بابي وقيل لي إننا متجهون إلى «محكمة الشريعة».
أخيراء بعد رحلة طويلة أخرى وبعض الانتظارء دخلت المحكمة التي لا بد أنها «محاكم التفتيش» التي
كان الدكتور موسى يتحدث عنها. وجدت ضابطتين شابتين محجبتين تجلسان بجانب رجل دين كبير
في السن ذي لحية طويلة - هو «القاضي الشرعي». لمدة ساعتين» سألوني عن سبب مجيئي إلى ماليزياء
ومن «حرضني»» ولم لم أطلب «الإذن» من السلطات من أجل «تعليم الإسلام». كانوا محترمين» ولكن
صارمين La ومما يثير الدهشة أنهم سألوني مجددًا cl سلطة استشهدت بالعبارة القرآنية D إكراه
في الدين».
أخيراء جاءت النهاية السعيدة لهذه BILI المقيتة. وابتهجت لسماع جملة «سنطلق سراحك».
أضافت إحدى الضابطتين: «هذا درسء فلا تأت إلى ماليزيا مجددًا وتعلم الإسلام من دون إذن».
Sle بعد ثماني عشرة delu من الاحتجازء أطلق سراحي. وأول شيء فعلته كان الاتصال
بزوجتي ريادا. علمت منها أن ما أنقذني لم يكن مجرد حظ. فبعد أن أبلغها الدكتور موسى باعتقالي
عبر الهاتف» اتصلت على الفور بإسطنبول لتحذير والدي المفكر العام التركي البارزء طه أكيولء الذي
طلب المساعدة من بعض أصدقائه المؤثرين» من أبرزهم عبد الله se رئيس تركيا السابق وديمقراطي
ليبرالي مسلم نادر. فاتصل مكتب السيد غول في إسطنبول على الفور بمكتب صاحب السمو الملكي
سلطان نزرين old وهو حاكم بارز في النظام الملكي الاتحادي siall في ماليزيا. وسرعان ما اتصل
الدكتور عفيفي العكيتي» مستشار السلطان والباحث في جامعة أكسفوردء بمسؤولي المحكمة. GI كان
ما قيلء من الواضح أنه قد أفلح. فبعد عدة ساعات» رافقني الدكتور العكيتي بلطف إلى طائرتي التي
ركبت على متنها هذه المرة دون أي مشكلة.
ومع ذلكء بعد أيام من مغادرتي» حظرت الحكومة الماليزية كتابي إسلام بلا تطرف مع نسخته
بلغة الملايوء إسلام تانبا كيكستريمان. إذ أعلن القرار نائب رئيس الوزراء آنذاك أحمد زاهد حميدي الذي
قال إن GUSH «غير مناسب للمعايير المجتمعية هنا».” استهل ذلك عملية قانونية طويلةء إن مضت جبهة
النهضة الإسلامية إلى المحكمة العليا في البلاد لرفع الحظر عن الكتب. لكن في أبريل 2019ء أيدت
المحكمة العليا حظر الحكومة. في المقابلء قدم معهد كاتو في واشنطن العاصمة» الذي انضممت إليه
في سبتمبر 2018 كزميل أقدم يركز على الإسلام والحداثةء نسخةً من GUS بلغة الملايو مجانًاء ليحمّله
في الحال الآلاف من قراء الملايى.” لم تستسلم السلطات الماليزيةء لذلك لم نستسلم نحن أيضًا.
«لا إكراه» - وحدوده
ما الذي أفزع سلطات الملايو كثيرا بشأن رسالتى؟ دار هذا السؤال في ذهني من اللحظة التي أطلقت
فيها شرطة الدين سراحى. وفى أثناء البحث عن إجابةء تذكرت التفصيل الغريب فى الاستجواب: بأنهم
امتعضوا منى لاقتباس العبارة القرآنية «لا إكراه فى الدين». وهى ضمن آية قرآنية أطول تكون بكاملها
كما يلى:
re کے كمه م فى ار ف م چ كم کر م ORS مر فى كر ی ام
ae ‘dl. ay فى | Ons AS Oe | س .اد من ال CAS + A A sS- ديك A Ta بالطغوت ويق. امن
Goo عدم .2 2 م 5 و وه pr فى 8
ale سَميعٌ ally © OG لا انفضا BOR 50 بال عر وة آل da O 50 of فقد abil,
ومع أن هذه الآية موجودة دائما فى القرآن» فقد نالت الجملة القصيرة فى بدايتها drool بالغة
في العصر الحديثء إذ قدمت Glad عا ميًا للمسلمين ذوي العقلية الليبرالية. ففى بضع كلمات بسيطة:
بدا أنها تستبعد أي إكراه في الأمور الدينية. وصحيح أن بقية الآية انتقلت إلى نبذ «الطاغوت» وإعلان
التوحيد باعتباره «الرشد»» فذلك ما تفعله الأديان: إنها تدعى الحقيقة. لكن هذا الادعاء بالحقيقة sla
بوضوح مع إعلان Yo إكراه»» أو بعبارة أخرى» الحرية.
ومع ذلك» لم يحب جميع المسلمين هذه الحرية القرآنية. وقد cul, بعض الترجمات السعودية
تحصرها بإدخال بضع كلمات إضافية بين قوسين فی عبارة دلا إكراف».” وحين راجعت موقع Sle
وهي إدارة التنمية الإسلامية الماليزيةء اكتشفت نفس الشيء. 3 كتبت عبارة «لا إكراه» على النحو التالي:
لا إكراه فى الدين (فى أن تصبح مسلمًا)."
كان لهذا الإدخال الصغير بين قوسين عواقب وخيمةء فقد حصر عبارة Yo إكراه» في مجرد
السماح لغير المسلمين بالبقاء خارج المعتقد. لكن هؤلاء المسلمين مسبقا لا يحق لهم المغادرة. وهم
مغز نون اا للإكراه في ممارسة المعتقد. بعبارة أخرى» لقد منحت جرة القلم الصغيرة هذه شرطة
الدين سلطتها لإملاء الإسلام - وهي السلطة ذاتها التي تحديتها.
ومع ذلك لكي نكون منصفينء إن جرة القلم الصغيرة هذه لم تكن أيضًا غير مبررةء فعبارة D
إكراه» لها في الواقع معنى محدود في أعين مفسري ما قبل الحداثة GLAU الذين أسسوا التقاليد
الإسلامية السائدة. وجادل البعض في أن الآية كانت ببساطة تتحدث عن حادثة تاريخية محددة دون
أي تضمينات أوسع. وأشار آخرون إلى أن الآية كانت تتعلق فقط بعدم إجبار المسيحيين واليهود على
قبول الإسلام» ليس إلا. حتى أن البعض اعتقد أن عبارة «لا إكراه» قد «نسختها» آيات أخرى من القرآنء
إذ أمرت بقتال «الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم GSW وجادل البعض أيضًا أن إرغام الناس على
قبول الإسلام «بالسيف» لا يُعتبر حتى إكراهاء GY ذلك في مصلحتهم.””
علاوة على ذلك» زاد الحديث» وهو القول المنسوب إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)ء
تهميش روح الآيةء إذ جاء فيه صراحة «من بدل دينه فاقتلوه».” ' وسواء آقال نبي الإسلام هذا أم لاء هو
سؤال جيد سنتحرى die في الفصول اللاحقة. GSI الباحثين الكلاسيكيين أخذوا به دون تمحيص»
واتفقوا ب«الإجماع» على وجوب إعدام المرتد - بعد استتابته بضعة أيام.
لهذا السبب لم تكن السلطات الماليزية تختلق Gad جديدًا بالكامل «بتحرير» ترجمة عبارة D
إكراه» لكي تحصر نطاقها بالذين لم يسلموا بعد. فقد استندوا إلى ثقل التقاليد الإسلامية بكامله. وفي
المقابل» كان المسلمون الليبراليون» من «Sel يسعون لشيء جديد.
مسألة تنوير
لا يراد بهذه القصة تشويه سمعة ماليزيا. فهى بلد جميل ما زلت أكن له المودة» وأشجع الجميع على
زيارته. أشعر أيضًا بأننى محظوظ لخوض هذه التجرية هناك - وليس فى البلدان ذات القوانين الأكثر
صرامة» كالمملكة العربية السعودية أو Ghul مثلً. إن ماليزيا أكثر «اعتدالاً» عند مقارنتها بتلك
الديكتاتوريات الدينية حيث يمكن أن يخوض النقاد الليبراليون تجارب أكثر قتامة.
لكن المشكلة لا تتعلق بماليزياء ولا بأي بلد آخر محدد. إنها تكمن في تفسير الإسلام الذي يكون
وفقا للمعايير الحديثة سلطويًا وغير متسامح. ويتجلى في القوانين والمؤسسات التي ترغم النساء على
تغطية رؤوسهنء أو تعتبرهن أقل Ge Gla الرجال. إنه يسجن الناس أو يجلدهم أو يقتلهم لانتقاد
الإسلام أو حتى لتقديم تفسيرات بديلة له. إنه يشيطن المسيحيين واليهود pants وحتى إخوانهم
المسلمين الذين يصادف انتماؤهم إلى طائفة مختلفة.
ضع في الحسبان أن هذه مشكلة منفصلة عن الإرهاب باسم الإسلام كما تمارسه الجماعات
المسلحة Jio داعش أو القاعدة أو بوكو ale فهؤلاء الإرهابيون «متطرفون» حقاء بمعنى أن عنفهم
الغشوم» الذي يستهدف العديد من المسلمين La يجد Ges هامشيًا جدًا في العالم الإسلامي. ومع
ذلكء فإن مشكلة اللاليبرالية الدينية ليست هامشية. ويكفي القول إن AST من 60 في BUI من المصريين
أو الباكستانيين يعتقدون أنه يجب إعدام المرتدين أو رجم H BLA
في الغرب» خاصة في العقود القليلة المنصرمةء اجتذبت هذه المشكلة اهتمامًا Das ولكن
فروقاتها الطفيفة Gle ما كانت تضيع في الشد والجذب بين معسكرين متعارضين.
على أحد الجانبين» نجد المدافعين الذين يجادلون بأنه ببساطة ما من مشكلة في الإسلام في
يومنا هذا. ويقولون إنها مجرد ثلة من المتطرفين الذين «لا علاقة لتعصبهم بالإسلام». وغاليًا ما تكون
نواياهم حسنة في الدفاع عن المسلمين من التعصب الأعمى» لكنهم يفعلون هذا من خلال صرف الانتباه
عن المشاكل الحقيقية.
وعلى الجانب الآخرء الكارهون للإسلام الذين يتلقطون كل المشاكل في الإسلام اليوم لتصوير
الدين بأكمله بأحلك الأوصاف. إنهم لا يرسمون صورة مجحفة للواقع فحسبء بل يروجون أ
للتعصب الأعمى ضد المسلمين» ما يساعد häi على تعميق المشكلة المطروحة.
5
2
7
4
la إن تبني رأي أكثر إنصافًا olis الإسلام ضروري» ويمكن أن يساعد منظور تاريخي
ومقارن على ذلك.”” فالإسلام هو آخر الديانات الإبراهيمية الثلاثة الكبرى» ومعظم المشاكل التي نراها
فيه اليوم موجودة أيضًا في الديانتين الأخريين - اليهودية والمسيحية. ويتضمن تاريخ المسيحية
خصوصاء العديد من وقائع الإكراه والعنف باسم الله. فمنذ بضعة قرون فقط حرق «الزنادقة» أو
«الساحرات» أحياء في أوروباء وسفك الكاثوليك والبروتستانت clos بعضهم بعضًا. في تلك الأزمنة
السابقة للحداثةء أثبت الإسلام في الواقع أنه دين أكثر تسامحًا. لهذا السبب هاجر اليهود السفارديون
إلى الأراضي الإسلامية عام 1492 Gye من اضطهاد إسبانيا الكاثوليكية. ولهذا السبب أشاد الفيلسوف
الفرنسي ole بودان (المتوفى عام 1596( الذي دعا إلى التسامح الديني» ب«الإمبراطور العظيم
للأتراك» الذي «يسمح لكل إنسان بالعيش وفقا لضميره».*”
لكن الأمور بدأت تتغير Goda مع بزوغ عصر التنوير ably نتاجاته: الليبرالية. إذ ظهرت قيم
جديدة» كحرية التعبير أو حرية الاعتقاد أو المساواة أمام القانون» ما رسخ إحساسًا بحقوق الإنسان لا
مثيل له فى أى من حضارات ما قبل الحداثة. وبالمقارنة معهاء بدت معايير الحضارة الإسلامية بالية
بتزايد.
لا شك أنه منذ القرن التاسع عشرء اتخذ بعض المسلمين خطوات مهمة للحاق بالركب. وفي الآونة
الأخيرة» لخص المؤرخ البريطاني كريستوفر دو بيليغ هذه الجهود على أنها «التنوير الإسلامي».' ' ومع
ells أثارت هذه الحملة ذاتها -من ضمن نزعاتها السلطوية- «التنوير المضاد في الإسلام».”” إنها Bay
فعل تزعمها الذين يسميهم الباحث خالد أبو الفضل «متشددين» -وهم مجموعة واسعة من السلفيين
والإسلاميين والمحافظين الصلبين- يؤدون دور المدافعين عن الأرثوذكسية الإسلامية ضد القيم الليبرالية
الحديثة. وأسوأ من ذلكء أنهم غاليًا ما يكونون AST حزما من الأرثوذكسية نفسهاء بسبب طبيعتهم
الرجعية والسلطات الجديدة للدولة البيروقراطية الحديثة.
ahs بهذا الكتاب أن يكون تدخلاٌ فى أزمة الإسلام الكبيرة ode ويهدف إلى المساعدة فى دقع
عجلة التنوير الإسلامي بتقديم das شاملة له - وربما أهم من ذلكء بتفكيك الحاجز اللاهوتي الذي
يعرقله.
ومع ذلك» لدي نقطة مهمة يجب أن أؤكد عليها: بعبارة «التنوير الإسلامي» إني أعني التنوير
الإسلامي. بصياغة أخرىء أنا لا أتحدث عن تبن شامل للتنوير الغربي الذي له جوانبه المظلمة» مثل
المركزية الأوروبية أو العنصرية أو «عبء الرجل الأبيض» أو العلمانية غير الليبرالية التي تنامت في
فرنسا Lagad وإنما أتحدث عن إيجاد قيم التنوير -وهي العقل والحرية والتسامح- في التقاليد
الإسلامية نفسها.
لحسن Ball إن تلك القيم موجودة حقا في التقاليد الإسلامية - ولكنها غالبًا ما تكون مجرد
بذور غير deg je أو مسارات منسية» أو حتى أصوات مكتومة. ولمفارقة التاريخ الكبيرةء أن تلك
الأصوات المكتومة كانت أكثر تأثيراً في حضارة أخرى: هي العالم الغربي.
من تلك المفارقة» سنبداً الآن بإعادة فتح عقول المسلمين. وسنعود إلى أوروبا الحديثة المبكرة
وننظر في رواية فلسفية أبهرت المفكرين البريطانيين والفرنسيين والألمان والهولنديين - إنها رواية
فلسفية كتبها منذ قرون فيلسوف عربي من إسبانيا المسلمة.
The FImprovement of
HUMAN REASON,
Exhibited in the LIFE of
Hai Ebn Yokdban:
Written in Arabick above 500 Years
ago, by Abu Jaafar Ebn Topbail.
In which is demonftrated, .
By what Methods one may, by the meer
Light of Nature, attain the Knowledg
of things Paturaland&upernatural;
more particularly the Knowledg of Gop,
and the Affairs of another Life.
Illuftrated with proper FIG U RES.
Newly Tranflated from the Original Arabick,
by SIMON OCKLEY, A.M. Vicar of
Swavefey in Cambridgfhire.
With an APPENDIX, |
In which the Poffibility of Man’s attain-
ing the True Knowledg of GOD, and
Things neceflary to Salvation, without
311011711011, is bwefy confider’d.
LONDON: Printed and Sold by Edw, Pewel in
Black-friars, and F. Morphew near Stationers-ball.1708.
ave إصدار ple 1708 لترجمة سيمون أوكلي الإنجليزية لحي ابن يقظان
10
الفصل الأول
رجل عصاميٰ: حي بن يقظان
التنوير هو انسلاخ الإنسان من القصور الذي يفرضه على نفسه. والقصور هو عجز المرء عن
استخدام فهمه إلا بتوجيه من الآخر.
- إيمانويل كانت» Ley التنوير؟» )1784(
في عام 1671ء نشر إدوارد بوكوك» وهو ابن أحد المستعربين الشهيرين في جامعة أكسفورد ويحمل
اسمه» GLS بعنوان فيلوسوفوس أوتوديداكتوس» أو الفيلسوف الذي ale نفسه. وكانت هذه الترجمة
اللاتينية لمخطوطة باللغة العربية صادفها والده منذ نحو أربعين Lele في حلب حيث كان يعمل ملحقا
دينيًا لشركة المشرق. للوهلة الأولى» يبدو الكتاب كأنه رواية مغامرات» لكنه كان أيضًا أطروحة فلسفية
توضح قوة العقل البشري.
لا نعلم ماذا توقع بوكوك من ترجمته» WIS! نعلم أن الكتاب حقق pas Las فسرعان ما بدأ
الباحثون الزائرون لأكسفورد يتوسلون للحصول على نسخ من GUS بالنيابة Ge زملائهم في الخارج
الذين سمعوا عنه. وأعرب سكرتير السفارة البريطانية في باريس الذي جلب الكتاب للباحثين في
السوربون الذين «قرأوه جميعًا واستحسنوه»» عن أسفه لنفاد النسخ المخصصة للتوزيع. وطلب زميل
سويسري لبوكوك نسخة لأسقف فرنسي «يترقبها بفارغ الصبر»."
لا عجب ol أعقب ذلك صدؤر طبعات عديدة وثرخمات أخرص. ففي عام 1672« بعد عام من
ترجمة بوكوك ASS صدر الكتاب GUL الهولندية. sary ذلك بعامين» نشرت ترجمة إنجليزية
للاهوتي إسكتلنديء لتتبعها ترجمة إنجليزية أخرى لكاهن كاثوليكي في عام 1686 badiy صدرت
ترجمة ثالثة للنسخة العربية الأصلية عام 1708 لسيمون أوكليء وهو أستاذ اللغة العربية في جامعة
كامبريدج. وفي عام 41726 25 الكتاب أيضًا باللغة الألمانية.
11
لقد حقق فيلوسوفوس أوتوديداكتوس OY Has Glas أبهر قرّاءه. وتضمن هؤلاءء حتى قبل
ترجمة بوكوك بفترة طويلة» جيوفاني بيكو ديلا ميراندولاء وهو الفيلسوف البارز في عصر النهضة
الذي GS خطابه الشهير خطاب في كرامة الإنسان.* شمل المعجبون اللاحقون بالكتاب «الفلاسفة
الطبيعيين» أو العلماءء كما كان يطلق عليهم في ذلك الوقت» من أمثال روبرت بويل الذي يُعد اليوم على
نطاق واسع أول Shas حديثء إلى جانب مفكري عصر التنوير مثل باروخ سبينوزا وغوتفريد فيلهلم
لايبنتس. ويعتقد بعض الباحثين أن الكتاب ربما ألهم جون لوك» وهو أبو الليبرالية السياسية» لوضع
مفهوم تابيولا راسا أو الصفحة البيضاءء التي تتصور Go Gois She وذاتي التأليف.* ويشك البعض
أيضًا في أن التأثير قد طال المؤلف دانييل ديفى الذي نشر في عام 1719 ما يُعرف عمومًا بأول رواية
ey 5 5 4
إنجليزية: روبنسون كروسو.
في الواقع» يبدو الارتباط بين روبنسون كروسى وفيلوسوفوس أوتوديداكتوس واضحًَاء فكلا
الكتابين عن رجل منعزل يعيش على جزيرة غير مأهولة. في حين أن الثاني فلسفي AST وكتب قبل
الأول بنحو ستة قرون» وحمل مؤلفه اسما Jal ألفة على الآذان الغربية: أبو بكر محمد بن عبد الملك بن
طريق فردي إلى الحكمة
كان ابن طفيل (المتوقى 86/1185( كما at باختصارء موسوعيًا Gaye مسلمًا من الأندلس: وهي
المملكة الإسلامية في العصور الوسطى في جنوب إسبانيا. وقد كتب أطروحات في الطبء لم تنج إلا
واحدة منهاء وفي علم الفلك أبدى اعتراضات مهمة على النظام البطلمي الذي كان النموذج السائد في
عصره. ومع ذلك» لا يضاهي أي من أعماله تأثير الرواية التي شقت طريقها لاحقا إلى أوروبا باسم
فيلوسوفوس أوتوديداكتوس. كان الاسم الأصلي للكتاب» الذي كان أيضًا اسم بطله» حي بن يقظان» أو
حرفيًا «حيء ابن اليقظة».
تبدأ قصة حيء التي سنتطرق Gall الآن Glob على جزيرة هندية باهرة» «تتسم بدرجة الحرارة
الأمثل والأكثر اعتدالا بين جميع بقاع الأرض».” إنها مليئة بالنباتات والحيوانات الجميلة» ولكن أول
إنسان يظهر عليها La gs كطفل صغيرء هو حي بن يقظان. في ما يتعلق بأصله الذي تركه المؤلف غامضًاء
12
eas لنا نظريتان بديلتان. إحداهما أن البشر يمكن أن يجيئوا إلى الحياة على هذه الجزيرة «من تلقاء
أنفسهم دون مساعدة الأب والأم». والنظرية الأخرى أن أميرة على جزيرة قريبة خشيت على حياة طفلها
فوضعته على طوف -كالطفل موسى تمامًا- ليصل إلى شاطئ آمن.
Ball كانت طريقة ظهور حي على الجزيرةء يبدا الطفل حياته هناك بمفرده» وكان وافر C
لترضعه وتتبناه ظبية نعرفها باسم «الأم رو». لما كبر حيء بدأ بفحص العالم الطبيعي من حوله
واستخلاص النتائج. في البداية حسد الحيوانات على كل الأسلحة الدفاعية التي تمتلكها ويفتقر إليها
كالقرون والأسنان والحوافر والأشواك والأظفار. لكنه يدرك لاحقا أن في حوزته عطايا أخرى. فيداه -
قادرتان على استعمال الأدوات» أو صنع الأحذية والثياب من جلود الحيوانات النافقة. ويدرك أيضًا أن
لديه القدرة على التفكير ووضع الأهداف والإستراتيجيات.
حين يبلغ السابعة من عمرهء ينال الضعف من أمه الظبية» روء وتموت في النهاية. يُفجع حي
برحيلها ويريد أن يفعل Bad ليعيدها إلى الحياة» ولهذه الغاية» يرغب في فهم سبب موتها. وحين لا
يجد أي عيب مرئي على جسدهاء يقرر أن يفعل ما كان محظورًا طوال العصور الوسطى: وهو تشريح
الجثة. يستخدم Gas حادًا لتشريح الجسم» ويمضى إلى القلب فيفحص تجاويفه. لا يستطيع إعادة
رو إلى الحياةء إلا أنه يكتشف Las عمل نظام القلب والدم. وبالقياس» يبدأ برسم مخطط تشريحي
لجسمه أيضًا. حين يشرع جسد رو في التحلل؛ يتعلم حي أيضًا من الغربان كيفية دفنها - مستحضرً
القصة القرآنية لهابيل وقابيل.”
يزداد حي حكمة مع تقدمه في ble «ull بمراحل من النضج مدة كل منها سبع سنوات.
ويكتشف المزيد عن العالم الطبيعي من خلال قدرته المتطورة على التحري المنطقي. فيدرس أطراف
الحيوانات ويصنفها إلى أنواع وضروب. ويبدأ أيضًا بتسخير العالم الطبيعي لمنفعته من خلال استخدام
ob وغزل الصوف» cling منزل ومخزن dl وتدجين الطيور لمساعدته في amall أو ترويض الخيول
والحمير البرية. بفضل كل ملاحظاته وتجاربه» يكتسب «أعلى درجة من هذا النوع من المعرفة قد يبلغها
علماء الطبيعة الأكثر Gad يومًا». وعلى حد تعبير مستشرق فرنسي من أوائل القرن العشرين «يشكل
هذا الجزء من الرواية موسوعة ممتعة ومنسقة تنسيقا ميتكرا».”
13
ثم في سن الثامنة والعشرين» يبدأ حي بالتركيز على الفيزياء. فيلاحظ كيف يتحول الماء إلى
بخارء ويكتشف الانتقال من شكل إلى آخرء ويدرك أنه لا بد من سببٍ وراء كل تحول وحركة. ثم يصل
إلى فيزياء الأجرام السماوية. إذ نقراً «لقد فكر Ge بحركة القمر والكواكب من الغرب إلى الشرق حتى
فهم أخير؟ جزءًا Das من ale الفلك».
بعد كل هذاء يبدأ حي» الذي أصبح الآن متمكنًا في عصوره الوسطىء» بالتفكر في الفلسفة.
فيسأل نفسه. ما أصل كل هذا العالم الطبيعي المذهل؟ وينظر في النظريتين العظيمتين اللتين كانتا
متعارضتين بشدة في ذلك الوقت: أن الكون إما GÉ من العدم» aag Lely منذ الأزل. إذ نقرأً: «وفي هذا
الصددء ساورته شكوك جليلة وكثيرة» فلم يهيمن أي من هذين الرأيين على الآخر».
ولأن حيًا ليس شخصًا دوغمائيًا يتسرع في النتائج دون أدلة» لم ينته به المطاف بإصدار حكم.
يخبرنا ابن طفيل: «واستمر عدة سنوات يناقش بين مؤيد ومخالف لهذه المسألة» إذ طرحت العديد من
الحجج القوية نفسها على كلا الجانبين» فلم يرجح أي من هذين الرأيين في حكمه على الآخر». لذاء في
ما يتعلق بمسألة أصل الكون» يظل حي متشككاء وملتزمًا بموقف من عدم اليقين المدروس الذي لن تراه
DAS في العصور الوسطى - ولا حتى في يومنا هذا.
ومع ذلك» لا ينتهي المطاف بحي متشككًا Gli, مسألة الله. فهو Jolas بأن علمي الكونيات
اللذين ينظر فيهما كلاهما يشير إلى وجود إله. لو أن الكون خلق من العدم» فلا بد من وجود خالق له.
وحتى لو أنه أزلي الوجودء فلا بد أيضًا من وجود المحرك الرئيسي - وهو مفهوم طرحه أرسطو. لذلكء
يقتنع حي في النهاية بوجود «كائن a gd بالضرورةء علي وقدير» لا يكتشفه بواسطة وحي أو نبي أو
we
~“
تقليد» وإنما من خلال تفكيره فحسب. ويصبح «عارقا»» بمعنى al اکر شن مجرد cya fay
أخيراء يطور حي حسًا أخلاقيًا أيضًا. ونظرًا لعدم sgag بشر على الجزيرةء يتجسد هذا في
رعاية البيئة. فهو يسعى إلى بلوغ شفقة الخالق على الكائنات الحية باتباع نظام غذائي نباتي زاهد
والاهتمام حتى برفاهية النباتات. فحين يأكل الفاكهةء دائما ما يحفظ بذورها. ويختار أيضًا «نوعًا يتوفر
منه الكثيرء حتى لا يقضي على النوع بأكمله». هكذا نقرأ عن القواعد الأخلاقية «التي فرضها على
9 ss
نفسة».
14
خيبة أمل من المتدينين
حين يبلغ حي سن التاسعة والأربعين» نصل إلى منعطف غير متوقع في القصة: وهو ضيف مفاجئ
من جزيرة أخرى.
لا تبعد هذه الجزيرة الأخرى laa عن جنة حي السرية. لكنها بخلاف الثانيةء مليئة بالبشر الذين
يعتنقون Gos خاصًا بهم - أو «ملّة»» كما يسميها ابن طفيل. نتعرف على رجلين من هذه الجزيرة -
أمير الجزيرة سلامان» وصديقه الخيرٌ أبسال. يكون الرجلان شديدي التعلق ببعضهماء لكنهما
مختلفان. فأبسال يميل إلى الفلسفة «لإجراء بحث أعمق في باطن الأشياء»» إذ يعتقد أيضًا أن النصوص
المقدسة لدى ملّة شعبه تنطوي على معان خفية تتطلب التفسير. أما سلامان» فهو رجل أكثر بساطة.
يتبع النصوص المقدسة بأمانة» ملتزمًا «بالمعنى الحرفي»» غير مكدر نفسه بالتفسيرات المختلفة
و«محجمًا عن فحص الأشياء والتأمل فيها بحرية».
مع ازدياد تفضيل أبسال للتأمل الانفرادي على ثرثرة المجتمع» يقرر أخيرا تغيير Able فيستأجر
سفينة ليبحر إلى الجزيرة غير المأهولة التي سمع عن جمالها من قبل - وهي جزيرة حي ذاتها. بعد
فترة وجيزة من وصول أبسال إلى الشاطئ؛ يلتقي الرجلان مصادفة ويتفاجاً Leads وتكون دهشة
حي OST فهو لم Glas) Se قط.
يصبح الرجلان صديقين. ويعلّم أبسال Ga لغة البشر. وحين يعرف أبسال بقصة صديقه
بأكملهاء من ضمنها التأملات التي اكتشف الله من خلالهاء تتملّكه الدهشة لأنه يدرك أن «تعليم العقل
والنقل متفقان تمامًا».
ثم يروي أبسال لحي قصته وقصة الناس في جزيرته. ويخبره عن «الملّة»» أو الدين» الذي يؤمن
به شعبه» Gilly تبدو تعاليمه وممارساته منطقية بالنسبة لحي الذي يتحرق لرؤية كل هؤلاء البشر
الفضوليين. ومع أن أبسال يخشى ألا تكون هذه الفكرة سديدةء لا يستطيع رفض طلب صديقه. لحسن
الحظء في تلك اللحظة؛ تضرب سفينة ضالة الجزيرةء فتسنح الفرصة للرجلين للذهاب إلى موطن أبسال.
عند وصولهما إلى المدينة» يعرّف أبسال Ge على الناس» حاكيًا لهم قصته المذهلة وممتدحًا
حكمته العميقة. يرى حي أن عامة الشعب ملتزمون GLS فهم يحافظون على «أداء الطقوس الظاهرة»
للدين» لكن هذا لا يمنعهم من «الانغماس في الأكل» أو الأمور الأخرى التي يعتبرها غير أخلاقية أو
15
خرقاء. لذلك يبدأ بمشاركة آرائه الفلسفية مع سكان الجزيرة» ليجدهم أجلف من أن يستوعبوها. إذ نقراً
JB» يناقشهم بلطف SLI ونهاراء ويعلمهم الحقيقة فى السر والعلن»» Lov زاد بغضهم d وجعلهم
يتجنبون صحبته». يشرح ابن طفيل أن سكان الجزيرة ليسوا أناسًا سيئين» لكنهم مع ذلك» بسبب عيب
في طبيعتهم» لم يسعوا lochs على الطريق الصحيح» ولم يطلبوها من المنهل الصحيح» ولم يتلقوها
بالطريقة الصحيحة؛ بل سعوا إلى معرفتها بالطريقة الشائعة كبقية العالم.
يدرك حي آخيرا أن هؤلاء الأشخاص ميؤوس منهم» لأن «الخلاف معهم» لم يجعلهم سوى «أكثر
عنادًا». ويقرر أن المرشد المناسب لهم ليس عقلهم بل agile وينبغي على الحاكم سلامان أن يستمر في
إبقائهم «في حدود القانون وأداء الطقوس الظاهرة»»ء فالأمثل لهم «الاقتداء بأسلافهم الأتقياء وترك
المستحدثات».
في نهاية هذا الانكشاف المخيب للآمال على المجتمع الديني» يقرر كل من حي وأبسال تركه في
هذه الحالة من Lau gill والعودة إلى alle حى. إذ يكتب ابن طفيل فى الختام: «وهكذا استمرا فى خدمة
الله على هذه الجزيرةء حتى وافتهما المنية».
«النور الداخلي» في الغرب
كانت حكاية حي بن يقظان dates ولكن ذلك ليس سبب أهميتها. فهي كبعض الأعمال الأدبية الفذة
الأخرى» مثل يوتوبيا لتوماس مور أو مزرعة الحيوان لجورج أورويلء كانت رواية فلسفية. وتعرف على
نطاق واسع كأول رواية فلسفية على الإطلاق. كان الغرض منها توضيح فكرة - أن الإنسان يمكنه أن
يستكشف الطبيعة ويستفيد منها بواسطة العقل والتحري» بينما يكتشف أيضًا الأسئلة المهمة حول
الوجود والأخلاق. كان الكتاب أيضًا تقديرًا للفرد -الفرد العقلاني- مبينًا أن بإمكانه اكتشاف الحقيقة
«دون مساعدة المجتمع أو اللغة أو التقاليد - ولكن دون عوائقها أيضًاء» على حد تعبير مترجم حديث
للکتاب *
16
بالنسبة لبعض القراء الحديثين؛ قد لا تبدو هذه الأفكار مبهرةء liag تحديدًا لأنهم قراء حديثون.
Gold تعيش فی Gil, lost UB ما ناكد (Lal sal الالسفية كماهئ::ولكن ادن ad ین كنك
قصته» كانت هذه التعاليم غير عاديةء إن لم تكن ثورية.
وسيكون تأثيرها ثوريًا أيضًا. لفهم dia دعنا نلقي نظرة فاحصة على طريق حي إلى العالم
الأنجلوسكسوني. إن أول ترجمة للكتاب باللغة الإنجليزية وضعها مسيحي إسكتلندي يدعى جورج كيث
بعد ثلاث سنوات من نص بوكوك اللاتيني. في مقدمة كتابه بعنوان قصة الفلسفة ij ål) يمتدح كيث
ابن طفيل الذي على الرغم من أنه كافر «كان la Say ومتفوقا على الكثيرين ممن يحملون اسم
مسيحيين».'' بعد عدة سنوات» في عام 1678 امتدح أيضًا صديق وطالب لكيث يدعى روبرت بارکليء
في كتابه اعتذار للألوهية السيحية الحقيقية» قصة «حي بن يقظان... كتاب مترجم من اللغة العربية».*”
لم يكن إعجاب كيث وباركلي بالكتاب مصادفة. فقد كانا مبشرين بطائفة بروتستانتية جديدة
تسمى جمعية الأصدقاء الدينية - أو كما أصبحوا يعرفون أكثر باسم الكويكرز.” ' كان العنصر الأساسي
في عقيدة الكويكرزء وما be هو التركيز على «النور الداخلي» الذي «يعلمنا الفرق بين الصواب
والخطأء والحقيقة والباطلء والخير والشر».““ ويعتقد الكويكرز أن كل إنسان يحظى بهذا النور
الداخلي» بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق. وعلى dia كل إنسان متساي في القيمة - وهي
فكرة تعود جذورها إلى «الإنسانيين المسيحيين» في عصر النهضة.
بالنسبة لبعض المسيحيين الآخرين في ذلك الوقت» الذين اعتقدوا أن النور يشع داخل كنيستهم
فقطء لم تكن هذه الكونية جذابة. وحين رأوا الإشارة إلى حي بن بقظان في اعتذار باركلي» اكتشفوا
بسعادة أصل الهرطقة. يشير مصدر كويكري معاصر إلى أن «بعض أعداء الكويكرية أعلنوا أن باركلي
استمد مذهبه عن النور الكوني والمنقذ من هذا العملء وهي تهمة يعتقد المرء أنها تحمل دحضها معهاء.””
هذا هو السبب في حذف إشارة باركلي إلى «حي بن يقظان» من الطبعات اللاحقة للاعتذار. واستمر
لاهوت «النور الداخلي» دون الإشارة إلى مصادر غريبة.
رغم ذلك» استمر اللاهوت بنجاح كبير» Sele الكويكرز أبطال ما نسميه اليوم حقوق الإنسان.
أسس ally بن» وهو زعيم كويكري» فى عام 1681 مقاطعة بنسلفانيا التي أعلنت الحرية الدينية لجميع
سكانهاء ما وضع نموذجًا Bisse لوثيقة حقوق الولايات المتحدة. في القرن التالي» تزعم الكويكرز أول
17
المنظمات المناهضة للعبودية على جانبي المحيط الأطلسي. وتحت قيادة أحد أصدقائهم البارزينء
بنجامين فرانكلين» كانوا أول من قدم التماسًا إلى كونغرس الولايات المتحدة لإلغاء العبودية. أدى
الكويكرز أيضًا دورًا مفصليًا في ترسيخ حقوق المرأة بدفاعهم الصارم عن تعليم الفتيات وحق المرأة في
التصويت. وفي الآونة الأخيرةء كانوا أيضًا فعالين في إنشاء منظمات حقوق الإنسان كمنظمة العفو
الدولية.
في المقابل لم Gad Ab المسلمين» العبودية إلا بفضل تشجيع الحكومات Ay All بل حتى
بضغط منها - كما سنرى في فصل لاحق. وما زلنا نواجه صعوبة في قبول الحرية الدينية - كما
ذكرتني شرطة الدين الماليزية بلطف. وما يزال بعضنا يستهجن فكرة مساواة المرأة في الحقوق. وبينما
يدين باحثونا المحافظون «حقوق الإنسان»» فإن قادتنا السلطويين الذين يضطهدون معارضيهم
يحتقرون منظمات كمنظمة العفو الدولية لتدخلها في «شؤوننا الداخلية» المفترض بأنها رائعة.
يتساءل أحدهم عن السبب. لم ساعدت الأفكار المطروحة فى حى بن يقظان فى إشعال فتيل
ثورة فكرية في أوروباء بينما ظلت واهية في العالم الإسلامي؟
للعثور على إجابة» Gale أن نسبر غور alle ابن طفيل» وهو alle الإسلام في العصور الوسطى.
وعلينا أن نرى ما كان يحاول هذا الفيلسوف المسلم فعله بروايته وما الصعوبات التي كان يصارعها.
علينا أن نغوصء على نحو Gul في بحر اللاهوت المائج الذي كان يحاول في غماره توجيه سفينة
الفلسفة المحطمة.
18
الفصل الثاني
لماذا يعد اللاهوت مهمًا؟
(فى الإسلام) تنطلق النظرية الفقهية من النقطة التى يصل إليها اللاهوت.
- وائل حلاق» أستاذ الشريعة الإسلامية"
إذا سألت a gall Gale Gliro عن صنف الإسلام الذي يتبعه» فعلى الأغلب أن الإجابة ستكون Gius Lo)
أو «شيعيًا». والإجابة الأولى أكثر شيوعًا تسعة أمثال الأخيرةء وهذا GY ما يقرب من 90 في المائة من
مسلمي العالم المعاصرين البالغ passe 1.6 مليار من السنة.
ولكن فيم تختلف النسخة السّنية عن النسخة الشيعية من الإسلام؟ قد تبدو الإجابة على ذلك
مفاجئة للغرباء. ذلك أن الاختلاف الأكبر لا يتعلق بالقرآن ولا بالنبي محمدء اللذين يقدسهما جميع
المسلمين على حد سواء. بل إن الأمر في الحقيقة يتعلق بمن هو الوريث الشرعي للنبي محمد كأول
خليفة له. إذ يتفق السّنة على ما وقع في التاريخ حقاء ويولون الاحترام للخلفاء الأربعة الأوائل - أبو
بكرء وعمرء وعثمان» وعليّ. في حين أن الشيعة لا يقبلون شرعية أحد سوى عليّ وأحفاده اللاحقين.
أي» بعبارة الأخرى» يكمن الاختلاف الرئيسي بينهما في النسختين المختلفتين من التاريخ السياسي.
وإذا تعمقنا في البحث أكثرء فسنجد أن كل فرد من أفراد السّنة» الذين سنركز agale بشكل
أساسي في هذا الكتاب» يتبع Gate أو «مدرسة» محددة من الآتي: الحنفيةء أو الشافعية» أو المالكية» أو
الحنبليةء تيمنًا بأسماء مؤسسيها الذين عاشوا قبل أكثر من ألف سنة. وفيم يختلف هؤلاء؟ قد gas تلك
الإجابة هي الأخرى مفاجئة للغرباء. ذلك أن تلك المدارس تختلف في أمور مثل ما إذا كان JST المحار
Lie أو محل وضع اليدين أثناء الصلاء - آي» بعبارة آخرى» طريقة ممارسة الإسلام في كل تفاصيله
الدقيقة. وهذا لأنها مدارس تهتم بدراسة الفقه الذي يُعرف بأنه الجهد البشري في تفسير الشريعةء أو
القانون الإلهي.
19
وبالطبع» ثمة الكثير حول الإسلام بجانب التاريخ السياسي والفقه. فثمة أيضًا المعتقدات» أو
العقائد» حول الله» وخصاله» وعلاقته بالعالم والبشرء ومكانة الأخير فى الخطة الإلهية. وثمة أيضًا
اختصاص يهتم بدراسة تلك المعتقدات يُدعى الكلام» وهو يناظر مفهوم اللاهوت المسيحى.
ورغم ذلك فالكلام له حضور ضئيل جدًا في عقول المسلمين اليوم. وإذا سألت أحدًا منهم عنه
فسيتفاجاً من السؤال. وقد يصف بعضهم أنفسهم على نحو مبهم بأنهم «أشعريون» أو «ماتريديون»,
لكن دون فهم قوي لما تنطوي عليه تلك المصطلحات. والأدهى من ذلك أنه حين يحاول بعضهم أن يعرفوا
المزيد عن الكلام ينصحهم زعماؤهم الدينيون بتجنب فعل ذلك. «اتركوا تلك النقاشات للعلماء أو
(الباحثين)» هكذا يقول sal هؤلاء العلماء. «تمسكوا بكلمة الشهادة وحسب»» وهي أبسط أشكال
الإقرار بالإيمان: «أشهد Gf ل gies aah Sly all Ya الله».2
إن ضعف اللاهوت» الذي سندعوه الكلام من الآن فصاعدًاء لدى السنة ليس من قبيل المصادفة.
وهذا OY بعد القرون الأولى من الإسلام التي تميزت بتنوعها وحيويتها Ay Sall حدث «انخفاض
وتهميش شديد للكلام بين السّنة».* hing من lls صار الفقه الاختصاص الرئيسي. ونتيجة لذلكء
تحولت الثقافة الإسلامية إلى «ثقافة قانونية» تهتم «بالسلوك الصحيح أكثر من اهتمامها بالاعتقاد
الصحيح».'
واليوم يعيش معظم المسلمين داخل تلك الثقافة القانونيةء ما ينطوي على قدر هائل من
الواجبات والممنوعات بشأن Baal! والصيام» والزكاةء والوضوءء وقواعد اللباس» وقوانين SSW
وقوانين الأسرةء وأكثرهم إثارة soll القوانين الجنائية. ويركز غير المسلمين أيضًا على تلك الثقافة
القانونية» GY بعض قواعدها تتعارض مع jules حقوق الإنسان الحديثة.
وعلى مدار ASI من قرن وحتى الآنء دت تلك الفجوة بين الفقه الإسلامي وحقوق الإنسان إلى
جهود متنوعة ل«إعادة تفسير» أو «إصلاح» الإسلام. ورغم ILI بعض الخطوات بصدد ذلك بالفعلء
اصطدمت تلك الجهود في النهاية بحائط مسدود: الإرادة الإلهية» كما قضى بها القرآن وجسدها النبي.
إذ يواجه أي نقاش حول ما إذا يجب على المسلمين التخلي عن العقوبات البدنيةء أو احترام حرية التعبيرء
أو تقبل المساواة الجنسية «لا» قاطعة. لا لأن الله ونبيه قال كذا وكذا.
20
ولكن هل بإمكاننا أن نحاول أن نفهم GL قال الله ونبيه gal محددة داخل سياق محدد؟ هل
بإمكاننا أن نستنتج نواياهما ونحاول أن نحققها بطريقة أخرى إن كنا داخل سياق آخر؟ وعلاوة على
ذلك» هل نمتلك نحن البشر القدرة العقلية لاستنتاج ما هو صائب وخاطئ: بجانب النصوص الدينية؟
وإذا كانت الإجابة على السؤال الأخير cy فكيف بإمكاننا إذن أن نعرف حقيقة الدين في المقام الأول؟
تحيلنا أسئلة كهذه من alle الفقه إلى ما يكمن بالأسفل حقاء وهو اللاهوت. أو بعبارة أخرى,
العالم الذي تخلى عنه المسلمون منذ قرون - ورغم ذلك فهو لا يزال يقيم الحواجز داخل عقولهم في
صمت .
كيف بدأ كل شيء
ولد الإسلام» باعتباره الدين التاريخي الذي نعرفه اليوم» في مدينة مكة العربية في عام 610 بعد الميلاد.
ففي إحدى الليالي» سمع محمد عبد all تاجر بارز من قبيلة قريش الثرية» صوتا غريبًا في كهف يقول
له «اقرأ». كان مذعورًا في البداية» لكن الفضل يرجع إلى زوجته خديجة في إقناعه Gh هذا كان صوت
ملاك. وأكدت الوّحي الجديدة أن الرب اختاره لإخبار قومه برسالة خطيرة: وهي أن كل أصنامهم آلهة
زائفة. والإله الحقيقي الوحيد هو S» السَّمَاوَات وَلْأَرْضٍ G3 بَيْتَهُمَاه الذي بعث La) آخرين من قبل
- ومنهم نوح» وإبراهيم» وموسى» ويسوع.”
وسرعان ما ورطت تلك الحملة التوحيدية محمدًا ومجموعة صغيرة من المؤمنين به في مشاكل
مع قادة قريش المشركين. ولهذا مرت الثلاث عشرة سنة الأولى» التي تمثل المرحلة الأولى من مهمة
محمد» تحت وطأة الخوف والاضطهاد. وبدأت المرحلة الثانية حين هرب النبي للمدينة» وهي مدينة
عربية أخرى رحبت به» في عام 622 بعد الميلاد. وظلت المعارك بين مسلمي المدينة ومشركي مكة
الموتورين» بجانب النزاعات أخرى مع من غيروا تحالفاتهم» قائمة حتى نهاية حياة النبي تقريبًا.
ولهذا السبب» لم يكن للنبي محمد أو أي من زملائه المؤمنين الوقت أو الوسائل الكافية لإنتاج
أي كتابات. والنص الوحيد الذي تركوه خلفهم» بجانب بضع معاهدات سياسية قصيرةء هو القرآن. وبعد
21
موت النبي» تدفقت جيوش المسلمين من شبه الجزيرة العربية القاحلة للاستيلاء على مراكز العالم القديم
الأكثر تطوراء مثل فلسطينء أو سورياء أو العراق» أو مصرء التى كانت تتميز بتقاليد ثقافية وفكرية
دسمة. وكان للمسيحيين الشرقيين على وجه التحديد الكثير ليقدموه. فقد تصارع آباء كنائسهم مع
أسئلة لاهوتية عديدة» وسرعان ما أثارت تلك الأسئلة فضول المسلمين أيضًا.
وقد اتضح أن أحد تلك الأسئلة Ka أول خلاف لاهوتي كبير في بداية الإسلام: هل منح الله
البشر حرية الإرادة؟ al أنه حدد مصائرهم مسبقًا؟
لم تكن إجابة القرآن واضحة للغاية» ولكن GE إلى التأثير الراسخ للمعتقدات العربية القديمة
على المسلمين» اعتقد المسلمون «إلى se كبير بالقدريةء أو الإيمان بالقضاء والقدر».“ وقد دافعت
مجموعة من العلماء عرفت لاحقا بالجبرية عن ذلك عقائديًا. فبالنسبة إليهم» جميع أفعال البشر تحدث
تحت وطأة «الإجبار» بفعل القدر الإلهي. فببساطة؛ خلق الله بعض الناس ليصعدوا إلى السماء» وخلق
بعضهم الآخر للنزول إلى الجحيم» وكل فرد agio مثل «ريشة تتأرجح في الهواءع».”
ولكن أقلية من العلماء اختلفوا مع ذلك» وأصروا على أن الله منح البشر حرية الإرادة - أو
القدرة» بمعنى «القوة». واستندوا في نظريتهم إلى Jae الله» وهو ما تكرر ذكره في مواضع متفرقة
في القرآن. واحتجوا Ub حرمان البشر من حرية الاختيار ومكافأتهم أو عقابهم على أفعالهم هو شكل
من أشكال الظلم» وهو أمر لا يفعله الله. وعرفوا باسم القدريةء لأنهم دافعوا عن «قدرة» البشر على
التصرف بصورة مستقلة عن الله. (ولكن مصطلح القدرة اقترن Bad بقدرة الله وصار مرادقا للقضاء
والقدرء ولذا فاحذر من الخلط هنا).*
انعكس التوتر بين تلك الفرق اللاهوتية في مكاتبة مثيرة للاهتمام جرت بين حسن البصري (ت.
alle )8 يحظى باحترام كبير» والخليفة عبد الملك بن مروانء أحد أفراد السلاسة الأموية التي هيمنت
على الإسلام بعد الخلفاء الأربعة الأوائل. وقد كان الأمويون مؤيدين مخلصين للجبرية. وفي المقابل كان
حسن البصري مدافعًا عن الإرادة الحرة. وكتب الخليفة لحسن البصري: «بلغ أمير المؤمنين»» مشيرً إلى
نفسه» «عنك قول في وصف القدر لم يبلغه مثله عن sal مما مضى»." ويبعث خطاب مثل هذا من حاكم
مطلق الرعشة في نفوس معظم الناس. ولكن حسن البصري لم يهتز. فقد باشر بالرد على الخليفة
22
بإظهار الاحترام» ثم شرع في الدفاع عن قضيته. وكتب له «إنما يجازي الله عباده بالأعمال» موضحًا
السبب في أن ذلك يقتضي حرية الإرادة. ثم أشار إلى الآيات القرآنية التي استند إليها الجبرية» SGU
وليس ذلكء يا أمير المؤمنين» كما ذهب إليه الجاهلون المخطئون. ربنا أرحم
وأعدل وأكرم من أن Jai ذلك بعباده. كيف وهو يقول: GE Sy الله نَفْسًا إل
M ما أكْكَسَبَثْ Giog كَسَبَتْ G GIO Gaig
وتلك المكاتبة بين حسن البصري والخليفة عبد الملك هي أول وثيقة في الإسلام تتناول الخلاف
حول حرية الإرادة. ” ويشكك بعض العلماء في صحتها التاريخيةء مشيرين إلى أنها قد تكون T aiala
ولكن حتى إن كان الأمر كذلك» فهي نص مهم يبين خطوط المعارك اللاهوتية الأولى - ويبين كذلك أن
الخليفة كان لديه اهتمام خاص بها.
هل يعتمد حكم الطغاة على قضاء الله وقدره؟
لا ale لدينا برد فعل الخليفة تجاه رد حسن البصري على رسالته» هذا إن وصله الرد من الأساس. ولكننا
نعلم أن الخلفاء الأمويين (مع وجود بضعة استثناءات) استمروا في دعم عقيدة القضاء والقدر كجزء
من «أرثوذكسية ترعاها الدولة». 13
وقد دفع بعض العلماء الذين تحدوا تلك الأرثوذكسية (Bol Ged ومنهم معبد الجهني الذي
أعدم بالصلب قرب عام 700 لترويجه للإرادة الحرةء بجانب دوره في إحدى الانتفاضات. وآخر يُدعى
غيلان الدمشقي الذي بدأ عمله اللاهوتي في بلاط الأمويين» حتى حظي بلقب «زعيم الزنادقة» في بداية
الإسلام. وأعدم بوحشية في 743 لا لشيء سوى جريمة الدفاع عن الإرادة الحرة. وطبقًا لإحدى
الروايات» قطعت يديه وقدميهء ثم شنق حتى الموت.*1
وللمرء أن يتساءل عن سبب هوس الحكام الأمويين بسؤال لاهوتي متعمق مثل هذا. والإجابة
غل هة لازا هن ها تكن Seepage له اة م م واف
23
الخلفاء الأربعة الأوائلء الذين تولوا مقاليد الحكم بدرجة من المشورة من المجتمع» استولى الأمويون على
السلطة بالقوة المطلقة. فقد حارب مؤسسهم» معاوية الأول» Sle الخليفة الرابع» في أول فتنة» أو «حرب
أهلية». وقتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي بوحشية؛ بجانب كل أفراد عائلته» في مذبحة مروعة في
كربلاء. ونظرًا إلى كل هذا العنف الذي تسبب فيه الأمويون» وفسادهم, ومحاباتهم للأقارب» وعجرفتهم
وتعصبهم للعرب» أحاط بالأمويين أعداء كثيرون.
وفي المقابلء كان الأمويون بحاجة إلى أي دعم بإمكانهم الحصول عليه - ولا يوجد ما هو أفضل
من دعم الله. فبادتًاء صار الأمويون يلقبون أنفسهم ب«خلفاء الله» بدلا من لقب «خلفاء النبي» الأكثر
تواضعًا. bs استعانوا بالجبرية للتلميح بأن حكمهم مُقدّر له من عند الله. فكما قال عنهم الجهني
المقتول على أيديهم باحتقار: «إن هؤلاء الملوك (الأمويين) يسفكون slas المسلمين ويأخذون أموالهم
ويقولون إنما تجري أعمالنا على قضاء الله وقدره».”* فقد أعدم sal هؤلاء «الملوك» رجلا بريئاء واكتفى
slesh أنه فعل ذلك «كما هو مكتوب في GUS القدر».*” وبذلك كانت الجبرية أنسب غطاء يتسترون به
على آثامهم. وعلى حد تعبير الباحث المعاصر سليمان على مراد:
حتى يتمكن الأمويون من نشر تلك الأيدولوجياء جندوا إلى صفوفهم عددًا
من العلماء والشعراء الدينيين الذين اقتصرت مهمتهم على توفير دفاع ديني لعقيدة
القضاء والقدر. وكان هؤلاء العلماء من جهزوا أحاديث تصور النبي محمد وصحابته
على أنهم يدافعون عن القضاء والقدر ويستنكرون حرية الإرادة.””
وبخلاف الجبريةء Gags الإيمان بالإرادة الحرة إلى التشكيك في السلطة السياسية: «إذا كان
الأفراد مسؤولين عن أفعالهم» فنفس الشيء ينطبق على الحكومات».*” ولهذا السبب كانت عقيدة الإرادة
الحرة Abb فترة حكم الأمويين مقترنة ب«التحريض على إقامة نظام سياسي جديد».””
استمر حكم الأمويين لتسعين سنة تقريبًا. وبعد سقوطهم» فقدت عقيدة الجبرية بعضًا من
زخمها. وحاول تيار الإسلام السني الرئيسي أن يطور موققًا Gare في المنتصف بين القضاء والقدر
والإرادة الحرة - أي أن القضاء والقدر موجودان» ولكن البشر «ينالون» هذا القدر باختيارهم الحر. أو
بعبارة أخرى: «يؤدي البشر الأفعال التي يخلقها الله».” ورغم ذلك كان هذا الخليط اللاهوتي غير
24
المتجانس ضروريًا بسبب ابتداع النصوص الجبرية» لا سيما الأحاديث التي ابتدعها الأمويون
وحلفاؤهم.”*
وقد استّخدمت الجبرية مرارًا وتكرارًا في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلاميء بما في ذلك
الأوقات المعاصرةء لدعم رؤية كونية قدرية Le WE كانت تساعد من هم في السلطة.” ويشمل ذلك
الديكتاتوريين العرب مثل جمال عبد الناصر أو صدام حسينء الذين لجأوا للقدر بصورة متكررة «لتبرير
الهزيمة»» رغم أنهم كانوا ينسبون فضل الانتصارات لأنفسهم.” ففي مواجهة هزيمة العرب المؤلمة على
يد إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 استشهد عبد الناصر Úle بالمثل العربي القائل: D يغني
حذر من قدر».” فكما Bay الباحث العربي أسعد gal خليل: «إن الاستشهاد بفكرة حتمية القدر على
هذا النحو» لم يساهم في شيء سوى «تبرئة الأنظمة والجيوش العربية من أي مسؤولية عن الهزيمة
في ظل النقد العلني sell 2°
ومن ناحية أخرى» بخلاف السنةء عزف الشيعة عن وجهات النظر القدرية بشكل متزايد» رغم
أنهم كانوا يؤيدونها في البداية أيضًا. والسبب في ذلك» من جديدء كان متعلقا بالسياسة: «أوحت لهم
حقيقة أنهم لا يملكون مقاليد الحكم Gh القضاء والقدر alll أمر لا وجود edd 8
وثمة درس يجب تعلمه من تلك الحرب اللاهوتية الأولى في الإسلام: وهو أن اللاهوت الإسلاميء
بجانب كل المصادمات والانشقاقات داخلهء لم ينشأ في فراغ. بل إنه تطور تحت وصاية الاستبداد الذي
هيمن على الإسلام منذ قرنه الأول وكان له تأثير على أهدافه وطموحاته الدنيوية - وهي حقيقة حيوية
Gale أن نعود إليها لاحقا.
لاهفوت العدل» 4s sally والعقل
من بين تلامذة حسن البصري رجل يُدعى واصل بن عطاء (ت. 748). وقد اعتنق دفاع أستاذه عن
الإرادة الحرة واستنادها إلى call Jae ولكنه اختلف معه في أمور أخرى. وفي النهاية قرر أن «يعتزل»
25
ويؤسس مدرسته الخاصة التي سرعان ما عرفت باسم «المعتزلة».” وسرعان ما أثارت تلك المدرسة أكبر
خلاف لاهوتى فى تاريخ الإسلام Sal! وهو خلاف لا زالت أصداؤه تتردد اليوم.
لم يكن علماء المعتزلة» الذين لم تخرج بعض أعمالهم الهامة إلى النور قبل أواخر القرن العشرين:
متجانسين فى آرائهم «lags ولكنهم تمسكوا جميعًا بمبادئ محددة قدمت لاهوت يدافع عن حرية
والمبدأ الأول فى هذا اللاهوت هو عدل الله. فطبقا للمعتزلة» إن أقرب خصال الله للحقيقة هى
العدل - حتى أنها أقرب إلى الحقيقة من قدرته المطلقة. أجلء إن الله كلى القدرةء ولكن قدرته لا تستخدم
عشوائياء بل تحكمها مبادئ العدل. فعلى حد وصف مانكديم ششديو (ت. 1034( أحد أئمة المعتزلة
الزيديين:
أفعال الله تعالى كلها حسنة؛ وهو لا يفعل القبيح» ولا يخل La هو واجب
ale ولا يكذب في خبره» ولا يجور في حكمه» ولا يعذب أطفال المشركين
بذنوب آبائهم» ولا يظهر المعجزة على الكذابين» ولا يكلف العباد ما لا
gales Ly castles وإذا کف ISL وا ينا كنف على guasa
كلفه به فإنه يثيبه لا محالة 28
والتلميح المثير للخلاف هنا هو أن ثمة Dol «واجبة» ودلا محالة منها» على الله» كأن يقضي
Les ينطوي عليه العدل» كما نفهمه نحن البشر. ويلمح ذلك إلى أن الله «مُلزم بنفس ميثاق القيم الذي
يلتزم به البشر»» وهو ما كان يقصده المعتزلة تحديدًا - ولكن ذلك» في أعين age quad يمثل الزندقة
التي ينادون بها.
فمن Jue الله cle مبدأ حرية الإنسان. Ley أن الله وعد البشر بالمكافأة أو العقاب في الحياة
الآخرةء إذن فلا بد من أنه منحهم حرية الإرادة. ولذا أصر المعتزلة على أن البشر مستقلون بذاتهم فيما
يخص اختياراتهم» إلى المدى الذي يسمح لهم بأن يكونوا «خالقي أفعالهم». فعلى حد تعبير أبي القاسم
البلخي (ت. 931):
26
الله لفالف اعمال sleet علو هنا حجنا saba plea
التي خلقها الله لهم وركبها فيهم ليطيعوا بها ويتركوا المعاصي.... وقد شاء الله -
عز وجل- ألا يجبر الخلق على طاعته لما يريد من امتحانهم."*
ومن مبدأ حرية الإنسان cle تأكيد المعتزلة على العقل. فقد احتجوا ob عقل الإنسان هبة من
عند الله لإيجاد الحقيقة - حتى إن كان لا وجود للوحى. أجلء أخبرنا الله عن طريق الوحى أن القتل
خطأ وأن إنقاذ روح بريئة صواب. ولكن الوحي لم يكن يكوسس تلك الحقائق» بل كان يشير إليها فقط.**
ومن مبداً العقل» جاءت الحاجة لتفسير رمزي للوحي. فقد أدرك المعتزلة احتمال نشوء توتر بين
العقل ونص القرآنء وفي هذه الحالة لا بد من تفسير الأخير. ولا عجب في أن القرآن نفسه ميّز بين آياته
«المحكمات» و«المتشابهات».” والشاغل الرئيسي للمعتزلة هنا هو بعض أوصاف الله في القرآن التي
تشبهه بالبشر - مثل أن الله له «يدين»» أو «وجه»» أو «عرش»» وأصروا على اعتبار تلك الأوصاف
أوصافا رمزية لا حرفية. ولكنهم فتحوا GL أمام التفسير المجازي من GLE أن يزيد اتساعًا عبر الزمن.
وأخيراء كان للمعتزلة موقف قوي تجاه سؤال غريب حول طبيعة الوحي: هل القرآن «مخلوق»
أم «غير مخلوق»؟ إذ يرى مؤيدو وجهة النظر الثانية أن القرآنء باعتباره كلام الله يتشارك في الأزلية
مع الله - أي أنه كان موجودًا Gila حتى نزل على شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ليصير GES
ملموسًا. (مثل كلمة الله في المسيحية التي «في البدء كانت he الله»» حتى نزلت على يهودا في القرن
الأول ليكون لها جسدًا حيًا).” وقد قلق المعتزلة من أن ذلك يعرض توحيدية الإسلام الصارمة للخطرء
ولذا أصروا على أن القرآن «مخلوق». ولا شك في أن القرآن يمثل كلمة الله ولكن الله تكلم به «في وقت
نزوله».
وبالنظر إلى تلك الآراء عن الله وعن النصوص المقدسة»ء التي سنستكشفها بعمق أكثر في
الفصول القادمة» لم asi المعتزلة لاهوت عقلانيًا فقطء بل قدموا أيضًا Gle يحفظ كرامة الإنسان. فقد
خلق الله البشر ومنحهم الحرية والعقل. ولذلك كانت عقيدة الإرادة الحرة لديهم تسمى أيضًا التفويض
بمعنى أن «الله فوض القدرة والسلطة إلى البشر كي يتصرفوا باستقلالية adic ويمنح هذا اللاهوت
القوة للبشر في تعارض صارخ مع عقيدة الجبرية التي تنتزع القوة منهم عمدًا.
27
ويفسر لين إي. جودمان: أحد أبرز رواد تاريخ الفلسفة في أمريكاء معنى كل هذا. فهو يذكرنا
SUL «رغم أن المعتزلة لم يكونوا ليبراليين» فقد كان كلامهم VS من أشكال الإنسانية من جوانب
متعددة» - لأنه يصون إرادة البشر الحرة و«يعتبر عقل الإنسان Btls للحكم على العدل والظلم» حتى
إن كان ذلك من جانب الله» 55
ولس ذلك 10 العقزلة asa AE اهران SLE كبا ناعنك يحضي الستشر كن ee ركنا
يفترض بعض المسلمين حتى الآن. بل كانوا مؤمنين بالإسلام بإخلاص» بل وكانوا في كثير من الأحيان
«ذوي تقوى غير مألوفة».* ولا عجب في أن هدفهم النهائي هو الدفاع عن الإسلام بعقلانية في وجه
تلك الأسئلة المحيرة من التقاليد الأخرى. فقد كانواء بعبارة أخرى» «مبشرين فى جبهة الإسلام» أدركوا
أن الإيمان القوي لا بد له أولا من أن يكون منطقيًا من وجهة نظر العقل.””
ولادة الفلسفة الإسلامية
في عام 750 بعد الميلادء أطاحت ثورة عنيفة بالسلالة الأموية بقيادة عائلة عربية منافسة» وهم
العباسيون. وقد حشد العباسيون دعم العديد من المجموعات المهمشة» مثل الشيعة وغير العرب وحتى
غير المسلمين. واستولوا على دولة الخلافة» ونقلوا عاصمتها من سوريا إلى العراق» وعلى غرار معظم
الحركات الثورية في البداية» استهلوا حكمهم بعصر أكثر إشراقا. ولكن على غرار تاريخ معظم الحركات
الثورية أيضّاء لم يدم هذا النور طويل.
ففي البداية» أتاح العباسيون الحرية للمعتزلة» الذين تعرض روادهم للاضطهاد على يد
الأمويين» بل وأيدوهم أيضًا. وتجسد ذلك في عهد الخليفة المأمون (833-813). الذي sad من أكثر
الشخصيات السياسية إثارة للاهتمام في التاريخ الإسلامي - وذلك لأنه كان طاغية متنورًا إلى حد ماء
وكان متلهفًا للسعي وراء المعرفةء من معنى الكتابات الهيروغليفية المصرية إلى الحجم الدقيق للأرض.”
وقد اعتنق عقيدة المعتزلة التي تقر يان القرآن مخلوق» ولكان ذلك أمرًا جيدًا في حد ذاته لولا أنه فرض
تلك الرؤية. وشرع في تطبيق/لحنة -بمعنى «المحاكمة» ولكنها حظيت أيضا باسم «محكمة التفتيش»-
28
لإجبار US العلماء على الإقرار بأن القرآن مخلوق. وكانت عواقب تلك السياسة الاستبدادية AS IS
وساهمت في نزع الشرعية من المعتزلة» رغم أنهم لم يكونوا مسؤولين عن ذلك بشكل مباشر على
eal
ومن ناحية أخرىء دعم الخليفة المأمون نفسه مؤسسة أخرى أفضل مما كان موجودًا قبلها: بيت
الحكمة» الذي أسسه والده في الأصلء الخليفة هارون الرشيد. وكانت هذه المؤسسة: المنشأة في بغداد
-العاصمة العباسية الجديدة الفاخرة التي يمثل تصميمها الدائري إشادة لتعاليم إقليدس الهندسية-
مؤسسة مكرسة لدراسة Lily Wa gle أي a gle» القدماء». فبفضل فريق متنوع من الخبراء يشمل عددًا
كينا مخ المسيحدية + دهمت الأعمال اليونانية الكلاسيكية التي كانت محفوظة في الكنائس الشرقية
ومفقودة في أوروبا إلى العربية. وشمل ذلك أعمال shale الرياضيات مثل فيثاغورس وإقليدسء وأطباء
مثل bhii وغالين» ومفكرين مثل أفلاطون «cab slily وآهمهم» أرسطوء الذي يعتبره الكثيرون ابو
الفلسفة الغربية.
ومن بين العلماء المستضافين في بيت الحكمة الكندي (ت. 873( وهو أول فيلسوف عربي
يكتب tel أدبية مثيرة للإعجاب عن ale الفلك» والطبء والكيمياء والرياضيات» والميتافيزيقاء
والموسيقى. ومن أقواله: «ينبغي لنا ألا نستحي من استحسان الحقء واقتناء الحق من أين أتى» وإن أتى
من الأجناس القاصية عناء والأمم المباينة».” وتبعه الفارابي (ت. 950( وابن سينا (ت. 1037( اللذان
ينتميان في أصلهما إلى آسيا الوسطىء وطوروا ما يُدعى الآن «المدرسة المشائية العربية» إشارة إلى
المدرسة المشائية في اليونان القديمة.
وبالنسبة إلى أولئك المفكرين المسلمين في العصور الوسطىء بجانب نظائرهم في الغرب» كان
«للفلسفة» Giao أشمل وأوسع مما تعنيه اليوم. فقد كانت تغطي كل مجالات المعرفة البشرية المتنوعة
التي نصنفها الآن إلى تخصصات متنوعة. ومصطلح «دكتوراه الفلسفة» أو PhD» وهي الدرجة
العلمية التي يمكنك أن تنالها في أي تخصص 83 Gy هو تذكار من المعنى الشامل لمصطلح الفلسفة.
وكانت المعتزلة أول مدرسة في الإسلام تتأثر بتراث اليونان الفلسفي - ولكنهم تأثروا «بالطريقة
أو الأسلوب يدل من المادة أو ace otal ولذلك كان المعتزلة متكلمين» لا فلاسفة. ولكن هذين الاتجاهين
29
الفكريين في بداية الإسلام كانا يشتركان في نصرة العقل البشري باعتباره مصدر الحكمة المستقل عن
الوحى. ولهذا جُمع الاثنان فى فئة واحدةء p jig منهما الشرعية AU باعتبارهما فروعًا منحرفة عن
الإيمان الحقيقي.
هجمة الإيمانيين المضادة
في ذات الوقت الذي كان عقلانيو الإسلام ينعمون فيه بدعم الخلافة العباسية المبكرةء كانت القوى
المحافظة تعيد تنظيم صفوفها. فقد كانوا قلقين بشأن Js من اللاهوت العقلاني وتأثيره على الفقه.
ولأنهم أرادوا تقليص نطاق العقل إلى أقل مدى وملء الفراغات بالأحاديث المنسوبة إلى النبي» عرف
هؤلاء باسم daf الحديث.
وحامل لواء هذه الحركة هو الإمام أحمد بن حنبل (ت. 855( الذي ألف gl كتب الأحاديث:
السندء ويتكون من مجموعة من سبعة وعشرين ألف حديثء وقد قيل إنه انتقاها من مجموعة هائلة
بلغ Lasse سبعمائة لف حديث. ولا عجب في أن معظم تلك الأحاديث كانت تعكس آراء ابن حنبل
اللاهوتية التي كانت تمثل النقيض المقابل لآراء المعتزلة في جميع القضايا تقريبًا. فبالنسبة إلى ابن
حنبلء Jae الله خارج حدود إدراكناء ولا بد من قبول الأقوال القرآنية عن خصال الله «دون السؤال عن
ماهيتها»» والقرآن ذاته «غير مخلوق» - وهي وجهة نظر دافع عنها ابن حنبل» ببسالة من باب الإنصاف,
رغم الاضطهاد الذي واجهه تحت وطأة محنة الخليفة المأمون.
وشملت مجموعة أحاديث ابن حنبل الروايات التي تداولها الجبرية لإثبات صحة القدر. وتقول
إحدى تلك الروايات:
إن الله Se وجل خلق aul 5 أخذ الخَلقّ من ظهرهء وقال: «هؤلاء (الناس)
a 2 7 £
إلى É ولا «SLI وهؤلاء (الناس) إلى SEI ولا lll
30
ولم تفوض وجهة النظر تلك غير de SU لطبيعة الإنسان صلاحيات كبيرة إلى العقلء لأن العقل
في وجهة نظر ابن حنبل وأتباعه -الحنابلة- لا يصلح لشيء سوى أن يفهم أوامر الله» لا أن يتأمل فيهاء
ناهيك عن أن يبحث عن الحقيقة بذاته. وبالتالي استنكر الحنابلة مفهوم الكلام نفسه» أو ale اللاهوت,
باعتباره بدعة. وكان عدم مشاركة الرسول وصحابته في اللاهوت Gil لهم لرفضه من البداية. وبتلك
العقيدية المتصلبةء كان الحنابلة يشيدون أقاصي اليمين المتطرف -أو الأرثوذكسية المتطرفة- من الطيف
السنيء واكك خف إحياؤه في العصر الحديث تحت راية السلفية» وتحديدًا النسخة السعودية منهاء
الوهابية.
ولكن التحدي الحقيقي للمعتزلة sla من نسخة أكثر Dobi من الحنبليةء وهي التي شكلت
العمود الفقري للإسلام السني في النهاية. وقد أسسها alle يُدعى أبى الحسن الأشعري (ت. 936(
وبذلك سّميت الأشعرية. ومن SU للاهتمام أن الأشعري GIS من المعتزلة في البداية. ولكنه حين اقترب
من عمر الأربعين حظي بتجربة مشابهة لتحول بولس إلى المسيحية في الطريق إلى دمشق. فقد قيل
إنه رأى النبي محمد في المنام» وقال له النبي ثلاث مرات: «انصر المذاهب المروية عني فإنها الحق»»
قاصدًا بذلك الأحاديث. وقد دفعه ذلك إلى الانضمام لراية أهل الحديث» وصار يعارض بشدة عقائد
المعتزلة التي كان يألفها جيدًا.
وتقول الأدبيات أحيانًا إن الأشعري اتخذ «موققا وسطاء بين المعتزلة العقلانيين والحنابلة
المناهضين للعقل» ولكن ذلك ليس وصقا دقيقًا للغاية. فما فعله الأشعري Lis هو أنه استعان بطريقة
المحاجاة العقلانية لدى المعتزلة للدفاع عن العقائد الحنبلية. فقد أكد الأشعري بنفسه SU «نحن بذلك
معتصمون Lary كان يقول به بن حنبل قائلون... لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل». ولسخرية
القدرء كان انخراط الأشعري نفسه في الكلام, الذي oial «بدعة» منحرفةء كافيًا لجعله زنديقًا في
أعين الحنابلة» الذين بلغ بهم الأمر أنهم قلبوا شاهد قبره في بغداد.** وفي كتاب الإسلام: تحقيق فلسفي
حديثء أجرى الأكاديمي المعاصر عمران إعجاز تصنيقًا مفيدًا لتلك المدارس اللاهوتية الأولى. ووفقا
لذلك» يمثل المعتزلة مدرسة «العقلانية الإيمانية»» التي تسعى إلى تحقيق التناغم بين الإيمان والعقلء
pagal و Saabs ف ay ats اللسفلية Wao وة وف القازل call د مقا jas رهما ite
31
أكثر اعتدالاً من «الإيمانية - “.dfideism ويأتى المصطلح الأخير من الكلمة اللاتينية fides بمعنى
«الإيمان». ويرى هذا المذهب أن «الإيمان ليس فى حاجة إلى التبرير العقلانيء بل إن الإيمان هو الحكم
فيما يخص العقل ومزاعمه».“
وقدم جورج فضلو حوراني الراحل» Sab لبناني مولود في بريطانيا وقامة شامخة في الفكر
الإسلامى الكلاسيكى» WIS طريقة مفيدة لترسيم الحدود بين المدارس المختلفة. ووفقًا لتعريفه» قبل
المعتزلة مصدرين للمعرفة: «الوحي والعقل المستقل». وكانت القاعدة بالنسبة إلى الأشاعرة: «الوحي مع
تكميله بالعقل». وبالنسبة إلى الحنابلة: «الوحى فقط لا غير».”*
طاعة كطاعة الجنود
ولا تزال تلك التشكيلات التى يبلغ عمرها ألفية من الزمن مهمة للغاية - لأنها لا تزال قاطعة للغاية. إذ
لا يزال معظم المسلمين» يقدرون العقل» فى أحسن الأحوالء باعتباره «عقل تابع»» BSE بتلك المذاهب.
So نرى ما يعنيه هذاء فلنلق نظرة إلى كتابات سيد gel العلاء المودودي (ت. 1979( وهو
مفكر باكستاني سني له نفوذ عميق بين الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. وكان موقفه تجاه
العقل مثيرا للاهتمام. فمن ناحية» كان يقدر العقل واستخدامه للدفاع عن الإسلام بحماسء في مقالات
مثل «الإسلام دين علمي وعقلاني»» و«دليل عقلاني على نبوة محمد». وقد احتج مرارًا وتكرارًا ob
العقل البشريء إن طبق بالطريقة الصحيحة؛ سيرشد كل البشر العقلاء إلى حقيقة الإسلام.
ولكن متى يبلغ الناس حقيقة الإسلام فستأخذ الأمور Gate مختلقًا تمامًا. فبالنسبة للمودودي:
لا يُعد العقل مرشدًا بعد الآنء بل صوتا مخادعًا لا بد من كبحه. وفي مقالة بعنوان «خدعة العقلانية»
كتب المودودي أن الإنسان إما أن يكون مسلمًا أو غير مسلم. فإذا كان مسلمًا:
فذلك يعني أنه أسلم بالله وبأن النبى نبى الله. ويعنى ذلك أيضًا أنه إن أبلغه
نبى الله بأمر من عند All فسيطيع هذا الأمر دون أن يسأل عن «الكيفية
32
والسبب». فليس له أن يشترط Gide Ss على كل أمر بمفرده. وجل ما
يمكن له فعله كمسلم أن يتأكد فقط مما إذا أصدر رسول الله أمرًا محددًا al
لا. وإذا ثبت هذا الأمر بالدليل التقليدي» فلا بد له من أن يطيعه فورًا. وله أن
يسعى إلى دليل عقلي حتى يحظى براحة القلب وبصيرة أعمق. ولكن حتى
يحين ذلك عليه أن يركع Gly يطيع الأوامر Gly يعتبر الدليل التقليدي دلي
(كافيًا) للإذعان والقبول *
واستعان المودودي أيضًا بمثال الجندي في الجيش. فقد نوه إلى أن الجيش لن يصمد إذا شكك
كل جندي فى المنطق وراء الأوامر التي تصدرها القيادة العامة. بل على الجنود أن يطيعوا الأوامر طاعة
تامة وفورية دون أن يسألوا عن «الكيفية والسبب».“
ولم يكن المودودي حالة شاذة. ذلك أن فكرته عن الطاعة العمياء للنصوص الدينية تعكس عقلية
التيار الديني السائد في أجزاء واسعة من العالم الإسلامي اليوم. ويدعو العلماء المحافظون إلى ذلك
بشدة» قائلين: «نحن نسمع ونطيع» سواء فهمنا al لا».'” إذ يمثل ذلك» بالنسبة إليهم» التعبير الصحيح
لتقوى المسلم.
ورغم ذلكء كما رأينا سالقاء كانت هناك تقوى بديلة لذلك في الإسلام. وكانت تقدّر العقل لا
باعتباره مجرد مطية لاستمالة الغرباء إلى الدين» بل كمرشد للتفكير النقدي للمقربين. والآن سنلقي
نظرة فاحصة على وجهة النظر الأخير. وسنركز بشكل خاص على المعضلة الجوهرية التي حددت معالم
أعمق فجوة بين المعتزلة والأشاعرة - وهي معضلة لا تزال تحمل المفتاح لأكبر قفل في كثيرٍ من عقول
الله
33
الفصل الثالث
«معضلة يوثيفرو» إسلاميًا
هل تحدد الشرائع السماوية العدالةء آم أن العدالة هي ما تحدد الشرائع السماوية؟ . .
إذا كانت الشرائع السماوية سابقة للعدالةء إذن المجتمع العادل لا يتمحور حول Gall في حرية
التعبير والتجمع» أو الحق في استكشاف وسائل تحقيق العدالة» بل يتمحور ببساطة حول تنفيذ
الشرائع السماوية.
- خالد أبو الفضلء باحث مسلم palas !
بينما كنت أؤلف هذا الكتاب» ظفرت بهبة تربية ولدين صغيرين محبوبين» ليفينت صاحب الخمس
سنوات وإيفي صاحب السنوات الثلاث. وعلى الرغم من أني منحتهما كل حبيء كان (le أيضًا أن
أعلمهما وحتى أنبهما أحيانًا. فحين يأخذ أحدهما ألعاب أخيهء Ss كان لا بد من أن أقول له: «لا. لا
تفعل هذا». وحين يصرخ أحدهما على مائدة العشاء ويزعج الجميع» توجب (le القول مرة أخرى: D
لا تفعل هذا».
وفي إحدى لحظات التوجيه الأبوي ode التفت ابنى الصغير نحوي محبطًا على نحو لطيف›
ثم طرح السؤال السحري: «لماذا؟».
ولكى أجيبه» كنت أمام خيارين. يمكننى أن أشرح له أوجه الخطأ فى استيلائه على لعبة أخيه
أو gles! الجميع في عشاء عائلي» إذ أستطيع أن أشرح له أنه بمجرد أن Jai ذلك سيزعج الأشخاص
الذين يحبونه» وهذا أمر خاطئ فى حد ناته. أو يمكننى أن أكون أكثر حسما ببساطة: «لا تفعل هذا
الأمر لأنن ىأقول كذلك!». ولكن فى هذه الحالةء ما يجعل الفعل خاطنًا ليس Gol متأصلٌ فى الفعل ذاتهء
بل في أوامري الجازمة حوله.
34
ولكي يتسنى لنا أن نضع الأمور في إطارها النظريء دعونا نطلق على النهج الثاني -نهج «لأنني
أقول كذلك»- اسم نظرية الأمر الأبوى. بالنسبة للأطفالء إنه يوحي بأن الكبار هم من يقررون الصواب
والخطأء وبالتالى ينبغى أن يطيع الأبناء الجيدون وصايا آباءهم دائما. وفى المقابل» دعونا نطلق على
النهج الأول -الذي نشرح فيه لأطفالنا الخطأ في احتكار الألعاب أو cles! الجميع على العشاء- اسم
نظرية ا ملوضوعية LIEW فبالنسبة للأطفالء إنه يوحى بأن هناك حقوق وأخطاء موضوعية فى
العالم إذ يتعلمونها عن طريق آبائهم ذوي الخبرةء ولكن يمكنهم أيضًا أن يكتشفونها بأنفسهم.
لعل جميع الآباء الذين يقرؤون هذه السطور مدركون لكلتا الطريقتين» وربما يستخدمون
كلاهما وفقًا للظروفء لأن المرء بالتأكيد سيمر بأوقات يضطر فيها إلى اتباع نهج «لأننى أقول كذلك»
السريع» لحماية dib من خطر وشيك Mie
وعلى أي حالء إن الطفل الذي ينشأ على نظرية الأمر الأبوي بصفة رئيسية بدلا من نظرية
الموضوعية الأخلاقية قد ينتهي به الأمر شخصًا غير ناضج - كما توضح الدراسات بالفعل.” إن نظرية
الأمر الأبوي لن تساعد الطفل على تكوين ضمير داخلي قائم على القيم الأخلاقية» مثل الاحترام أو
الإنصاف أو الصدق. فليس بمقدورها أن dala سوى مجموعةً من القواعد التي لن تكون كافية LÍ
لمراعاة جميع المواقف المعقدة التي سيواجهها الطفل في تجربته الحياتية المتنامية باستمرار.
ومن الممكن أن تجعل الطفل مخادعًا ومحرفًا بعض الشيءء» فقد يأخذ كعكة الشوكولاتة الخاصة
بأخيه مثلاء وحين توبخه على ما فعلء يمكنه أن يرد: «حستًاء نت قلت: [لا تأخذ ألعابه]. لم تقل شينًا
عن كعكات الشوكولاتة!».
الأمر الإلهي والعقل البشري
إن هذا الكتاب» بلا شك» ليس حول علم التربية. وعلى الرغم من أنه ما من مثال مناسب Lad حين يتعلق
الأمر بمقارنة الله بمخلوقاته» يمكن للمثال أعلاه أن يساعدنا في تكوين فكرة عن اللغز اللاهوتي الذي
35
سنستكشفه الآن. كل ما علينا فعله هو استبدال الله بالوالدين والبشر بالأبناءء بالإضافة إلى استبدال
نظرية الأمر الإلهي بنظرية الأمر الأبوي.
اللغز هو كالتالي: حين يأمرنا الله بأن «نفعل هذا الأمر» أو «لا نفعل هذا الأمر»» فهل هو Galas
القيم الموضوعية في العالم» تلك التي يمكننا أن نفهمها بأنفسنا أيضًا؟ أم أنه يعطينا Llas مجردة لا
قيمة لها بمعزل عن سلطة الله في حد ذاتها؟
إنه سؤال أقدم من الإسلام بكثير. فبحسب ما salas كان سقراط أول من تناول هذه المسألة في
حواره الشهير مع رجل يدعى يوثيفروء إذ دخل الاثنان في نقاشء بينما ينتظران جلسة استماع في
محكمة المدينة» حول ما تعنيه كلمة «تقوى». Gig لما قاله يوثيفروء «التقوى هي ما يرضي الآلهة».
فسأله سقراط Ky على ذلكء «هل التقاة محبوبون من الآلهة لأنهم تقاة؟ al أنهم تقاة لأنهم محبوبون
من الآلهةى.*
وبعبارة أخرى, هل حددت إرادة الآلهة ماهية التقوى على نحو ذاتي؟ al هل حددت إرادة الآلهة
ماهية التقوى على نحو موضوعي؟ أصبح هذا السؤال في مجال الفلسفة معروفا باسم «معضلة
يوثيفرو».
على الرغم من أن سقراط قد عاش في عصر «تعدد الآلهة»» تبين أن هذه المعضلة مهمة
للموحدين أيضًا. ففي المسيحيةء انحاز اللاهوتيون التقليديون مثل وليام الأوكامي (الذي توفي عام
1347( -والذي اشتهر «نصله» باعتباره أحد مبادئ المنطق- إلى طرف نظرية الوصية الإلهية. وكذلك
اللاهوتي الذي يشاطره الرأيء بيير دايلي (الذي توفي عام 1420( إن اعتقد أن الله «لا يأمر بالأفعال
الخيرة لأنها خيرةء ولا يمنع السيئة منها لأنها سيئة»» بل على العكس من ذلك تماماء بحسب قوله؛
فالأفعال «خيرة لأننا مأمورون بهاء وسيئة لأننا ممنوعون عنهاء.“ وهذا الرأي عرف فيما بعد باسم
الإرادية أو voluntas بسبب تركيزه على إرادة الله.
36
ولكن لم يوافق slale مسيحيون آخرون هذا الرأي. ولربما أهمهم القديس توما الأكوينيء الذي
اعتقد أن وصايا الله تنطوي على قيم أخلاقية موضوعية LS Y أمام الناس إلا الموافقة عليها».” وهذا
الرأي» على عكس Ayah يعرف باسم الفكرانية» ما يوحي ob وصايا الله تدرك بالعقل.
Lfs الفكرانية فولدت مفهوم «القانون الطبيعي»» الذي يفترض وجود صفات أخلاقية متأصلة.
بالإضافة إلى وجود «حقوق» في الطبيعة يمكن للعقل البشري أن يعرفها. اكتسب هذا المفهوم صيتًا
Has خلال عصر التنويرء ما أثر على بعض المفكرين مثل الفيلسوف SUSI غوتفريد لايبنتس» الذي
كتب: «من المتفق عليه عمومًا أن مشيئة الله خيرة وعادلة»» مضيقا:
ولكن ما يزال السؤال مطروحًا: هل يكون الأمر خير وعادل لأنه بمشيئة al call أنه مشيئة الله
لأنه خسن .وغادل؟ Bylrary أخرئ: هل العدل olaaa Ally أم آنا مدقتا شوو وتان
وأبديتان متعلقتان بطبيعة الأشياء؟”
إن لايبنتس في حد ذاته يعتقد أنهما «حقيقتان ضروريتان وأبديتان متعلقتان بطبيعة الأشياء».
وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم مفكري عصر التنوير الآخرين» مثل جون لوكء أب الليبرالية الكلاسيكية
الذي كتب: «الله ذاته لا يمكنه اختيار ما هو غير ad إن المفكر الفرنسي مونتسكيو (الذي توفي عام
1755( والذي كان له دور مهم في النظرية السياسية الليبرالية وحتى في دستور الولايات المتحدة,
أكد أيضًا على الأمر ذاته في كتابه المهم روح القوانين. فبحسب LS sly القوانين من «طبيعة الأشياء»»
ومن السخف أن معتقد ctl أنه Yo وحوف: للا هق gl Jule غير Gyr Lec pans Jule نه القوانين
الوضعية أو تمنعنا عنه».°
الفجوة في الحسن والقبح
37
كان لمعضلة يوثيفرو دور فى تقسيم الإسلام المبكر أيضًا: المعتزلة والفلاسفة الذين ناصروا الفكرانية
من Age والحنابلة والأشعريون الذين دافعوا عن LILY من جهة أخرى.
وهذا أمر جلي في الجدل الطويل الذي دار بين المعتزلة والأشعريين حول مسألة الحسن والقبح,
أو «الخير» و«الشر». فعلماء المعتزلة أصروا على أن بعض SL! مثل «شكر المحسن» (شكر ال منعم)
أو «السعي إلى العدل» (الإنصاف)ء هي أفعال «خيرة في حد ذاتها»» وهو أمر يمكن للعقل البشري
إدراكه. Sills إن بعض الأفعال مثل الكذب أو السرقة أو القتل هي أفعال «سيئة في حد ذاتها»» وهو
أمر يمكن إدراكه أيضًا من خلال العقل. ومن الأمثلة الواضحة على رأيهم:
بالمساعدة» حتى إن توقع أن هذه المساعدة ستثقله Gly تعود عليه بالفائدة بأي شكل من
الأشكال.°
وهنا يمكننا الاستنتاج أن «عقل» المعتزلة هذا هو ذاته ما نسميه اليوم «حدسًا أخلاقيًا». ولذلكء
شبهه جورج إف. حورانيء أحد الباحثين المعاصرين الذين درسوا أخلاقيات المعتزلة» Ley يسمى
«الحدسية البريطانية»» التي دافع عنها كل من جي. إي. se ودبليو. دي. روسء فضلا عن الشهير
سي. إس. Guns! | وهذا الأخيرء الذي كان مدافعًا مخلصًا عن المسيحيةء اعتقد أن الأخلاق بديهية
بالنسبة لجميع البشر. وبذلك» اختلف مع بعض المسيحيين الآخرين الذين اعتقدوا أنه «يجب على العالم
أن يعود إلى الأخلاق المسيحية من أجل الحفاظ على الحضارة». ولكن بحسب ما أوضح لويسء هذا أمر
غير ضروري GY «القانون الأخلاقي الطبيعي» عالمي.””
وبالنظر إلى وجود هذا القانون الأخلاقى الطبيعيء قدم المعتزلة dam مماثلة حول وجود القيم
«قبل وجود الوحي» (من قبل ورود الشرع).*” lly حتى بمعزل عن الدينء الأخلاق موجودة. Lely
38
الطقوس الدينية بحسب المعتزلة» مثل الصيام أو الصلاة أو المتطلبات الغذائية» هى الأمر الوحيد الذي لا
يمكن معرفته إلا من خلال الوحي,.””
إن الدين» وفقا لوجهة النظر هذه لا يزعم أنه يعيد تعريف العالم بأكمله» فهو يعمل في alle
مليء بالحقائق والوقائع الموضوعية. وبحسب رأي عبد الجبار (توفي عام 1025(« أحد أكثر slale
المعتزلة Glas إن الشريعة «لا تغير الحقائق» GY «الإرادة أو النية . . . لا تؤثران على حقائق الأمور».*+
فالشريعة «تدل» وحسب على ما هو صواب وما هو خطأ على نحو موضوعي. وعلى حد تعبير عبد
الجيار:
إن النهي من [alll] تعالى هو دليل على أن Badd ما سيء» فالدليل يدل على الشيء كما هو . . .
ولا يصبح ما هو عليه من خلال هذه الدلالة.15
وعلى النقيض تمامًا من الموضوعية الأخلاقيةء هناك نظرية الأمر الإلهي التي دافع عنها
الأشعريون. من وجهة نظرهم» ليست جميع الأفعال الخيرةء مثل «شكر المحسن» أو «السعي إلى العدل»»
خيرة في حد ذاتها. ولا الأفعال السيئةء مثل السرقة أو القتلء سيئة في حد ذاتها. إنها كذلك GY الله قال
ذلك - وليس لأننا نعرف ذلك من خلال «الحكم البديهي للعقل».”" إن إليكاء أحد الأشعريين في القرن
الثاني عشرء يشرح موقفهم بكل وضوح:
نحن نرفض القول إن صفة الخير أو الشر مرتكزة على أي خاصية أساسية [للفعل] . . . فالخير
والشر يرتكزان ببساطة على أمر الله ونهيه.””
39
وبحسب البقلاني (توفى عام 1013( وهو أحد الأشعريين البارزين الآخرين» الذي صاغ الأمور
بوضوح أيضًا: «كل الأفعال السيئة سيئة بسبب الوحي. إذا لم يجعلها الوحي سيئةء فلن تكون سيكة» E
وعلى ذلك» لو cle الوحي بشيء مختلف GLS لكانت القيم الأخلاقية مختلفة GIS وبحسب
الأشعريء الذي أسس هذه المدرسةء «الكذب خطأ GY الله يقول إنه خطأ. [ولكن] إذا أمر به» فلن يكون
لدينا حجة مخالفة لذلك» *
لم يختلف الأشعريون مع المعتزلة حول كون الله GI عادلا. ولكن عدله لم يعن الكثير بالنسبة
لهم» لأنه لا وجود لقيم موضوعية فى العالم» فكل ما يفعله الله» بحكم التعريف» هو عادل. وفي المقابلء
اعتقد المعتزلة أن الله «يتسم Gis بالعدل الذي تفهمه عقولنا».“
إن الأشعرية» من خلال موقفها اللاهوتي المتمثل بصورة الإله التحكميء تنأى بنفسها عن تناول
ما كان يعتبر أكبر تحد فكري لأي دين توحيدي: مشكلة الشر. فبخسارة الخير والشر معناهما
الملوضوعي» يصبح السؤال عن وجود الشر في العالم Kal عبثيًا.””
ولكن بسبب هذه الإيمانية الخانعةء قدمت الأشعرية تضحيات أخرىء أولها خير الله في حد ذاته
الذي لم يتبق له أي معيار. إنه الإله الذي يمكنه حتى أن «يجعل الحيوانات غير المؤذية والأطفال
والأشخاص ال مجانين يعانون - دون أن يعوضوا».” وكما قال الفيلسوف والمتصوف العظيم فريتجوف
شون -الذي عرف أيضًا باسم عيسى نور الدين- «الإله التحكمي والمدفوع بالإرادة» لم يكن «محببًا»
is 3
ما الذي يقوله القرآن؟
في نطاق الإسلام؛ المصدر الأساسي لأي موضوع هو القرآنء GES الله. ولذلك» من الضروري أن يحكم
القرآن أيضًا فى الخلاف بين نظرية الأمر الإلهى ونظرية الموضوعية الأخلاقية. فى البداية» ينبغى أن
أقدم لكم Guas بسيطًا: إن احتواء القرآن على وصايا إلهية لا يعني أنه يدعم نظرية الأمر الإلهي. إنه
40
افتراض خاطئ يستطيع المسلمون وغير المسلمين الوقوع فيه دون قصد. إن الراحل فضل الرحمن
(توفي عام 1988(« وهو أحد رواد الفكر الإسلامي الحداثيء انتقد هذا الافتراض حين قال:
ثمة وجهة نظر مشتركة تقريبًا بين العلماء المعاصرينء والتى بموجبها يجب أن هذه الصورة المتسامية
الصارمة cal! والتى تنطوي على إنكار الثقة فى الخصائص الطبيعية . . . وحرية الإرادة لدى البشرء
مستندة بشكل مباشر إلى القرآن oof على أقل تقديرء إلى التطور الأكثر منطقية لتعاليمه. وهذا Sall
الذى درس فى ضوء القرآن نفسه»ء يبدو بعيدًا حتى عن نصف الحقيقة. 74
هه
إن مصادفة أثر لنظرية الأمر الإلهي في القرآن سيكون في واقع الأمر «بعيدًا حتى عن نصف
الحقيقة»» بل ويمكن القول إنه أكثر من ذلكء GY القرآن نفسه Glè ما يطرح الوصايا الإلهية مع
تفسيرات معقولة لها. إنه يحظر «المشروبات الكحولية وألعاب الحظ» لأنها قد «تلقي بينكم العداوة
والبغضاء».” وهو يحرم «لحم الخنزير» لأنه «نجس بالتأكيد».” وحين نهى المسلمين عن إهانة الآلهة
Ah gl جاء في قوله: GALS op الَّذِينَ يَدْعُونَ من دُونِ all فيَسْبُو eagle Saks Gie AU
علاوة على ذلكء يأمر القرآن المسلمين في كثير من الآيات بإقامة العدل أو الخيرء أو الابتعاد عن
الظلم أو الشرء دون توضيح لما تنطوي عليه هذه المفاهيم الأخلاقية. وعلى حد تعبير العالم الإسلامي
المعاصر خالد أبى الفضلء هذا يعني أن «القرآن يفترض أن قارئه يمتلك نوعًا من الحس الأخلاقي». وإلى
جانب ذلك» يصف القرآن نفسه بأنه «تذكير»» لتذكرة الناس «بالحقائق والقيم التي يجب أن يعرفوها
بالفطرة» 8
إن المفهوم الرئيسي الآخر في GLE! والذي يبدو أنه يدعم الموضوعية الأخلاقية؛ هو ا معروف.
ففي عشرات الآيات» يطلب من المسلمين «صناعة المعروف»» والذي Le WE يترجم في الإنجليزية إلى
doing good» فعل الخير». وعلى الرغم من ذلكء إن المعنى الدقيق للمصطلح ليس «الخير «good بل
«المعروف أو المعلوم known ومن هذا المنطلق» يخرج إيه. كيفين راينهارت» الباحث المعاصر في
41
الإسلام» بعد دراسته اللغوية والكتابية المبهرة لهذا المصطلح, باستنتاج tage «يفترض القرآن أن جزءًا
من الخير الذي يأمر به القرآن معروف دون اشتراط الوحي».” وفي واقع الأمرء إن استخدام القرآن
المتكرر «لصطلحات غير محددة للدلالة على الخير» حكيم» GY يشكل «دافعًا للتفكير الأخلاقي والبحث
الفضفاض عن المعرفة BNA °°
ولسوء الحظء بحسب ما يضيف راينهارت» لم تول التقاليد الإسلامية اهتمامًا Gals لهذا المعنى
المفتوح للمعروف. ففي شروح القرآنء بقيت «كلمة عادية لا تسترعي أي اهتمام يذكر».” وفي الفقه
الإسلاميء لم يتعد الأمر ملاحظة لكلمة عرف - وهو مصطلح مستمد من جذر كلمة «معرفة» ولكنه لا
يشير سوى للعادات والتقاليد المحلية للمجتمعات. وعلى الرغم من ذلك» قد تكون كلمة «معروف» أكثر
من ذلك بكثيرء مما يفتح مجالا abel جميع أنواع المعرفة البشرية.
ولا بد من أن نذكر الحقيقة الأساسية التي تتمثل في أن مصطلح «العقل» في القرآن دائما ما
يترافق مع دلالات إيجابية. إن جانب الطبيعة البشرية الذي يحذر منه القرآن ليس العقلء بل الهوى أو
«الرغبة النزوية». ومن الجدير بالذكرء على الرغم من ذلك» أن الحركة الإيمانية في الإسلام المبكر ذهبت
إلى حد اعتبار العقل نفسه على أنه الهوى. ولهذا السبب أطلقوا على المعتزلة» إلى جانب المزيد من
الفقهاء العقلانيين» لقب uelas YI dah 2
وخلاصة القول إنه بمعزل على التقليد الإسلامي لما بعد القرآن» وفيما يخص معضلة يوثيفروء
يمكننا اعتبار القرآن إلى صف الموضوعية الأخلاقية. إن العالم الديني دانيال براونء الذي يرى مشكلة
في «الإرادية اللاهوتية المتطرفة» في edad! يتفق أيضًا مع هذا الحكم» إذ يقول: «يبدى أن الموقف
الإرادي لا يحظى بدعم يذكر في القرآن».””
ولكن وجود دعم لا يذكر لا يعني غيابه. فالأشعريون أشاروا إلى الآيات القرآنية التي تؤكد القدرة
المطلقة لله وإرادته اللامحدودة» وذكروا أيضًا قصة نبوية معروفة ليس للمسلمين وحسبء بل لجميع
أقاربهم الإبراهيميين من اليهود والمسيحيين أيضًا.
02
محاولة فهم سكين إبراهيم
إنها واحدة من أكثر القصص درامية في الإنجيل. يُرزق إبراهيم» الذي اصطفاه all في أواخر حياته
بطفل يحبه GÈS يدعى Glau! ولكن إبراهيم يتلقى في يوم من الأيام uag مخيفةً من الله يطلب منه
فيها التضحية بإسحاق. يطيع إبراهيم الرب» ويأخذ هذا الطفل المسكين إلى di> موريا ويقيده على
المذبح ممسكًا بيده سكيئًا. ولكن في اللحظة الأخيرة قبل أن يذبح Glau! يوقف ملاك إبراهيم SGU
«الآن علمت أنك خائف الله».” وفي تلك الأثناء يظهر كبش إعجازي ليضحي به إبراهيم بدلا من ابنه.
ماهو الدرين الستغلض'مة هذه القضنة؟ إنهشؤال صعث حتاولت EEE E A ARAF
مناقشته لقرون من الزمن. بالنسبة للموضوعيين الأخلاقيينء الذين يعتقدون أن الله لا يأمر إلا بما هو
خير egaga تعتبر هذه القصة «مصدر إحراج في الغالب». وفي المقابل» يحتفي مناصرو الإيمانية
بهذه القصة باعتبارها مثالا على «الطاعة العمياء للأمر الإلهي».” ولعل أكثر الآراء تعقيدًا في هذا
الصراع هو رأي الفيلسوف المسيحي الدنماركي سورين كيركغور (توفي عام 1855( الذي اعتبر قصة
التضحية هذه في كتابه الشهير الخوف والارتعاش «تعليقا للأخلاق» يرتكز على الثقة alll
ومن ناحية أخرىء بالنسبة لإيمانويل كانط (توفي عام 1804( أحد مفكري عصر التنوير مثلاء
لم تكن طاعة إبراهيم العمياء للأمر الإلهي المتمثل بقتل Whe dib يحتذى به بل خطًا ينبغي تجنبه.
فهذه الطاعة» بكل أسفء هي العقلية الكامنة وراء التعصب الديني. وبحسب كانطء إنها عقلية «كبير
المحققين» التي عذب الزنادقة من أجل All والمحاربين المقدسين الذين حملوا السيوف «لقتل كل الكفار
على وجه الأرض».””
وثمة نزاع مشابه إلى حد ما حول قصة التضحية في الإسلام Leal لأن القصة ذاتهاء باستثناء
بعض الفروق البسيطة» موجودة أيضًا في القرآنء الذي فيه أيضًا يمتلك إبراهيم ily يحبه - لم يكشف
عن اسمه ولكنه عرف لاحقا في التقليد الإسلامي باسم إسماعيل. وفي القرآن أيضًاء كان إبراهيم على
وشك ذبح ابنه من أجل طاعة الله ولكن ملاك وكبش عجائزي يوقفاه في اللحظة الأخيرة. إن هذه
القصة محورية أيضًا فى الممارسات الإسلامية: أحد الأعياد الدينية الأساسية فى الإسلام هو عيد الأضحى:
43
الذي يطلب فيه من جميع المسلمين القادرين التضحية بحمل واحدء على UBM للمشي على خطى
إبراهيم.
إذن» ما الذي ينبغي على المسلمين فهمه من هذه القصة المخيفة؟ صاغ المفسر القرآني الرائع
فخر الدين الرازي (توفي عام 1210( وجهة نظر الأشعريين. ووفقا لما قاله» أمر الله إبراهيم Lol
بالتضحية بابنه» ولكن «أبطل» هذه الوصية لاحقا بأمر آخر أنقذ حياة الطفل. ولكن هل تعتبر الوصية
الأولى التي تنطوي على ذبح طفل بريء أمر شرير؟ رفض الرازي اعتبارها ells فبالنسبة له «الحكم
على الأمر الإلهي على أساس ما يبدو Gad أو شرًا للعقل البشري [هو] أمر باطل».”
وأما المعتزلة» كما هو متوقع» لم يقبلوا هذا التفسير. وهذا ما نعرفه من الرازي نفسه»ء الذي كتب
فى تفسيره أن المعتزلة وجدوا صعوبة فى إيجاد تفسير بديل للقصة. وبحسب رأيهم» aly يأمر الله
إبراهيم فى واقع الأمر بتقديم هذه الذبيحة»» إن أمره فقط بالاستعداد ليكون «جاهرًا لتنفيذ أمر التضحية
ww
في حال صدوره».” Lely الرازي فاعتقد أن المعتزلة يبالغون في تفسيرهم للأمر» وهو محق في ذلك.
وعلى الرغم من ذلك» توصل عبد الجبارء أحد علماء المعتزلة الأكثر بلاغةًء إلى تفسير أفضل بناءً
على قراءته المتأنية لقصة التضحية القرآنيةء والتي تختلف Goia عن قصة الإنجيل. ففي قصة الإنجيلء
يتلقى إبراهيم وصية صريحة من الله تأمره بالتضحية بإسحاق. ولكن في القرآن» يرى إبراهيم أنه
يضحي بابنه في حلم» ثم يستشير ابنه Go bhoisg أن هذه وصية الله. وبحسب عبد Gall كان هذا
Gamat خاطنًا للحلم» فالأحلام ليست Gag بالضرورة. وعلى ذلك» يطرح عبد الجبار سؤال: «كيف يمكن
لهذا أن يكون Kal من الله؟ يمكنه أن یری أي شىء فى أحلامه».“
وبعد قرنين من كلام عبد الجبار هذاء طرح العالم والمتصوف ابن عربي (توفي عام 1240(
وهو اسم لامع فى التقليد الصوفىء التفسير ذاته. وبحسب رأيه» لم يكن حلم إبراهيم وصية من الله
يأمره بها بالتضحية ath إن أساء إبراهيم تفسير المغزى من cabal بينما «أنقذ الله ابنه من سوء
41
فهمه».
44
وفي يومنا هذاء يتذكر أكثر من مليار مسلم حول العالم محنة إبراهيم كل سنة في عيد الأضحى.
ولكن قلة قليلة agio فقط يعرفون هذا التفسير البديل للقصة. وتمامًا كما هى الحال مع العديد من
النفائس فى التقاليد الإسلامية» ضاع هذا التفسير تحت طبقة سميكة من الاعتقاد التقليدي.
النصر الأشعري وتبعاته
في يومنا هذاء إذا قرأتم Giu Lind قياسيًا حول الطوائف والمدارس المختلفة في بداية الإسلام» ستجدون
Gte أن المعتزلة مدرجة باعتبارها واحدةً من «الطوائف المنحرفة» التي اندثرت لحسن Ball ومن
المحتمل أيضًا أن تجدوا مديهًا في حق الأشعرية باعتبارها الركيزة الأساسية للإيمان الحقيقي. والسبب
البديهي لذلك هو انتهاء حرب الأفكار الكبيرة بين هاتين المدرستين اللاهوتيتين بالانتصار التدريجي
للأشعرية. والمنتصرون» بطبيعة Jil يروجون لأنفسهم على أنهم أوصياء على الحقيقة» ويصورون
منافسيهم باعتبارهم مضللين: حتى أنهم أحرقوا كتبهم أيضًا.2*
هذا هو السبب في أن معرفتنا بالمعتزلة محدودة للغاية. ولكن كان الأمر أسواً حتى عام 1951
حين عثر على الكتابات المفقودة لعبد الجبار واثنين من طلابه في مكتبة قديمة في اليمن» حيث نجت
آثار المعتزلة في التقليد الزيدي. وباستثناء هذه النصوص الأصلية النادرة» ما نعرفه عن المعتزلة منشأه
المصادر السنية الرئيسية التي لخصت وجهات نظرهم بغرض دحضها وحسب.
كان أبى حامد الغزالي (توفي عام 1111( شخصية مهمة lbp في تحقيق هذا الانتصار
الأشعريء إذ يعتبر Way لمعظم المقاييس أكثر slale الدين السنة تأثيرا على مر العصور. ترك الغزالي
وراءه Lagai معقدة أظهرت فوارق دقيقة مع مرور الوقت» ولكنه عارض صراحةً عقلانية كل من
المعتزلة والفلاسفة بينما استفاد من بعض أدواتهم. وعلى ذلكء كان الغزالي أكثر انفتاحًا على العقل
مقارنة بالأشعريين الأكثر صرامة -الذين ألقى بعضهم باللوم عليه GY «تساهل» DÈS مع الفلسفة-
ولكنه تعامل daa باعتباره Les وفي آخر وأعظم أعماله حول القانون»//لصطفىء كتب الغزالي: «إن
الفكر لا يثبت إلا صدق النبي» ثم يعزل نفسه».“
45
كان الغزالي Maly من بين ما يسميه العلماء «الأشعريين اللاحقين» الذين كانوا أكثر ABLES من
سابقيهم.” فبحسب آرائهم» يمكن تعريف الأفعال بأنها «خيرة» أو «سيئة» بالنظر إلى آثارها - ولكن
في الأمور التي لا يحكم فيها الدين وحسب. وبعبارة cdl أصروا على رفضهم لربط القيم الأخلاقية
الموضوعية بالفقه الإسلامي.“ ولعل أكثرهم عقلانية هو فخر الدين الرازيء الذي أصبح Gah
ومستقلاً عن الفكر الأشعري التقليدي تدريجيًا»» إذ قال إنه في حال تعارض الوحي والعقلء ينبغي أن
يسود الأخير.” وفي تلك الأثناء وحتى ضمن نطاق المذهب الحنبلي» ظهر نهج عقلاني -«موقف
وسطي بين المعتزلة والأشعرية»- استغل الفراغ الذي تركه هذا المذهب بعد رفضه الأساسي لكل
اللاهوت. 4*8
=
هه
والأهم من ذلك هو ظهور مدرسة أخرى للاهوت السنيء تحمل Lidge وسطيًا أكثر Se بين
الأشعرية والمعتزلة. إن هذه المدرسةء التي سميت Ged بمؤسسها gil منصور الماتريدي (توفي عام
4) العالم من أوزباكستان الحديثة» خففت من حدة العقائد الأشعرية: يمتلك البشر 853 أكبر
«لاكتساب» الأفعال التي خلقها Lely call «الخير والشر» فيعرفان بالعقل إلى حد ما. وصف الماتريدي
الله باعتباره أكثر عقلانيةء وأما Lad يتعلق بأسئلة مثل «هل يستطيع الله معاقبة من يطيعه؟» أو Ja»
يستطيع الله تحميل الإنسان مسؤولية ما لا يمكنه فعله؟» فكانت إجابته «لا»» على عكس الأشعري الذي
أجاب بنعم.” وجنبًا إلى جنب مع مدرسة الفقه الحنفي التي ناصرتها الإمبراطورية العثمانية» انتشرت
المدرسة الماتريدية بين الأتراك والفرس وفي مناطق أخرى في آسيا الوسطى أيضًا.
إن جميع هذه الفروق والاختلافات تعني أن الإسلام السني لم يكن إيمانيًا بالكامل. فلم تندثر
النهج العقلانية LS واستمرت في الظهور في أماكن غير متوقعةء إذ نشأت مدارس ذات مواقف
متباينة وخالف بعض العلماء تقاليدهم المزعومة.
وعلى الرغم من كل ذلكء يمكننا القول إن النظرة السنية للعالم يسودها الموقف الأشعري -
وليس موقف المعتزلة بكل تأكيد. إن المسلم الحداثي البارزء فضل الرحمن» أعرب عن أسفه إزاء المدرسة
الماتريدية التي حملت Ebb أكثر عقلانية مقارنة باللاهوت الأشعري . . . ولكن أغرقتها الأشعرية في
نهاية المطاف خلال القرون الوسطى الإسلامية».”” ويصدق هذا القول حتى بالنسبة للتقاليد العثمانيةء
46
التي طغت الأشعرية على انتماءاتها الماتريدية بمرور الوقت.”* وفي تلك الأثناءء أنكر المسلمون Fast
على الرغم من انفتاحهم النسبي على تأثير المعتزلة» الفكرة القائلة إن الخير والشر يمكن معرفتهما من
خلال العقل البشري الفرديء Yury من ذلك «اعتقدوا أن الإمام المحصوم هو مصدر المعرفة الأكيدة».”
وحتى الصوفيون نسبوا عصمة مشابهة لسيد أو شيخ خاص بهم.
ومن المحاولات المثيرة للاهتمام لإعادة فتح باب النقاش كانت محاولة السلطان العثماني العظيم
محمد الثاني» الذي عرف أيضًا باسم «الفاتح» لاستيلائه على القسطنطينية وهزيمته للبيزنطيين عام
Gils . 3 مع روحه الليبرالية المتمثلة في اهتمامه بالفنون والعلوم» Ging إلى جنب مع تسامحه
مع المسيحيين واليهودء أراد محمد الثاني أيضًا أن يفتح الأبواب المغلقة في الإسلام. ومن الأمثلة على
ذلك كان السؤال القديم: «هل يستطيع العقل أن يعرف الخير في الفعل الجيد والشر في الفعل السيء؟»؛
فأمر فريقا من العلماء البارزين بكتابة أطروحات منفصلة حول هذا الموضوع لمناقشتها على بلاطه. لم
تدرس هذه المخطوطات» التي بقيت لقرون في مكتبة السليمانية في إسطنبولء حتى العقد الأول من
القرن الواحد والعشرين على يد الأكاديمي التركي عاصم جنيد كوكسال.”” وبفضل هذه المخطوطات»
أصبحنا نعلم أن أحد أبرز السلاطين العثمانيين اعتبر هذا النقاش مهما وأراد إعادة dads ولكننا لا
نعرف ما إذا كانت لتلك الجهود أي تأثير مهم.
وفي يومنا هذاء تشير استطلاعات الرأي التي أجريت في العالم الإسلامي إلى مدى قوة نظرية
الأمر الإلهي حتى الآن. وحين طرح سؤال «هل من الضروري أن نؤمن بالله لكي نكون أخلاقيين
وأصحاب قيم خيرة؟»» أجاب 99 في المائة من المصريين «نعم»» ويتبعهم 98 في BUI من الإندونيسيينء
و97 في BUI من الأردنيين» و90 في BUI من البنغلاديشيينء و88 في BU من الباكستانيين.
(بالمقارنة مع 10 في المائة من السويديين» و39 في BUI من الألمان» و57 في المائة من الأمريكيين الذين
أجابوا بنعم على السؤال ذاته)..” وبعبارة أخرىء لا تستطيع الأغلبية الساحقة في المجتمعات المسلمة أن
تتخيل حتى أن يكون للأخلاق مصدر آخر غير الدين - مثل الحدس والعقل البشريين.
ما هى النتائج العملية لهذه النظرة العالمية؟ سنيحث فى هذا السؤال فى الفصول القليلة القادمة.
47
ولكي نستبق الأمورء دعونا نتذكر المثال في بداية هذا الفصل - المثال المتعلق بتربية الأطفال
وفقا لنظرية «الأمر الأبوي» بشكل رئيسي وما يترتب عليه من أمور ينبغي أو لا ينبغي فعلها. وبحسب
ما اقترحت سابقاء لن تساعد هذه النظرية الأطفال على تكوين ضمير داخلي قائم على القيم الأخلاقية:
بل ويمكنها حتى أن تجعلهم غير ناضجين وحرفيين وحتى مخادعين في بعض الحالات. لذا دعونا نرى
ما إذا كان لنظرية الأمر الإلهي تأثيرات مماثة على المجتمعات المسلمة.
48
الفصل الرابع
كيف خسرنا الالتزام الأخلاقي
لأن لهم دين» يظنون أنهم معفيون من امتلاك الأخلاق.
- أمين معلوفء كاتب لبناني فرنسي”
ويل لكم أيها الكتبة.... لأنكم تنقون خارج الكأس والصحفة:؛ وهما من داخل مملوآن GLAI ودعارة
— يسوع الناصري”
قضيت معظم حياتي في تركياء وهي دولة ذات أكثرية مسلمة. وقد عاصرت أيضًا الثورة السياسية
الكبرى التي مرت بها تركيا في العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين. وهي ثورة أنهت سيطرة
الأتراك ASY علمانية التي كانت قد استمرت نحو قرن من الزمان لتحل محلها سيطرة المحافظين
المتدينين. حل المحافظون محل أعدائهم في كل نواحي الحياة تقريبًاء من السياسة إلى الدوائر
الحكوميةء ومن التجارة إلى الإعلامء و«استعادوا بلادهم».
في المراحل الأولى من هذه القصةء كانت الأمور تعد بالكثير» معطية الأمل للكثيرين» ومنهم
أناء ob هناك ديمقراطية Aad إسلامية قيد التكوين» كما جادلت في فصل متفائل كتبته عن LSS
في كتابي الصادر عام 2011. إسلام بلا تطرف. والسبب آنه» في ذلك الوقتء كان المحافظون
المتدينون في السلطة يطبقون الإصلاحات السياسية التي يطلبها الاتحاد الأوروبي والتي لطالما كانت
تطمح لها العصبة الصغيرة من الأتراك الليبراليين. ولكن سرعان ما بدأ المزاج يتغيرء ما إن عزز
المحافظون المتدينون سلطتهم. إن اتضح بالتدريج أن الإصلاحات الليبرالية في السنوات السابقة كانت
تهدف فقط لنزع سلطة المؤسسة العلمانية السابقة» وخصوصا الجيش المتغطرسء وا معروف
بانقلاباته على الحكومات المنتخبة. والأسوأ من ذلك أن النخبة الجديدة الحاكمة سرعان ما بدأت تتبنى
49
الأساليب السلطوية نفسها التي كانت تنتهجها النخبة الحاكمة السابقة - بل غالبًا ما كان ذلك بحماس
„SÍ
باختصارء فإن أحلام «تركيا الجديدة» الحرة والمنفتحة والديمقراطية كانت duia على الأقل
في ذلك الحين» في مقابل تسيد الصورة القاتمة للسلطوية. بينما فتحت الأساليب المكيافلية الفجة
للنخبة الجديدة الحاكمة نقاشًا جديدًا في البلاد حول ماهية هؤلاء المحافظين المتدينين الحقيقية. إذ
انتهى بهم الأمر إلى فعل كل الأشياء التي كانوا هم أنفسهم يدينونها بوصفها ظالمة وقاسية - بل
وبعنف أكبر. شمل هذا اعتقال المعارضين السياسيين بتهم ملفقة. وشمل GIS إعلام مسموم» أرهب
كل من يجرق على انتقاد al السلطة وافترى عليه. نهب المحافظون المتدينون أيضًا موارد الدولةء
بمستويات غير مسبوقة من الفساد والمحسوبيات ومحاباة الأقارب. وقد غشت جماعة منهم تشبه
الطوائف السرية -تدعى «الغولنيين»- بشكل ممنهج في الامتحانات لترقية أعضائها في الدوائر
الحكوميةء ولفقت الأدلة للإلقاء بخصومها في السجنء وحاولت حتى الانقلاب وفشلت» كجزء من
صراع على السلطة بين تيارات المحافظين.*
قضية تدين لاأخلاقي
كان معظم الأتراك الذين امتعضوا من بحر «التدين اللاأخلاقي» هذا أو ahlaksız dindarlık من
العلمانيين» الذين ظلوا يقولون لليبراليين: «حذرناكم من هؤلاء الأشخاص»»ء رغم حقيقة أن تاريخهم
لم يكن أفضل بكثير. بينما كان هناك أيضًا ندرة من المحافظين الذين تحلوا بالضميرء وبالجرأةء لإعلاء
الصوت. كان من بين هؤلاء مصطفى أوزتورك» وهو دارس للإلهيات وكاتب رآي مشهور. كتب في عام
7 «خلال أربعين إلى خمسين سنة قادمةء لن يكون لنا نحن المسلمين الحق في قول أي شيء
لأي إنسان عن الإيمان والأخلاق والحقوق والقانون». «سيكون رد: "رأينا ما تفعلون "Liss! كالصفعة
على وجوهنا»“. وقد ندب مختص آخر في الإلهيات» وهو المفتي السابق لإسطنبول» مصطفى
تشاريجه» أيضًا «الفجوة المتنامية بين التدين والالتزام الأخلاقي». في الماضيء حسب ما يذكرء كان
50
المحافظون أمثاله Sule ما يجادلون بأنه D يمكن أن يكون هناك التزام أخلاقى بدون دين». ولكن
الآنء كما كتبء كان عليه أن يجادل بأنه: Yo ينبغي أن يكون هناك دين دون أخلاق».”
ما المشكلة التي كانت هنا بالضبط؟ بالنسبة للبعضء فإن المشكلة كانت الفساد المعتاد الذي
يأتي مع النفوذ. كانت أيضًا مشكلة النفاق المتأصلة منذ القدم. كان المحافظون المتدينون» حسب هذه
الرؤية» يفشلون في مجاراة أعلى مثلهم وحسب - وهي مشكلة يمكن مشاهدتها في كل التقاليدء وفي
كل المجتمعات.
ولكنء بالنسبة للذين بإمكانهم قراءة ما بين السطورء فإن المشكلة تنضوي على شيء مختلفء
شيء أعمق. فبسبب كل الأشياء غير الأخلاقية التي ارتكبها المحافظونء وجدوا لأنفسهم المبررات
الدينية. يزعم أن النبي محمد قال: «الحرب خدعة»» وبما أنهم كانوا في حرب سياسية -مع العلمانيينء
أو الجماعات المناوئةء أو «الإمبرياليين»» gf «الصهيونيين»- فقد سمح لهم باستخدام كل أنواع خداع
والكذب والقدح.“ تقول آية في القرآن «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض». لذا فقد كان ملء المكاتب
الحكومية بالأقرباء أمرًا “Gale وفيما أدانت الشريعة الرباء أو الفائدة» فهي لم تضع قواعد واضحة
للمناقصات العامةء التي تلاعب بها المتدينون المحافظون في السلطة بشكل متكرر -لمرات عديدة بلغت
2
هه
6 مرة فى خلال ستة عشر عامًا- لصالح المنفعة المباشرة لأزلامهم.“
بكلمات آخرى» فإن المشكلة ليست أن المحافظين المتدينين لم يكونوا متدينين بما يكفي. بل
كانت المشكلة أن تدينهم لم يجعلهم أخلاقيين.
cul, هذه المشكلة في بلدي الأم تركياء ولكنها بالتأكيد ليست محصورة فيها. لاحظ الباحث
المصري الراحل نصر أبو زيد أيضًا «تدينًا خاليًا من الأخلاقيات» في بلاده» حيث «المساجد ممتلئة
ولك لبان PG, pies شهد رجل الدولة العراقي علي عبد الأمير علاوي أيضًا إسلامًا «يزداد DL
من أي محتوى أخلاقي عميق».'” وشهد الأكاديمي المستقر في قطر عمر إدوارد مود «تدينًا خارجيًا
دون ضمير أخلاقى H
51
في تركياء كان أحد المنتقدين البارزين لهذه المشكلة الباحث في الإلهيات علي Blob أوغليء
الذي شغل منصب رجل الدين الأعلى في البلاد في مديرية الشؤون الدينية في السنوات الأولى
لصعود المحافظينء حينما كانت الأمور تبدى واعدة. في Jlis كتبه عام 2017 اعترف بارداق أوغلي
Gb هناك «مشكلة جدية في الأخلاق» في ood فقط ليضيف أن «انعدام الفضائل والأخلاق منتشر»
في العالم الإسلامي بأسره. ثم أصاب أصل المشكلة: في عملية تاريخية طويلةء أصبح الفقه الإسلامي
«كومة من القوانين» تبخرت» فيها الأخلاق.”” يضيف بارداق أوغلي» «بالطبع؛ يرتبط هذا بالصلة بين
الدين والمنطق» مع مشكلة الحُسن والقبح».
مقياسان للشرعية
كان حدس بارداق أوغلي مصيبًا لصلب المسألةء GY «التدين اللاأخلاقي» الذي نشهده في العالم
الإسلامي المعاصر متجذر في الأشعرية ومعادلتها للقيمة الأخلاقية والأوامر الإلهية. تساوي هذه
النظرة للعالم الأخلاق بالشريعة الدينية. لذاء فبالتعريفء ما تحظره الشريعة يصبح غير أخلاقيء
بينما يصير مهما يكن ما تسمح به الشريعة أخلاقيًا. بالكاد يطرح سؤال ما إذا كانت أحكام الشريعة
أخلاقية al لا - ببساطة لعدم وجود معايير أخلاقية مستقلة متبقية للحكم على الشريعة.
كمثال صارخ» لنأخذ قضية زواج الأطفال. بالنسبة للعديد منا اليوم» فإن إقامة «زواج» بين
فتاة تبلغ تسعة أعوام من العمر ورجل يبلغ ستين Gle يبدو مسيمًا جدًا. ولكنء بالنسبة لتفكير
إسلامي شديد التحفظ على مذهب الحنبلية أو الأشعريةء فقد يكون ببساطة حلالء أو «مباحًا». liag
لأنه في العصر الكلاسيكي للإسلام, لم يكن هناك تعريف واضح لما هو العمر الذي يجوز فيه الزواج
« وكان ينظر إلى الحيض Bole على أنه حد سن البلوغ. كان dia جدلاء عاديا في عصور ما قبل
الحداثة» حين كانت المجتمعات تساوي بين البلوغ البيولوجي والبلوغ القانوني. ولكن ca gall بفضل
وفرة الخبرات» والتقاريرء والدراسات» ندرك أن زواج الأطفال كارثي قطعًا بالنسبة للبنات الصغيرات.
ولدينا أيضًا بديل أفضل لسنوات مراهقتهم» يدعى «التعليم». ولكن من يكترث لكل هذا إن كان معيارك
الوحيد للفصل بين «الحسن» و«القبيح» قواعد الفقه الإسلامي التي مضى عليها آلف Sele
52
في الإسلام الكلاسيكي» كان الإنذار الأول لهذه المشكلة في ظهور الحيلء أو «الألاعيب
القانونية». ويشير هذا المصطلح إلى الحلول التي عرضها القضاة للتحايل على محظورات القانون مع
الالتزام بنصه. منعت الشريعة تقاضي الفوائد» على سبيل JEN ولكن ما زال بإمكانك تقاضي الفوائد
دون تسميتها بهذا الاسم. (يمكن للمدين أن «يبيع» بعض الملكيات لدائن ثم يعيد شراءها Dg بسعر
(Motel وفي حين قدمت هكذا أساليب بعض البراغماتية المفيدة في مواجهة القوانين الصارمةء فإنها
كذلك فتحت الباب لنفاق صرف. من القضايا المشهورة قضية رجل غني «منح» الكثير من ثروته لأطفاله
الصغار قبل قدوم الموعد السنوي لضريبة الزكاة مباشرةء ليسترجعها فورًا بعد دفع ضرائبه.”* لم يكن
هذا GEST ولكنه قانوني. وهذا كان ما يهم بالفعل.
ازدادت المشكلة حدة مع الزمن» وخصوصًا مع الحداثة: فتحت الحياة المعاصرة الكثير من
المجالات الجديدة للنشاط الإنساني والمعرفة الإنسانية» بينما ظل الفقه الإسلامي يقدم نفس القواعد
القديمة التي كانت بالية أو غير ملائمة بالمرة. كانت القواعد الأخلاقية التي طورتها البشرية لهذه
المجالات الجديدة «غير إسلامية»» ولذا كانت غير مقبولة. كانت النتيجة مناطق خالية من الأخلاقيات
يمكن فيها لأي أحد أن يتصرف كما يشاء.
لنأخذء على سبيل SEM فكرة «الصحافة الأخلاقية». وهي تشمل مبادئ مثل «الصدق والدقة»»
و«الاستقلال»» و«الإنصاف والحياد». حين تقدم وجهة نظرء وفق ذلك» يجب أيضًا أن تعطي مجال
gob! وجهات النظر الأخرى. عندما تنتقد شخصاء عليك أن تعطيه حق الرد. ولكنني أذكر أنني ذكرت
صحفي تركيًا إسلاميًا بهذه المبادئ» فقط لألقى استنكارًا «لكل هذا الترهات الغربية». بالنسبة له
ولرفاقه» لم يكن هناك ببساطة ما هو حرام فيما كانوا يفعلونه: البروباغاندا الحربية ضد العدو. بل إنه
كان تصرفا (G85 Gass
ربما كان الصحفي التركي الإسلامي نفسه مؤيدًا للصحافة الأخلاقية لو كان هو نفسه هدف
حملات التشويه - كما كان الحال بالفعل في تركيا في أواخر تسعينيات القرن العشرين» عندما كان
للعلمانيين اليد العليا. ولكن هذا كان مجرد أسلوبء كما اتضح حقاء لا يكشف عن أي أخلاقيات حقيقيةء
بل عن انعدامها.
53
أشار على بارداق أوغلىء اللاهوتى الحكيم» إلى مشكلة المعايير المزدوجة هذه أيضًا فى كتابه
الصادر عام 2017ء مواجهة إسلاميتنا على ضوء الإسلام. هناك عدد معتد به من المسلمين فى العالم
ca gall حسب ما لاحظ من «المنتمين لعالمين». وهذا يعني» كما كتب:
للمسلمين مقياسان للشرعية في عقولهم» مخرجان منفصلان. عندما يكون الأمر ملائماء هناك
قانون الدولة [العلمانية]» وهناك نظام المجتمع؛ وهناك لوائح الأنظمة الداخلية» وهناك لوائح
التعليمات. ولكن إذا لم تعمل هذه كلهاء فمصادر التشريع التي تخطر لك تأخذ دورها - فيأتي
إذن [ديني] يمكنك أن تقدمه لنفسك أو تأخذه من أحد ما ليفتح أمامك السبيل. أيضّاء إذا كنت
تنتمي لطريقة [طائفة أو مجموعة دينية]ء فسيكون لك مصدر ثالث للشرعيةء مخرج آخر. [مع
[ells من المستحيل على شخص بثلاث مصادر مختلفة للشرعية أن يبدو محط ثقة .... إذ لا يمكن
لأحد أن يضمن أي مصدر للشرعية سيستخدم ذلك الشخص للمضي قدمًا في أي aad
يكمن الحل لهذه المشكلة الكبرى فى إحقاق التناغم بين «العالمين». وهذا يعنى قبول أن هناكء إلى
جانب مبادئ الإسلام الخاصة المحددة والقواعد التى تقيد المؤمنين به أيضًا مبادئ شاملة وقواعد تقيد
كل الناس - وأن الاثنين ليسا بديلين لبعض. ولكن هذا نفسه يتطلب إزالة العقبة اللاهوتية لتعريف
«الحسن» و«القبيح» بالمنطق الإنساني.
عالم الفتاوى المحيط بكل شيء
بينما كان رفض القيم الأخلاقية التى تأتى من الخارج أحد عواقب الأشعرية؛ كانت عاقبة أخرى تتمثل
فى نمو التقيد الحرفى الجاف بالقانون ضمنًا.
فالأشعريون» حسب ما كتبء عرفوا الوحى بأنه «المصدر الوحيد للقيمة الأخلاقية». ومن هنا أتت
54
النتيجة الحتمية: «يمكن مواجهة كل سؤال قد يطرحه البشر في المسائل الأخلاقية بناءً على النص».”'
لذلك» «في أعقاب هزيمة المعتزلة»» هيمن «الالتزام بحرفية النص مفرط الشمول» في العالم الإسلامي.
كانت حرفيةً حولت حتى الأسئلة التافهة إلى مسائل دينية. بدأ المسلمون يقلقون لأشياء مثل: «هل على
الشخص ارتداء ساعة المعصم على معصمه الأيمن PS jus al
لمعرفة كيف يبدو هذا Glac اليوم» على المرء أن ينظر إلى alle الفتاوى. المصطلح, الذي دخل
كما هو إلى اللغات الغربية مع «فتوى الموت» الشهيرة عام 1989 التي أطلقها آية الله الخميني ضد
الكاتب سلمان رشديء تعني حرفيًا بالطبع «رأي شرعي» فقط. وهي Sule نص يصدره مفت مسلم
متعلم» أو «مصدر للفتاوى»» إجابة على سؤال يأتي غالبًا من مسلم عادي. الصاعق في الأمر مقدار
التفاصيل الدقيقة في الحياة التي تغطيها الفتاوى. يظهر بحث سريع في مواقع خدمات «الفتاوى
WS ناتاه ا (yas وويدون آل E لسلس R,
«هل يجوز الاستحمام وقوقا؟»
«فى قص الأظافرء هل يجب أن نبداً بالسبابة من اليد اليمنى قبل بقية الأصابع؟»
«هل يمكنك التعري أمام حيوانات كالطيور؟»
«كيف يمكن للمرء أن يقى نفسه من الجن عندما يكون فى بيت الخلاء؟»
تتلقى معظم هذه الأسئلة إجابات مفصلة جدية من shale الدين. عند سؤال» «هل يجوز
الاستحمام وقوفا؟» يكون الجواب» «هى جائزء لكن مكروه». ثم SL شرح طويل للطريقة التي كان
يتبول بها النبى محمد نفسه.*” حتى أن هناك أحاديث منقولة عن هذه المسألة: «من حدثك أن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- بال قائما فلا تصدقه أنا رأيته يبول قاعدًا».” تعتبر هكذا أشياء Ange
55
لأن «الاقتداء» Ley كان يفعله النبي في كل هذه التفاصيل الدنيوية للحياة -من كيفية تناول الطعام»
وشرب الماءء أو إعفاء اللحى- يعتبر Lai» أخلاقيًا جديرًا Call بشكل مستقل عن ماهية الفعل».*
ثم هناك أمور الجنس. يأتي سؤال من مسلم «محتار في مسألة رضاعة صدر الزوحة».
تطمئنه الفتوى: «يمكنك رضاعة صدر زوجتك. إذا تدفق الحليب وشريته؛ فهذا لا يؤثر على العلاقات
الزوجية. تنظر الشريعة فقط إلى الرضاعة التي تحدث في conle Jof ويتساءل مسلم آخر إذا كان
جماع الحيوانات غير جائزء ولكن Gag لمعظم slale الدين فإن «جماع الحيوانات لا ينقض الحج ولا
الصيام» 5
الهدف في ثقافة الفتاوى تشريع كل تفصيل دقيق من الحياة وكل سؤال ممكنء فلا يبقى
للمسلم الفرد شيء يقرره بنفسه. وبينما يعرض المفتون كل هذا الالتزام المتطرف بالتشريع؛ OLS
المسلمين العلمانيين المحافظين يسألون المزيد منه فقط. فبدل الصراع مع «آلام الضمير الشخصي»»
كما قال أبو الفضلء فإن «المسلم العادي يسقط عبء الأخلاق على الشريعة» 5
الخطر الواضح هنا هو أنه ما إن امتلكت حق الفتوى» يمكنك بسهولة تبرير الأشياء التي تعد
غير الأخلاقية بشكل موضوعي. اعترف الشيخ حمزة يوسفء وهو alle دين إسلامي بارز في الغرب»
بصراحة بهذه المشكلة في مؤتمر إسلامي في 2018. «بعض الفتاوى خطيرة»» وأتبع: «بعضها الآخر
سخيف». ”ولكن ما الأساس الذي يمكن للمسلم بناءً عليه التشكيك ومعارضة هكذا فتاوى سيئة؟ هل
يمكنهم» مثلاء الاعتماد على ضمائرهم؟
مصطلح «الضمير — «Conscience باللغة الإنجليزية يأتي من الكلمة اللاتينية scientia أو
«المعرفة». وهو يعنيء مع البادئة con «المعرفة مع». وتشير إلى أننا كبشر لدينا مصدر داخلي لمعرفة
الخطأ من الصواب» حتى لو لم تدلنا مصادر خارجية كالدين والثقافة.
56
يعود Lal المفهوم إلى سقراطء الذي كان يتحدث عن ديمون» أو «صوت داخلي»» يعدله عن
فعل الأشياء الخاطئة. ووجد المفهوم Lal قويًا له في المسيحية» بفضل القديس بولس بشكل رئيسيء
الذي كتب أن الوثنيين الذين لم يعرفوا شريعة الإله المكتوبة» «فإن متطلبات الشريعة مكتوبة في
sage oli وضمائرهم تشهد أيضاء.” رفع مفكرو التنوير شأن الضمير أكثر بوصفه مصدرًا «لاستقلال
الفرد أخلاقيّا»» مع صياغة المصطلح السياسي «حرية الضمير» أيضًا.” مؤخراء قدم العلماء أدلة على
أن هناك بالفعل GE) Gib بالفطرة في طبيعة البشرء إذ أن أدمغتنا «مجهزة لتشكيل روابطء
وللتعاون, وللاهتمام»."*
ولكن ما هو دور الضمير في الإسلام؟
قد يعتقد المسلمون المعاصرون أن لدينا نفس التعريف بالضيط للضمير conscience -ما
يسميه العرب الضميرء ويسمى في بعض اللغات الأخرىء كالتركية وجدان. ولكن الأبحاث أظهرت أن
هذين المصطلحين اكتسيا المعنى المقصود من كلمة «conscience» فقط في القرن التاسع عشرء
وبتأثير الترجمات من الأدب الغربي» أحيانًا من قبل العرب المسيحيين.” بالمقابل» في العصر
الكلاسيكي» استخدم الوجدان من قبل الصوفيين في إشارة إلى «الاتصال مع الله»» وكان الضمير
يستخدم للإشارة إلى «الأفكار الباطنية المضمرة»», التي لم تكن بالضرورة أفكارًا فاضلة.” فقد كتب
الغزالى» على سبيل JU أن الله أرسل أنبياءه لتطهير ضمير الناس «من إغواءات الضالين» 33
وهذا هو السبب الذي دفع بعض علماء الدين المعاصرين البارزين -فضل الرحمان وفريد
إسحق- للاحتجاج Gl المصطلح الإسلامي المقابل يجب أن يكون المصطلح القرآني التقوى””. وهذا
منطقي على ضوء الذكر الأول للمصطلح في القرآن: إذ يقول إن الله بعد خلق «الروح», ألهمها
«فجورها وتقواها””.« ولكن» كما يعرف أي شخص يألف التقاليد الإسلامية فإن التقوى أصبحت
تعني اصطلاحًا «التدين المتخوف من الله»» وهو ما يعبر عنه GIE بالالتزام الدقيق بالشريعة
الإسلامية. * التقوىء بهذا المعنى الأكثر انتشاراء هي الدافع الداخلي لفعل الصوابء وليست القدرة على
التعرف على الصواب.
57
مستقل للسلطة الأخلاقية.” كانت هذه السلطة الأخلاقية نفسها ما تنضوي عليه الأخلاقيات
«الحدسية» التي طرحتها المعتزلة - ولكن مذهب المعتزلة كان الطريق الذي لم يتخذه الإسلام. بقي
الضمير موجوداء بشكل طبيعىء ولكن الأخذ به كان ضمنيًا فقط. وبالتالى» فعندما تبع القضاة «نداء
الضمير»»ء كان agale «بناء حصن من المنطق التشريعى واللغة القانونية لخلق انطباع بأنهم لا
يحكمون وفق ما تمليه الفلسفة أو الأخلاقء بل القانون» 38
حديث جدير بالذكر يُسأل فيه النبى من sal صحابته» وابصة بن معبد» عن البر. وردًا aale يقول
النبى:
x
استفت قلبك. البر ما اطمأنت إليه النفسء واطمأن إليه القلب» والإثم ما حاك في النفس وتردد
في اليد *
من الأصوات الاستثنائية التي تبنت هذه الرسالة المعلم الصوفي العظيم جلال الدين الرومي
(توفي 1273 م.). وقد كتب: «إن لك Gide روحانيًاء فدعه يراجع فتوى المفتين ويأخذ ما يوافقه».“
ولكن المفتين آنفسهم» والأرثوذكسية التي التزموا بها في الدين» لم يعجبوا بكلامه. Jule بعضهم,
ومنهم الغزالي ob النصيحة «استفت قلبك» لم تكن صالحة إلا لوابصة نفسه. وقال آخرون إنها لا
يمكن أن تكون بهذا الضيقء ولكنها يجب أن تكون مقتصرة على أمثال وابصةء الذين عرف النبي أنهم
«أصحاب إيمان وفهم».“ ما تزال مصادر السنة تقتبس الحديث مع بذل الكثير من العناء للتأكيد على
أن القلب لا يمكنه Íi تجاوز القانون.”“ رأوا أن الحديث يصلح فقط «إذا كان الشخص الذي يصدر
الحكم لا يمتلك أي دليل [نصي] قوي لدعم استنتاجه». وحتى في هذه الحالة» فإن الذين يستطيعون
الثقة بقلوبهم هم فقط «المؤمنون الصادقون العارفون بالشريعة».“
58
كل هذا الالتزام بالقانون مبرر لمخافة مفهومة: وهي أن الناس يمكن أن يحرفوا القانون تبعًا
للهوىء أو «الرغبات الضالة». ولكن النظر يغض WE عن الخطر المقابلء أن يستخدم القانون نفسه
لأغراض غير أخلاقية. الضميرء الذي قد يوازن القانون» لا يعد سلطة أخلاقية. يمكن حتى قمعه
بوصفه وسوسة» أو «همسًا من الشياطين»» وهو بالضبط ما يندم المتطرف السابق على فعله خلال
تطرفه 44
الحاجة لإعادة إحياء الأخلاق
ماذا يرى المسلمون في معضلة القانون ضد الضمير هذه اليوم؟ لم يصلني وجود أي
استطلاعات» لذا فقد قررت إجراء استطلاعي الخاص الصغير بين Gables الأتراك في يناير 2019.
gail 450,000 متابع على «تويتر»» طرحت سؤالا «إذا كان حكم شرعي يتناقض مع ضميركء فما
الذي ستشكك به؟»“ ومن بين 5,500 مجيبء قال 37 ELL إن الضمير هو ما يجب أن يشكك به.
حتى أن أحدهم أشارء Glis عن وجهة النظر ode إلى قصة تضحية إبراهيم» التي تطرقنا لها في
الفصل السابق: «لقد استمع إبراهيم إلى أمر الله»» ذكرنيء D إلى ضميره».“ أعطانيء بكلمات أخرى,
دورة في الأشعريةء التي كانت قبضتها واضحة الإحكام على الأتراك المحافظين.
هذا الإيمان القوي بأخلاقيات الأوامر الإلهية» الذي قد يكون أقوى في العالم العربي منه في
تركيا الأكثر علمانية Grus هو LA مصدر ثابت للسلطوية الدينية. GY إذا كانت الأخلاق تساوي
الالتزام بالأوامر الإلهيةء فكل ما يمكنك alad للالتزام بالأخلاق في المجتمع فرض تطبيق هذه الأوامر.
وهذا ما يدفع الحركات الإسلامية الساعية نحو «إعادة إحياء للأخلاق» في المجتمعات الإسلامية إلى
التركيز على تحقيق الشريعة الإسلامية» LS يفهمونهاء بأوامر كإجبار كل النساء على الالتزام
بالحجاب» ومنع الكحول أو الجنس خارج إطار العلاقات الزوجيةء أو فرض الصلاة جماعةً وفرائض
إسلامية أخرى.
في الواقع؛ تحتاج المجتمعات الإسلامية إلى «إعادة إحياء للأخلاق» - ولكن من نوع مختلف.
ما تحتاجه هو إعادة أحياء القيم الأخلاقية الموضوعية و«تحرير الضمير المأسور» / كما قال الباحث
59
الإسلامي الراحل جمال البنا (توفي 2013 م.).” liag يتطلب Golul جديدًا بالكامل للتعليم» Le gig
جديدًا من الفن والأدب -كأعمال المؤلفين المصريين العظماء في منتصف القرن العشرين كعباس
محمود العقاد» وخالد محمد خالد» وم. كامل حسينء الذين فسروا الضمير بأنه «الصوت الداخلي
“veal بمثل هذه المدخلات الجديدة في المجتمع؛ نحتاج ثقافةً جديدة لا «تتبخر» فيها الأخلاق بين
القواعد القانونيةء بل تفسرهاء وإن تطلب الأمرء تصلحها.
ما نحتاجه أيضًا هو الانفتاح وإعادة التواصل مع بقية البشريةء لأنه بما أن القيم الأخلاقية
عالمية» فقد يكون هناك ما يمكن تعلمه من الثقافات الأخرى التي قد تكون حصدت بعض القيم من
أعرافها الخاصة. ربما يكونون قد طورواء على سبيل المثال» مفاهيم كالصحافة ASSAY والنزاهة
الأكاديميةء وأخلاقيات الأعمالء والأخلاقيات القانونية» وحتى الأخلاقيات الجنسيةء كما طرح الباحث
المعاصر LAS علي بحجج 98 di ربما كانت لهم La عيوبهم ومواطن تقصيرهم الخاصة» حيث
يمكن لأعرافنا أن تساعد -ولكن فقط إذا أمكننا ربطها بالعالمية الشاملة.
قد يكون هذا طرحًا Gula للإسلاميين» الذين Le WIE يعتقدون بالعكس Ls معتقدين Ob
«انعدام الأخلاق» يأتي من الخارج» وخصوصًا الغرب» الذي ينبغي للمجتمعات المسلمة أن توصد
أبوابها أمامه. ولكن هذا لأنهم لا يقصدون بالالتزام الأخلاقي سوى أخلاقيات الأوامر الإلهية. ويعود
ذلك GY Laas! أسلافهم كانوا بالضبط من أوصد أبواب الإسلام أمام العالمية في المقام الأول. وسنرى
60
الفصل الخامس
كيف خسرنا العالمية
إن التوتر بين أخلاق الأمر الإلهي والأخلاق الفلسفية في الإسلام... متداخل مع التوتر بين الاتجاه
الجمعي القائم على الوحي والاتجاه العالمي القائم على العقل.
- أودبيورن ليرفيك» لاهوتي مقارن”
إن العقل بنفسه -مَجَردا من الإسلام- غير قادر على التمييز بين الخير والشرء ومن ثم فلا
مصدر للعدل أو الحق خارج الإسلام.
- نجم الدين أربكان (توفي عام 2011(« سياسي إسلامي “SS
SLE صحفي أمريكي مرة أنه «لعل أن زائرًا حكيمًا من الفضاء الخارجي زار الأرض قبل ألف
عام كان ليفترض أن الأمريكيتين لن يستعمرهما الأوروبيون البدائيون بل العرب أصحاب الحضارة
المتقدمة».*” هذا لأن حضارة العرب قبل all عام -أوء بالأحرى» حضارة المسلمين- كانت وضوحا «الأشد
Gais في العالم».“ كان المسلمون هم الرواد في ale الفلك والفيزياء والرياضيات والطب والعمارة
والتخطيط الحضري وحتى الموسيقا. Lol البلدان المسيحية فكانت بالمقارنة متأخرة عن العالم المسلم بكل
المقاييس.
اليوم» يشيع بين المسلمين التؤق إلى ذلك «العصر الذهبي» للإسلام. ولكن بحثهم عن أسباب
نشوته واضمحلاله غير كاف. يعتقد كثير من المؤمنين الأتقياء بتفسير بسيط هو التقوى نفسها.
فعندهم أن المسلمين الأوائل كانوا ناجحين هكذا لأنهم كانوا أتقياء وملتزمين بدينهم» ومن أجل ذلك
كافأهم الله بالحكمة والقوة والمجد. ولكنهم بعد ذلك أصبحوا خاطئين» فعاقبهم الله بتقوية أعدائهم
عليهم. لذا يرى أصحاب هذا الرأي أن مجد الإسلام إنما يعود عندما يعود المسلمون إلى تقواهم, أي عندما
يصيحون «مسلمين حقا».
61
ولكن هذا التفسير الرومنسي ليس له معتمّد كبير في الحقائق» فالحقائق لا تدل على أن
المجتمعات المسلمة قل تدينها مع الوقت. بل إن المثقف التركي العظيم إرول غنغور أشار مرة إلى أن
المجتمعات الإسلامية غالبًا ازدادت GS في أزمنة الانحطاط - لا بسبب أي هزيمة؛ بل Bas عن قوة
أخلاقية ضد الهزيمة.”
لكننا إذا التزمنا بالحقائق» فإننا نجد Fads مختلقًا لعظمة الحضارة الإسلامية الأولى: هو أنها
كانت عالمية على نحو غير معتاد - «أوسع عالمية من الحضارتين الهلينية والرومانية في جميع أزمنتهما»
بعبارة المؤرخ الإيطالي جورجو ليفي ديلا فيدا.“ ولئن كنا نسمي هذه الحضارة «إسلامية»» فإن المسلمين
لم يكونوا الأغلبية فيها إلى القرن الحادي عشرء وكانوا بعد ذلك منفتحين على التعلم من الحضارات
المتنوعة التي حكموا أراضيها أو ورثوها أو حتى سمعوا عنها. كما لخص فارتان غريغوريانء الأكاديمي
الأرمني الأمريكي المولود في إيران:
لم يكن العباسيون مجرد مترجمينء بل جمعوا ووفقوا وتقدموا بالمعرفةء
وبنوا حضارتهم من الهبات الفكرية التي اكتسبوها من ثقافات أخرى
كثيرةء منها الصينية والهندية والإيرانية والمصرية والإفريقية الشمالية
والإغريقية والإسبانية والصقلية والبيزنطية. هذه الفترة الإسلامية كانت
بلا شك Se yo للحضارات والأديان والتعاليم والمعارف س فترة أنتجت
حضارات عظيمة وأثرت في حضارات أخرى من إفريقيا إلى الصين...
كان العلم واحدًا عند العباسيين» فلا «علم مسيحي»» ولا «علم يهودي»»
ولا «علم إسلامي» ولا «علم مجوسي» أو «علم هندوسي» وكانوا على
الظاهر متأثرين بالإشارات القرآنية العديدة إلى تعلم عجائب الكون
وسيلة لعبادة الله. لذاء اجتمع العقل والدينء لأن كليهما من الله ودعم
أحدهما الآخر وشملهء ولم يكن الإسلام من الانعزالية في شيء.
هذه «الامتصاصية الاستثنائية» كانت بحق سر الإسلام GSU ولا غرابة أن الحضارات الأخرى
التى اتصفت بهذه الصفةء كروما القديمة أو أمريكا الحديثةء ازدهرت ازدهارًا Gals
62
لكن هذه الروح العالمية لم تدم طويلاء GY أساسها العقدي لم يعد Gluo به. اتهم رواد العقل
-المعتزلة و«الفلاسفة» من بعدهم- بالزندقة. ولم تسمح العقائد الإيمانية التي سيطرت على المشهد في
أحسن أحوالها إلا ب«عقل معتمد على الوحي»» وهو ما قلل مصادر الحكمة التي يستطيع المسلمون
التعلم منها. إذا لم يكن العقل في نفسه قادرًا على إيجاد أي حقيقةء Las ald المسلمون بما قاله الإغريق
وغيرهم من الكفار عن طبائع الأشياء؟
4
3
لذاء لم تكن مصادفة أن العالمية لم تزدهر في الإسلام إلا قبل توحيد المذهب السني. امتدت الموجة
الأولى «العصر الذهبي العباسي» المذكورة أعلاه من منتصف القرن الثامن إلى منتصف القرن التاسع
تقريبًا. حدثت «نهضة إنسانية» أخرى تحت حكم البويهيين» وهم سلالة شيعية حكمت من منتصف
القرن التاسع إلى منتصف القرن الحادي عشر. طور المفكر الفارسي المسلم ابن مسكويه (توفي عام
1030(« وهو تلميذ العالم المسيحي يحيى بن عديء نظرية أخلاقية عن الفضيلة استله فيها من مفهوم
السعادة الإنسانية عند الإغريق يودامونيا."” رأى ابن مسكويهء مثل المعتزلة» أن العقل «خليفة الله في
الإنسان»."" من هناء طور مفهوم الإنسانية» وهو «مصطلح إنساني جامع صك في هذه الفترة
تحديدًا».”* واعتقد ابن مسكويه أن على المسلمين أن يدرسوا الشريعة والأخلاق العالمية. ولكنه لم يترك
أثرًا كبيرا في العالم المسلم. «نادرًا ما يُرى في تاريخ نظريات الأخلاق الإسلامية بعد ذلك Lh) إنسانية
وأفكار تأملية». 13
رأيان في الطبيعة البشرية
من أهم المسائل هنا: هل ينبغي للمسلمين أن يكون بينهم وبين جميع الناس ألفة؟ أم بينهم وبين
المسلمين الآخرين فقط؟ كلا الرأيين موجود في الإسلام Sal ولكن الأخير كان هو الحاسم.
يمكن أن نرى هذا في اختلاف الآراء في الآدمية - مصطلح مرادف ل«الإنسانية»» مشتق من اسم آدم»
الإنسان الأول. يعود هذا المصطلح إلى القرآنء الذي يقول: «ولقد Bas بني ed وهو ما يدل على كرامة
منحت لكل البشرية. أتاح هذا الأساس صعود «مدرسة عالمية» في الإسلام السني -تشيع خصوصا بين
63
الأحناف- أسست Gogo عالميا هو حقوق الآدميين» أو «حقوق الإنسان».“" ولكن معظم التراث السني
كان محكومًا بالمدرسة «الجماعية»» التي تقوم على المذهب الأشعري عقديا. ترى هذه المدرسة أن الإنسان
له حقوق إذا كان مسلماء أو إذا مُنح «حماية» المسلمين بوصفه ذميا مهزومًا أو معاهدًا. أما إذا كان من
غير هذه الفئات فهو كافر حربيء أي gue ليس له حقوق جوهرية بفضل إنسانيته.*”
في الحقيقة» إن مفهوم الفطرة القرآني» وهو «الطبيعة البشرية» الأولية» كان يمكن أن يكون
أساسًا قويا للمذهب الإنساني.'” ولكن حديئًا استعمل لإغلاق هذا الباب. يقول الحديث: «كل مَوْلُودِ يولد
على Shall فَأَبَوَاهُ ala ges أو يُتَصرَانه Sf يمَحِسَانه».”* من هذا التعبير» استنتج كثير من الناس أن
الفطرة هي نفسها الإسلام. ومن ثم» لم يتخيل المسلمون danh بشرية يشتركون فيها مع بقية الناسء
بل أصبحوا يرون بقية الناس مُفسدين لهذه الطبيعة. ومن أجل هذا نرى أن بعض الترجمات الإنكليزية
للحديث المذكور ليس فيها كلمة الفطرة أصلاء بل تجعلها «دين الإسلام الحق». وللسبب نفسه. يُقال
للداخلين في الإسلام إنهم في الحقيقة «عائدون» - لأنهم عادوا إلى طبيعتهم الأصلية.
ولكن حديث الفطرة المشهور له صيغة أقدم تضعه في سياق - وتجعل له Gas آخر. في هذا
الحديثء كان المسلمون في حملة على المشركين العرب» وقتل بعض جنود المسلمين Wabi من أطفال
المشركين» SUL «أَلَيْسُوا FG pall OSG) فنهرهم النبي» وقال J» مولود Ug: على الفطرة» حتى يُعربَ
dic لسانه» فأبواه يُهودانه» أو يُنصرانه».** يمكن فهم هذا الحديث على أنه يقول بحيادية الأطفال -
أنهم لا لغة لهم ولا دين. والمغزى كان أنهم بُرآء» لا نهم مسلمون.
لا بدع أن بعض العلماء خالف مساواةً الفطرة بالإسلام. من هؤلاء الفقيه الأندلسي ابن عبد البرء
ابن القرن الحادي عشرء الذي كتب أن ال مواليد لا يولدون على الإسلام بل على السلامة»ء والسلامة «حالة
من الكمالء خالية من الخير والشرء والإيمان والكفرء حالة طبيعيةء فيها احتمال الإسلام».”” في القرن
العشرين» طور العالم التونسي ابن عاشور هذه الفكرة» وعرف الطبيعة البشرية بخصال dalle منها
«العقل» و«الحكم الأخلاقي الصائب». بل إنه أضاف «بناء الحضارة» الذي يظهر في «محاولات الأطفال
الصغار لبناء أبنية من الرمل».” ولكن هذه التعريفات العالمية للطبيعة البشرية بقيت على الهامشء
و
ل
64
يقدم المفكر المسلم المعاصر عبد العزيز ساتشدينا أفكارًا مساعدة فى المسألة هذه. يقول
ساتشدينا: «بالاتفاق مع الإرادية الأشعرية» نفى معظم العلماء السنيين «القيمة الأخلاقية الجوهرية فى
الإنسانية». ونتيجة ld رفض هؤلاء العلماء وجود «نظام طبيعي للأخلاق»» إذ يرون أن نظامًا كهذا
«غريب» و«غير إسلامى». اقتضى هذا أيضًا أن الإسلام لا يستطيع أن «يشارك» فى النظام الأخلاقى
العالمي» بل غايته أن يبني نظامه F galal
لهذا السبب» أصبح الفكر الإسلامي انعزاليا وذاتي المرجعية Eads Grd بعد قرونه العالمية
الأولى. وكذلك خسرت الحضارة الإسلامية «صفتها الامتصاصية الاستثنائية» التى جعلتها عظيمة فى
المقام الأول. نشأ بعد ذلك «نقص فى الفضول» لمعرفة بقية العالم» وهو ما أعاق التقدم فى الحضارة
2
الإسلامية المتأخرة.*
دروس في العبودية وإلغائها
قبل الحداثةء لم يكن انعزال الفكر الإسلامي مشكلة ظاهرة. كان للإسلام قيمه وأنظمته النافعة لذلك
الوقت. بل ببعض المقاييسء يمكن أن نقول إن الإسلام كان سابقًا لعصره. في ذلك العالم الإسلامي» كان
عند الناس مفهوم عن الإنسانية المشتركة» Ges حقوق الإنسان» ولكن بمعنى هرمي: على رأس الهرم»
الرجال المسلمون الأحرار. تليهم النساء المسلمات» ثم العبيد المسلمون» ثم الذميون الأحرارء ثم الذميون
العبيدء ثم الزنادقة والمرتدون» وهؤلاء لا حقوق لهم مطلقا.
مع قدوم الحداثةء نشأت في الغرب أفكار جديدة عن حقوق الإنسان. منها العقيدة الثورية التي
تقول بأن جميع البشر خلقوا سواسية» ومن ثم فلا يستحق أحد منهم أن يكون عبدًا. انتصرت حركة
إلغاء العبودية التي نشأت في أواخر القرن الثامن عشر في إنكلترا لهذه الفكرة» وانتشرت بعد ذلك في
أمريكا ودول غربية أخرى. في معركة طويلة دامت قرابة قرنينء ألغيت العبودية في كل دول sallali
وكان ذلك «أهم إنجاز للحرية في التاريخ».*
فأين كنا نحن المسلمين من هذا التاريخ؟
65
فلننظر. مثل كل الحضارات كان في الحضارة الإسلامية عبودية. Jue» (الإسلام) هذه المؤسسة
وخفف مشكلاتها القانونية والأخلاقية»» وعمليا كان الرق في الإسلام عادة «ألين منه في الغرب».““
ولكنه رق. في عهد الإمبراطورية العثمانية» كان تجار العبيد يصيدون الناسء ولا سيما النساء» في
غارات على الشعوب غير المسلمة في إفريقياء وشركيسيا وجورجياء ليبيعوهم في أسواق النخاسة في
إسطنبول أو البصرة أو مكة. كانت أثمان SLY البيض عادة أغلى من أثمان النساء السود. وبين العبيد
الذكون كا لوو EN فتاه Stes) Soll أعضاؤهم التناسلية في عمليات مؤلمة وخطرة,
ليستطيعوا الاعتناء بنساء سيدهم من دون تهديد جنسي. 5
لم 145 حركة إنهاء هذا الشر المجتمعي في إسطنبول أو القاهرةء بل في لندن.” في أواخر
ثلاثينيات القرن التاسع عشرء بدأ المجتمع البريطاني والأجنبي المناهض للعبوديةء الذي راد حركة
الإعتاق في الإمبراطورية البريطانية بقانون إلغاء العبودية الصادر عام 1833ء بداً يضغط على حكومة
الملكة أن تدفع بقية الحكومات» ومنها العثمانيونء إلى الأمر نفسه. بدأ السفير البريطاني في إسطنبولء
اللورد بونسونبي يتحدث مع المسؤولين العثمانيين عن هذه الفكرة الغريبة» وجوب إعتاق جميع العبيد.
لم يلق اللورد جوايًا مشجعاء فكتب إلى لندن في ديسمبر 1840:
لقد ذكرت الموضوع وسمعت استغرايًا شديدًا وابتسامة عند الحديث عن
تدمير مؤسسة مداخلة لإطار المجتمع في هذا البلد مداخلة وثيقةء
ومتصلة اتصالا وثيقًا بالشرع والعادات بل والدين عند جميع الطبقات,
من السلطان نفسه إلى أدنى الفلاحين... أظن أن كل المحاولات لتحقيق
مراد حضرتك ستخفق» وأخشى أن تزعج العثمانيين إذا قدمت بإلحاح.
قد يرى الترك LI أفضل منهم في العلوم والفنون والقتال» ولكنهم
بعيدون عن یروا A حكمتنا وأخلاقنا أعظم من حكمتهم وأخلاقهم.”
ولكن صدقاء في مسألة العبودية code لا شك أن الحكمة البريطانية والأخلاق البريطانية كانت
أرقى من نظائرها التركية. لم يكن السلطان عبد المجيد gil الذي كان إصلاحيا وقدم إصلاحات كثيرة
فى فترة حكمه الفاصلة. 1861-1839 die واستجاب للدعوات البريطانية. فى عام 1847 أصدر
66
السلطان Le gun ye إمبراطوريا منع فيه تجارة العبيد الأفارقة في الخليج العربي وألغى سوق النخاسة
في إسطنبول. في العقدين التاليين كبتت السلطات العثمانية تجارة العبيد في إفريقيا وحوض المتوسط
وشركيسيا وجورجيا.” في ذلك الوقت» أنتجت فئة جديدة من المثقفين العثمانيين» الذين كانوا عارفين
بالإسلام ولكنهم متأثرون بالليبرالية الغربية» ترانًا أنتج Ges جديدًا. من هذا التراث رواية سرغوزشت
(مغامرة) التي كتبها سامي باشازاده سزائي» وفيها قصة مؤثرة عن Lal قوقازية. كان أثر الرواية على
القراء العثمانيين كأثر رواية كابين العم توم على القراء الأمريكيين. ”2
في ذلك الوقت نفسه»ء ألغت تونس» التي كانت بقعة مضيئة في العالم الإسلامي Baie AS
والآنء العبودية في عام 1846. في عام 1863 كتب باي تونس حسين باشا رسالة للمستشار العام
للولايات المتحدة في البلدة يحث فيها الأمريكيين على دخول العالم الخالي من العبودية.””
ولكن المسلمين لم يرحبوا جميعًا بهذه الحركة ضد العبودية» وكان عند المعارضين لها حجة قوية
- أن الدين يقرها. من هؤلاء شريف مكة الأكبر عبد المطلب بن غالبء الذي أقام تمردًا على العثمانيين
عام 1856 من أسبابه الدفاع عن العبودية» وصرح أن «الترك قد ارتدوا».” كبح العثمانيون التمردء
ولكن العبودية استمرت في شبه الجزيرة العربية عقودًا عديدة بعد ذلك. في السعودية واليمنء لم ÉÉ
العبودية إلى عام 1962. في عام 1981 أصبحت جمهورية موريتانيا الإسلامية آخر دولة تقبل إلغاء
العبودية.
كانت حركة الإعتاق بطيئة هكذاء GY الفقهاء المحافظين» «أزعجهم ترك كثير مما فصله أسلافهم
اللامعون».” اعتمد بعض العلماء المستنيرين» مثل المصلح المسلم الهندي سيد أحمد خان (توفي عام
98 ) الذي كتب مقالات كثيرة عن إبطال العبودية (إبطالي غلامي) بالاعتماد على «آيات الحرية» في
القرآن.** ولكن المجموعات المحافظة في الهندء مثل ديوبندية باكستانء الذين دافعوا عن العبودية من
منطلق إسلامي» في منتصف القرن العشرين.” في موريتانياء حتى في عام 1997 صرح أحد الفقهاء
أن إبطال العبودية «مناقض لتعاليم الإسلام ونصوصه».” في السعودية» حتى في عام 2003, قال
الشيخ صالح الفوزان» وهو من أعلى الفقهاء رتبةء إن العبودية مشروعة في الإسلام ويجب أن تبيحها
الحكومة. بل إنه اتهم العلماء الذين رفضوا العبودية بأنهم «جهلة» أو US» °°
67
اليوم» لم يبق مرجع إسلامي يدافع عن العبودية - إلا داعش البشعين» المجموعة الإرهابية التي
أعادت العبودية إلى وسط العراق وسوريا في أواسط العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. ولكن
علينا نحن المسلمين أن نفكر لم كان صعبًا أن نصل إلى هذه النقطة.
ليست الإجابة ببساطة أن الرق موجود في القرآن. فهو موجود في الكتاب المقدس Leds! ولكن
هذا لم يقف في طريق المسيحيين أن يصبحوا أبطال إلغاء العبودية. بل إن معاملة القرآن للعبودية يمكن
أن agai على أنها دعوة إلى إلغائهاء كما كتب الكاردينال تشارلز لافيغيري» الذي قاد المبشرين الفرنسيين
في إفريقيا المسلمةء عام 1888:
لا يأمر القرآن بالعبودية» بل يبيحها فقط. بل إن القرآن يذهب أبعد من
ذلك إذ يجعل تحرير الأسرى على رأس قائمة الأعمال الرحيمةء التي
يستحق بها المؤمنون الجنة. وإذا أردت الدقةء فلا شيء في إلغاء العبودية
يزعج ضمير المسلمين» ولكن العادات موجودة:؛ وقد اكتسبت صبغة
مقدسة مع تقادمها البعيد.”*
فالمشكلة إذن ليست في القرآن بل في عقلية موجودة لم تستطع تخيل مدح القرآن للإعتاقء أو
«تحرير الرقبة» دعوة للإعتاق العام. عقلية عالقة فى التراث لا تستطيع تخيل alle جديد يكون فيه
الناس جميعًا أحرارًا. وعندما قدم الغرب هذا العالم» رفضته العقلية هذه من أصله. GU غير المسلمينء
بالتعريفء لا يمكن أن يحوزوا أي حكمة أخلاقية.
«a gull أصبحت مقاومة إلغاء العبودية ذكرى متلاشية بين المسلمين» ولكن العقلية نفسها تقاوم
Gas ليبرالية أخرى يروجها الغرب عادة - قيمًا مثل حرية التعبير» وحرية الدين وتساوي الجنسين.
نعم» هذا الغرب نفسه جاء إلينا نحن المسلمينء حاملاً غير هذه الأفكار الإنسانية» وفعل أفعالا
شنيعةء gis الاستعمار والاحتلال والنهب والهيمنة. كان هذا الأمر جزءًا كبير؟ من المشكلةء إذ يصعب أن
يقدر المرء الحداثة عندما تأتى بالسلاح - أو تكون مقدمة لهذا السلاح. بهذه الإمبريالية» التى لم تخدم
68
إلا لصالح الضيقة للقوى الغربية الحديثة» خان الغربيون قيمهم الأفضل. وكل ما JÈ في نقد تاريخ
النفاق الغربي قليل.
ولكن للمشكلة جزءًا آخرء هو موضوع هذا الكتاب. هو المقاومة الإسلامية للقيم الليبرالية
الحديثةء التي تستعمل مصطلح «مناهضة الإمبريالية» مقدمة وحجة لسلطويتها. يرى الباحث خالد أبو
الفضل هذه المقاومة كيف تعمل هذه المقاومة ca gall بمساعدة من النسبية الأخلاقية:
الإسلام؛ كما lds له معاييره الخاصة للعدل والصلاح» ولا مشكلة إذا
عارضت هذه المعايير الحساسيات الأخلاقية لغير المسلمين. لقد رددت
هذه الحجة كثيرا لتسويغ مسألة سلمان رشدي والدفاع عنهاء ولهدم
تماثيل Mi gall فى أفغانستان» ولمعاملة النساء تحت حكم طالبان. **
فكيف يجادل المرء ضد هذا؟ يقترح أبو الفضل: «أعتقد أن أي جهد لحل هذه المشكلة يجب أن
يبدأ بإقرار أن الإسلام نفسه» مثل كل الأديان» قائم على قيم عالمية معينةء منها الرحمة والعدل والرأفة
والكرامة».” هذا الكلام صحيح GLS ولكن كيف نفعل هذاء إذا كنا عالقين فى عقيدة تؤكد أن قيم
الرحمة والعدل والرأفة والكرامة لا معنى لها إلا ما تقوله الشريعة؟
الحقوق الإنسانية al الحقوق الإسلامية؟
قد تساعد هذه الخلفية على فهم استياء بعض المسلمين من الإعلان العالمى لحقوق الإنسانء الذي
اعتمدته الجمعية العامة فى الأمم المتحدة عام 1948 بعد فظائع الحرب العالمية الثانية. صرحت الوثيقة
ب«الكرامة المتأصلة... والحقوق الثابتة لجميع أعضاء الأسرة الإنسانية»» وأشارت إلى «ضمير الإنسانية»
وجعلته Duaa ضمنيا لهذه القيم.“
ولكن هذه الأفكار لم يقبلها الجميع GLS من الذين رفضوها الإسلامي الباكستاني المودوديء الذي كتب
عام 1976 نصا Shu عن الإعلان العام لحقوق الإنسان سماه حقوق الإنسان فى الإسلام. أقر الكتاب
69
بالمساواة الإنسانية «بصرف النظر عن أي اختلاف في اللون أو العرق أو الجنسية». ولكنه بوضوح لم
يذكر الجنس والدين» وهما بالطبع القضيتان ABA فيهما في الشرع Meal
تلا هذا العمل إعلانات إسلامية مشتركة منها الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسانء الذي قدمته
مؤسسة مسلمة غير هادفة للربح عام 1981ء وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام» الذي وقعته
معظم حكومات البلدان ذات الأغلبية الإسلامية عام .1990 كلا النصين أكد كثيرا من الحقوق في
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكنه زاد عليها قيودًا جادة. فقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
«حرية تغيير الدين أو المعتقد» LÍ She إعلان القاهرة فلم يكتف بإهمال هذه الحرية بل وشجب
«استغلال الجهل» لجعل الناس يختارون Cas سوى الإسلام.
المهم في هاتين الوثيقتين «الإسلاميتين» هو أنهما يجعلان أصل فكرة حقوق الإنسان الشرع
الإلهي وحده. ففي إعلان القاهرة خصوصاء ob cle كل الحقوق والحريات خاضعة للشريعة
الإسلامية». ونقراً فيها ملا «لكل إنسان الحق في الانتقال الحر» ولكن «في إطار الشريعة». لكل أحد
Gal في «التعبير عن Gh بحرية» كذلكء ولكن مرة أخرى «على نحو لا يناقض مبادئ الشريعة».
بعبارة أخرىء الشريعة الإسلامية هي أساس كل حقوق الإنسان وغاية كل حقوق الإنسان.
هناء قد يتساءل بعض المسلمين ما المشكلة في هذا. ما المشكلة في أن يأخذ المؤمنون حقوق الإنسان من
الإلهي؟ لا مشكلة؛ ولكن هنا شينًا ناقصًا: نجد تركيرًا Has على حقوق الإنسان التي منحها الله
بالشريعةء ولكننا لا نجد تركيرًا على الحقوق التي منحها الله للإنسان بالعقل والضمير. لقد كان لدى
المعتزلة وفلاسفة الإسلام تركيز على هذه الحقوق الأخيرة. وكذلك الآباء المئؤسسون للولايات المتحدة الذين
وجدوا أنه «بديهي»» في اجتماع تاريخي عام 1776 Gh كل الناس مخلوقون سواسية» وأن خالقهم
منحهم حقوقا ثابتة».
ولكن إذا لم يكن العقل دليلا على شيء» فهو غير قادر إذن على تأسيس أي قيمةء ولا حاجة إذن
-بل ولا حجة- للنظر في أي مكان سوى الوحي.
70
يشرح إبراهيم موسى» وهو مفكر رائد في الفكر المسلم المعاصرء في مقالة نقدية كيف تعمل
هذه العقلية بين المسلمين المعاصرين. «قد يتناقش المسلمون فى قضايا العدل والمساواة والحرية فقط
إذا وجدوا أن القرآن أو النبى أو بعض LEW نصروا أو لمحوا أو تخيلوا إمكانية هذه النقاشات». أدى
هذا إلى تطوير خطاب بين المسلمينء لا يكون فيه الاستدلال إلا بالرجوع إلى النصوص الكلاسيكية:
لكي تقنع الناس في الخطاب العام اليوم» أقوى حيلة نفسية هي اللعب
على سامون E القول E eli ales)
حنيفة أو الشافعي- كان يحمل موققًا مستنيرا في المسألة سء فلم لا
تعتمدون هذا الرأي وأنتم أقل منه؟ وكلما كان المرجع أقدم» كانت الحجة
أقوى في آذان الناس» حتى لو كان جوهرها بلا معنى أصلا. قد يُظّن أن
هذا تنميط قصصي.ء ولكنه هو الواقع مرارًا في المجتمعات المسلمةء حتى
بين المسلمين المتعلمين فى الجامعات.“
ولكن ماذا إذا لم نجد أي «رأي مستنير» استثنائي في الماضيء لا سيما في القضايا التي لم
يواجهها أسلافنا؟ هل يمكننا أن نخطو lis على Llic وحده؟ يقول موسى آسقاء إن بعض المسلمين
يتحرجون من فعل dia لأنهم «ينكرون شرعية أن تكون تجربتهم الحاضرة أساسًا للابتكار والتغيير
والتأقلم».” نتيجة هذاء كما يشير alle مسلم آخرء هو مقتدر خان» «يفهم معظم المسلمين الدراسة
الإسلامية أنها معرفة بآراء السابقين عن الإسلام, لا نها تفكير جديد... إنهم يعيشون في استبداد الآراء
5 + 46
القديمة».
ثلاث استراتيجيات: الرفضء والدفاعء والذرائعية
لقد وجدت أفكار الحرية الفردية والدينية والمساواة بين الجنسين أماكن لها في أرجاء العالم الإسلاميء
وجاءت يمواقف جديدة وقوانين جديدة. هذا القبول العام تقرييًا لإلغاء لعبوديةء الذي نراه في العالم
71
الإسلاميء دليل على التقدم الذي يحدث. يمكن أن يقال الأمر نفسه في وجود الحكومات الدستورية
والانتخابات الشعبية والتعليم الحديث» وهى أشياء اكتسبت على الأقل قبولا واسعًا فى أجزاء كثيرة من
العالم المسلم.
ولكن فى هذا العالم أيضًا عائقًا يبطئ أو يوقف» بل ويعكس التقدم أحيانًا: «التطهيريون»» أعنى
السلفيين والإسلاميين وغيرهم من المحافظين المتزمتين.”* هؤلاء ملتزمون Gis بالتراث الذي يقول
بانعدام القيمة فى غياب الوحى.“ فهم يحاولون دائمًا منع أو عكس كل المدخلات «غير الإسلامية» التى
جمعها العالم المسلم في القرنين الماضيين. ومن الشرور التي يشجيونها: «العقلانية», و«الليبرالية»,
و«النسوية». ومنهم من يضيف أيضًا Gate» حقوق الإنسان».“
ولكن حتى هؤلاء «التطهيريون» ليسوا على رأي واحد» وتتنوع مواقفهم من القيم العالمية. حسب
ملاحظاتى عبر العقودء أعتقد أنهم ينتمون إلى واحدة من ثلاث استراتيجيات.
أول استراتيجية هي الرفض الصريح للقيم العالمي» وهي استراتيجية الأشداء. يرى هؤلاء أن كل
قيم المسلمين يجب أن تأتي من الشريعة» Lol القيم «التي صنعها الإنسان» فهي بالتعريف «باطلة». من
أهم المؤدلجين في هذا الاتجاه الكاتب المصري سيد قطب (توفي 1966( الذي جعل كل شيء خارج
الإسلام» حتى المعارف العلمانية» مظهرًا من مظاهر الجاهليةء التي جاء النبي محمد ليلغيها. شملت
أهدافه التي حاربهاء «الفلسفة وتفسير التاريخ الإنساني» aleg النفس والأخلاق واللاهوت والدين
المقارن ales الاجتماع»."”
يجب أن نلاحظ أن هذه الأفكار لها عواقب حقيقيةء يقول gal الفضل «اليوم» cle كثير من
المسلمين التطهيريين إلى الغرب ليتعلموا العلوم المادية الغربية وهم يأملون أن يعزلوا أنفسهم عن أثر
الثقافة الغربية برفض دراسة العلوم الإنسانية أو الاجتماعية».”
خلاقًا لهؤلاء لدينا الطرف المقابل» وهي طريقة المعتدلين» الدفاع. يرى الدفاعيون أن العالم
الحديث أنتج بعض القيم والأنظمة الصالحةء ولكن علينا ألا ننسى أن هذه الأنظمة كانت أصلٌ موجودة
وكاملة فى الإسلام. هل الديمقراطية صالحة؟ نعم - والإسلام قدم أفضل ديمقراطية فى مبدأ «الشورى»
72
في الإسلام» و«انتخاب» الخلفاء الأربعة الأوائل. هل حقوق الإنسان قيم صالحة؟ نعم - والإسلام فرض
Laif نظام لحقوق الإنسان قبل أربعة عشر قرنًا. فماذا عن العبودية؟ في الحقيقةء كانت العبودية
الإسلامية رحيمة Sai وإن البشر في العصر الحديث «عبيد» للمال أصلا. لئن كانت قلوب أصحاب هذا
المنهج في المكان الصحيحء فإن حججهم المصنوعة تقلب حسابهم الصادق للواقع.
وبين الرفض والدفاع» نجد منهجا GI هو الأشيع» هو الذرائعية. لا يؤمن أصحاب هذا المنهج
بالقيم العالمية» ولكنهم لا يتحرجون من استخدامها ما دامت نافعة لهم. يمكن أن تحمل براغماتيتهم
التي لا lose لها بعض الاعتدالات النافعةء ولكنها تضيف في الوقت نفسه إلى مشكلة انعدام الأخلاقء
التي ذكرناها في الفصل السابق. إنها المشكلة نفسها التي وصفها alle العقيدة التركي علي بارداق
أوغلي» عند المسلمين الذين عندهم «ميزانان للشرعية»» «يتنقلون بينهما» كيف شاؤوا.””
إن ما نريده li> هو بناء انسجام بين مبادئ الإسلام» التي تحتاج بعض التفسيرات الجديدة.
والقيم العالمية للإنسانية. (وباللغة الأكاديمية» ما dalia ليس «أسلمة للمعرفة»» بل «إدماجًا
للمعرفة».) هذه القيم العالمية للإنسانية نتاج وعي تراكمي تطور مع الوقت بالاختبار والنتيجة.
وقدمت فيه جهود وتضحيات كثيرة. لعب الإسلام أيضًا Dgs مهما في هذا التاريخ العالمي. لقد انتصر
القرآن لقدسية الحياة البشريةء عندما شجب shy البنات Si - وهي العادة الفظيعة في جزيرة العرب
قبل الإسلام. والإسلام هو الذي جاء بثقافة المساواة إلى الهندء التي أذل نظامها الطبقي بعض الناس
فجعلهم أدنى من البشر. ولكن البريطانيين أيضًا خدموا الأهداف نفسها Losie منعوا الساتي أو «حرق
الزوجة»» وهي Sule فظيعة أخرى بين الهندوسء أو ببناء أسس الديمقراطية في وثيقة ماغنا كارتا.
محت المسيحية عادات التضحية بالبشر بين الشعوب الوثنية» وانتصرت حركة الحقوق المدنية الأمريكية
أمام العنصرية الحاقدة بين البيض. لقد حدث التقدم الأخلاقي» الذي نستطيع أن نشعر به في ضميرناء
في مراحل مختلفة من التاريخ البشريء أحيانًا بفضل النصوص الدينية وأحيانًا بفضل العقل وأحياد
فبدلاً من أن نرى كل شيء خارج الإسلام ظلامًاء علينا نحن المسلمين أن نقبل وجود قيم
موضوعية ل«الخير» و «الشر»» وأن الإنسان يناضل ليستكشف ويبين ويقدم هذه القيم فى نضال
73
ع
عالمى لكل حضارة فيه مكان - ولكن ليس لحضارة من الحضارات احتكار له. عندئذ نستطيع أن نخرج
As dull Sides LAN :وك Zola! Gel gta عق
74
الفصل السادس
كيف أصبحت الشريعة راكدة
أثبتت الصيغة الواردة على الإسلام» والتى أثمرت بالكامل فى القرن الرابع من العصر الإسلامى والتى لم
تعتبر منذ ذلك الوقت Í إسلاميةً بالمعنى الحصري والأكيد تمامّاء أنها العائق الأكبر أمام أي تغيير....
لم يرد إلى علمي أي مثيل لهذا في تاريخ أي دين آخر.
- فضل الرحمن (توفي 1988( Sab إسلامي”
الشريعة من أكثر المسائل الإسلامية خلقا للجدل اليوم» لا ينافسها في ذلك سوى القليلء وغالبًا ما تترجم
الكلمة إلى اللغة الإنجليزية بمعنى «القانون الإسلامي». السبب واضح: das pall كما يطرحها الفقه
التقليدي» تتعارض بشكل حقيقي مع المعايير المعاصرة لحقوق الإنسان. ويشمل ذلك «الردة» أو
«التجديف»» كما سنرى بصورة أقرب في فصول لاحقة. ويشمل التمييز القانوني ضد النساء أو ضد
غير المسلمين. ويشمل Lad عقوبات بدنية تمثل بالأجساد كالجلد» والرجم» وقطع الأيدي» وقطع الرأس.
Glè ما يدعى المسلمون الذين يسعون لتطبيق هذه التعاليم سلفيين أو إسلاميين. إلى جانب
هؤلاءء هنالك قاعدة أوسع من المحافظين الذين قد لا يطبقون التعاليم المثيرة للجدل» ولكنهم أيضًا لا
يجرؤون على التشكيك بها. الحل بالنسبة لهم هو المجادلة GL الشريعة لا يمكن تطبيقها إلا إذا اجتمعت
الظروف الاجتماعية الملائمة لها. فلبدء تطبيق حد قطع الأيديء مثلاء يجب أولا أن تقضي على الفقر
بحيث لا يبلغ أحد من اليأس ما يدفعه للسرقة. ولكن لا يمكنك مع ذلك التخلي عن المثل.
هذا ما أدى إلى الاستجابة التي تلقاها الباحث الإسلامي طارق رمضان عندما دعاء في عام
5 إلى «وقف» إسلامي عالمي للعقوبات الجسديةء والرجم» وحكم الإعدام» إذ كانت الردود التي
تلقاها Ll «صمنًا عارمًا أو ag Lill Gags كان السبب واضحًا: كيف تجرؤ على التخلي عن التعاليم التي
و Yall غ
75
مع ذلك فهناك طريقة مختلفة لمقاربة هذه المسألة اللاذعة: وهي النظر بشكل أعمق إلى تعاليم
الله باستحضار المزيد من العقلانية فى عملية فهمها وتفسيرها. أن نفعل» بكلمات أخرىء ما لم يسمح
الفكر اللاهوتي الأشعري للمسلمين بفعله خلال الألف سنة التى مضت.
للنظر إلى هذا العائق اللاهوتي» يمكن أن alles على رؤية خبير يقدمها Bily حلاقء أستاذ في
القانون الإسلامى فى جامعة كولومبيا وأحد رواد الباحثين فى هذا المجال. فى تاريخ النظريات القانونية
الإسلامية» يكتب:
من الخواص البارزة التي تميز النظريات القانونية ما قبل الحداثة الاعتناء الشديد الذي توليه
للتفسير الحرفي للقرآن والسنة. كانت اللغة المستخدمة في هذين المصدرين تفسر على أنها ذات
تأثير مباشر وحرفي على قضايا القانون التي تتطلب إيجاد ole لم يكن لأي تفسير في هذه
النظرية أن يغيرء مثلاء التأثير القانوني للآية القرآنية التي تخصص للذكور ضعفي حصة SLY
من الميراث. إضافة إلى eld فإن الفرضيات اللاهوتية التي حافظت على معظم النظريات
القانونية» من وحي الأشعرية» تنص على أن قدرات الرجل الفكرية لا يعتقد أنها كافية لتحديد
الدوافع الكامنة وراء وحي الله. ببساطة فإن حكمة alll المغروسة عميقًا في شريعته»ء لا يمكن
قدم القرشيء وهو باحث أشعري من القرن الحادي عشر من خراسان:ء مثالا على هذه الفرضية
اللاهوتيةء بتأكيد كبير. في تفسيره للقرآنء اقتبس الآية الطويلة التي تمنع الرجال من تزوج نساء
محددات -كأمهاتهم, وبناتهم» وأخواتهم» وعدد من قريباتهم- مضيقا الملاحظة التالية فقط:
76
إن محاولة إيجاد معنى وراء [oda] المحرمات مسألة مستحيلةء لأن التشريع لا يجب أن يبرر...
بل يحرم [alll] ما يشاء على من يشاء» وكذلك يحلل. لا de تكمن وراء التشريعات على الإطلاق.
لو كانت النساء المحرمات هن المحللات» أو المحللات هن المحرمات» فسيكون ذلك حار *
نذا كاخ ol, Valls UG OSS as Cot Gail قال as هله زم Sessa ذلك ا ised
البشريء والتقييمات البشرية» والاعتبارات العقلانية لا تهم. لا يهم شىء سوى تعاليم الله كما هيء لأنها
لا تشير إلى حقائق أخلاقية وحسبء بل هي تشكل الحقائق الأخلاقية ذاتها.
الميراث» والنساءء والعدل
لنرى المشكلة هذا lec لننظر عن كثب إلى JEM الذي أورده حلاق أعلاه: «الآية القرآنية التي تخصص
للذكور ضعفي حصة SLY من الميراث» حرفيّاء تقول الآية: «يوصيكم الله في أولادكم Jis SAU حظ
الأنثيين»”.
كانت هذه LY أساس قانون Shall غير المتساوي في المجتمعات الإسلاميةء والذي ما زال يطبق
حتى اليوم في كل العالم العربي. للحقيقةء فعندما كنت أعمل على هذا الكتاب» كان البلد العربي الوحيد
الذي اقترب من إنهاء هذا النظام» تونس» يناقش GAB» ميراث ca glade يناصره التقدميون في البلاد
ولكن تعارضه بقوة عدة مجموعات إسلامية. هؤلاء الذين عارضوا القانون» وكانوا يشكلون 63 FLL
من كل التونسيين» وتشكل النساء بينهم نسبة 52 بالمئة» كان لديهم حجة قوية: Shall غير المتساوي
حكم الله.* كان يجب أن يكون هذا نهاية النقاش.
ولكن Gig للطاهر الحداد (توفي 1953(« باحث إسلامي استثنائي منء Leal تونس» فإن النقاش
ممكن - وضروري. في كتابه المثير للجدل ple 1930 نساؤنا في الشريعة والجتمع: قال إن أحكام
القرآن عن النساءء التي كانت تقدمية بالنسبة لوقتهاء يجب فهمها في سياق المجتمع العربي للقرن
السابع. في ذلك المجتمع» «لم تكن النساء تشاركن في الحروب» وكن تحت حماية الرجال». كان على
77
الرجال» لذلك» حمل مادي ST وكان إعطاؤهم حصة أكبر من الميراث Sule Gal ولكن في العالم
المعاصرء فإن الشروط الاجتماعية-الاقتصادية أصبحت مختلفةً بشدة» وأصبح الحمل المادي على
الجنسيين متساويًا في الغالب» لذا يجب مشاركة الميراث بالتساوي أيضًا. بشكل ale كان على المسلمين
التركيز على «الاستراتيجية القرآنية»» كتمكين النساءء بدلا من التعاليم الحرفية.”
بسبب هذه الأفكار» فقد وجهت انتقادات شديدة للحداد واتهم حتى بأنه «مرتد». سحبت die
جامعة الزيتونةء حيث تعلم» شهادته» وهجره أصدقاؤه وزملاؤه. وهو في شبابه بعمر خمسة وثلاثين
Gle «في فقر وعزلة»» توفي مريضًا بالسل.
كان كل هذا التشدد متوقعًا - لأسباب فقهيةء وفي أصلها العميقء لاهوتية. لأنه لكي يكون أحد
قادرًا على مشاركة الحداد منطقهء كان يجب Voi أن يعتنق عقلية تتيح له تقييم ما يعنيه «العدل» بشكل
موضوعي.ء ثم توقع أن يأمر الله بقانون ميراث Jule بشكل موضوعي. عندما لا تبدو تعاليم الله الحرفية
عادلةء فإن العقلية ذاتها ستبحث عن تفسير بديل» كالنظر إلى السياق الخاص للتعاليم وإعادة تفسيرها
وفقا للشروط الاجتماعية الجديدة.
كانت مقاربة المعتزلة للقرآن تسمح بإعادة تفسير عقلانية من هذا النوع. حقيقةء فإنها كانت
ستشترطها حتى. كان slale المعتزلةء كعبد الجبار وطالبه الذي كتب شرح الأصول الخمسة جادلا Gb
التفسيرء أو شرح القرآنء «يجب ألا يقدم ممن لا يعرف مسبقا عدل الله بالاستدلال العقلي»."
مع ذلك كان هذا بالضبط ما لم يقر به الأشعريون. فبالنسبة cag! لم يكن هناك عدل خارج
الشريعة ليمكن للناس الاستدلال عليه بالمنطق أو العقل. بالنسبة ag! فإن الشريعة تأتي Del ويتبعها
العدل - لا العكس.
أفول الرأي
لرؤية أكثر بنيوية لأثر الفكر اللاهوتي الأشعري على الشرع الإسلامي» يمكن أن نرى صعود الرأي
وأفوله. والرأي اصطلاحًا يعني «المنطق العام» أو «ما يعتد به من الآراء». ولغة جذره «رأى»» لذا يترجم
78
إلى لغات أخرى «رؤية المنطق».'' ونعلم أن النبي محمد استخدمه» عندما قال كما روي Lap cade أنا
أقضي بيذكم برأبي فيما لم ينزل علي فيه
سمحت هذه السابقة لبعض قضاة القرن الثاني من الإسلام» وخصوصًا أولئك في Gall الكبرى
في العراق كالكوفة والبصرةء بالاعتماد على الرأي» إلى جانب القرآن» كمصدر للتشريع الإسلاميء
للإجابة عن الأسئلة المستجدة. ومن هنا أصبحوا يعرفون باسم dal الرأي. ومن بينهم برز أبو dins
الذي شكل أتباعه فيما بعد مذهب أبي حنيفة الفقهي» الذي» رغم خسارته الكثير من منطقيته مع مرور
الزمق مقي أكثن مذاهب Da Tall
ولكن «أهل الرأي» لاقوا معارضة slale دين آخرينء GILE من المناطق المحدودة CAST الذين رأوا
الرأي متقليًا. Jas ذلك» أرادوا تأمين كل الفقه على أساس النص. بما أن القرآن لم يرد فيه سوى عدد
محدود من التعاليم» فقد ملأوا الفراغ بالأحاديث» أو «السنة»» وهى الموروثات الشفوية الخاصة بكلمات
وأفعال النبي.
وهكذا بدأوا جمع الأحاديث والاعتراف بها كمصدرء وهو ما صار فى النهاية مصدرًا نصيًا أكبر بكثير
من القرآن. ومن هنا عرفوا باسم أهل الحديث. وبرز منهم أحمد بن حنبل» خصم المعتزلة الأكبر» والذي
طور أتباعه أكثر مذاهب السنة الأريعة تشددًا.
هذا المعسكر الأخيرء «أهل الحديث»» هو الذي صبغ الإسلام السنى Fadl بصبغته الرئيسية. فمن
دعا للقول بال رأى إما توفوا أو كان agale ضبط أنفسهم””. في النهاية» «حتى مصطلح الرأي» كونه
مرتبطًا بشدة بأشكال عشوائية من المنطق العقلاني» هجر بالكامل».** ولذلكء اليوم بينما يعرف كل
مسلم ما هى الأحاديثء لا يعرف سوى القليل منهم ما هو الرأى.
بقيت بعض آثار الرأي في الإسلام السني» ولكن بأشكال محدودة. حدد الإمام الشافعيء الذي
وضع مبادئ النظام الفقهي السني بالكاملء أربعة مصادر للفقه. أول مصدرينء Laag الأكثر تأكيدًاء
القرآن والسنةء gl نهج النبي» كما استّخلص من الأحاديث. بالإضافة إلى هذين المصدرين «النقليين»»ء
79
كان هناك مصدران «عقليان»: «الإجماع», وهو إجماع العلماء على مسألة ماء و«القياس»» الذي ساعد
على استنباط أحكام جديدة من الأحكام الواردة فى القرآن والأحاديث.
ولكن حتى هناء رسمت الحدود. LS شرح الغزاليء OB «الإجماع» ليس Gin على أي ثقة في
الحكم الإنساني ذاته» ولكن على الحديث المشهور الذي يقولء D تجتمع أمتى على ضلالة».”” (وستؤدي
أيضًا إلى طغيان الأغلبية - حتى الأغلبية التي انتهت منذ زمن طويل). LÍ «القياس»ء فقد أعطى للرأي
مجرد «دور مساعد للمصادر «Algal 16
كان أبرز آثار الرأي في الفقه السني alal sso أو «مصالح البشر»» الذي قبل على أنه المصدر
الخامس للفقه في المذاهب الأكثر مرونة: أي المالكيين والحنفيين» ولكن الأخيرين غيروا تسميته فقطء
إلى الاستحسان. ولكن الشافعيةء السلطة الكبرةء رفضت هذه الأفكار لكونها «مبنية فقط على الرأي
الحر للإنسان مدفوعا بالمصالح الشخصية والنزعات».”* ولذلك فحتى المالكيون والحنفيون استمروا في
الحد من نطاق الصلحة؛ قاصرين إياها على الحالات التي صمت عنها القرآن والحديث.** ترادقًا مع هذه
العمليةء أنكر المالكيون التابعون ما كان يبدو لهم عقلانية مفرطة لمؤسس مذهبهم.”'
وضوحاء فإن كل هذا الأفول التدريجي للرأي في الفقه كان نتيجة ما يحدث في العقيدة. كما
داشح ily ع
تشير حقيقة أن المنظرين الفقهيين رأوا أن تخصيص جزء من طاقتهم لدحض عقائد معينة أمر
يستحق العناء إلى ارتباط هذه المعتقدات بالقضايا المطروحة في الفقه النظري. ويبدو أن معظم
هذه الطاقة توسعت elas عن الرؤية الأشعرية ضد العقيدة المعتزلية ... [و] عقيدة المعتزلة Ob
الأفعال البشرية إما حسنة أو سيئةء وأن ial مستقلاً عن الوحيء قادر على تحديد أي الأعمال
حسن وأيها سيئ .... ارتباط هذه العقيدة بمخاوف النظرية الفقهية واضح أساساء لأنها على
نقيض قطري من AST مبادئ الفقه السني رسوحاء أن الله يقرر في كل المسائل وأن العقل البشري
غير قادر على الإطلاق على الحكم على أي فعل بشري.””
80
باختصارء نتيجة انتصار الأشعرية في Budell فقد المنطق العقلاني موقعه الذي كان في
البداية ساميًا في الفقه الإسلامي. وصار lpia أو إعادة تفسير الفقه» ممكنًا فقط عند غياب إيعاز
واضح من القرآن أو السنة بشأن قضية ما. لم يغلق هذا بالضرورة «أبواب الاجتهاد». ولكنه ضيق هذه
الأبواب إلى حد كبير.
مع ذلك كان العالم مايزال يقدم حقائق جديدةء وكان ضيق الأبواب يجعل اللحاق بهذه
الوقائع Shed Gare Kel قدمت المصارف الحديثة مفهومًا جديدًا لنسبة الفوائد المعقولة المتفق عليهاء
مختلفة Lec أدانه القرآن بوصفه ريا - ممارسة تشبه المافيا حيث يفرض الدائن «زيادة» مفرطة على
الدين عندما يتأخر المدين عن وقت السداد*'”. ولكن معظم فقهاء الإسلام أثبتوا ترددهم» حتى تاريخه:
في إعادة تفسير القوانين المطبقة على ضوء الحقائق الجديدة. السبب» LS يلاحظ رومي أحمد» باحث
معاصر في القانون الإسلامي» يكمن في قناعاتهم العقائدية:
لعدة أسباب» يتردد الفقهاء في استنباط أي أحكام جديدة» وخصوصا عندما تتحدى القوانين
السائدة. ما يميل الفقهاء لفعله عوضًا عن ذلك افتراض سلطة القوانين الإسلامية التاريخيةء حتى
عندما لا تكون هذه القوانين منطقية» بما أن التمنطق ذاته وظيفة للفكر البشريء الذي هو بدوره
قايل للفساد. 22
وبشكل غير مفاجئ؛ فقد كان لهذا الركود التشريعي أثمان باهظة على alle الإسلام. استعرض
المؤرخ الاقتصادي تيمور كوران بعضها في كتابه المؤثر الانحراف الطويل: كيف تراجع القانون
الإسلامي في الشرق الأوسط. وفقا al فإن القانون الإسلامي في البداية ساعد الاقتصادات الإسلامية
بتحفيز التجارة» والإيفاء بالعقود, وتأمين الملكية الخاصة. ولكنء «بدءًا من نحو القرن العاشر»» فقد
«بدأ يشكل Wile أمام التطور»» وذلك بمنع «شركات تراكم رأس المال الخاصة: الإنتاج على نطاق واسع:
81
ANS 23 at 97 0 لسر دن 5 ws ا a 0 3 s ae .
لتا لشخصي 3 O
وا + دل عير | « لذلك بالكاد اختلفت ممارسات الائتما فی دمسقى القرن الثامن عشر عنها
في القرن العاشر.'” في تلك الأثناءء مع eS أنشئ عالم جديد بالكامل في الغرب.
نظرية القاصد ومحدوديتها
رغم كل تلك العوائق أمام إعادة التفسير المنطقيةء يحمل الإرث الفقهي السني إيذانًا مشرقًا للمستقبل:
نظرية امقاصد» والتي تعني «الغايات» أو «النوايا»» في الشريعة. ترى النظرية أن الله وضع كل قوانينه
لحماية مصلحة البشرء التي عرفت غالبًا بأنها حماية القيم الأساسية الخمس: الحياةء والدينء 5 ASIN
والنسلء والعقل.
قد يبدو متناقضًا أن هذه المقارية المنطقية للقانون طورها علماء الأشعرية المتأخرون (والأكثر
مرونةً) كالجويني والغزالي والرازي. ولكن يمكن حل هذا التناقض. تحديدًا لعدم إيمانهم بالمنطق
البشريء فقد آمن الأشعريون ob الشريعة يجب أن تغطي جميع جوانب الحياةء تاركة أضيق المساحات
لما يمكن أن ندعوه اليوم «قانونًا علمانيًا». ولكنهم أيضًا كانوا يعلمون بأن الأوامر الصريحة في القرآن
والأحاديث محدودة. ولتمديد تلك الأوامر لتشمل حالات مستجدةء فقد احتاجوا إلى طريقة القياس
المذكورة lly GT فقد كان عليهم تحديد He بعض الأوامر. فمثلاء لتمديد نهي القرآن عن الخمر
ليشمل كل المسكرات الأخرى» كان agile تحديد dle تفادي السكرء وهى بدوره في خدمة الهدف الأسمى
«حماية العقل البشري». ولذلك» رغم عدم ارتياحهم العقائدي للمنطق العقلانيء فقد نحتوا له مساحة
في مجال الفقه og pall
ولكن» فإن هذه المساحة ظلت محدودة LOL بسبب القيود العقائدية. بقي الكثير من فقهاء
الأشعرية مصرًا على أن علة الأوامر الإلهية «لا يمكن اكتشافها إلا في النص المقدس».” فقط إذا عبر الله
صراحةً عن مقصده -بكلمات أخرى- أمكننا أن نتكلم عنه. كان الرازي يسخر من هؤلاء الفقهاء
الحرفيين حين JE «لو سمعوا كلمة «نية» [في سياق الحديث عن الله]ء لاتهموا من ينطقها بالكفر».””
بكلمات رومي أحمد:
82
كان الفقهاء يخافون أنهم إذا عرفوا المقاصد الشرعية بوضوح, فكأنهم يقولون Ga إنهم بذلك
عرفوا النية الإلهيةء الكامنة وراء تشريعات الله. وكان ينبغي تجنب ذلك بكل الأثمان؛ فقد أصر
معظم الفقهاء على أن منطق الله لا تدركه algal البشرء لذا لا يمكن لأحد lal أن يعرف بشكل
قطعي المقاصد الحقيقية الكامنة وراء القوانين التي يسنها الله.... لذلك السبب العقائدي» فقد
كان فقهاء الشريعة مصممين على أن امقاصد لا يجب على الإطلاق النظر إليها باعتبارها النوايا
الكامنة وراء شرائع call بل اعتبارها تفسيرات لوجود قوانين معينة. 78
إضافة إلى ells فحتى بالنسبة للغزالي والرازي» كانت امقاصد Y» ينظر إليها باعتبارها غايات
نظرية صرفة تدعم القانون» بل كانت هى ذاتها مشتقة من قوانين موجودة».” بكلمات أخرىء» أتت
القوانين أولا ثم اشتقت منها ا مقاصد» لا العكس.
من العلماء الاستثنائيين الذين رفعوا نظرية القاصد إلى مكانة أعلى أبو إسحق الشاطبى (توفى
8))"» وهو قاض مالكى من Able إسبانيا. ساعده سياقه على الإقرار بوجود «حاجة ماسة فى
عصره لتبنى نظرية قانونية إسلامية للظروف الاجتماعية الجديدة».”” كان النشاط الاقتصادي المتزايد
فی التجارة يتطلب «حرية التعاقد», بينما بقى فقهاء القانون ملازمين للقياسات المجردة على
«الممارسات التى كان معمولً بها فى المدينة المنورة فيما يخص الشراكات الزراعية».” كانت هذه المشكلة
الأساسية في صيرورة القانون «عائقا أمام التطور»» كما وصفه تيمور كوران.
لإيجاد حل» رفع الشاطبي من شأن الصلحة quail «مبداً مفصليًا يوحد الشريعة».” لاتخاذ
هذه الخطوة فى aiall احتج عقائديًا بأن الله يتصرف Gig لمصالح عباده»» Gly هؤلاء يمكنهم فهم
مصالحهم.”” بفعل ذلك» كان الشاطبى يتخلى بصمت عن الأشعرية الصارمة و«يخطو خطو المعتزلة». ST
لهذا السبب بالضيطء فقد أعيد اكتشاف الشاطبى فى العصر الحديث من قبل المسلمين
الإصلاحيين الذين يبحثون عن طريق للمضي Load ولكن في هذا اليوم والعصرء كان Jal شهرة. بقيت
53
آراؤه Lol» معترضًا عليها أو متجاهلة لقرون»» فقط ليعاد اكتشافها وترويجها من قبل الحداثيين
الإسلاميين في أواخر القرن التاسع عشرء مثل محمد Posse ونجم الدين الطوفي (توفي 1316( وهو
باحث آخر يخالف المعتاد جادل بأن الصلحة يمكن أن تعلو حتى على القرآن والسنةء «وذهب سريعًا
طي النسيان». كان رأيه «نوعًا من النفعية» كتلك التي يراها جيرمي بينثام وجون ستيوارت ميل»» ولم
يؤخذ بها لأنها تعطى سلطة كبيرة «للمنطق الإسلامى غير المعصوم عن الخطأى 7
كان العائق الذي واجهه كل هؤلاء العلماء الرواد هو المسلمات المنطقية التي لم تكن تسمح للكثير
من الأخذ بالرأي في «النوايا» الإلهية. وتلك البديهيات العقائدية نفسها لم تسمح قط لنظرية القاصد
بتشكيل أساس نسخة إسلامية من القانون الطبيعي - شيء لم يكن لسوى المعتزلة تطويره بالكامل.”
«همشت» نظرية القاصد نفسهاء إذ لم تخصص لها معظم الكتب التقليدية للفقه الإسلامي ولا حتى
فصل أو Gb خاصًا Ags
أيمكن للنساء السفر الآن؟
لرؤية مثال معاصر لكيفية عدم ارتياح المسلمين المحافظين للمذهب الإصلاحي بناءً على نهج امقاصدء
لننظر إلى فتوى عام 2013 أصدرها عالم دين في دار الإفتاءء في ليسترء المملكة المتحدة. سئل العالم
إذا ما كان يجوز للمرأة السفر وحدها دون «محرم»» رغم الأحاديث التي تمنع ذلك. في aisle! اعترف
Yi بأن هذا القيد على المرأة كان «حرصًا على سمعتهاء وكرامتهاء وأمنها». ثم يقول:
يرى بعض الناس المعاصرين أن السفر في الأوقات الراهنة تغير عما كان عليه في وقت رسول
الله... لم يعد كما كان عليه السفر في الماضي. لم يعد مملوءًا بمخاطر الصحاري الجدباء
واعتراض اللصوصء وقطاع الطرقء إلخ. السفر GI بواسطة Suc وسائل نقل تجمع عادة أعدادًا
كبيرة من الناس في وقت واحدء كالطائرات والسيارات والحوافل والسفنء إلخ... لذاء فهذا يوفر
Rg AN مق الكقة والآمان: مذ دحا عن المزاة مشاع SSI
84
لذاء بما أننا اليوم نعيش في عالم أكثر أمانًا بكثير» فهل يمكن للنساء السفر بحرية الآنء إذ كان
أمنهم هو الدافع لذلك التخوف الذي كان؟
قد تظن أن هذا منطقي. ولكن العالم يقول لا قطعًا. يقبل أن حماية النساء من المخاطر الواضحة
كان الحكمة من وراء منعهن من الصفر. (والحكمة مرادف للمقاصد ).** ولكن» يصرء أننا يجب أن نطبق
أي حكم وارد في الشريعة بغض النظر عما إذا كانت الحكمة منه ما زالت محققة أم لا. نعم؛ قد يتغير
العالم. يضيف SUL ولكن «الأحكام المبنية على نصوص واضحة من القرآن والسنة لا يمكن أن تتغير
أبدَا». لذاء يجزم» «لن يكون مسموحًا للمرأة السفر لأكثر من 48 ميل [مسافة ثلاثة ali مقاسة بوحدات
القرن السابع] لزيارة عائلتها وأصدقائهاء أو طلب العلم, أو أي سبب اجتماعي».“
شريعة غير أشعرية
لكل تلك الأسباب» فإن مريم العطارء باحثة معاصرة فى الأخلاقيات الإسلامية والقانون الإسلامى بذلت
الكثير من الجهد والفكر فى الأبحاث المتعلقة بهذه المسألة» محقة فى مجادلتها بأن نظرية ا لقاصد كانت
,45 واعدة فى الإسلام الكلاسيكى فشلت فى تحقيق الكثير. استخدمت فقط لتبرير القوانين الموجودة,
كما ast ولكنها لم تستخدم قط «لاستنباط القوانين أو لمعاينة ملاءمة بعض الأحكام المطبقة».”“
«a gull يمكنها أن تشكل أساسًا لتجديد القانون الإسلامى» تضيفء ولكن Ugh علينا أن «نؤسسها على
مبادئ غير أشعرية».“
labs يعنى ذلك بالضبط؟
يعنى ذلك التركيز على مقاصد الشريعة بدلا من أحكامهاء وجعل الأولى أساسًا شرعيًا لإعادة
على أنها «مجوعة من الأعراف الأخلاقية والسلوكيةء بدلا من مجموعة من القواعد والقوانين الجامدق.“
85
لا يجب علينا كذلك قصر تلك الأعراف على القيم الخمس التي خطها الفقهاء التقليديون. وسعها
ابن عاشور (توفي 1973( القاضي الأول ومفتي تونس لوقت طويلء بتذكيرنا بالمبداً القانوني المنسي:
الشارع متشوف للحرية.“ لذاء فإن مقاصد الشريعة تشمل «الحرية» أيضًا. وهذا يعني IS من الحرية
من الاستعبادء كما اعتقد الفقهاء التقليديون» وأيضاء بكلمات ابن عاشورء «قدرة المرء على التصرف
بحرية واتخاذ التدابير الخاصة يشؤونه كما يشاءء دون اعتراض أحد».“
صحح ابن عاشور أيضًا مشكلة فى اصطلاحات القاصد الكلاسيكية: فقد كان العلماء
التقليديون يعنون «بحماية الدين» حماية الإسلام فقط. (وهكذا Glad برروا إعدام (ssh Ll لذا أعاد
صياغة العبارة لتصبح «حرية المعتقد»» موسعًا الحماية لتشمل كل المعتقدات.” حتى أنه أثبت «حرية
التعبير»» شاملا «حرية طلب العلم ... وإنتاج الأعمال الفكريةء ونشر آراء الفرد».“
إذا bfas نحن المسلمين برؤية الشريعة من هكذا عدسة موضوعية ida gill فإن إحساسنا بما هو
«إسلامي» قد يتغير جذريًا. من الأمثلة على ذلك «الفهارس الإسلامية»» التي تنشر سنويًا من قبل
أكاديميين مسلمين مقيمين في الولايات المتحدة. ما يفعلونه هو ترتيب بلدان العالم حسب القيم التي
يرونها مقاصد الشريعة - قيم كالأمن والأمانء والعدالة الاجتماعية الاقتصاديةء والرعاية الصحيةء وبيئة
الأعمال. البلدان التي تنال أعلى الدرجات ale نيوزيلنداء ty gully وهولنداء وإيرلندا - لا المملكة العربية
السعودية ولا إيران ولا أفغانستان. حقيقةء لا تدخل أي ab مسلمة If بين أعلى أربعين دولة في مقياس
«الإسلامية» *
إذا كانت كل هذه المقاربة الأخلاقية للشريعة gad «حداثية» -مصطلح Le WE يستخدم
باستخفاف في العالم الإسلامي- فلندع الختام لابن قيم الجوزية (توفي 1347( العالم الحنبلي غير
التقليدي الذي اقترب أكثر ما يمكن للمعتزلة في قبول «قدرة العقل البشري على استنباط علة معظم
أحكام الشريعة»» مع اعترافه أيضًا Gl قيمًا مثل «العدالة» أو «المصلحة» لها «وجود موضوعي... يمكن
لعقل الإنسان إدراكه».” ففى معنى الشريعة الحقيقىء قال ما يلى:
فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد فى المعاش والمعاد. وهى Jac كلهاء
ورحمة كلهاء ومصالح كلهاء وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجورء وعن الرحمة
86
إلى laud وغن المضلحة إلى المفسدة وغن الحكمة إلى المفسدة؛ وغن الحكمة إلى العيث؛ فليست
من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.*
87
الفصل السابع
كيف خسرنا العلوم
ote العلوم [في العالم الإسلامي] مشتركة بين البشرية جمعاء قبل نحو
عام 1050... أما بعده» فقد بدأت العملية التي بلغت ذروتها في خلق ...
علوم بديلة فقدت صفتها الجمعية وانتمت إلى المسلمين وحدهم: «الفلسفة
الإسلامية»» والطب «النبوي»» aleg الفلك «الإسلامي».
- ديمتري غوتاس» أستاذ بارز فى الدراسات العربية والإسلامية
بدأ العالم في يناير 2020 بسماع أخبار فيروس غريب جديد ظهر في ووهان»ء الصينء ولم يتطلب الأمر
إلا بضعة أسابيع قبل أن يدرك البشر أيضًا أن هذه ليست سوى بداية جائحة تحدث مرة واحدة كل قرن.
سارع خبراء الصحة بالمطالبة باتخاذ احتياطات ضد العدو غير المرئى: «التباعد الاجتماعى»»
الذي يقتضى بقاء الأفراد فى المنزل قدر الإمكان» وتجنب التجمعات العامةء بما فيها الخدمات الدينية
المجتمعية فى الكنائس والمعايدء والمساجد بطبيعة الحال.
استجاب العالم الإسلامى عمومًا لهذه الدعوة؛ علّق خلال أسابيع قليلة عقد صلاة الجماعة فى
معظم البلدان ذات الأغلبية المسلمة رغم اعتراض بعض الأصوات وتردد أخرىء وكانت من بينها المملكة
العربية السعودية التى فعلت ما لم يتوقعه أحد: إغلاق الكعبة المشرفة فى مكة والمسجد النبوي فى
المدينة المنورة.
لم تمر أي من عمليات الإغلاق هذه بسهولة على المسلمين: agile حال غيرهم. لحسن الحظء
ذُكر حديث في صحيح البخاري ذي المكانة المرجعية يبدو أنه دعم التباعد الاجتماعي في فترة تفشي
الطاعون: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه»”.
88
سرعان ما انتشر الحديث بين المسلمين وساعد الكثيرين على التوفيق بين متطلبات العلم الحديث وحكمة
إيمانهم.
على أي حال» عارض مسلمون آخرون هذه الإجراءات -خاصة في باكستان» حيث أبى بعض
أئمة المساجد العنيدين إخلاء مساجدهم» دون نسيان استشهادهم بحديث آخر يتعارض مع فحوى
الحديث السايق ويدعم حججهم: لا عدوى”, جملة قصيرة Suds Yo ba gdb, وارد في صحيح البخاري
أيضاء تحديدًا فى GUS» الطب»» ويتضمن الآتى:
ليلي يبعث على التشاؤم]. قال أعرابي: يا رسول الله» فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها
الظباء. فيجىء البعير الأجرب فيدخل بينها فيّجربُها كلها؟! قال: «فمن أعدى الأول؟».“
نعم» ما أمرض الإبل؟ وما العظة من التشكيك بملاحظات الأعرابى البسيطة والمنطقية عن
اد
هل «اللاعدوى» حقيقة؟
يُذكر أن مفهومين من المفاهيم الثلاثة المنفية في الحديث -الصفر والهامة- LIS محض خرافات في
نظر العرب قبل الإسلام وأصبحا اليوم منسيين.” على أي Sle إن العدوى أو «المرض المعدي» حقيقة
علمية اليوم. لكن الحديث المذكور ÁT ينفي على ما يبدو صحة ادعاءات الأعرابي التي تؤكد وجود
العدوى ويتحداها.
إذا قرأت ترجمات أو تفسيرات معاصرة لهذا الحديث. ستجد غاليًا تنصلات من مثل هذه
الاستنتاجات؛ ترد على شكل تفسير بين قوسين: «لا عدوی» JE) دون إذن الله)». بمعنى آخرء نلاحظ
أن الرسول لم ينكر تقولية بعض الأمراضء بل أكد فقط على انتقالها تحت سلطة إلهيةء مثل كل شيء
~
ee
89
على أي Sle أخذ العالم الإسلامي ما قبل المعاصر هذا الحديث بصورة حَرفية تنفي وجود شيء
مثل مرض معدء وتؤكد أن مرض كل بشري من صنع الله دائماء بطريقة مباشرة وميتافيزيقية.“ دعم
slale من أمثال sal عبيد القاسم بن سلام (توفي عام 838( هذا التوجه Ges قوياء مضيفين أن الاعتقاد
المخالف يجسد ضعفا في إيمان الشخص.” أدرك آخرون حقيقة حدوث العدوىء «لكنهم وجدوا أنفسهم
في موقف صعب يضطرون فيه إلى التوفيق بين قول النبي . . . والواقع».”
أصيحت هذه القضية أكثر إثارة في منتصف القرن الرابع عشرء عندما دمر الموت الأسود -الوياء
الأكثر فتكًا في تاريخ البشرية- أوروبا المسيحية ووصل إلى أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي. ظل
العلماء مثل ابن الوردي (توفي عام 1349) وابن لب (توفي عام 1381) وابن حجر العسقلاني (توفي
عام 1448( يصرون على نفي وجود العدوى وعد الطاعون Gas إلهيًا لكل فرد. حتى بعضهم اقترح أن
الله كان يعاقب الضحايا المختارين بإرسال الجن أو الشياطين «لثقبهم داخليًا». لذلك» لم يشكل هؤلاء
الذين أصيبوا بالطاعون «خطرًا بحد ذاتهم»» ولم bo المسلمون Gru «لتجنب بعضهم»"”. بدلاً من ذلك
كان agale أن يتكاتفوا ويعتنوا بالمرضىء في استجابة لدعوة أخلاقية بكل تأكيد» لكنها دعوة غير حكيمة
استبعدت الحجر الصحي والعزل في الوقت ذاته.""
يُذكر أن الباحثين الذين قدموا هذه الحجج قد عمدوا إلى تجاهل الأحاديث المتناقضة التي لم
تتناسب مع وجهة نظرهم» منها رواية قال فيها الرسول: D يورد ممرض على guak فهل يعني ذلك
أن النبي آمن Sai بالعدوى رغم الرواية الأخرى عن الإبل الجرباء؟ لاء حسب رأي باحثينا. لم يتخذ النبي
هذا الإجراء الاحترازي إلا لأن «المسلمين الساذجين وغير المتعلمين قد ينخدعوا بالوجود الواضح للعدوى
ومن ثم يؤمنوا بقدرة الأمراض على نقل نفسها».”” olg آمن المسلمون بذلك فهم «يفترضون وجود عامل
مسبب غير الله»» ما يعني الانجرار باتجاه «الإشراك بالله».*”
ظهر أيضًا العديد من النقاد لهذا الرأي» كان أكثرهم جرأة ابن الخطيب» وزير غرناطة abel
والوريث الأيديولوجي لابن طفيل» مؤلف حي بن POLE قدّم عام 1349 أطروحة بعنوان مقنعة
السائل عن ا مرض الهائل؛ كان «المرض الهائل» هو الموت الأسود» الذي كانت طبيعته المعدية واضحة في
الحقائق الملحوظةء وفقا لابن الخطيب:
90
وقد ثبت وجود العدوى بالتجرية والاستقراء والحس والمشاهدة والأخبار المتواترة وهذه مواد
البرهان ... و ... وقوع المرض في الدار أو المحلةء فالثوبء أو الآنية حتى القرط أتلف من علق
بأذنه» وأباد البيت بأسرهء ووقوعه في المدينة في الدار الواحدة ثم اشتعاله منها في أفراد
المباشرين» ثم جيرانهم وأقاربهم وزوارهم خاصة حتى يتسع Goa
ولكن ماذا عن حديث «لا عدوى»؟ أعطى ابن الخطيب الجواب الواقعي للمؤمن العقلاني: «إذا
كانت الحواس والمشاهدة تعارض الأدلة التقليدية (الدليل السامي)ء فيجب تفسير هذه الأخيرة» .
ويحذر المسلمين من أن خلاف ذلك قد يعني «انخراطهم في سلوك انتحاري»» أو إسهامهم في «خباثة»
تصيب المسلمين الآخرين عبر تعريضهم لخطر "jas استنكر ابن الخطيب أيضًا الباحثين «الذين
تجاهلوا العدوى» وحظروا الطيران» وأجبروا الناس على البقاء في تجمعات»» أي بعبارة أخرى؛ رجال
الدين الطائشين الذين رفضوا التباعد الاجتماعي "
مع الأسفء كان ابن الخطيب يعرض حياته للخطر رغم استخدامه لغة العقل والمنطقء إذ أثار
حفيظة رئيس القضاة النباهيء الذي lal بتهمة «الابتداع» و«الفلسفة»» وأمر بإحراق كتبه Úle في
ساحة السوق بغرناطة. في عام 1374 قبض على ابن الخطيب أيضًا بتهمة الزندقةء أو الهرطقة:
وتعرض للتعذيب» ليشنق في نهاية المطاف حتى الموت.” دفن في اليوم التالي» لكن حشدًا غاضيًا عبث
بقبره وأخرج جثته ليضرم النار فيها. ومن ثم أطلق عليه الناس لاحقا لقب «ذي الميتتين». 7
بعد ole ball أصوات عقلانية أخرى تثمن «الحواس والمشاهدة»» ومع ذلك ظل نهج
«اللاعدوى» مؤثرًا في الإسلام» حتى حقبة التطورات الحديثة في أوائل القرن التاسع عشرء التي شملت
إصلاحات الحجر الصحي العثماني المستوحاة من أوروبا عام 1838 -«نقطة تحول»» أخذت العدوى
lasas على محمل “sod! بدا المنهج العلمي وحقائقه بترسيخ الأقدام» وباتت تفسيرات حديث لا عدوى
أقل حرفية. لكن الرأي القديم ظل CSL في البؤر شديدة المحافظة» Ley فيها رجال الدين المتشددين في
باكستان.
91
اليوم» يؤمن معظم المسلمين بوجود العدوى - ريما فيها عدوى كوفيد-19 الأخيرة التي
حبستني في أثناء كتابة هذه السطور. ولكن لماذا حرص هذا العدد الكبير من عقول المسلمين على إنكار
ذلك لفترة طويلة؟
لم يكن السبب حديث Y» عدوى» فقطء إذ وجدت أحاديث مخالفة كذلك. كان السبب الحقيقى
هو العقيدة اللاهوتية المسماة «المذهب الظرفي»؛ إنه عنصر أساسي في الأشعرية لم نناقشه حتى الآن.
لكننا الآن بصدد ذلك.
عالم بلا «أسباب»
يمثل «المذهب الظرفي» المصطلح الغربي لعقيدة أشعرية الأصل: تقول إن الأحداث الطبيعية هي محض
«ظروف» ليخلق الله الأشياء -بدلاً من عمل الطبيعة وفق نظام سببي خاص بها. لا تتسم المادة فيه
بسمات متأصلة فيهاء وعليه لا توجد «قوانين الطبيعة» أيضًا. يخلق الله كل شيء ويعيد خلقه في كل
لحظة كما يشاء. لحسن الحظء ينفذ الله هذا الخلق المتكرر بطريقة منظمة للغايةء ولهذا السبب نملك
وهم السببية الذي يساعدنا على العيش بطريقة منظمة. ومع ذلك» فإن ما يحافظ على ترتيب الأشياء
فعليًا ليس أعمال الطبيعة»ء بل «عادات» alll الذى يمكنه بلا شك تغيير هذه العادات متى شاء» وهكذا
شرح الغزالى هذا كله فى كتابه تهافت الفلاسفة بمثاله الشهير عن كيفية احتراق القطن عندما
يلامس النار. يشرح هؤلاء الفلاسفة الاحتراق باستخدام «الأسباب» الطبيعيةء مثل الخواص الكيميائية
لظن نو الذاره کک امكيف قط
وهذا من الأشياء التى ننكرها. على العكس نقول: فاعل الاحتراق» بخلق السواد فى القطن,
والتفرق فى أجزائه» وجعله حراقاء أو Maley هو الله تعالى» Lol بواسطة الملائكة, أو بغير
9 dbs Lis g
92
لفهم منظور الظرفية العالمي فهمًا أفضلء يمكننا أيضًا التفكير في لعبة كمبيوتر» يوهمك لعبها
أن الأشياء تتفاعل في نظام قائم على السببية. عندما تصدم سيارة السباق بسياج مثلاء قد ينكسر
السياج. ومع ذلك» فإن ما يكسر السياج حقا ليس السيارة» التي لا قوة سببية لهاء بل معالج الكمبيوتر
الذي «يعيد إنشاء» كل حالة على الشاشةء واحدة تلو الأخرى» بصورة منفصلة.
تفضى هذه النظرة العالمية إلى الاعتقاد بإمكانية حدوث أى شىء فى أى لحظة. حسب مشيئة
الله. أوضح ابن حزم (توفي عام 1064(« الذي اتفقت مدرسته الظاهرية مع الأشاعرة في مواضيع
مختلفةء دون الاتفاق حول المذهب الظرفىء هذا الأمر على النحو التالى:
ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملةء وقالوا ليس في النار حر ولا في الثلج برد ولا
في العالم طبيعة أصلا.... قالوا ولا في الخمر طبيعة إسكارء ولا في المني قوة يحدث بها
حيوان» ولكن الله Se وجل يخلق منه ما شاء وقد كان ممكنًا أن يحدث من مني الرجال
جملا ومن مني الحمار إنسانًا ومن زويعة الكزبر نخل.“
بالنسبة إلى الأشاعرة» ارتبط المذهب الظرفي ارتباطًا Lady بمذهب الإرادية - مثل في الواقع
أساسًا له. تقول الإرادية إن العقل البشري غير قادر على تحديد «الخير» و«الشر»» لأن الظرفية تنفي
سببية الأفعال نفسهاء التي من شأنها أساسًا أن تجعل الأفعال تفضي إلى نتائج خيرة أو شريرة. فمثلاً.
لا يمكن تحديد تصرفي عندما gial وجهك بأنه تصرف «شرير» ما لم يوجد حكم إلهي ضده. GY لا
علاقة سببية بين حركة يدي والألم الذي ستشعر به على وجهك. وضرب العالم الأشعري إلكيا الهراسي
مثالا مشابّها عندما أشار إلى رجل قال: أكلت وشيعت. كتب أن هذا كان قول خاطئًاء لأن:
ما أكله الفرد لم يجعله شبعان بالمعنى الدقيق للكلمة؛ بالأحرى تسبب الله في حدوث
الأشياء في تسلسلها المعتاد بجعل الشبع يحدث بعد فعل الأكل. لذاء فإن الله أيضًا يجعل
الأشياء تحدث في تسلسلها المعتاد بجعل ماهو مفيد يحدث بعد فعل معين ... [أو] ما هو
شار يعن قعل اکر"
93
بينما خدمت الظرفية الإرادية» خدم المذهبان الغرض نفسه: «إثبات قوة الله وسيادته المطلقة
وعجز المخلوقات المطلق دونه».“ فعل الله ببساطة ما يشاء: تحرره من قيود القيم الأخلاقية عنى Lai
عدم تقيده يقوانين الطبيعة.
على عكس الأشاعرةء آمن المعتزلة و«الفلاسفة» بامتلاك الكيانات «طبيعة حتمية». ورأوا أيضًا
«وضوحا Bare في العلاقات السببية». لذلك لن يخلق الله Sos من نطفة بشرية ولا إنساتًا من مني
حمارء GY ذلك يعني انتهاك طبيعة الأشياء الحقيقية التي خلقها بنفسه. إن هذا التأكيد على الطبيعة
الحقيقية جعل بعض الأشاعرةء مثل البقيلاني» يوبخون المعتزلة عبر وصفهم بأنهم Joly الطبيعة».”7
ومن ثم فليس من قبيل الصدفة أن يكون أهم alle طبيعي في الحضارة الإسلامية المبكرة Úle
من المعتزلة: الجاحظ غزير الإنتاج (توفي عام 868(« والذي لم يصف كتابه الموسوعي كتاب الحيوان
أكثر من 350 نوع من الأنواع old الرسوم التوضيحية الجميلة فحسب» بل يجادل أيضًا بأن الحيوانات
«تنخرط في صراع من أجل الوجود» و«تطور خصائص جديدة ... وتتحول إلى أنواع جديدة». حمل عن
حق لقب سلف نظرية التطور الحديثة.” سمح له مذهبه الطبيعي أيضًا بدحض الآراء العنصرية التي
شاعت في عصره» إذ قال إن لون البشرة السوداء لا يمثل علامة على «لعنة» إلهية» بل نتيجة التعرض
للشمس بصورة PSI
العالم المسيحي في تلك الفترة ...
بينما تبدو الظرفية Gade طوره الأشعريون لأول مرةء لكنها سرعان ما أثرت فى العالم المسيحيء وأقنعت
فى البداية بعض علماء اللاهوت فى العصور الوسطىء ثم بعض المفكرين الديكارتيين Bad فى القرن
السابع عشر.” وكان أشهرهم الكاهن والفيلسوف الفرنسي نيكولا مالبرانش (توفي عام 1715( الذي
قال: «يوجد سيب حقيقى واحد فقطء لأنه لا يوجد سوى إله واحد حقيقى»؛ مضيقا: «طبيعة الأشياء
كلها أو قوتها هى إرادة الله فقط» *
94
daly مالبرانش انتقادات الفيلسوف التنويري لايبنتسء الذي رأى في الظرفية مذهب «المعجزات
السرمدية»» التي لم تترك Éis في طبيعة الأشياء».” sla نقد آخر من جون لوكء الذي كتب مقالا من
سبعين صفحة حمل عنوان دراسة رأي بئي. مالبرانش حول رؤية الأشياء كلها من منظور إلهي. قال لوك
إن مشكلة الظرفية هي تحويلها الكون إلى «ساعة لا تدق إلا إذا تدخل صانعها في طريقة dgl
وهذا ما جعل الإنسان «مجرد سبب ظرفي حتى يتسبب الله بتحركه حركات معينة»» ما de إرادته
وحولها إلى «اقتضاء حتمي لا يقاوم».” لم ينشر لوك مقاله خلال حياته» على أمل أن الظرفية «لن
تنتشرء بل تضمحل لوحدهاء أو لا تسبب ضررً Das على أقل تقدير».**
ظهر البديل المسيحي للمذهب الظرفي في الرأي القائل إن الله قد خلق الكون كله بصفته «السبب
الأول»» إضافة إلى سماحه بعمل «أسباب ثانوية» في خليقته. أوضح القديس توما الأكويني هذا الرأي
في كتابه «الخلاصة اللاهوتية»» قائلا إن أعطى الله «كرامة السببية» GBAA «لا لأن عيبًا يشوب 43.98
بل بسبب وفرة “cdi حملت وجهة النظر هذه اسم «التزامنية» لأنها تتضمن تزامنًا بين أعمال الله
وأفعال المخلوقات. توجد أيضًا وجهة نظر ثالثة تسمى «الحفاظية»» والتي تشير إلى أن الله خلق الكون
و«يحفظه»» لكن «المخلوقات نشطة Guu في إحداث آثارها الطبيعية» و«إسهام الله بعيد أو غير
مباشر».” في وجهات النظر Yoda يحل «الخارق للطبيعة» محل «الطبيعي»»؛ بل «يوجهه ويكمله».”
وهذا الاعتراف بالطبيعة يستدعي دراستهاء في حين أن الظرفية «تغرقنا في شك جذري حول العالم
الخارجي».”
في العالم المسيحيء كانت التزامنية والحفاظية المنتصران الأول والثاني في هذا الجدال. سمح
ذلك برؤية السير إسحاق نيوتن للكون الشبيه بالساعةء والذي خلقه اللهء لكنه يُدار أيضًا وفق «قوانين»
ليعمل بصورة تلقائية - قوانين يستطيع الإنسان اكتشافها واستخدامها Leds! سمح هذا بقيام الثورة
العلمية الحديثةء التي استندت إلى «إيمان غير مسبوق بالعقل والترتيب العقلاني للعالم الطبيعي».“
أما في الإسلام» وبسبب هيمنة الأشعرية. أصبحت الظرفية» وما تزالء العقيدة اللاهوتية
المهيمنة.'” ومثل الإرادية» كان لها بعض SEN في عقول المسلمينء كما رأينا بالفعل في الإنكار طويل
الأمد للأمراض المعدية. إضافة إلى تأثيرها الأوسع على مصير العلوم الإسلامية التي ننتقل إليها الآن.
55
ازدهار العلوم الإسلامية وانحدارها
قبل فصلين» لاحظت مدى تقدم الحضارة الإسلامية في العصور الوسطىء خاصة عند مقارنتها بأوروبا.
يعود جزء كبير من هذا النجاح إلى الإنجازات العلمية. طور علماء الفلك المسلمون بصورة كبيرة المعرفة
البشرية حول حركة الأجرام السماوية» بل ووضعوا الأساس لثورة كوبرنيكوس. اكتشف الأطباء
المسلمون آلية عمل الدورة الدموية وكيفية عمل العين؛ أما علماء الرياضيات المسلمون فكان تقدمهم
Gas لدرجة أن إسهاماتهم في العالم الغربي ما تزال قائمة ويمكن تتبعها عبر النظر في المصطلحات
المنبثقة من اللغة العربية: كلمة (Algebra) مشتقة من كلمة «الجبر»» التي تعني Giya «اتحاد الأجزاء
المكسورة»؛ وكلمة (algorithm) أي «الخوارزمية» تأتي من اسم الخوارزميء alle الرياضيات المسلم
الفارسي الذي عمل في بيت الحكمة الشهير.
لهذا السبب أشاد آدم سميثء الذي يُعد بنظر كثيرين أحد أعظم الاقتصاديين على مر العصورء
بما يسمى «إمبراطورية الخلفاء» التي في ظلها «جرى ترميم فلسفة اليونانيين القدماء وإسهاماتهم
الفلكية وترسيخها»» وإحياء «فضول البشرية».“
على أي Sle سيكون التفكير في اقتصار إنجازات الإسلام العلمية على إحياء المصادر القديمة
تفكير؟ Gb فالمسلمون لم يرثوا فقطء بل تقدموا LA وصححوا أخطاءهم السابقة. من بين
إسهاماتهم الخاصة Sy مفهوم «التجربة»» الذي تمت منهجته لأول مرة على يد ابن الهيثم؛ المعروف
على نطاق واسع اليوم بأب البصريات. دحض كتاب الناظرء الذي كتبه ابن الهيثم عام 1021 بعد
الميلادء وجهة النظر اليونانية القديمة الراسخة» القائلة إن العين تبعث أشعة الضوء لترى» موضحًا على
العكس تمامًاء أن الأشياء تكسر الأشعة إلى العين. لإثبات نظريته» استخدم ابن الهيثم مجموعة متنوعة
من الأجهزة التجريبية» مثل الغرف المظلمة والمرايا وأنابيب الرؤية. يُذكر أن منهجيته في البحث حملت
اسم «التجريب»» مصطلح نقله مترجمه اللاتيني في العصور الوسطى Ún صحيحا:
5 (experimentare)
96
ومع ذلك» فإن استذكار هذا العصر الذهبى لعلوم المسلمين» الذي غالبًا ما نمارسه نحن المسلمون
بطابع نوستالجىء يثير فقط سؤالاً Das ماذا حدث لهذا العصر؟ لماذا بدأ الأوروبيون فى مرحلة معينة
بالانطلاق» بينما لم Jais المسلمون ذلك؟
SÉ هنا إحدى الإجابات المبكرة التي قدمها إرنست رينان (توفي عام 1892( المستشرق
الفرنسي الشهير ذو التعصب الواضح ضد الأديان «السامية» كلهاء Ley فيها الإسلام. جادل رينان Gb
الغزالي ومذهبه الظرفي Los العلوم في الإسلامء ما مهد الطريق لسرد شعبي. في المقابلء بدأ المثقفون
المسلمون أولاً ثم الغربيون المناهضون للمستشرقين بصب جهودهم من أجل دحض هذا الرأيء الذي
خلا فعليًا من الفروق الدقيقة في المعنى» بما فيها تعقيدات الغزالي.” على أي Sle توجد اليوم وجهة
نظر ثالثة تقترح مسؤولية النظرة الأشعرية للعالم عن «طمس» نظرة الفلاسفة ذات القيمة العلمية
الأكبرء عبر إنهاء «التقصي العقلاني المفتوح لأوجه الواقع كافة»» واختصار وظيفة الفلسفة في الدفاع
عن «فرضية واحدة محددة مسبقا». من علامات تقلص نطاق البحث العقلاني SÉ ازدهار «الباطنية»
و«علوم السحر والتنجيم المختلفة» - مثل ale الحروفء التي يدعي أنصارها معرفة المستقبل عبر حساب
القيم العددية أو الحروف العربية. 55
تظهر هنا مشكلة أبسط في الظرفية: فهي تجيز العلم العملي لكنها تثني عن العلم النظري.
يمكنك مراقبة سقوط تفاحة من الشجرة بغض النظر عن اختيار «الجاذبية» أو «إرادة Guu call
لسقوطها. لكن إمكانية دراسة الجاذبية تجريبيًا يقابلها عدم إمكانية دراسة إرادة الله بالمنهج التجريبي.
يوضح أستاذ التاريخ أحمد دلال في كتابه «الإسلام والعلم وتحدي التاريخ» كيف أعاقت هذه
المشكلة Glas تقدم العلوم في الإسلام الكلاسيكي. Sed كتب المفسر Shall العظيم الرازي عن ale
الفلك» فقط للتأكيد على أن حركات الأجرام السماوية لا تحدث بسبب أي طبيعة متأصلة فيهاء بل Jais
إرادة الله. أما الليل والنهار» فأيضًا «لا يحدثان بسبب حركة الشمس»» بل Gie ملاك «لتحريك كل جسم
أو كوكب سماوي عندما تشرق [الشمس] وتغرب».” ونمو ورقة على الشجرة يبقى Ga «يعجز العقل
البشري عن فهمه». لذلك كان على البشر «الاعتراف بأن خالقهم فوق الفهم الكامل والتسليم بحكمته
العظمى».*
97
يشير دلال إلى فارق بسيط هنا: يدعو القرآن البشر بصورة متكررة إلى التفكير في العالم
المخلوق وإدراك عظمة الله. قد تمثل هذه الدعوة تشجيعًا على العلم - شريطة قبول إمكانية فهم الطرائق
الباطنية لعمل الطبيعة أيضًا. على أي Sle يبدو هذا مخالقا لاعتقاد العديد من العلماء الكلاسيكيينء
الذين آمنوا أن «الهدف النهائي من التفكير هو رسم حدود المعرفة البشرية والاعتراف بعدم قدرتنا على
فهم الخلق» وليس OLS حقيقة علمية».“
قدم عضد الدين الإيجي (توفي عام 1355 تقريبًا)» وهو alle أشعري aside مثالا مثيرا
للاهتمام عن هذا النهج» إذ نقد فى كتابه الشهير «كتاب المواقف» ale الفلك. كمنت مشكلته فى فكرة
تحرك الأجرام السماوية وفق «مبدأ الحركة المتسقة والدائرية». وأكد أن هذا النموذج الآلى يتعارض مع
المبداً اللاهوتي القائل إن كل شيء يعتمد على إرادة الله وفعله. كما يقول عبد الحميد صبرة (المتوفي
2013( أحد كبار الخبراء فى العلوم الإسلامية فى العصور الوسطى:
إن المذهب الأشعري المحدد في العرضية المعممة يتصدر حجة الإيجي ضد أي ميل متأصل
للحركة الدائرية: افتراض وجود مثل هذا الميل يعني نسب الحركة إلى شيء يفضي
بالضرورة وبحد ذاته ... إلى إحداث الحركة -أمر لا يستطيع الإيجى قبوله طبعًا.“
كان النموذج البطليموسي أرضي المركز الذي انتقده الإيجى Gb في الواقع» وعليه استُغني
عنه بعد فترة قصيرة لصالح النماذج شمسية المركز لكوبرنيكوس وكيبلر. لكن مشكلة الإيجى كانت مع
«التفسير السببي في حد ذاته» وليس مع أي نظام فلكي محدد».”” لذلك Jule «ضد أي محاولة بشرية
لتفسير السماوات» وقلل من «مكانة ale الفلك الفكرية».”” by كتابه على نطاق واسع فى العالم
الإسلامى السنى حتى منتصف القرن العشرين» Les فيه جامعة الأزهر البارزة فى مصر.*”
ما فائدة الهندسة الرياضية؟
كان عبد الحميد صبرةء الذي لفت الانتباه الأكاديمي إلى نقد الإيجى ale الفلك مستندًا إلى المبدأ الظرفي,
مؤرحًا مصريًا للعلوم درس مع الفيلسوف العظيم LIS بوبر في لندن ودرّس في جامعة هارفارد
98
لعقود. ساعد صبرة على إبراز الإنجازات العلمية العظيمة للحضارة الطبية الإسلامية. يُذكر له نشر
كتاب المناظر الرائع لابن الهيثم ذي المجلدات السبعة» مع الترجمة والتعليق» إلى جانب العديد من الأعمال
المهمة الأخرى.
Asks أشار إلى الفجوة بين عقلية «الفلاسفة» الذين درسوا التراث اليونانى وعلماء اللاهوت الأشعريين
إن الهدف من البحث النظريء لو كان رياضيًا أو فيزيائيًا أو ميتافيزيقيًاء هو التأكد من
طبيعة الأشياء كلها مثلما هى بحد ذاتها حتى أقصى درجة aoc أما هدف الباحث فهو
Sui بمعارف الحقيقة من أجل إدراكها .53
نستطيع الحصول على dal عن هذه الروح من ابن سيناء أحد أعظم «الفلاسفة» المسلمين
المعنيين. فى سيرته الذاتيةء كتب أنه أتقن الطب فى سن السادسة عشرةء وبعدها:
كرست نفسى للدراسة مدة عام ونصف. استأنفت دراسة المنطق ومجالات الفلسفة
جميعها. خلال هذا الوقت» لم ail الليل كاملا ولم أفعل شيئًا سوى الدراسة طوال اليوم.
كلما حيرتنى مشكلة ... ذهبت إلى المسجد وصليت وتوسلت إلى خالق كل شىء ليكشف
لي ما خفي عني وييسر ما صعب علي. ثم أعود في الليل إلى JN وأضع المصباح أماميء
Luly بالقراءة والكتابة .... واصلت على هذا المنوال حتى ثبتت أقدامى فى العلوم كلها
وأجدتها قدر الإمكان .... وهكذا أتقنت المنطق والفيزياء والرياضيات.*”
لم تكن احتمالية ظهور مثل هذا الفضول الحماسى تجاه العالم المخلوق كبيرة بين الأشاعرة
الظرفيينء الذين لم يؤمنوا بمبداً «طبيعة الأشياء كلها مثلما هى بحد ذاتها»» بل صدقوا بالأحرى «عادات»
call التى يمكن ملاحظتهاء لكن ليس كمعرفة منفصلة عن معرفة الله. لذا لا يمكن أن يكون العلم
منفصلاً. ناهيك عن كونه Alfie عن الدين. بالنسبة إلى الغزالى» كما أوضح صبرة: أدى ذلك إلى
0 bed a“
«رؤية ذرائعية» للعلم» اى:
99
أن المعرفة الدينية ليست أعلى مرتبة وأكثر جدارة بالسعي من جميع أشكال المعرفة الأخرى
فحسبء بل إن جميع الأشكال الأخرى يجب أن تكون ملحقة بها . . . . وهكذاء من بين
أشكال المعرفة غير المكشوفة؛ يكون الطب ضروريًا Ba على الصحة فقط؛ والحساب
لتيسير الأمور اليومية وتنفيذ الوصايا وتقسيم الميراث وفق القانون المكشوف؛ أما علم
الفلك» وهو ple محمود بحد ذاته لكنه منتقد في بعض مضامينه» فيفيد في إجراء عملية
شرعها القرآن الكريم» وهي حساب الحركات السماوية؛ والمنطق مجرد أداة لموازنة الحجج
في الفروع الدينية وغير الدينية من البحث.””
لذلك» كان العلم ذا قيمة طال ما كان «مفيدًا» Gins وفوريًا. وبفضل هذا الرأي» استمر البحث العله
فى الإسلام ما بعد الغزالى» لكنه اقتصر وفق صبرة على «المجالات الضيقة جدًا وغير التقدمية أساسًا».*
جعل الغزالي هذه الذرائعية حقيقة دينية بديهية إلى الأبد» بفضل اقتباسه saf الأحاديثء الذي
قال فيها الرسول: «يا الله أعوذ إليك من العلم الذي لا ينفع».”*
ويمرور الوقت» أصبحت هذه النظرة «الذرائعية» للمعرفة تنبذ حتى تلك الأشكال التي رآها
الغزالي في البداية مفيدة.* حظي المنطق Se بتقدير كبير منه» لكنه بات متجنبًا بنظر slale السنة
cosas مثل السيوطي (توفي عام 1505). في الواقع» إن slae» المنطق» بات «سمة سائدة في التفكير
السنيء خاصة خلال القرون الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر».” أصر الفقهاء على حاجة
المسلمين جميعهم إلى فهم أن مشيئة الله هي النحو العربيء وليس قواعد المنطق العامة.“
Jills فإن أحمد الفاروقي السرهنديء المعروف Last باسم Sly ploy وهو alle من أوائل
القرن السابع عشر من الهند يحظى باحترام كبير في العالم السني بصفته مجددًا للإسلام؛ لم يناقش
آراء «الفلاسفة» وتخصصاتهم «الحمقاء» كلها. كتب: «من بين علومهم المدونة والمنسقة تظهر الهندسة
الرياضية التي لا جدوى منها على الإطلاق». ويضيف: «مجموع الزوايا الثلاث في المثلث هو زاويتان
قائمتان -ما فائدة SUS
100
ما فائدة الهندسة الرياضية فعليًا؟ سؤال طرحه الإمام رباني GEL في الهند وأجاب عليه
المسلمون العثمانيون في الطرف الآخر من العالم الإسلامي بعد فترة وجيزة. أصبحت الجيوش الأوروبية
التي اعتاد العثمانيون هزيمتها في الماضي أقوى GS وأفضل تنظيمًاء وأحسن aleg Gages شرعت
النخبة العثمانية في أوائل القرن الثامن عشر بإجراء إصلاحات عسكريةء إنما فقط لإدراك افتقارها إلى
المعرفة اللازمة. في مدارسهم, بدأت «العلوم المنطقية والرياضية» التي وُجدت في البداية بالاختفاء
تدريجيّاء واقتصر التعليم فقط على العلم الديني.”* EETA الدولة العثمانية على استقدام خبراء
من أوروبا. وكان من agin الضابط الفرنسي فرانسوا بارون دي توت» الذي أشرف على أول «بيت
للهندسة الرياضية» في اسطنبول عام 1775 بيت حمل أيضًا اسم مدرسة النظرية والرياضيات. تلت
هذه المدرسة الغربية الأولى من نوعها في الإمبراطورية العثمانية مدارس Gags cs} تنشئة أجيال
غربية التعليم تقود المزيد من الإصلاحات. كان ضياء كوك ألب أحد هؤلاء المثقفين العثمانيين» والذي
عمل بجد لإدراج الرياضيات في مناهج المدارس الدينية العثمانية - حلم لم يتحقق إلا في عام 1910
أو قبل عقد تقريبًا من انهيار الإمبراطورية في أعقاب الحرب العالمية الأولى. **
بلا شكء دت الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الغربي إلى تحريض مقاومة ضده. ظهرت هنا نواة
ما تحول في نهاية المطاف إلى حرب ثقافية هائلة بين أتباع آلا فرانكاء «أسلوب الفرنجة»» Wg توركاء
أسلوب الأتراك.
اليوم» نلاحظ أن الإسلاميين الذين يمثلون الجانب المعادي للغرب في هذه الحرب الثقافية - ليس
فقط في تركياء بل في كثير من مناطق العالم الإسلامي- يدعون ULAY بينما يدينون الغربيين على
أنهم «مقلدون» بلا روح» إن لم يكونوا خونة غدارين. يستحق الغربيون بعض الانتقاد لتركيزهم على
مظاهر الحداثة السطحيةء مثل قواعد اللباس» ولنزعتهم السلطوية في سياساتهم غالبًا. لكن الإسلاميين
يفشلون في إدراك أن الجهود المبذولة للتغريب قد بدأت بسبب التخلف الإسلامي المؤلم مقارنة بالحداثة
الغربية. ما لم تعالج الأسباب الجذرية لهذا التخلف» فإن الحلول «الإسلامية» لن تعد بأي شيء إلا يوتوبيا
أخاذة Gable ستثيت أنها خيبة أمل كارثية.
101
البصيرة والسببية والإصلاح العثماني
في الواقع» تقدم الإمبراطورية العثمانية المتأخرة مكانًا جيدًا للتدقيق AST في كيفية تأثير الظرفية في
عقول المسلمين - ليس فيما يتعلق بالعلوم الطبيعية فقطء بل أيضًا في الشؤون الاجتماعية والسياسية.
يقدم إيثان إل. مينشينغرء وهو مؤرخ بريطاني يُعنى بالتاريخ الفكري العثماني» بعض الأفكار
التي لم يلاحظها أحد حول هذه المسألةء في مقال بعنوان «الإرادة الحرة» والأقدار» ومصير الإمبراطورية
العثمانية».“ يُذكرنا فيه ول بالتوتر المعروف في أواخر التاريخ العثماني: منذ أوائل القرن الثامن عشر
وما cosas ضغط بعض العثمانيين لإحداث إصلاحات مستوحاة من الغرب» بينما آمن آخرون بالحفاظ
على الأساليب القديمة. لعل الشرخ بين الإصلاحيين والمحافظين من الأمور ذات الشهرة الأقلء صراع
تضمن بالتأكيد ديناميكيات اجتماعية معقدةء وارتبط أيضًا برسم تصور سببي للعالم إلى حد ما.
يمكن الكشف عن فجوة التصور هذه في استخدام مصطلح إسباب (esbab) -النسخة التركية
من كلمة «أسباب» العربية- في اللغة الدينية العثمانية. في الواقع» كرّم العثمانيون كلهم تقريبًا الله
باعتباره HE العالم وحارسه» لكن تركيزهم على الإسباب تباين.
على الجانب الإصلاحيء كان إبراهيم متفرقة شخصية بارزة» واشتهر بإدخال آلة الطباعة إلى
الجزء الإسلامي من الإمبراطورية العثمانية عام 1727 -بعد تأخير كارثي قارب ثلاثة قرون عقب صنع
أول آلة طباعة عام 1455 على يد المخترع الألماني يوهانس غوتنبرغ. إن رحلة متفرقة الشخصية:
كمسيحي موحد مجري المولد تحول لاحقا إلى الإسلام؛ قصة مثيرة للاهتمام بحد ذاتهاء لكننا لن نخوض
فيهاء أو في الاتصال الأشمل بين العثمانيين والموحدين.“ ما يتعلق بنقاشنا هنا هو امتلاك متفرقة.
بصفته أحد «الآباء المؤسسين» لما يسمى «التنوير العثماني»» نظرة عالمية أدت «الأسباب» Gula Dgs
. 66
فيها.
كان هذا واضمًا فى منشور من عام 1731 حمل عنوان «الأساس الرشيد لحكم الأمم»» إذ دعا
فيه إلى الإصلاح العسكري العثماني. ويقول: «إن النصر والنجاح والتغلب على gaal أحداث تعتمد
دائما وبصورة كاملة على مساعدة الرب اللامحدودة للمؤمنين». ويضيف: «ومع ذلكء GS الله الإدراك
102
الظاهري لكل أمر من طريق الاستهلال بالأسباب». جادل متفرقة بأن الإنسان يجب أن يعمل بهذه
الواقعية» مستندًا إلى «خطاب سببى واضح للدفاع عن الإصلاح».”*
من سيختلف معه؟ Glas على إجابة من البيروقراطي العثماني أحمد رسمي أفندي (توفي عام
3» والذي حلل الحرب الروسية العثمانية 1774-1768 حرب انتهت بهزيمة deg yo للعثمانيينء
وكلفتهم أجزاء من القوقاز وشبه جزيرة القرم. وبحسب تقييم أحمد رسميء فإن هذه الحرب الكارثية
قد أثارها وأطالها رجال دافعوا عن الرأي المعاكس GLS لرأي متفرقة: «أن الله يمنح النصر لأصحاب
الحماسة التقية وحدهم».“
تحدث البيروقراطى العثمانی جانكلى على LoL أيضًا عن هؤلاء الأفراد نفسهم» الذين أظهروا
Kas طائشًاء و«ألقوا اللوم على القدر عندما فشلوا فى التحضير».“
كان واصف أحمد أفندي )855 عام 1806( بيروقراطيًا عثمانيًا آخر فى تلك Sill وصفه
مينشينغر بأنه Ugh العثمانيين المعاصرين».” وفر عمله الإطار الفكري لما سُمى «النظام الجديد»
(بالتركية: (Nizam-i Cedid وهو برنامج إصلاحي اتبعه السلطان سليم الثالث منذ عام 1789 حتى
عام 1807ء حيث قتل فى النهاية على يد جنود رجعيين. فشل هؤلاء الرجال» Óig لواصف أحمد» فى
فهم أن «من عادات الله أن يخلق كل شيء كنتيجة لأسباب ثانوية zahire] 1-ط4طءه]."” فمثلا عندما
وقع زلزال فى الأناضول عام 1784 فسره العلماء التقليديون على أنه «عقاب إلهى على الخطيئة
والظلم». في LAN وقف واصف أحمد إلى جانب «الفلاسفة» الذين فسروا الزلازل بأنها نتيجة «أبخرة
واصف أحمد الحادث بمصطلحات فلكية مع انتقاده علماء الدين التقليديين الذين شعروا «بالرعب»»
والذين صدقوا «القدرة الإلهية المطلقة التى لا تتبع القوانين العامة».*7
وعلى الجانب المعاكس bs لجانب واصف أحمدء ظهر الواعظ الشعبي فضليزاد علي في
منتصف القرن الثامن عشرء الذي وافق على أن الإمبراطورية العثمانية كانت في حالة تدهور لكنها
وجدت الجاني في المعصية؛ والخطيئةء وزيادة الظهور الاجتماعي للمرأة» وتدفق «الفلسفات الفارسية
الهرطقية».” لذا كان الحل في استعادة التقوى والأصالة -وهي حجة ما يزال صداها يتردد بين
103
الإسلاميين المعاصرين. بوضوح cal آمن فضليزاد علي أيضًا بلاهوت يتجنب تأثير «الأسياب». كتب: «إن
شاة الله وخوة شيت: فان الشنىء يأتى مخ خلال وون شاء بلا سيب فيادى EA بلا سين TS
في مواجهة هذه العقول اللاعقلانيةء والتي GAS ما دعت إلى حروب ميؤوس منها على أساس
الإيمان بالمجد الحتميء كتب الوزير الأعظم الإصلاحي خليل حميد باشا (توفي عام 1785( عبارات
التحذير التالية:
بينما أنني لا أشك في أن الله قدير وقوي وسيساعد الضعيف والمظلوم» لا يمكن إنكار أن
الممارسة الإلهية تتجسد دائما في خلق كل شيء بواسطة الأسباب .... لذلك» فإن فتح أبواب
الحرب مع مثل هؤلاء الأعداء الأقوياء في حين أن الأسباب الثانوية مفقودة GLS والاعتماد
على مساعدة خارقة للطبيعةء مثل أخذ السم القاتل والثقة العمياء في فعالية الترياق غير
المعروفة .... ستكون كارثة على الإمبراطورية.“
ads خليل حميد LAL ثمن تعقله عندما قطع حزب الحرب المتعصب رأسه. ومع ذلكء لم يفقد
العثمانيون العقلانيون السيطرة الكاملة على الإمبراطوريةء واستمرت الإصلاحات في القرن التاسع
عشرء ما أفضى إلى قوانين ومؤسسات Bite ودستور ليبرالي» ومدارس Base وحتى حركة
نسوية.” ولكن Lay أمكن تحقيق المزيد» والشروع بالتقدم في زمن أبكر بكثير» لو أن المزيد من
العثمانيين ركزوا على «الأسباب»» من أجل فهم العالم الذي عاشوا فيه وتحليله وتغييره.
ca gull يبتعد العالم الإسلامي بعدًا شاسعًا عن تألقه palal الذي امتلكه قبل ألف ale بل على العكس
Ls كما قال بحزن الفيزيائي الباكستاني عبد السلام (المتوفى عام 1996( وهو أحد القلائل المسلمين
الحائزين على جائزة نوبل: «من بين الحضارات كلها على هذا الكوكب» أضعف العلم فى بلاد الإسلام».*”
توجد ديناميكيات تاريخية معقدة أوصلتنا إلى هناء ولكن Dib عميقًا لعقلية معينة موجود
أيضًا - عقلية ebi اهتمامًا محدودًا بالحقائق والعلاقات السببية بينهاء ما يعيق US من العلوم
104
الطبيعية والاجتماعية. إنها متجذرة في الأشعريةء وأدت حسب تعبير اللاهوتي التركي محمد إيفكوران
إلى «إضعاف الاتصال بالواقع في المجتمعات الإسلامية».” واليوم» تظهر هذه العقلية كما يوضح
الباحث المصري الراحل نصر أبو زيد (توفي عام 2010) في خطاب ديني
يضع «الله» في العالم المادي المباشرء وفي هذه العملية» تقصى الإنسانية تلقائيًا. وتحرم
«القوانين» الطبيعية والاجتماعيةء وتقمع أي معرفة لا أساس لها في الخطاب الديني أو استنادًا
إلى سلطة slale الدين.“
في الثقافة الإسلامية الشعبية» يظهر هذا في تفسيرات التاريخ البشري على أنه ساحة يمنح
فيها الله النصرء للمسلمين أو أعدائهم» بصفة مكافآت أو عقوبات إلهيةء بدلا من الديناميكيات الدنيوية
التي يمكننا نحن البشر فهمها - مثل العمل الجادء والجدارة» والتقنيات» والإبداع. إن ما سبق يجعل
توقعات الحركات الإسلامية غير واقعية حول مجدها الحتمي المفترضء والذي غالبًا ما يُستدل عليه
ببساطة من القراءة الحرفية لآية قرآنية أو نبوءة مشكوك فيها في الأحاديث. وبالمقابل» تفسر هذه
العقلية الهزائم العسكرية بأنها نتيجة «الابتعاد عن القرآن “dually
تصنف العقلية ذاتها أيضًا الكوارث الطبيعية ضمن مظاهر الغضب الإلهي» Lage عن Lasje
إلى العمليات السببية في الأرض أو الغلاف الجوي أو المحيطات. وعليهء فإنها لا تهتم GAS باتخاذ
الاحتياطات المنطقية والعلمية. تبين ذلك في مسح PA عام 2002 في المغرب للناجين من الزلزالء إذ
ذكر العديد من المشاركين أن «التنبؤات المرتبطة بالزلازلء والبناء والمعايير العمرانيةء و/أو التعليم
eo
٠.
”
المرتبط بها» لم تكن عاجزة فقطء بل عدوها Gha أو أمورًا يحظرها الدين. وجد المساحون أيضًا:
غالبًا ما ذكر الأفراد الأضعف تعليمًا أن الله حمى المتدينين» وعدّوا معظم التقييمات العلمية
بلا جدوى لأنها مرتبطة بالتنبق (أيضًا حرام). اعثيرت معايير البناء والعمارة الجديدة هدر
لأن خطر الموت أو الإصابة في الزلازل لن يصيب إلا الكافر (غير المسلم).**
لا شيء مما سبق يدل على أن Jo المسلمين المعاصرين هم بكل تأكيد مناهضون للعلم. بل على
العكس من ذلكء فإن معظمهم» بمن فيهم الإسلاميون» يقدر العلم» الذي يفهمونه على أنه سر الغرب
105
الكبير» سر لا يريدون إلا الحصول على المزيد dio ومع ذلك» فهم يفهمونه على أنه «أداة للسلطة وليس
نظامًا فكريًا بافتراضاته المعرفية الخاصة».”* بكلمات أخرىء إنهم يريدون أجهزة الآيفون أو شاشات
التلفاز المسطحة أو الطائرات الحربيةء لكنهم غير مهتمين في العقلية التي اخترعت هذه المنتجات
التكنولوجية. ينشغل المسلمون الآخرونء الذين يمكننا تسميهم مدافعين» بإثبات أن إنجازات العلم
الحديث جميعها جاءت في الواقع من الإسلامء وقد تنبا بها القرآن» مع حجج تقنع فقط أولئك المؤمنين
أصلا. يجادل بعض المسلمين الآخرينء الذين اقتبسوا من أدب ما بعد الحداثة. ضد تبني «العلم الغربي»»
ويدعون إلى بناء بعض «العلوم الإسلامية»» ويغفلون حقيقة أن العظمة العلمية السابقة للإسلام لم
تنتج عن مثل هذه الحصرية الدينية» بل على العكس تمامًاء نتجت عن سمتها العالمية.“
تبقى عوامل انبثاق الحداثة فى الغرب مسألة لم نتمكن من استيعابها بصورة كاملة: دراسة
منهجية للحقائق التي يمكن ملاحظتها في الطبيعة والمجتمع» Jig جهد موضوعي ل معرفة الروابط
السببية بينهما - نظرة أكثر عقلانية وعلمية للعالم» إن جاز التعبير.
قد يثير هذا النوع من النقد الثقافى بعض الاتهامات غير المباشرة فى وجه «الاستشراق». وعليهء
قد يكون من المفيد الاستماع إلى أعلى درجات نقد الاستشراق. وحول مسألة التحول الفكري الذي تحتاج
إليه المجتمعات الإسلامية» قال المفكر العربى الكبير إدوارد سعيد (توفى عام 2003( ما يلى:
لا نريد المعرفة كمنتج أو سلعةء ولا نريدها كعملية إصلاح تعني مكتبات أكبر أو عددًا أكبر
من الحواسيب فقط. المعرفة التي نريد تختلف نوعيّاء وتقوم على الفهم Lage عن السلطة
والتكرار غير الناقد أو الإنتاج الآلي. ليست المعرفة مجرد الحقائق» ولكن كيف ترتبط
الحقائق بحقائق أخرى؛ كيف تتكون الحقائق في الأساس» هل ترتبط بافتراضات أو
نظريات؟ وكيف يمكن للمرء أن يحكم على العلاقة بين الحقيقة والمصالح وكيف يمكن فهم
الواقع كتاريخ؟ هذه هي بعض القضايا الجوهرية التي تواجهناء والتي يمكن إيجازها في
العبارة / السؤال: كيف نفكر6”*
كان إدوارد سعيد على صواب. السؤال ممتع للغاية: كيف تفكر؟ كيف تكتشف الحقائق وتربطها
بالحقائق الأخرى؟
106
للأسف» وقبل سعيد بوقت طويلء وُجد مثقف عربي آخرء حتى أعظم dic امتلك الرؤية نفسها.
لقد حذرنا في الواقع» من أن تضحيتنا نحن المسلمين بالبصيرة سوف تؤدي إلى فشلنا في فهم
طبيعة الأشياء. وعليه يصبح تراجعنا حتميًا. أدرك أيضًا أننا بلا بصيرة عاجزون عن إعادة
تفسير قوانيننا وإصلاح مجتمعاتنا. لقد رأى المشكلة قادمة وبذل قصارى جهده لتجنبها. لذاء
سيكون فصلنا التالى عنه.
107
آخر من تبقى: ابن رشد
يمكن إيجاد نسخة مبكرة من تنوير القرن الثامن عشر الأوروبي الشهيرء بشكل مذهلء وغير مبرر
حتى كما يبدو للوهلة الأولى . . . فى فلسفة العصور الوسطى الإسلامية؛ وتحديدًا فى كتابات .
آفیروس.
- تشارلز باتروورث» أستاذ فخرى فى الفلسفة السياسية"
حان الوقت الآن للعودة إلى صديقنا القديم العزيز حي بن يقظان.
تذكرء لقد كان بطل فصلنا gl وبطل رواية فلسفية أيضًاء كانت الأولى من نوعهاء وفتنت
أوروبا الحديثة المبكرة. نشا على جزيرة لوحده Lala دون مجتمع أو دين أو كتاب مقدس. ولكنه
اكتشف طبيعة الأشياء بفضل دراسته المنهجية للعالم. اكتشف حي أسرار الكونء وكذلك الحقائق
الأخلاقيةء عن طريق diall والحدسء والملاحظة والتجربة. وأخيراء عندما التقى بشوًا آخرين يعيشون
في مجتمع تقليدي الديانةء خاب أمله بسبب سذاجتهم. ومع ذلك» أدرك أيضًا أن الدين يعظ بنفس
الحقائق التي توصل إليها عن طريق العقل.
كان ابن طفيلء المفكر المسلم الذي كتب هذه الرواية في أواخر القرن الثاني عشيء يحاول فعل
شيء ما. كان» ببساطةء يحاول خلق مكان شرعي للفلسفة في تقليد ديني أصبح غير مؤات لها. Bs
الغزالي» قبل بضعة أجيال فقطء كتابه التاريخي تهافت الفلاسفة. والذي لم يكتف فيه العالم الأشعري
العظيم بدحض الفلاسفة المسلمين فحسب» وتحديدًا ابن سيناء لاستيعابهم الميتافيزيقيا اليونانية» بل
أدانهم بالكفر أيضًا - مضيفا Gage GL في الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب بأنه يمكن «معاقبتهم
بالموت».” وبأنه «يلزم إغلاق هذا الباب»» وكتب الغزالي أيضًا في موضع آخر:
108
وذلك لمنع الجماهير العامة قدر الإمكان من قراءة كتب المضللين . . . بحكم الخطر والخداع
فيها. فكما يجب إبعاد السباح السيئ عن الضفاف الزلقةء يجب كذلك منع البشرية من قراءة
هذه الكتب؛ وكما يجب منع الغلام من Gul الأفعى» يجب كذلك منع الأذنين من تلقي مثل هذه
الألفاظ.*
كان لهذه الإدانة القاسية FSG عميقا على العالم الإسلاميء حيث أصبحت الفلسفة كلمة بذيئة.
وحتى اليوم» يمكن للمرء إيجاد كتب شائعة في المجتمعات الإسلامية تُعرّق الفلسفة بأنها «دمرض»
يجب القضاء dole أو كتب دراسية تدينها باعتبارها «نتاج فكر إنسانى مخالف للإسلام.“
bs الغزالي هجومه على الفلاسفة في lads في حين عاش ابن طفيل في الطرف الغربي من
العالم الإسلامى - الأندلسء أو إسبانيا الإسلامية. كانت هذه المملكة الصغيرة» التى غزتها شمال إفريقيا
في القرن الثامنء جوهرة عصرهاء حيث لم يزدهر المسلمون فحسب» بل اليهود والمسيحيين أيضًا في
ثقافة عالية وروح من «التعايش»» أو convivencia لكنها لم تخل من التوترات السياسية والعقائدية
التى عصفت بالأراضى المركزية الإسلامية.
ومن المثير للاهتمام أن عقيدة المعتزلةء التي كانت معاقلها في العراق وآسيا الوسطىء لم تشق
طريقها أبدًَا إلى الأندلس. لكن وصل مبدأها في شكل مختلف: الفلسفة. تجلى هذا في حياة محمد بن
مسرة (المتوفى 931( أول فيلسوف مسلم إيبيري» الذي قيل إن والده سافر إلى الشيق وعرف
المعتزلة.” دافع ابن مسرة عن العقل كسبيل «ينطلق من القاعدة إلى القمة ويكتشف نفس الحقيقة التي
أنزلها الأنبياء من العلا».“ وتلقى رد فعل إيماني نموذجي. فقال أحد منتقديه: «جنبنا الله عناء التفكيرء
بفضل [ تزويدنا] بقواعد سلوكية محددة بوضوح».”
في عام 1031 انهارت «الخلافة» المركزية للأندلس بفعل ثورةء وسرعان ما تفككت إلى خليط
من الطو/ئف» أو بعض «الممالك اللاحقة». يمقت المسلمون bale هذا «الشقاق»» ولكن أتاحت هذه
التعددية السياسية مجالات وفرصًا جديدة للفلاسفة.“ كان أحدهم موسوعي من سرقسطة يدعى ابن
باجة (المتوفى 1138( ويعرف باللاتينية باسم آفيمبس. والذي كانت أعماله في ale الفلك Lage
لدرجة أنه في عام 2009 أطلق الاتحاد الفلكي الدولي اسمه على فوهة بركان على سطح القمر.
109
كان ابن طفيل sal طلاب ابن dob الذي وجد Shee كطبيب بلاط في قصر الخليفة أبو يوسف
يعقوب المنصورء وهو حاكم من سلالة الموحدين أتى من شمال إفريقيا لتولي حكم الأندلس. خط ابن
طفيل حي بن يقظان في خلال الفترة التي قضاها في البلاطء بين 1160 و1170. Éi Jaig آخر
أيضًا. لقد قدم فلاسفة شباب إلى الخليفةء الذي استمتع بالحوارات الفكرية» فأصبح daly منهم ذي
أهمية تاريخية - مهم لمدرجة أنه من بين جميع المسلمين» كان صاحب التأثير الأكبر على «الثقافة
العالمية للإنسانية».” كان اسمه gil الوليد محمد بن أحمد بن رشد. وعرفه الغرب أيضًا باسم آفيروس.
الحالة الدينية للفلسفة
يعد تقديم ابن رشد للخليفة» في وقت ما نحو عام 1169 قصة مثيرة في حد ذاتها. Gig لهاء أحضر
الفيلسوف الشاب إلى البلاط وطرح عليه سوال حساسًا: هل خلق الله العالم» أم يتشاركان فى الأبدية؟
وجل في البداية من إعطاء إجابةء لكنه شارك بعد ذلك وجهة نظره» والتي يبدو أنها نجحت. إذ حصل
بعد فترة وجيزةء كما قال في dil Sie على عرض عمل لم يستطع رفضه:
استدعاني ابن طفيل يومًا فقال لي إنه سمع أمير المؤمنين يشتكي من عدم ترابط سلوب
أرسطو في التعبير . . . قال لو تولى شخص ما هذه الكتب وأمكنه تلخيصها وتوضيح أهدافها
بعد أن يفهمها جيدًا أولاء لقرّب فهمها إلى الناس. قال لي ابن طفيل: «إن كانت لديك طاقة
لذلك» فافعله» "
وهكذا بدأ ابن رشد عمله الضخم» الذي استمر ثلاثة عقود وأنتج Galas من ثلاثة مستويات
على المجموعة الأرسطية - نسخة قصيرة أو معاد صياغتها للمبتدئين» ونسخة متوسطةء ونسخة
طويلة. وعلق على مجموعة واسعة من الموضوعاتء تراوحت من الطب حتى السياسة»ء ومن الأخلاق
حتى ale الحيوان» مع إشارات إلى مفكرين يونانيين ومسلمين ويهود سبقوه.
بالإضافة إلى كل هذه الدراسة الدقيقة للفلسفةء شرع ابن رشد في مهمة لإثبات توافقها مع
الإسلام. وكان هذا موضوع sal نصوصه القصيرة ولكن القوية» رسالة حاسمة تحدد طبيعة العلاقة
110
بين الدين والفلسفة. Gigg لهذا النصء دعا القرآن نفسه المسلمين إلى التفكر في المخلوقات والتماس
المعرفة عنها. يسأل القرآن: «أَقَلَا يَنظْرُونَ إلى الإبل GG * SE ES السَّمَاء Sd RS أوضح
ابن رشد أن هذه الآيات تدعو إلى «دراسة أولية للمنطق», الذي «يجب أن نتعلمه من المعلمين القدامى»,
مثل أرسطوء «بصرف النظر Lac إذا [كانوا] يشاركوننا ديننا Ted al
وفي حين زعم ابن رشد بأن الوحي نفسه يأمر بالفلسفةء زعم Gh LAÍ نتائج الفلسفة لن
تتعارض مع تعاليم الوحي: «لأن الحقيقة لا تعارض الحقيقةء بل تتفق معها وتشهد عليها».” ' ولكن
ماذا لو كان هناك تناقض واضح؟ عندها ستُدعم نتائج الفلسفةء ويلتمس «تفسير مجازي» للوحي.
ودعمًا لهذه الحالة» قدم ابن رشد La تفسيرا Hab لآية قرآنية معروفة جيدًاء تقول إن بعض
الآيات «محكمات» لكن الأخرى «متشابهات». تقول الآية Gp» يَعْلَمُ تَأو لَه إا الله وَالرَاسخُونَ في abel
يَقُولُونَ Éd به K من عند قي لجأ ابن رشد إلى الإمكانيات التي تسمح بها قواعد اللغة العربية.
وأوضح أن الآية يمكن أن تُقرأ أيضًا كالتاليء «وَمَا AS تَأوِيلَهُ إل اللّهُ وَالرّسِحُونَ في elal دون
الوقف الجائز. فمن هم «الراسخون في العلم»؟ لقد كانوا فلاسفةء بالطبع؛ GY «العلم» لا يشير فقط
إلى النصوص الدينية بل إلى كل الحكمة التي جِمّعتها البشرية بمرور الزمن
وبمثل هذه Gaal تدخل ابن رشد في الجدل للدائر حول الإيمان والعقل. قمعت المعتزلة
المدافع الأول عن العقل في هذه الدراماء لفترة طويلة. إذ كتب ابن رشد: aly تصلنا كتبهم بأعداد كافية
في شبه الجزيرة هذه»» مشيرا إلى إسبانيا الإسلامية.'' ولكن أشار إلى أن «المعتزلة أسلم عمومًا في
أقوالهم بالمقارنة مع الأشاعرة»."
لكن إذا كان العقل يبدو طريقة سليمة لإيجاد الحقيقةء فلماذا كان للدين ضروريًا؟ يجاوب
ابن رشد: في حين يملك القليل من الناس فقط القدرة على متابعة الفلسفة» يمكن للجميع تلبية دعوة
للدين. وذلك GY للدين أعلن الحقيقة بلغة «بلاغية» تعتمد على إعلانها القوي» في حين اس تخدمت
الفلسفة الطريقة «البرهانية»» حيث تبنى الحجج المنطقية بواسطة تقييمات دقيقة للحقائق وعلاقاتها.
في مكان ما في الوسطء وجد أيضًا أسلوب slale الدين «الجدلي»» الذي يقارن وجهات النظر
المتعارضةء وكان أكثر دقة من «البلاغية»» ولكن ليس Bay «البرهانية».
111
قد يبدو هذا التصنيف ثلاثي الطبقات للتفكيرء والأشخاص الملائمين لاستخدامهء نخبويًا للغاية
بالنسبة لآذان السامعين في العصر- الحديث. ولكنء في العصور الوسطى. عندما كانت الغالبية
العظمى من الناس أميين ولم يكن لمديهم وقت كاف CY شيء سوى الاقتيات» كانت نخبوية الطبقة
المثقفة واقعية تمامًا. ميز slale الدين الأشاعرة: مثل الغزالي أو الرازي» أيضًا بين الحواس» أو
«النخبة»» والعوام» أو «عامة الناس».””
تهافت الأشاعرة
بعد Mall استحال الدفاع عن الفلسفة فى الإسلام دون التوفيق معه. لذاء كتب ابن رشد Ky
sid GSS كتابه للدامغ تهافت الفلاسفة بعنوان: تهافت التهافت. للذي كان تفنيدًا دقيقًا لمقتطفات
بطول صفحات Ld بالسطر «يقول الغزالى»» ثم يتبعها بإجابات طويلة مماثلة fas بعبارة «أقول».
كانت إدانة الفلاسفة السابقين باعتبارهم مرتدين يستحقون القتل إحدى اهتمامات ابن رشد.
وبدوره» زعم ابن رشد بأن الأمور كانت أدق مما اعتقده الغزالى. إذ كانالجدل الكبير حول «خلود
العالم»» مثلاء في الواقع مسألة دلالية: فمن المؤكد أن الله سبق العالم» ولكن أمكن أن يكون ذلك بمعنى
السببيةء وليس الزمنء إذ يحتوي القرآن على آيات توحي أن الله خلق العالم من بعض المواد السابقة.””
وانتقد ابن رشد فى مواضع معينة الفلاسفة المعنيين» وخاصة ابن سيناء لعدم تصويب أرسطو.
والأهم بالنسبة لنا هو انتقادات ابن رشد للاهوت الأشعري الأوسع» خاصةً في ضوء الفصول
الأخيرة من هذا الكتاب. التي وجه بعضها نحو المذهب الظرفي. كتب ابن رشد: «لقد أنكروا أن النار
تحرقء والماء يروي العطشء والخبز يشبع الجوع»» مشيرا إلى الأشاعرة.”” ثم حذر من أن هذه النظرة
العالمية ضارة فكريا:
إنكار العلة يعنى إنكار المعرفةء وإنكار المعرفة يعنى أنه لا يوجد شىء فى هذا العالم يمكن
م و ع E ان ان 1 4 $ 20
معرفته dis وان ما يفترض ان يكون معروفا ليس سوى sh
112
كان هذا تحذيرًا حكيمًا حقا ضد Ley allge وراء الحقيقة», إن تكف الحقائق عن كونها حقائق
وتنهار كل المعرفة الموضوعية في التفكير الرغبوي - سواء كانت الرغبة دينية أو علمانية بطبيعتها.
أدرك ابن رشد أيضًا أن الإيمان بمثل هذا العالم التعسفي سيؤدي إلى وجود إله مستبد.
وسيصبح «يشبه أمير مستبد يتمتع بأعلى سلطةء لا يمكن لأحد في سلطانه أن ينوب die ولا يعرف
عنه أي معيار أو عرف يمكن الرجوع إليه».”*
من هذه النقطة بالضبطء اعترض ابن رشد على نظرية الأمر الإلهي. فكتبء إن كان الأشاعرة
محقين» «فلن يكون هناك خير جوهري في العالم الحالي» بل [خير] مفترض فحسبء ولن يكون هناك
شر جوهري».*” ووجد أن هذه الآراء «مماثلة لآراء بروتاغوراس» - السفسطائي اليوناني الذي دعا إلى
نسبية أخلاقية راديكالية.” وفي حين ادعى بروتاغوراس ol «الإنسان مقياس كل شيء»» قال
الأشاعرةء «الله مقياس كل شيع». وبذلك sal كلا Call! المعنى الموضوعي لكل من «الخير» و«الشر».
هأذااعقالمسزاف 9 لم يفك Se Gallas اف اما للعانة مال MUS ead
eS EE تاي Beret seit E
المعجزات على أنها «احتمالات معينة نادرة مخبأة في Leal gate البنية الكونية».4”
Mea! كان ان sd, اول Lids SLA] اله ily المطتيعة و امراف ا
الموضوعية من الدوغمائية الأشعرية التي ادعت أنها «حكم الفلسفة والميتافيزيقا والعلم في J
JE Ey ein em SNE UG ER FG aed ES
الباحث التركي إبراهيم كالن:
صرخة ابن رشد هي صرخة «عقلاني» مؤمن اعتقد أن وصف الله بأنه قادر على مناقضة
نفسه» وإغفال خلقه وخدمه. والحكم agale وفق مشيئته وبطريقة شبه غريبة تعد إهانة
Hila, كلا على eee Nea acest, alan a a E قدي
26 “~ a îs: Kacy z e ملد يہ ss afe
معرفة أي شيء على وجه اليقين. sed ويخلق فوضى ميتافيزيقية حيث لا يمكن
113
بعبارة أخرىء أدرك ابن رشد أننا إذا فقدنا الإيمان بالواقع الموضوعيىء فسنفقد العقل أيضًا.
وإذا فقدنا العقلء سينتهى بنا الأمر إلى الإيمان IL مستبد لا يمكن فهم حكمته؛ ناهيك عن تفسيرها.
يتساءل المرء Loe كان سيحدث لو اتبعنا طريقة ابن رشد. ماذا كان سيحدث لو حافظناء كما
اقترح» على إحساس بواقع وأخلاق موضوعيين» إلى جانب تقليد فلسفي لدراستهماء بعيدًا عن الدين.
كنف GIS رر ذلك US ls (ple إلى Sead Goll كينت GW :فى ذلك
شريعة الفلاسفة
ينظر معظم الناس الذين درسوا ابن رشد إليه باعتباره فيلسوفء وهذا جوهر مكانته
التاريخية. ولكنه كان أيضًا فقيها وقاضيًاء على خطى والده وجده» وكانت وظيفته تفسير الشريعة
وتطبيقها.
يعد كتابه بداية sgial) أو The Distinguished Jurist’s Prime» »» المؤلف من مجلدین
العمل الرئيسي الذي يعرّفنا بهذا الجانب الفقهي لابن رشدء ويقدم فيه dole dat مواضيعية عن آراء
الفقهاء المسلمين في مختلف الأمور. ولم يشر إلى المذهب المالكي الذي اتبعه بنفسه فحسبء بل أشار
أيضًا إلى التقاليد الحنفيةء والشافعيةء والحنبلية والظاهرية. وبدلاً من التمسك المخلص بالسوابق
القضائية القريبة» التي أصبحت معيارًاء عاد إلى المصادر الأصليةء وخاصة القرآنء لإتاحة مجال أكبر
للتفسير. وأظهر sgag مقاطع مختلفة في القرآن حول نفس المسألة -مثل الجهاد» كما سنرى من
كثب بعد قليل- وأن التفسير يعتمد على أي الآيات يعتبرها المرء أكثر «عمومية» أو SS) «تحديدًا».”
ولكنء لا يكشف بداية امجتهد» عن إصلاح كبير في الشريعة الإسلامية. استنادًا إلى cS اقترح
البعض أنه رغم مكانة ابن رشد غير التقليدية في الإسلام كفيلسوف» ما يزال يعتبر عمله في الشريعة
«محافظاء».*” ولكن» أدرك قراء الفيلسوف المسلم المدققون أن لديه الكثير ليقوله في الشر_يعةء ولكنه
الح إلى ذلك بسرية فى التعليقات» لعدم استقرار وضعه. P?
114
كانت هذه التعليقات نصوص فلسفية اعتنق فيها ابن رشد فكرة أرسطو عن القانون الطبيعى.
فكتب ia
القوانين نوعان: بعضها Gold وبعضها ale القوانين الخاصة هي قوانين مكتوبة» نخشى أن
تنسى ما لم تدون؛ وهذه [القوانين الخاصة] محددة لكل شعب أو كل مجتمع. أما القوانين
العامة فهي قوانين غير مكتوبة يعترف بها جميع الناس مثل بر الوالدين وشكر المحسنين.”
كما رأينا فى الفصول السابقةء استخدم المعتزلة مفهوم «شكر المحسنين»: فقد كان أحد
البديهيات الأخلاقية التى أشاروا إليها ليزعموا أنه يمكن للناس اكتشاف الحقائق الأخلاقية حتى من
دون الدين. استخدم ابن رشد هنا نفس المفهوم لإثبات نفس القضية مع المعتزلة: أن الشويعة «تكشف
وتأمر الإنسان بما هو صحيح Ge gid ge فقط. أسست هذه القيم الموضوعية بواسطة «قوانين غير
مكتوبة»» أو سنن غير مكتوبة» والتي شرحها ابن رشد على النحو التالي:
ما أعنيه بالقوانين غير المكتوبة هي تلك الموجودة في طبيعة كل الناس. وهي ما يعتبره الجميع
Yule أو غير Jule بالطبيعة رغم عدم sgag شرط صريح أو اتفاق Lad بينهم . . . تتعارض
هذه القوانين غالبًا مع القوانين المكتوبة» إذ تستخدم [أيء القوانين غير المكتوبة] للحث على
الإقناع Le Gl يُعتقد أنه غير عادل استنادًا إلى قوانين مكتوبة يعد Male 32
لذا يمكن أن تتعارض «القوانين غير المكتوبة» -لنقلء القيم العالمية- مع قوانيننا المكتوبةء مثل
الشريعة. وفى هذه الحالةء يتوجب Lale إعادة تفسير الأخيرة.
أضاف ابن رشد أيضًا أنه فى حين أن القوانين المكتوبة يمكن أن تكون عادلة لوقت ووسط
محددينء قد تصبح غير عادلة فى بيئة مختلفة. وقال إن السبب هو أنه «لا يمكن لأحد أن يضع قوانين
عالمية وعامة تناسب جميع الناس فى كل العصور والأماكن». وأضاف أن هذا «يستدعى أحيانًا إضافة
أو طرح».” يوحي كل هذا أنه يجب تدقيق قوانين الإسلام المكتوبة -الشر_يعة- Gag للقيم الأخلاقية
dull وظروف الواقع الإنسانى المتغيرة.4*
115
Lage في عصره بقدر ما هو جدلي اليوم: الجهاد.
وجهة نظر معقولة بشأن الجهاد
تعني كلمة «الجهاد» في اللغة العربية «الكفاح». ووفقا لهذا المعنى اللغوي» يمكنها أن تشير
إلى أي نوع من الكفاح - كمعركة روحية ضد الإغراءء أو موقف نقدي ضد الاستبداد. ولكن» كان
المعنى الرئيسي الذي أعطي ل «الجهاد» منذ الأيام الأولى للإسلام هو «الكفاح العسكري» - أي حمل
السلاح «للقتال في سبيل الله».
لذلك تناول «كتاب الجهاد»» فصل من GUS ابن رشد بدابة الجتهدء قواعد الحرب. يخبرنا فيه
أن علماء المسلمين يتفقون على أنه يمكن شن الجهاد على غير المسلمين لسببين: «إما لدفعهم لاعتناق
الإسلام أو لدفع الجزية»» والأخيرة هي «ضريبة الرؤوس» التي alls من غير المسلمين دفعها تحت
حكم المسلمين. ويتفق علماء المسلمين أيضًاء كما يشير ابن رشد.ء على أنه D يجوز قتل القاصرين
والنساء. ما لم يحاربوا». لذا لا يعتبر غير المقاتلين أهدافًا مشر_وعة. لكن ماذا عن الأضرار الجانبية؟
كتب ابن رشد: «اتفق جمهور الفقهاء على جواز مهاجمة الحصون بالمجانيق» بصوف النظر عن وجود
النساء أو الأطفال فيها» - ولكن أبدى بعض الفقهاء قلقهم حول ذلك. وفي الوقت نفسه؛ زعم بعض
الفقهاء ob أسرى الحرب D ينبغي إعدامهم»» في حين برر آخرون إعدامهم.”
إجمالاء كان هذا استعراضًا جيدًا لمذهب الجهاد في القرون الوسطىء» الذي كان AST إنسانية
من جهاد الجماعات الإرهابية المعاصرةء مثل داعش أو القاعدةء التي تس تهدف غير المقاتلين عمدًا.
ولكنه ليس إنسانيًا Mae عند مقارنته بقواعد الحرب الحديثة. تتمثل إحدى المشاكل الرئيسية المتعلقة
الجهاد في أنه يبرر الحرب العدوانية - الغزى لإجبار الناس على اعتناق الإسلام أو دفع الضرائب لدولة
مسلمة» نتيجة القراءة المحرّفة للقرآن *
فما كان رأي ابن رشد في هذا؟
116
قدم جوابًا غير ملحوظ تقرييًا ولكنه مدهش تمامًا في تعليقه على الأخلاق النيقوماخية
لأرسطى. daig استخدم تمييزه بين القوانين غير المكتوبة والقوانين المكتوبة» والظروف المتغيرة التي
تتطلب إعادة تفسير القوانين المكتوبة» ليجادل بضرورة تنقيح عقيدة الجهاد. فكتب:
يتضح هذا مما ورد في شريعة المسلمين بشأن مسألة الحربء لأن الأوامر المتعلقة بالحرب فيها
dole حتى يشردوا ويهلكوا Ge GIS يخالفهم. GSI بخصوص dia توجد أوقات يكون فيها
السلام جدير بالاختيار أكثر من الحرب. LÍ [حقيقة] أن الجمهور المسلم يطلب هذه Ase goal!
رغم استحالة إبادة وتشر_يد أعدائهم بالكاملء فإنهم ينالون Das Gud من ذلك؛ وذلك جهل
منهم بقصد TEJAM
كان هذا Élu معقدًا ولكنه مهم. أشار ابن رشد أولا إلى حقيقة أن الحرب لا تجلب سوى
«الضرر الجسيم». وانطلاقًا من هذاء استنتج الحاجة إلى تفضيل «السلام» أحيانًا. ثم انتقد «الجمهور
المسلم» لفهم دعوة الشريعة للحرب على أنها «عامة» وليست سياقية. كان هذا بسبب «جهلهم بقصد
المشرّع». يستحيل أن يقصد الله هذا الضرر الجسيم, فكر ابن رشد ضمنيًاء وبالتالي كان لابد من
مراجعة الوصايا الدينية للحرب العدوانية 38
قد يبدو هذا كله بالنسبة لناء نحن القراء المعاصرينء Ghio سليمًا وغير استثنائي للغاية. لكن
في زمن ابن رشدء لم يكن النظر إلى عواقب الوصايا الدينية» والتقرير أنها ضارةء ثم السعي إلى إعادة
تفسيرها شائعًا. ولا عجب أن ابن حزم» فقيه بارز عاش في مسقط رأس ابن رشدء قرطبة» قبل قرن
من الزمان» اتخذ وجهة نظر معاكسة GLS إذ لاحظ أن الناس لديهم ميل طبيعي إلى «ترك القتال ضد
الكفار» بسبب الدمار الذي تسببته الحرب. ولكنء لم يعتبر ذلك سييًا لتفسير النصوص حول الجهادء
بل» على العكس GLS لفرضها بشكل أكثر صرامة. زعم ابن حزم أن «الغرض من القانون والحكومة»
هو «ضبط رغبات الناس (الهوى)» - وإبقائهم يتقاتلون.”*
استخدم ابن رشد «فلسفته التصحيحية للقانون»» كما أسمتها الباحثة المعاصرة فريال ale gs
في أمور أخرى Ladd مثل العقوبات الجسدية. فأشاد بحاكم رفض بتر يد لص» بسبب فقر هذا الرجل.
كانت هذه علامة على ala أي «اللطف أو الاعتدال»» وهي قيمة أخلاقية كان Gas أن فمل تطييق
117
الشريعة.“ وعارض أيضًا التعصب لدى العديد من فقهاء عصره ضد فكرة عيش المسلمين تحت حكم
غير المسلمين. H
ولهذا رأى جورج حوراني (المتوفى 1984( خبير معاصر في ابن رشدء في أعماله الفلس فية
«تصحيحا للقانون الوضعي»» استنادًا إلى الإيمان ب«الحق الطبيعي». وهو حق طبيعي «يوافق عليه
المشرّع» و«بمعرفتنا المباشرة بهذا الحق يمكننا تفسير مقاصد المشرع».”
يرى نوح فيلدمان» الذي ترجم تعليق ابن رشد على الأخلاق النيقوماخية لأربسطو من اللغة
العبرية» أيضًا أن تعليقاته على الجهاد تعد «تصحيحًا» لمذهب الجهاد. ويضيف فيلدمان» أنه بفضل
«دمج التفسير الفلسفي اليوناني في المنطق القانوني الإسلامي المعياري»» «انخرط ابن رشد في عمل
فكري رائع».
كان ابن رشدء هذا Sal المدهشء أكثر جرأة في موضوع آخر كتب عنه - وهو موضوع لم
يكن Fade للجدل فى وقته» ولكنه أصبح كذلك اليوم إلى حد كبير: دور المرأة فى المجتمعات الإسلامية.
نظرة تقدمية بشأن المرأة
عاش ابن رشد في زمن لم يملك فيه أحد تقريبًا إحساس بالمساواة بين الجنسين. لم يعتبر المسيحيون
ولا المسلمون أن الرجال والنساء متساوين. في الواقع» كانت للمسؤولين مثل الغزالي آراء كارهة GLS
للمرأة. ففي فصل عن الزواج عرفه بأنه «شكل من أشكال الاستعباد» - ولم يقصد ذلك كنقد. وشرح
وضع الزوجة: «إنها عبدته»؛ «يجب أن تطيعه GLS في كل ما يطلبه منهاء». *
لم يكن التقليد الفلسفي اليوناني الذي ورثه ابن رشد بالضرورة أفضل بكثير. وكان أرسطو
تحديدًاء المعلم الفكري لابن رش يؤيد صراحةً سيادة للذكور. فكتب: «تكمن شجاعة daoll في
القيادة»؛ «وتكمن شجاعة المرآة في الطاعة». وعلى الرغم من عقلانيته المبهرة في معظم القضاياء
line sate أن qual Litt! اسان أقل هن ett ld elec من :ذلك أن Shy AEM كين مکل أو
الو 5
118
لهذا السبب لا يتوقع المرء أن يكون لابن رشد آراء تقدمية رائدة بشأن المرأة. حسكًاء هذا بالضبط
ما كان لديه.
يرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى أفلاطونء الذي كان لديه آراء أكثر استنارة بشأن قضية المرأة
تحديدًا AS) من تلميذه أرسطو. زعم أفلاطون في كتابه الجمهورية أن «للنساء والرجال نفس
الطبيعة»» والفرق الوحيد بينهما هو القوة البدنية.“ giel ابن رشد هذا الرأي في التعليق على
جمهورية أفلاطون وشرحه. وقال إن SLY ليس لديهن نقص فكري مقارنة بالذكورء والشيء الوحيد
الذي يحط من قدرهن هو الأعراف الاجتماعية. لذا كتب» إذا دربت النساء تدريبًا مناسباء يمكنهن أن
يصبحن «فيلسوفات وحكامات»» وحتى عالمات الدين. ثم نظر ابن رشد إلى المجتمعات الإسلامية في
على أية حالء لا تعرف قدرة المرأة هذه الدولء لأنه لا ينتظر منها سوى الإنجاب. لذا توضع في
خدمة زوجهاء و[تقصى-] إلى مجال الإنجاب والتربية والإرضاع. ولكن هذا يبطل أنشطتهن
[الأخرى]. ولأن النساء في هذه الدول لا تهيّآن لأي من الفضائل البشريةء يشبّهن غالبا
بالنباتات. ومن أسباب فقر هذه للدول هو كون النساء فيها Bre على الرجال. يبلغ عددهن
هناك ضعفي عدد الرجال» ولكن في نفس الوقت لا يدعمن» بفضل التدريبء أي من الأنشطة
الضرورية؛ باستثناء قليل ينجزنه Glè عندما يلزمن بتعويض احتياجاتهن المالية» مثل الغزل
والنسج. وكل هذا غني عن البيان.”*
اعتبر إرفين إ. ج. روزنتال (المتوفى 1991( الذي ترجم النص أعلاه من العبريةء «هذا النقد
الصريح لبنية المجتمع الإسلامي» Slade خاصة أنه صدر عن alle مسلم عاش تحت حكم الموحدين
الأصوليين وكان «ضليعًا في الفقه» أو الفقه الإسلامي. أظهر هذاء على حد تعبير روزنتال» كيف «طبق
ابن رشد على الحضارة الإسلامية . . . مفاهيم مستمدة من منظور وتنظيم اجتماعي مختلفان تمامًا».“
والأمر الأروع هو الطريقة التي حاول بها ابن رشد تعزيز هذه النظرة التقدمية بشأن المرأة في
الفقه الإسلامي. يتضح هذا في بداية ا لجتهدء حيث ينتقي أكثر الآراء ملاءمة للمرأة في مختلف مدارس
الفكر الإسلاميء وكثيرا ما يخرج عن مدرسته المالكية. يزعم» مثلاء أنه لا يمكن إجبار المرأة على الزواج
119
ضد رغبتها ونه يمكنها säe زواجها بشكل مستقل عن «وصي» ذكر. ويقول أيضًا إن للزوجة حق في
الطلاق يعادل حق الزوج. Jiss قصارى جهده ليزعم أنه يمكن للمرأة إمامة الصلاةء على الأقل في
المنزل» oly يمكنها العمل كقاضيةء بشكل واضح في الأمور المالية ومحتمل في جميع الأمور أيضًا.
يتخذ خطوة جريئة ضد تعدد الزوجات» زاعمًا أن العريس يجب أن يفي بالمطلب الذي تفرضه diag)
مثل عدم الزواج من امرأة أخرى. أما بالنسبة لقواعد لباس SIM فيوصي ب «لاحتشام» ولكن لا
ينصح بارتداء النقاب.“
توصلت كاتارينا بيلو. أستاذة فلسفة معاصرة درست كل هذه الآراء «النسوية بلا شك» لابن
رشدء إلى الاستنتاج التالي aie والذي يستحق الاقتباس بإسهاب:
تقدم اعتبارات آفيروس المتعلقة بالمرأة . . . رؤية أصلية رائعة. فهو يعتبر المرأة مساوية للرجل
في الجوهر والقدرة الفكرية. تفتح إشاراته إلى النساء آفاقا جديدةء وتمهد لنقاشات مهمة
ازدهرت في أوروبا الحديثة. فهو يحث المجتمع» معاصريه من المسلمين تحديدًاء على السماح
للمرأة بدور أكبر في الشؤون العامة لصالح الدولة بأكملها. ولا يرى آفيروس أي تناقض بين
هذا وبين إيمانه الإسلامي - لأن الفرق بين الجنسين جسدي أساسًا. وحسب رأيه لا يوجد ما
يمنع المرأة من المشاركة الكاملة في المجتمع. يرتكز موقفه إلى عقلانية صارخةء وتحديدًا وجهة
النظر القائلة بأن العقل يعم الخلقيةء الواضحة في الطريقة التي ابتدع بها الله وخلق Ú
مفهومًا للبشي. وعلاوةً على ذلك تعتبر العقلانية سمة لجميع البشيء بمن فيهم النساء. وحتى
الاختلافات الجسدية بين الرجل والمرأة لا تنتقص في النهاية من تلك الهوية الأساسية بين
الجنسينء لأن النساءء مثل الرجالء عقلانيات تمامًا'“
تذكرنا بيلو أن دعوة ابن رشد إلى منح «مزيد من السلطة والاستقلالية» للمرأة كانت ثورية
تمامًا في عصره. في الواقع» تعد ثورية GLU حتى اليوم. ما تزال معظم السلطات الإسلامية السائدة
تجد صعوبة في قبول مساوة المرأة للرجل في القدارات العقلانية. وتتمسك بدلا من ذلك بالأحاديث
المريبة التى تعلم أن النساء «ناقصات عقل ودين».”” تواصل الدول المتأثرة بهذه التعاليم» مثل المملكة
120
LS سوون كترم day e فا SLE أن أقفاف قات التقليل من dys gall dy pal
قرون على اين رشد ظل النظام الأبوي سببًا رئيسيًا «لفقر هذه الدول».
بادرة حرية التعبير
قضيت معظم حياتي في تركيا وانخرطت في مختلف الجماعات الإسلامية. وإحدى الأمثال التي
سمعحتها «Batılı tasvir saf zihinleri 10121012 Gè أو «وصف الياطل هو إغراء للعقول النقية».
الذي يعني Gad أنه لا تجب مناقشة الأفكار اللادينية أو الهرطقة أو اقتباسها بإسهابء وإلا قد تنخدع
بها «العقول النقية» بسهولة. ومن الأفضل إدانة «الباطل» دون الحديث مطولً عنه.
كان هذا بالفعل مجرد مثال على الموقف المشترك تجاه المعرفة في معظم المجتمعات التقليدية:
ينبغي قمع الأفكار السيئةء لأنه يجب حماية الناس منها. (تذكر تشبيه الغزالي بحماية الغلام من «لمس
الثعبان».) Gab ما يسأل عن كيفية معرفة ما هي الأفكار الجيدة أو السيئة في المقام الأولء GY الإجابة
كخذنها السلطة Grieve — ولس الاستفسار العقلاني الحر. فقد قرر أحدهم ما الصواب وما الخطأء
وما خل ga Ls التمنك تلك السايقة.
إلا أن كتليات ابن رشد تظهر Ge مختلقًا للغاية إلى المعرفة. فعندما يعارض شيئًا لكونه
bb لا يخجل من diag وعندما يقتبس olaia طويلة من الغزاليء لا يخشى أن ينخدع القراء في
لحسن الحظء لم يبق هذا النهج الاستثنائي إلى المعرفة مدفونًا في كتب ابن رشد. بل ترك Bal
في التاريخ الفكري للعالم. تعلمت ذلك من الراحل جوناثان ساكس.ء الحاخام الأكبر السابق لبريطانيا
ومفكر عام بارز أيضّاء فقدناه في أواخر عام 2020. أشار في أحد كتبه إلى أن روح ابن رشد في
المحاججة العادلة والمنفتحة قد أثرت على أحد خلفائه: الحاخام يهودا لوفيه من براغ (المتوفى 1609(
أحد slale اليهودية البارزين وفيلسوف في حد ذاته. في أحد أعماله» شارك الحاخام لوفيه اقتباس من
121
ابن رشد: «يجب عليك دائماء عند تقديم حجة فلسفيةء الاستشهاد بآراء خصومك. فإن فشلك في ذلك
هو اعتراف ضمني بضعف قضيتك».”” واستمر الحاخام في القول مستلهمًا من هذا:
تنطبق كلمات [آفيروس] على للدين أيضًّا . . . ليس لائقا أن نحتقر كلمات [Lega] بل
يجب تقريبها قدر الإمكان. . . .لمذا من اللائق» بدافع حب العقل والمعرفة» ألا ترفض بش كل
قاطع أي شيء يتعارض مع أفكارك» خاصة إن لم يقصد خصمك استفزازك فحسب» بل إعلان
معتقداته. حتى إن كانت هذه المعتقدات تتعارض مع عقيدتك ودينك» فلا تقل [لخصمك]ء D
تتكلم» أغلق فمك». إذا حدث ذلك» فلن يكون هناك تطهير للدين.
على العكس من ذلك» يجب عليكء في مثل هذه الأوقات» أن تقول» «تحدث بقدر ما تريدء وقل
ما تشاءء ولا تقل لاحقا أنك كنت سترد كذلكء لو كنت قادرًا على التحدث». . . . وهذا عكس ما
يعتقده Aaull بأنك تقوي للدين عندما تمنع أحدًا من التحدث ضده. الأمر ليس كذلكء OY
كبح كلام الخصم في الأمور الدينية ما هو إلا كبح وإضعاف للدين نفسه.*”
كان هذا دفاعًا رائعًا عن حرية التعبير» والذي أثر على الأجيال اللاحقة. ويتتبع الحاخام
ساكس ذلك حتى المثقف الإنجليزي جون ميلتون (المتوفى 1674( الذي أشهر قوله» «لندع [الحقيقة]
والباطل يتصارعان . . . في لقاء حر ومفتوح». slag لاحقاء بعد قرنين من الزمان» جون ستيوارت ميل
(المتوفى 1873(« الذي قدم أكثر الحجج الداعمة لحرية التعبير صرامةء وأدان «شر إسكات التعبير عن
الرأي». يوضح لنا كل هذا التقدم» على حد تعبير الحاخام ساكسء كيف «يجتمع مسلم Agi ثم
يهودي» ثم مسيحيء ثم alle إنساني علماني GLOW على أهمية حرية التعبير وإتاحة ا لجال
للمعارضة».*” يوضح لذا أيضًا كيف كان هذا المسلم» ابن رشد» سابقًا لعصره.
لهذا السبب يعتبر بعض العلماء ابن رشد سلفا لمشووع التنوير بأكمله. كان أحدهم بول كورتز
(المتوفى 2012( المفكر الأمريكى الراحل وبطل «الإنسانية»» الذي قال:
122
المهم في قراءة آفيروس هو اقتناعه بأن الإنسان حيوان عقلاني وأنه يجب الدفاع عن حرية
التحقيق العقلاني. ولهذا الدفاع عن الموضوعية العقلانية والتحري الحر أهمية حاسمة . . . وهو نفس
المبدأ الذي جرى تناوله والدفاع عنه لاحقًا في خلال عصر oa gill
هل كان ابن رشد سيعتنق التنوير لو شهده؟ أعتقد أن الإجابة دقيقة. ربما لم يكن ليحب
الضغط المناهض للدين في عصر التنوير للذي انبثق في فرنسا خاصة - وأثر لاحقًا حتى على
العلمانيين المستبدين في العالم الإسلامي. لكنه GIS سيتفق مع ما يسمى «التنوير الديني»؛ الذي واءم
بين الدين و«العقلانية والتسامح والقانون الطبيعي».*” لأن ابن رشدء كما يشير تشارلز باتروورث؛
أحد أكثر محلليه الغربيين LSI عاش وفكر وكتب دائمًا كمسلم مؤمن. ويشير باتروورث إلى أن
«هجماته على المدافعين عن الدين في أيامه كانت تهدف إلى تعزيز كل من المعتقد الديني والحرية:
وليس تطويع أحدهما للآخر».”” ويوافقه الرأي إرفين ج. روزنتال. كان فيلس وف الأندلس العظيم
«مسلمًا مخلصًا ومحافظًا» ولم يكن عمله حول الصراع بين «الإيمان والعقل». بل كان بالأحرى حول
«التناقض بين الإيمان الذكي والإيمان الساذج الأعمى». *”
خسارة مأساوية
ربما لاحظت أنني شاركت في الصفحات السابقة اقتباسات من ابن رشد مترجمة من العبرية. وربما
تساءلت: لماذا من العبرية؟ فهو alle عربي كتب بالعربية. الجواب محزن: ليس لدينا النسخ العربية
الأصلية لمعظم كتب ابن رشدء لأنها أحرقت علانية في مسقط رأسه» قرطبةء لإنهاء «هرطقته».
حدث هذا نحو عام 1195 عندما استسلم الخليفة الموحد الجديدء gil يوسف يعقوب المنصورء
لضغوط المحافظين الدينيين -الأشاعرة بلا شك- الذين أزعجتهم كتابات ابن رشد الفلسفية لفترة
Ab gb وأخيراء pasal sag ذريعة لمهاجمته: كان ابن رشد قد استشهد في gsal مخطوطاته
بفيلسوف يوناني اعتبر كوكب الزهرة إلها. قدم هذا كدليل على أن ابن رشد نفسه كان عابدًا للزهرة» ما
£ £ & Z
يجعله مرتدًا يستحق القتل. سرعان ما أدان الخليفة ابن رشد وكل هؤلاء «الفلاسفة»» الذين أعلن أنهم
123
spine فى كثب ابن رهد الفلسفية»وآفين:علانية فى LU من المسيحيين والدهؤد» .© أضرمت Tails
ages كان الحاضرون يمرون» يلعنونه ويبصقون على Leis قرطبة الكبير» حيث أجبر على الوقوف
ثم تفي إلى اليُسانةء وهي بلدة صغيرة قطنتها أغلبية يهودية جنوب شرق قرطبة. كتب زائر في
مذكراته لاحقا:
عندما دخلت المدينة سألت عن ابن رشد وقيل لي إنه رهن الإقامة الجبرية بأمر من الخليفة
يعقوب» ولا يسمح لأحد بزيارته؛ لكثرة الآراء الغريبة الواردة ctio وفروع العلم العديدة
المنبوذة المنسوبة إليه.“
بعد ذلك بعامين» رد المعروف لابن رشد بصمت واستدعي إلى المغرب للانضمام إلى بلاط
الخليفة الجديد في الجانب الآخر من جبل طارق. لكنه كان قد أصبح oas وضعيفًا. توفي بمراكش
في ديسمبر 1198 عن عمر ناهز الثانية والسبعين.
وهكذا قوبل ابن رشد بالرفض من حضارته. لكن استمرت كتبه الفلسفية» المترجمة إلى العبرية
واللاتينيةء وغيرت العالم. أنشئت أولى الجامعات العظيمة في إيطاليا وفرنسا وإنجلترا في أوائل القرن
الثالث عشر-. وفي جامعة باريس» بدأت مجموعة من الفلاسفة يدعون «الرشديون» في الدفاع عن
أفكار ابن رشد.ء والتي أساءوا فهمها Gija ليحدثوا I داخل الكنيسة الرومانية ASI ISN
«جادلوا بشغف بأن البشر- لهم الحق في تعلم كل ما يستطيعون عن العالم الطبيعي» يشير مؤرخ
علمي» «دون القلق إذا ما كان هذا يتعارض مع الكتاب المقدس أو مذهب الكنيسة».““ عارض القديس
توما الأكويني تجاوزات هؤلاء الرشديينء ولكنه استعار العديد من أفكار ابن رشد نفسه. والتي
اقتبسها في أعماله الخاصة ما لا يقل عن خمسمئة مرة.
في القرون الثلاثة التاليةء سلب ابن رشد العقول الأوروبية لكونه «المعلق» على أرسطوء الذي
أصبح اسمه مرادقا للفلسفة. أثبتت فكرة أن الدين والعقل نهجان مختلفان إلى نفس الحقيقةء LS
زعم ابن رشد.ء «ثوريتها في أوروبا غير المعتادة على ربط هذان المفهومان».'” في النهاية» مهد هذا
الطريق «للفصل التام بين الدين والفلسفة»ء الذي سمح للفلسفة الغربية بالتطور إلى شكل الحداثة
المميذ» 66
124
فهم ابن رشد وقدّر بين اليهود على نحو أصح. وكانت أفكاره حول العلاقة بين الفلسفة والدين
هي التي «ألهمت Glial متجددًا بتفسير الكتاب المقدس والدين اليهودي».”* اعتنق الفلاسفة اليهود
المحوريون مثل أبراهام بن عزرا (المتوفى 1167) وموشيه ناربوني (المتوفى 1362) أفكار ابن رشد
وأخذاها إلى اتجاهات جديدة. كان ناربوني أيضًّا أول من ترجم حي بن يقظان لابن Jad الذي
أوضح أفكار ابن رشد في شكل أدبي إلى لغة أخرىء العبرية تحديدًا. أبهرت هذه الترجمة بيكى ديلا
ميراندولاء فيلسوف عصر النهضة الأساسي.
في حين كان للفلس فة الأندلسية الإسلامية Gils DS على العقول اليهودية Aras ually
تلاشت بين المسلمين أنفسهم. وأصبح ابن رشد في العالم الإسلامي «بعد وفاته مباشرة تقريبًا شخصًا
اعتبارياء يُشار إليه أحيانًا باحترام على مضض.ء ولكن يجرى تجاهله تمامًا في أغلب الأحيان».“ حتى
العصر الحديثء» لم يعرف سوى القليل جدًا عن أعماله. لم يذع صيت اسمه»ء وفقدت كتبه» واحتقر
شغفه — «الفلسفة».
وفي العصو الحديث فقطء أعاد بعض المفكرين المسلمين» مصدومين بظهور الحداثةء اكتشاف
ابن رشد كمصدر ضائع للحكمة. وكان منهم محمد عابد الجابري» أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي
المغربي المتوفى عام 2010. خط الجابري Slee هائدٌ من ثلاثة مجلدات بعنوان نقد الفكر العربي.
وزعم أن الفكر العربي المشتركء الذي يمكن أن يمتد إلى العالم الإسلامي الأوسع» ظل في مستوى
«الخطابة» للذي عرّفه ابن رشد بأنه أدنى مستوى للعقلء ولم يرتقي SS المستوى الأعلى من
«التبيان». فسرت هذه العقلية العالم أساسًا عن طريق القياس على السوابق المعروفة» بدلا من التحليل.
قال الجابري إن النتيجة كانت «عقل خاضع» يعيق الفكر المستقل وينأى عن مناقشة القضايا الثقافية
الحاسمة. وجرى تجاهل فكرة daga أخرى لابن رشد أيضًا - يجب أن يهدف التعليم إلى «الفهم بدلا
من الحفظ»- ولهذا السبب ما تزال الأنظمة التعليمية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة؛ حتى العلمانية
مثل تركياء تركز على الحفظ بدلا من التفكير النقدي.”*
باختصارء برفضنا لابن رشد والتقليد الفلسفي الأوسع الذي مثله» ضررنا نحن المسلمين أنفسنا
Ga ما فعلناه» على حد تعبير فضل الرحمنء لم يكن أقل من «انتحار فكري».””
125
السر اليهودي
إذا زرت اليوم مدينة قرطبة الجميلةء في إقليم أندلسية في إسبانيا المعاصرة» فلن يفوتك غالبًا مسكيتا-
كاتدرال المهيب» أو «الجامع-الكاتدرائية»» فى قلب المدينة. سمى بهذا الاسم لأنه شيد لأول مرة كمسجد
فى أواخر القرن الثامن بواسطة المسلمين المنتصرين» وحول إلى كاتدرائية فى أوائل القرن الثالث عشي
بواسطة الكاثوليك المنتصر_ين. يعد بفنائه الساحرء وبواباته الأنيقةء وأقواسه على شكل حدوة
الحصان» وفسيفسائه المعقدة مبنى في غاية الجمال لم تخف طبعته المسيحية ماضيه الإسلامي.
dling جوهرة أخرى في قرطبةء رغم أنها أصغر بكثيرء لا تستوقف جميع السائحين. I يوجد على
مسافة قريبة من مسكيتا-كاتدرال» تمثال لابن رشد» يصوره Liles على قاعدة» glasg رأسه عمامةء
وعلى وجهه لحية جميلةء وفي يده مجلد سميك. إنه نصب تذكاري مؤثر يدعوك للجلوس هناك
والتأمل؛ liag ما كنت محظوظًا لفعله عدة مرات.
وفي نفس الجوارء على بعد بضعة دقائق» يوجد تمثال آخر يستحق المشاهدة. يصور مجددًا رجل
جالس على duel مع عمامة على duly ولحية جميلة على وجهه. slaag سميك في يده. اسمه الكامل
هو الحاخام موشيه بن ميمونء ويعرفه العالم باختصار باسم ميمونيدس.
يبدو هذان التمثالان البارزان في قرطبة مناس بين تماماء إذ كان ابن رشد وابن ميمون على الأرجح
أعظم عقلين أنجبتهما المدينة على الإطلاق - أحدهما مسلم والآخر يهودي. كان الأخيرء مثل ابن رشدء
Úle دينيًا وفيلسوقا في of واحد. قدم لليهودية في عمله الرائع» دلالة الحائرين» المكتوب نحو عام
0 بلغة عربية وأحرف عبريةء ما قدمه ابن رشد للإسلام: التوفيق بين الفلسفة؛ وتحديدًا الفلسفة
الأرسطيةء والكتاب المقدس - التوراة في حالته. كان الرجلان معاصرين» واتبعا نهجًا lads في
التفكير وعلاقته بالدين."”
والآن إليك الأمر المذهل: أصيح ابن ميمون في اليهودية رئيسًا مرموقا للغايةء وما يزال حتى اليوم.
حتى أنه دعى «موشيه الثانى»» الأول هو النبى موسى. فى المقابل» لم يكن ابن رشد. كما رأيناء
126
ع
محظوظا مثله في الإسلام. بل بقيت عقلانيته كطريق لم يسلك. أيمكن أن يكون هذا علامة على شيء
مهم» شيء مصيري؟
يمكن أن يساعدنا ابن ميمون نفسه قليلا هناء إذ لم يكتب عن النهج اليهودي إلى العقل فحسبء بل
كتب عن النهج الإسلامي aa وشرح تفاعلهما. إذ اعترف في مقطع رائع في دلالة الحائرين؛ لأول
مرة بالتأثير الكبير ال«التكلمين المحمديين» أو «علماء الدين المسلمين» على نظرائهم اليهودء الذين
كانت أعمالهم «غير مهمة مقارنة بالأعمال المشابهة للمحمديين».*” ومع ذلك اختلف هؤلاء المسلمين
حول دور العقلء كما لاحظ ابن ميمونء واختار اليهود Gila
وحدث أيضّاء أنه في الوقت الذي تبنى فيه المحمديون أسلوب الكلام SLES dia بينهم طائفة
معينة تدعى المعتزلةء أي الانف صاليين. اتبع علماؤنا في بعض الأمور نظرية وطريقة هذه
المعتزلة. ورغم تأسيس طائفة أخرىء الأشاعرةء مع آرائها الخاصة: فيما بعد بين المحمديينء
لكنك لن تجد GI من آرائها في كتابات مؤلفينا. . . . من ناحية أخرى, اتبع علماؤنا الأندلسيون
تعاليم الفلاسفةء الذين قبلوا منهم هذه الآراء التي لا تعارض Lisle الدينية.*”
لهذا السببء نشأت «المعتزلة اليهودية» في القرن العاشرء بينما اختفت المعتزلة في الإسلام
و«سيطرت على التفكير اللاهوتي اليهودي لقرون قادمة».“ وللسبب نفسه؛ لم تظهر المذاهب الأشعرية
الرئيسية -الإرادية والظرفية والقدرية- كتيارات قوية في اليهودية في العصور الوسطى اليهودية.””
من المؤكد أنه كان هناك دوغمائيون بين اليهود عارضوا العقلانية الفلسفية لابن ميمون. كان
أحدهم تلمودي من القرن الثالث عشر- يُدعى سليمان بن أبراهام» حرض الرهبان في الدومينيكان في
جنوب فرنسا على حرق دلالة الحائرين. «أنتم تحرقون هراطقتكم»» قال للمسيحيين بإلزام» «اضطهدوا
هراطقتنا clio) 6
ومع ذلك» لم يرفض ابن ميمون تمامًا. وأصبح dal ge مشناه توراه -تجميع وتعليق على
الشريعة اليهودية- من الكلاسيكيات المعترف بها على نطاق واسع. والأهم من ذلك» كان الإيمان
الفلسفي الذي عبرٌ عنه في دلالة الحائرين مصدر إلهام للهسكلة»ء أو «التنوير اليهودي» في أوروبا في
127
أواخر القرن الثامن عشر والتاسع عشر. زعم أهم Lasts, موشيه مندلسون (المتوفى 1786( -الذي
قادته دراسته الدقيقة لابن ميمون إلى موقفه المنحرف المشهور- أن الإيمان اليهودي يستند إلى قيم
عقلانية وعالمية Sa لليهود بفضلها التواصل مع غير اليهود.”” وبناءً على هذه الفرضيةء دعا إخوانه
في الدين إلى المشاركة الكاملة في المجتمع الحديثء ما أدى إلى ازدهار فكري وثقافي بين يهود
أوروبا. نقلت «العادة اليهودية القديمة في دراسة التلمود» إلى «المجالات الثقافة العلمانية المفتوحة
Ésa ولدت هذه الطاقة الفكريةء بالإضافة إلى موهبة الأقلية في «التفكير خارج الصندوق»»
Blas يهوديًا رائعًا في الفنون والعلوم.””
اليوم» يدرك العديد من المسلمين هذا الإنجاز اليهودي في العالم الحديثء والذي يبدو مأساويًا
على نحو مؤلم عند مقارنته بس جلنا. فمثلاء حاز AST من مئتي يهودي على جائزة dag من أصل
تسعمئة حائز على مدى قرن. في المقابلء في عام 2019« لم يحرز جائزة Jags سوى اثني عشر_
مسلمًا. Hig رغم أن عدد المسلمين يزيد dias مرة dac اليهود في العالم.
كيف نفسر هذه الفجوة الهائلة؟ يجد بعض المسلمين إجابة في القوى التآمرية المتخيلة
لليهود.”” لكن تشير المسارات المتميزة التي اتبعها العقل في اليهودية والإسلام إلى إجابة أخرى. فهو لا
يشير إلى مؤامرة يهودية» بل إلى تخريب ذات إسلامي.
128
الفصل التاسع
لماذا خسرنا العقل
وكذلك لا يخاف المستبد من العلوم الدينية المتعلقة بالمعاد... ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة مثل
الحكمة النظرية والفلسفة العقلية وحقوق الأمم وطبائع الاجتماع والسياسة المدنية.
-عبد الرحمن الكواكبي» مثقف مسلم من أواخر القرن التاسع عشر'
إلى الآن» رأينا أن حربٌ أفكار مصيرية جرت في الإسلام المبكر. حقق المسلمون الذين رأوا أن العقل نور
sla -المعتزلة أو ثم الفلاسفة الأرسطيون- إنجارًا عقليا عظيماء كان له آثار في كل جوانب الحضارة.
ولكن المسلمين الذين أنكروا العقل عارضوهم» ورفضوهم وهمشوهم. في النهاية» تلاشى العقل في
العالم المسلم» الذي خسر إبداعه Bad فشينًا. أما في أوروباء فازدهر العقل» ومهد طريق الحداثة.
ولكن لماذا؟ لماذا حدث هذا؟ لماذا تلاشى العقل بين المسلمين؟
يعتقد المسلمون الموالون للأرثوذكسية السنية أن هذا حدث لأن الدين الحق انتصر على الزندقات
والحمد لله. ويرون أن تيار المعتزلة والفلاسفة كان ضررًا على إيمان المؤمنين. فحمى الله دينه بإرسال
slale كبار مثل الإمام الغزالي؛ الذي شجب ما ينبغي شجبه وأبقى الدين على المسار الصحيح. ليست
العقيدة الأشعرية -وما فيها من الإرادية AIS والنظرة الكونية الظرفية» والحرفية النصية- إلا
«الإسلام الصحيح»»ء الذي ينفي die ما كان غريبًا عنه.
نشأت مجموعة أخرى من الناس تتفق اتفاقا SAS مع هذا الرأي» ولكن من وجهة النظر
المناقضة تمامًا. هم المشككون فى الإسلام فى الغرب» الذين يعتقدون أن الإسلام من أساسه دين دوغمائي
لا نجد فيه العقلانية التي نجدها في شقيقيه الإبراهيميين - اليهودية والمسيحية. يجمع هؤلاء هذين
الديذين الأخيرين فيما يسمونه التراث «اليهودي المسيحي»»؛ ويستثنون الإسلام aay في رأيهم النسخة
الجبارمة والمسقيوة من est ll
129
من أنصار هذا الرأي المثقف الأمريكي روبرت ريلي» الذي قدم كتابه إغلاق العقل ا لسلم نقدًا
قويا للمشكلة التي ننظر فيها. يقر ريليء الكاثوليكي» أن كل العقائد الإشكالية في الإسلام -كالإرادية
والظرفية والجبرية- ظهرت في المسيحية كذلك. ولكنه يقول إن الفرق الكبير بين المسيحية والإسلام
راجع إلى أن الكتاب المقدس يقول إن الإنسان «مخلوق على صورة الله كشبهه». يذكرنا ريلي أن هذه
الفكرة غير موجودة في القرآن» Sly هذا هو تفسير ازدهار «العقلانية والإرادة الحرة والسيادية» في
الغرب» وعدم ازدهارها في الإسلام.*
ولكن» لئن كان القرآن فعلاً لا يصف الإنسان بأنه مخلوق «على صورة الله»» فإنه يصفه بأنه
«خليفة» الله في الأرض.” ويخبرنا أيضًا أن الله أمر الملائكة أن تسجد Gly esl آدم تلقى «أمانة إلهية»
لم تعطّ لمخلوق آخر.* من هذه المفاهيم القرآنية يستطيع المرء استنتاج فكرة الكرامة الإنسانية. هذا هو
بالضبط ما فعله المعتزلة والفلاسفةء كما رأينا في الفصول السابقة.
في رأييء إن في الغرفة فيل يغفل عنه المسلمون السنة ونقاد الإسلام كذلك: إن التراث الإسلامي
لم ينم في فراغ. من أول نشأة الإسلامء كان متأثرا بدول قوية لها أهدافها ومطامحها السياسية. كان
لهذه الدول أياد في صنع الأرثوذكسية الإسلاميةء إذ قمعت بعض المذاهب وأسست مذاهب أخرى. (قد
يكون الفرق الحقيقي بين هذا وبين ما جرى في اليهودية والمسيحية أن: ارتباط الدول بالمذاهب لم يكن
دائمًا LS Gulag كان في الإسلام).
لقد رأينا في هذا الكتاب لمحة عن هذه اليد السياسية في الإسلام: بنو أميةء الذين استولوا على
الخلافة بعد نحو ثلاثين Gle من النبي محمد وحافظوا عليها قرابة قرن» قمعوا عقيدة الإرادة الحرة
ونصروا عقيدة الجبر؛ لأن هذه العقيدة رسخت ثقافة الطاعة العمياء التي تخدم حكمهم المستبد.
هل لعبت يد سياسية مشابهة بأقدار المعتزلة والفلاسفة؟ أو» بالعكس» هل سادت الأشعرية
الإسلام السني بفضل استخدامها السياسيء لا بفضل قوتها اللاهوتية؟
KS
130
«ثقافة الإلغاء» فى ذلك الزمن
فى الحقيقةء عندما تنظر إلى التدخلات السياسية فى العقائد الإسلاميةء لا سيما فى القرون المؤسسة.
فإن أول فصل تلاحظه سيظهر لك عقيدة المعتزلة بوصفها Bude تفرضها الدولة. هذه هى المحنة» التى
أسسها الخليفة العباسى المأمون عام 813 ليفرض عقيدة «خلق القرآن»» التى كانت واحدة من مبادئ
المعتزلة.
din t/ oils هتنا Lad وط ا Lads مده
ولكنها لم تدم إلا ستة عشر Wale ولم تلبث الأمور بعد ذلك أن انقلبت رأسًا على عقب- لا لفترة قصيرةء
بل إلى الأبد. مع حكم الخليفة المتوكل (فى 861-847( أصبح «عدم خلق القرآن» هو العقيدة الرسمية,
وأصبح المعتزلة هم الخارجين على العقيدة الرسمية» فاستتيبوا وجلدوا وسُجنوا.” قال أحد الشعراء:
«ذهبت دولة أصحاب البدع *** ووهى حبلهمٌ ثم انقطع»“
في أوائل القرن الحادي عشرء ختّم الخليفة العباسى القادر بالله» وهو حنبلى المذهبء
الأرثوذكسية السنية بنشره ما عرف ب«الوثيقة القادرية», في مرسومين متعاقبين. Lgl عام 1017
Z A me 5 A 2+ £
أمر كل علماء المعتزلة أن يتراجعوا عن «زندقتهم» Sly يمتنعوا عن تعليم الأفكار المعتزلية سرا أو Úle
وإلاء فستلحقهم عقوبات بدنية أو يُنفون." بعد ale اتخذ مرسوم جديد طريقة أصرّم: «من قال القرآن
مخلوق فهو كافر حلال الدم»."” قرئ في بلاط الخليفة بحضور الفقهاء نص الوثيقةء وكان فيه: «إن
هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر».** هذه الأرثوذكسية التى فرضتها الدولة لم تبق فى
359 3 ع 2 ~ و
بغداد العاصمة» بل فرضت فى جميع أرجاء allali المسلم. أجبر العلماء على التراجع عن آرائهم» وسّجن
الذين رفضوا ذلك» وشجبت «زندقاتهم» فى منابر المساجد.2'
هكذا عرفت القوة الأرضية الإسلام السائد. فالمذهب السنى «كما نعرفه اليوم»» بعبارة الباحث
المعاصر ضياء الدين سردارء هو «العقيدة القادرية فى كل شىء إلا awl
وهنا أمر مثير للاهتمام: عندما تقرأ في الأدبيات السنية عن تاريخ العقيدة في الإسلام؛ لا بد أنك
ستقرأ عن/لحنة. تذكر المحنة مرة بعد مرة للتأكيد على قمع المعتزلة للمؤمنين صحيحي الإيمان كالإمام
131
العظيم أحمد بن حنبل. ولكن على الراجح لن تقراً عن الوثيقة القادريةء التي كانت حالة أوسع Sails
من فرض الدولة للأرثوذكسية. (وكذلك» لن تقراً عن إعدام المعتزلة الأوائل -القائلين بحرية الإرادة- في
حكم الأمويين.) في Aii ظلت الوثيقة القادرية مجهولة إلى أوائل القرن الثاني عشرء عندما
اكتشفها الأكاديمي SUM آدم متز (ت.1917) في «مصدرها الوحيد المعروف» -مخطوطة كتبها العالم
الحنبلي ابن القرن الثاني عشر ابن الجوزي.'” كان بقية العلماء في الفترة نفسها ساكتين GLS عن
الوثيقة القادرية. يبدى أن المنتصرين في التاريخ الإسلامي لم يختاروا أن يسلطوا الضوء على
استيدادهم.
لم تكتف الخلافة بفرض أرثوذكسية بل تعدت ذلك إلى غرسها في التعليم. في أواخر القرن
الحادي عشرء أسست الإمبراطورية السلجوقيةء وهي القوة الإسلامية العظمى في ذلك الوقتء نظامًا
غير مسبوق من المدارس التي تدعمها الحكومة تحت قيادة الوزير نظام الملك. تأسست هذه المدارس في
بغداد أولا ثم اتسعت إلى بقية المدن الإسلامية الكبرى» واستمر عملها أكثر من أربعة قرون» وكان الهدف
منها «نشر الفكر الإسلامي الذي تقبله الدولة».”' لم يكن هذا الفكر إلا المذهب الأشعري.
في هذا الوقتء كان بين ALLAN والأشاعرة خلافات أيضاء ولكنها لم تلبث أن حُلت. في القرن
الثالث عشرء فرضت السلطنة المملوكيةء التي استحوذت على مصر والحجاز وسورياء «وحدة سنية»
قللت فيها الفروق بين هذين المعسكرين العقديين وكذلك بين المدارس الفقهية الأربع. حولت هذه
السلطنة أيضًا المبادئ المشتركة بين الحنبلية والأشعرية إلى عقيدة بسيطة» وهمشت فكرة الكلام؛ أو
«اللاهوت».”” منذ ذلك الوقت» لم يسمع المسلمون السنة إلا «ما ينبغي الإيمان به» ولكن من دون كيف
ولماذا» 7*
بقي الحكام المسلمون يفرضون أرثوذكسيتهم المفضلة. في القرن الخامس عشرء لاحظ المؤرخ
المصري المشهور المقريزي أن «عقيدة الأشعري» أصبحت السائدة فى مصر وشمال إفريقيا وسوريا
وجزيرة العرب» GY السلاطين جعلوها «مطلبًا إجباريا» في كل المدارس. كتب المقريزي: «حتى أنه صار
هذا الاعتقاد بسائر هذه SLI! بحيث أن من خالفه ضرب عنقه» والأمر على ذلك إلى اليوم». E
132
في هذه البيئة» لم يعش تراث المعتزلة إلا متخفيًا. منحنا ابن بطوطة (ت. 1377( الذي سمي
Sylo» بولو المسلم»» لمحة عن هذا عندما روى عن «مجموعة من الناس الأفاضل» التقاهم في خوارزم
وهو إقليم في آسيا الوسطىء» نحو عام 1334. كان هؤلاء الناس معتقدين بعقيدة المعتزلةء ولكنهم «لم
يصرحوا بها» لخوفهم من الحاكم «السني الأرثوذكسي».””
ال خا اة شم الفلاسفة كذلك» بحماسة أكبر عادة. بعد قرن من الغزاليء كان ابن
الصلاح (ت. 1245(« وهو محدث شافعيء يقول agl استحوذ agale الشيطان؛ بل ويدعو السلاطين
إلى إعدامهم:
ومن تلبس بها (أي الفلسفة) تعليما وتعلما قارنه الخذلان والحرمان واستحوذ عليه
الشيطان. فالواجب على السلطان أعزه الله وأعز به الإسلام وأهله أن يدفع عن المسلمين
شر هؤلاء المشائيم» ويخرجهم من المدارسء ويبعدهم» ويعاقب على الاشتغال بفنهم؛
ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلاسفة على السيف أو الاسلام لتخمد نارهم
وتنمحي آثارها وآثارهم.””
هذا التطهير التقي -الذي يسمى نظيره الأخف وطأة اليوم «ثقافة الإلغاء»- هو الذي جعل
العقيدة الأشعرية الأرثوذكسية السنية. لقد انتصرت هذه العقيدة لا بفضل جدارتها بل بفضل مراسيم
الدول التي حكمت العالم المسلم في القرون الوسطى. إن امتلاك هذه الدول للسلطات الشاملة غير المقيدة
بالقيود الموجودة في أوروبا -كنبلاء الأرض» وحكومات المدنء والحدود الطبيعية- جعلت قراراتها أفعّل
وأقوى وأطول أثرًا.”*
ولكن يبقى سؤال: لم اختارت الدول المسلمة العقيدة الأشعرية؟ لم لم تفضل البدائل العقلانية؟
Éa عن جوابء لا بد أن ننظر في أمر بين الأشاعرة والمعتزلة لم ننظر فيه إلى الآن: موقفهم من
sedan
«لاسلطوية» المعتزلة
133
في الإسلام» كان النبي محمد نفسه Jof سلطة سياسية. لم يشك أي مسلم في هذا. ولكن ما ينبغي أن
يحدث بعد النبي كان تحديًا كبيرا. أمام المسلمين دولة تتمدد لا بد من إدارتهاء واتفق معظم المسلمين
أنه ينبغي أن يديرها «خليفة» أو «إمام». ولكن من هو الإمام الحق» وما قيود سلطته» وماذا نفعل إذا
تبين أنه ظالم؟ أدت هذه الأسئلة إلى اغتيالات ومجازر وحروب أهلية. في النهاية» ساد استبداد بني أمية
الموروث» ليحل بعده العباسيون» ويصنعا معًا المذهب السني السائد.
بالمقابل» نشأت فرقتان معارضتان مهمتان. الأولى هي الشيعة. رفض الشيعة شرعية الإمامة
السنية القائمة, لأنهم كانوا يطمحون إلى إمامة علي وأبنائه- وهو تعلق جعلهم أقلية خائبة لها SLA
مسيحية. والفرقة الثانية هي الخوارج. لم يكتف الخوارج برفض الإمامة القائمة بل رفضوا كذلك
المسلمين الذين حالفوهم» وهو ما جعلهم فرقة inoa جدا.
ونشأت فرقة معارضة ثالثةء لم تكن إلا المعتزلة. في شهادة على عقلانيتهم» سأل المعتزلة السؤال
السحري الذي لم يخطر من قبل في بال معظم المسلمين: هل الإمامة ضرورية فعلا؟ بعبارة أخرى, هل
يحتاج المسلمون إلى دولة؟ كان جواب بعض علماء المعتزلة -كالأصم (ت. نحو 816( والنظام (ت.
نحو 840( وهشام الفوطي (ت. 840)- بالنفي: لاء ليست الدولة ضرورية. القانون ضروري نعم»
ولكن يمكن وجود القانون من دون وجود دولة.
سمت باتريشا كرون (ت. 2015( مؤرخة الإسلام الغربية» هؤلاء العلماء «لاسلطويي
المعتزلة».” كانوا «لاسلطويين بالمعنى البسيطء أي إنهم يؤمنون pars الحكومة». لم يكن هؤلاء
«شيوعيين أو مصلحين اجتماعيين أو إرهابيين»» بل «مجرد مفكرين اعتقدوا أن المجتمع المسلم يمكن
أن يقوم من دون الكيان الذي نسميه دولة».*” هذا الرأي يجعل هؤلاء العلماء ظاهرة غريبة في تاريخ
العالم» برأي كرونء لأن إيجاد الأناركية sl) اللاسلطوية) «خارج التراث الغربي» صعب.*7
كان نقد المعتزلة اللاسلطويين للدولة GST من التجرية. كانت حجتهم: Uy كان الأئمة يتحولون
& ع & و & at £
إلى ملوك» أو مستبدين» «فأفضل حل ألا يُنصّبوا أصلً».”7 ولكن كيف يعمل المجتمع حالئذ؟ أعطيت
134
محدودة» أو نصب هيئة تنفيذية» أو أن يكون الأمر لسادة الأسر والقبائل حيث كانواء أو أن يقوم المجتمع
26 a
بذاته».
لم يكن جميع المعتزلة ضد وجود دولةء بل قبل بعضهم الحاجة إليها. ولكن الفرق المهم هنا: أن
ضرورية الدولة ele عندهم من العقلء لا من الدين. لذا فبنية الدولة يمكن أن تناقش نقاشًا عقلياء
وهو ما أتاح لبعض المعتزلة أن يقترحوا «لامركزية قصوى» للسلطة؛ بنصب «أئمة متعددين كل salg
منهم شبه مستقل».” أو يمكن نصب إمام واحد Gage ليحارب عدوا غزا الأراضي الإسلاميةء ثم يُزال
عن منصبه عند انتهاء yall
بالإجمال» لم يكن الفكر السياسي ال معتزلي مفيدًا للمستبدين في العالم المسلم» الذين أرادوا
السلطة المطلقةء عادة باسم الله. بكلمات كرون:
بطريقة أو بأخرى نفى المعتزلة جميعًا أن الإمامة من الله. بعبارة أخرى, كلهم أزالوا
القدسية عنها: فهي لا تعكس المطلقء ولكنها مؤسسة إنسانية قابلة للخطأ كأي
مؤسسة إنسانية... وإذا كانت الإمامة اصطلاحًا بشرياء فقد يراها الإنسان صالحة أو
غير صالحة: كان للناس حكومات في الماضيء وكانت نافعة» LÍ اليوم فالأفضلء أو
الضروري حتىء أن يعيش الناس بلا دولة. باختصارء قطع المعتزلة الرابط بين الإمامة
والشريعة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي.”
بعد معرفة هذه العقيدة السياسيةء لا غرابة أن الفكر الاعتزالي لم يعجب الخلافةء إلا الاستثناء قصير
الأمد الذي كان في عهد الخليفة المأمون» الذي كان مولعًا بالعقل والفلسفة وهو ما يبدو أنه جعله مؤيدًا
لهم. إن عقيدة المعتزلة لم تكن مفيدة للسلطة.
«العلم السياسي» عند الفلاسفة
كانت الموجة الثانية من الفكر العقلى فى الإسلام المبكرء كما رأيناء هى الفلاسفةء الذين تأثروا بالفكر
الإغريقي. لا نجد فى أعمال الفلاسفة أي ذكر للاسلطويةء ربما GY كثيراً من هؤلاء المفكرين كانوا بحاجة
135
إلى رعاية الدولة ليحافظوا على أنفسهم. ولكنهم أدخلوا فى الإسلام Gad جديدًا يمكن أن نسميه «العلم
السياسى»» وكان فيه تقد للاستيداد.
يعود أصل العلم السياسي إلى أفلاطونء الذي لم يكن بداية Bue كان أفلاطون مشهورًا
بمعارضة الديمقراطية الأثينية التي عاش فيهاء وكان يقترح حكمًا أرستقراطيا يقوم على رأسه «ملك
فيلسوف». بالمقابل» قدم أرسطو ملاحظة أقرب إلى الحيادية للأنظمة السياسية المختلفة في عصره
وأضاف فكرة حكم القانون» التي طورها بعد ذلك مونتسيكو. ولكن GES أرسطو الأهم في السياسةء
في السياسة» لم يصل إلى الحضارة الإسلامية في القرون الوسطى. ومن هنا تأسف أعظم تلاميذه
المسلمينء ابن رشدء أنه «لم يصل إلى اليوم إلى أيدينا».”"”
الذي وصل إلى أيدي المسلمين هو LES أفلاطون المؤسسانء الجمهورية» والقوانين» وحاول
الفلاسفة المسلمون جهدهم أن يخرجوا الأفضل منهما. أول هؤلاء الفلاسفة كان الفارابي الذي اتبع في
كتابه النظام السياسي طريقة أفلاطون في التنظير ل«مدينة فاضلة» يحكمها «ملك فيلسوف». رأى
الفارابي وأتباعه أن هذا النموذج ينطبق انطباقا تاما على المجتمع المسلم المبكر الذي قاده النبي محمد.
ولكن ما بدائل هذه «المدينة الفاضلة»؟ ذكر أفلاطون عدة نماذج ناقصة» وجعل أسوأها «المدينة
الاستبدادية»» وقلل كذلك من شأن «المدينة الديمقراطية» فجعلها ثاني أسوأ مدينة. هناء خالف الفارابي
أفلاطون SE مهما Jats عنه كثيرا: لم يذم الفارابي «المدينة الديمقراطية» ولم يجعلها ثاني أسوأ
نموذج- بل مدحها وجعلها ثاني أفضل نموذج. يرى الفارابي أن جميع الناس في هذه المدينة عندهم
حرية» لذلك «يحبها الجميع ويحب أن يسكن فيهاء GY ليس فيها من أمنية إلا وهي تحققها». تتيح هذه
الحرية «للفلاسفة وأهل الجدل والشعراء» أن يزدهروا في المدينة الديمقراطية» التي تربي «رجال
فاضلين». بعبارة أخرىء لم ير الفارابي الحرية السياسية طريقا إلى الفساد كما bal أفلاطون» بل رأى
أنها أساس لزرع الفضيلة '*
كان هذا GL سياسيا مهماء جعل الفارابي» بعبارة الفيلسوف المعاصر أنثوني بوث» «نصيرا
لليبرالية», 52
136
لا غرابة أن الفارابى كان يبغض الاستبداد» أو التغلب. وهذه الكلمة تعنى «الانتصار بالقوة»»
وتعنى أي نظام ald على مجرد القوة. كان ابن سينا الذي cle بعد الفارابي بنحو قرن» واتبع خطاهء
معارضًا جدا للتغلب إلى درجة أنه سوغ التمرد المسلح على المتغلبين.” إذا استحوذ حاكم على السلطة
«بقوته»» قال ابن سيناء «يجب على كل مواطن أن يحاربه ويقتله».**
عندما Sb إلى ابن رشدء الذي أنضج التراث الفلسفى الإسلامي» نرى مرة أخرى رفضًا للتغلب.
في فقرة بارزة من تعليقه على جمهورية أفلاطون» نرى MIS رفضًا للأوليغارشية:
والقوم من هؤلاء صنفان: صنف يعرف بالعامة وآخر يعرف بالسادة» كما كان عليه
الحال عند أهل فارسء وكما عليه الحال فى كثير من مدننا. وفى هذه الحال يسلب
سادتهم عامتهم» ويمعن السادة فى الاستيلاء على أموال العامة إلى أن يؤدي بهم الأمر
أحيانًا إلى التسلطء كما يعرض هذا فى زماننا هذا وفى مدننا ede
هذا النقد» لا سيما ل«زماننا هذا ومدننا هذه» كان «لغة قوية غير معتادة».“ بل قال البعض
إنه قد يكون السيب وراء ظرد الموحدية لابن رشد. *
من الآراء المهمة أيضًا لابن رشد أن الاستبداد قد يكون حتى في الحاكم الذي يدعي إقامة
الشريعة. Bay ابن رشد هذا عند الإشارة إلى أفلاطون» الذي كان مفهومه عن القانون» نوموسء مقابكٌ
للشريعة الإسلامية:
قال أفلاطون: إن من شيمة هذا الرجل (المستبد) قهر كل الناس ليجعلهم يتمسكون
بالدستور حتى ليظن المرء أنه ليس بمستبدء وإنما يبغي التوجيه والإرشاد الصحيح
للناس بعامة عن طريق توزيع الملكية والفوائد بينهم» وأنه ليست لديه أية نية سوى
الاعتناء بكافة الناس وتحسين المدينة 38
فعلى المرء أن يحذر من المستبدين الذين ادعوا أنهم لم يكونوا إلا يعتنون بالناس. إن «تمسكهم
بالدستور» قد يكون مجرد مظهر زائف. oig الإشارات» حذر ابن رشد من «استعمال الشريعة لتقوية
137
المستبدين» وهى إشارة «نادرة las فى الفكر السياسى الإسلامى».” وفكرة «العلم السياسى» نفسها
بقيت شبه معدومة في العالم الإسلامي إلى العصر الحديث.“
كان الباحث المتأخر فرانز روزنثال (ت. 2003) من الذين درسوا هذا التاريخ الثقافى. كتب
روزنثال أن المفكرين المسلمين لاحظوا «عظمة الحرية ووهنها» ولكن هذه الملاحظة بقيت نظرية فقط.
وأضافء «ربما حلم بعض الفلاسفة»ء أو حتى سعوا فى إقناع الحكام بحُسن إقامة اختبار «lec ولكنهم
لم يحققوا نجاحًا كبيراء من هؤلاء الفلاسفة ابن رشد»."“
اين (gale والدول» والضرائب
كان ابن رشد آخر فلاسفة الإسلام الكلاسيكى العظام» إن أغلقت وفاته الفصل الأرسطى فى الفكر
الإسلامى. ولكن» بعد قرنين» cle مفكر مسلم عظيم نأى بنفسه عن مجال الفلسفة الخطرء ولكنه تقدم
بالعقلانية فيما نسميه اليوم «العلوم الاجتماعية». هذا المفكر هو ابن خلدون.
ولد ابن خلدون فى تونس عام 1332 ولاحظ الآليات الاجتماعية والسياسية فى شمال إفريقياء
وهو ما فصله فى كتابه الأهم المقدمة» التى قدمت لكتابه الأكبر عن التاريخ. شرح ابن خلدون فى هذه
المقدمة صعود وهبوط السلالات بمبداً «السبب والنتيجة»» لا بمبداً النعمة الإلهية واللعنة الإلهيةء وهو
tal «كان يستغرب من مۇرخ إسلامى».**
من ملاحظات ابن خلدون العلاقة بين الازدهار والحرية الاقتصادية. لاحظ ابن خلدون أن الملوك
يبقون في السلطة فترات طويلةء فيكثر JU في أيديهم» فيوظفون جيوشًا أكبر وبيروقراطيات,
ويفرضون «أعمالٌ بالإکراه»» «وبياعات وشراءات بالإکراه»» وضرائب كبيرة لتمويل كل هذه الأصول.
ولكن ابن خلدون لاحظ أن هذه القوانين «تثقل كاهل العامة وتتعبهم»» ونتيجة ذلك:
تكسد الأسواق لفساد الآمال (بالربح)» ويؤذن ذلك باختلال العمران ويعود على الدولة
ولا يزال ذلك يتزايد إلى أن تضمحل **
بالمقابلء عندما يتعامل الحكام «بالمسامحة والمكارمة وخفض الجناح والتجافي عن أموال الناس والغفلة
عن تحصيل ذلك»» يرى ابن خلدون أ الأمور تتحسن للجميع:
138
وإذا قلت الوزائع والوظائف (الضرائب) على الرعايا نشطوا للعمل ورغبوا فيه فيكثر
الاعتمار ويتزايد لحصول الاغتباط بقلة المغرم» وإذا كثر الاعتمار كثرت أعداد تلك
الوظائف والوزائع فكثرت الجباية التي هي جملتها.““
أثرت آراء ابن خلدون هذه ببعض المفكرين المسلمين الذين تبعوه. من هؤلاء تلميذه المقريزيء
الذي نقد حكم المماليك في مصرء الذي أصبح فيه «الأمر الوحيد الذي لا ضريبة عليه هو التنفس».” من
العلماء الذين عاصروه أيضا الأسدي» وهو سوري انتقد كذلك المماليك» الذين شملت ضرائبهم الموارد
الطبيعية كالملح والنطرون والمراعي ومصايد السمك. كتب الأسديء «وفي الظاهر أن هذه الأموال
المحصلة بهذه الوجوه الخبيثة مصالح للسلطان ومعونة للأعوان وفي الباطن إنما هي فساد وظلم
وتخريب Goudy وعصيان وعوائد رديئة قد ظهرت واستمرت وصارت من القواعد لتخريب البلدان».“
أثر ابن خلدون أيضًا في بعض المصلحين العثمانيين في القرن السابع عشرء منهم المؤرخ
الرسمي مصطفى نعيمةء الذي لاحظ أن «نجاح الحكام الكفار عائد إلى السياسة العقلية». من هذه
السياسةء ذكر نعيمة «زيادة فعالية الجباية لا زيادة الضرائب» واستعمال عوائد الضرائب بفعالية.“
ولكن برغم هذه الدعوات» بقي الفكر الاقتصادي العثماني مركرًا على إشرافية الحكومة وإدارتها -وهي
«شبه اشتراكية بدائية»- وفاقدًا لأهم Gul لابن خلدون: محدودية الدولة ووسائل الاعتمار.“
في ذلك الوقت في العالم العربيء كان ابن خلدون «شبه منسي».'” كان abel لدراسة المجتمع
لمجرد الدراسة غير شائع حتى في زمنه. استنكر alle الحديث السخاوي (ت. 1497( ابن خلدونء OY
الأول يرى أن «التاريخ مساعد للعلوم الدينية» و... هدفه الرئيس اختبار صحة سلاسل رواة الحديث»."”
في أواخر القرن التاسع عشرء عندما أدرك المصلح الأكبر محمد عبده (ت. 1905( أهمية القدمة وحاول
أ يجعلها في منهج جامعة الأزهرء قيل له إنها «مخالفة لتراث التعليم في oal 57
لم يكتسب ابن خلدون الشهرة التي يستحقها إلا في القرن العشرينء جزئيا بفضل بعض
الغربيين الذين وجدوا عمله مثيرا للاهتمام. كانت حجته لخفض الضرائب (وضد تدخل الحكومة في
الإنتاج) ملهمة للمدافعين عن السوق الحرة في الاقتصاد. من هؤلاء الاقتصاديين آرثر لافرء الذي يعود
منحنيه المعروف «منحني لافر» عن أفضل معدلات الضرائبء إلى ابن خلدون.”” ومنهم LA رونالد
139
ريغان» الرئيس الأربعون للولايات المتحدةء الذيء Vol فى مؤتمر صحفي عام 1981 ثم في مقالة في
نيويورك jab عام 1993 اقتبس أهم ملاحظات ابن خلدون: «فى مبدأ الإمبراطورية» كانت الضرائب
منخفضة والعائدات كثيرة. عند نهاية الإمبراطوريةء أصبحت الضرائب مرتفعة والعائدات منخفضة».*”
اللين الأشعري أمام الاستبداد
إلى هنا في هذا الفصلء رأينا «لاسلطوية» المعتزلةء والآراء النقدية لفلاسفة الإسلام ضد الاستبداد. ورأينا
كذلك das ابن خلدون لتقييد الدولة. ومع أن هذه الآراء تمثل فروعًا مختلفة فى الفكر الإسلاميء فكلها
تجعل السياسة Wee عقليا تكون فيه الحجج قائمة على الملاحظات التجريبية أو النماذج النظرية
المقتيسة أحيانًا من حضارات أخرى- كالإغريق. وكان المصير السيئ لكل هذه الآراء هو التجاهلء إن لم
يكن الشجب والقمع.
في ذلك الوقتء كانت السياسة الإسلامية على العقيدة الأشعريةء التي ترى أن المجال السياسي
مجال دينى لا عقلي. شرح الفقيه النووي الشافعي ابن القرن الثالث عشر هذا الرأي» ورأي المعتزلة
BILAL بوضوح:
وأجمعوا (أي الشافعية الأشاعرة) على أنه يجب نصب خليفة» وعلى أن وجوبه بالشرع
وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع وهما باطلان.””
SLT بن
استنتج الأشعرية مذهبهم من آية قرآنية: Go أيها الذينَ AA أطيعُوا الله وَأُطيعُوا الرسُولٌ وأولي
Se 28 أولو الأمر هنا قد يكونون أمراء age النبي في حياته- كما قال بعض المفسرين
المبكرين.” أو قد يكونون أي أحد «ذي أمر منكم» في أي زمان وأي مكان. ذهب الأشاعرة إلى هذا الرأي
الأخير. وقبلوا الأحاديث التي تأمر بطاعة أي حاكم مسلم. sla في الحديثء «سيليكم بعدي ولاةء فيليكم
البر ببرهء ويليكم الفاجر بفجورهء فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق».””
140
جعل ابن حنبل هذا الخضوع أوضح فى كتابه العقيدة» التى اتفق Gale تسعون Gol Úle فى
عصره. GIS فيها: «الجهاد (صالح) مع كل خليفة بر وفاجر»» وأضاف وجوب طاعة السلاطينء «وإن
لم يكونوا بررة ولا أتقياء ولا عدول». كذلك يجب دفع الضرائب إلى الأمراءء «عدلوا فيها al جاروا».””
هذا الخضوع الواضح للاستبداد لم ينتقده إلا المعتزلة. كتب أحد علماء المعتزلة فى أوائل القرن
التاسع: «إن من عقيدتهم»:
أن يجعلوا الإمام في كل عصر كل من سيطر على البلاد (الإسلامية)؛ على أن يكون
متدينا بدینهم» ويرون الصلاة خلفه ENE والجهاد معه فرضاء وله عندهم ك يقيم
°°. (cals gall) الحدود
انتقد عالم معتزلي آخر الحشوية -وهو مصطلح ازدرائي يراد به الحرفيون» ويدل عادة على
الحنابلة- لأنهم يظهرون «الطاعة لمن تغلب» وإن كان ls انتقد الجاحظ كذلك الأمر نفسهء
«وزعمت نابتة عصرناء desires دهرناء أن سب ولاة السوء فتنةء ولعن الجورة بدعة».*°
اتخذت هذه العقيدة الخاضعة أوضح أشكالها على يد أبي الحسن الماوردي (ت. 1058( الذي
أصبح كتابه الأحكام السلطانبة النص المعياري في الفكر السياسي السني. رأى الماوردي أن أفضل
طريقة لانتخاب خليفة هي اقتراع المسلمين البارزين («أهل الحل والعقد»)ء ولكنه في الوقت نفسه أجاز
إمارة الاستعلاء- وهي دعوة بعيدة عن نقد الفلاسفة للتغلب. سك الماوردي Lad مصطلح حق السلطنة»
وشمل فيه عقويات وحشيةء وأضافه إلى فئتين من «الحقوق» يعرفهما المسلمون الكلاسيكيون: «حقوق
الله», و«حقوق الناس».
بعد قرنين» رفع alle أشعري آخرء هو عضد الدين الإيجيء الذي رأينا اعتراضه على ale الفلك
الطبيعى من قبلء مكانة الحاكم المسلم» وجعلها قريبة من التتويج الإلهى. aly يحتج الإيجى لحق الأمة
فى انتخاب واحد منهم يمثلهم»: بل اقتضت حجته أن «الإمام السنى يختاره الله مباشرة».“
لم كان الأشاعرة هكذا يريدون تقوية حكامهم؟ هل لهذا الأمر علاقة بنظرية المعرفة عندهم؟ هذا
السؤال» الذي «قلما درس في العلوم الحديثة» درسه أوفامير أنجوم» وهو أكاديمي مسلم معاصرء في
141
كتابه السياسة والقانون والأمة في الفكر الإسلامي. يلاحظ أنجوم أولاء أنه في القرون المؤسسة للإسلام
الممتدة من السابع إلى الثاني عشرء كان بين المسلمين رؤيتان سياسيتان مختلفتان. الأولى هي «المتركزة
على الأمة»» التي ترى أن السلطة السياسية أمر وكله الله إلى الأمة الإسلامية التي لها الحق أن تنتخب
KSG مسلمًا وأن تعزله إذا طغى. والرؤية الثاني هي «المتركزة على الخلافة»» ترى أن الحاكم مختار من
الله وأن «إقامته» قد تكون مجرد استعلائه بالقوة الوحشية.
النقطة الرئيسة هنا أن «الرؤية المتركزة على الأمة» ازدهرت بين الذين رأوا أن الإمامة مسألة
«عقلية» -كالمعتزلة- أما «الرؤية المتركزة على الخلافة»» فكانت تقوم على «إنكار لاهوتي للعقل».”* لم
كانت مؤسسة الخلافة/الإمامة التى نص gale الوحى مختلفة (عن التى يراها العقل)
فى أنها تبقى فرضًا وإن لم تأت بمنافع عقلية. هذا الأمر متسق اتساقا Das مع التأكيد
الأشعري العقدي على أن أوامر الله لا غاية لهاء وأن له أن يأمر الناس بفعل أفعال لا
مسوغ لها في العقلء أو حتى Jai أفعال مستحيلة.“
بعبارة أخرىء العقيدة التي ترى أن حكمة الله لا تسأل مناسبة لسياسة تكون فيها حكمة الحاكم
كذلكء لا تسأل.
الحقوق الإلهية لملوك المسلمين
هذه هي الأسباب التي جعلت العقيدة الأشعريةء «بقصد أو بغير قصد»» تقود إلى «سيادة السلطة
السياسية المطلقة». من أجل ذلك ظلت العقيدة الأشعريةء «منذ نشأتهاء عقيدة السلطة المنتصرة».”* وهي
الأسباب نفسها التي جعلت عبد الرازق (ت. 1966( الناقد المؤسس لتسييس الإسلام» يجد العقيدة
السياسية الأشعرية مذكرة بالفكرة الأوروبية التي هي «الحقوق الإلهية للملوك». بالمقابل» gly عبد
الرازق أن عقيدة المعتزلة كانت شبيهة بنظرية العقد الاجتماعي لدى جون لوك.“
142
لم يكن هذا بسبب تملق للسلطة عند العلماء الأشاعرة. بل بالعكسء كان هؤلاء العلماء أيضًا
كارهين للاستبداد» وقد كان تأكيدهم على وجوب اتباع الحكام للشريعة أحيانًا يحد من سلطة الحكام.””
ولكن حلهم للاستبداد لم يكن إلا النصيحة الأخلاقية للحاكم» ولم يقدم أي آلية ضد الاستبداد بالسلطةء
وهو ما نقدهم به رشيد La, (ت. 1935( “das حتى النصيحة الأخلاقية عندهم كانت محدودة
بالأحاديث التي كانت أيضًا محابية للحكام وضوحًا. يذكر الغزالي حديثين منهما في كتابه الأهم إحياء
من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية» وليأخذ بیده» وليخل به» فإن
قبلها قبلهاء وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له.”
ويقول الحديث الثانى» «من أهان سلطان الله فى الأرض أهانه الله».””
هذا الزواج بين العقيدة الإيمانية والسلطة المطلقة كان حاسمًا فى تاريخ العالم المسلم. بين العالم
السياسي أحمد كورو فى كتابه الإسلام والسلطوية وقلة التطويرء أن هذا الزواج أدى إلى «تحالف بين
الدولة والعلماء» أقام السلطوية السياسية وحافظ عليها. همش هذا التحالف الفكر المستقل (فكر
اللاهوتيين العقلانيين والفلاسفة)» وقلل من شأن التجار. يرى كورو أن نتيجة ذلك كانت ضعف القوتين
اللتين قادتا الحركة الليبرالية في أوروبا -المثقفين والبرجوازية.””
ومما بقى ضعيقًا أيضًا فكرة وجوب تقييد سلطة الحكام. رأى محمد عبده هذه المشكلة فى بلده
مصر فى أواخر القرن التاسع عشر. «ثم كنت فيمن دعا الأمة المصرية إلى معرفة حقها على حاكمهاء
وهى هذه الأمة لم يخطر لها هذا الخاطر على بال من مدة تزيد على عشرين G53
إلى اليوم» بقى «تحالف الدولة والعلماء» GSL فى الدكتاتوريات الإسلامية» وهى غير ALIS إذ
لا يتحرج كثير من علماء الدين أن يسوغوا حكم الحكام الأوتوقراطيين ما دام هؤلاء يمثلون أنهم
مدافعون عن الدين. أول قاعدة في هذا النموذج ألا يُسأل كيف وصل الحاكم إلى السلطة. يوضح نص
سعودي معاصر هذه المسألة بلا مبالاة: «إن وجود الحاكم في المجتمع المسلم من واجبات الدين المهمة,
مهما كانت الطريقة التى وصل فيها إلى السلطة».” أما القاعدة الثانيةء كما يذكر النص نفسهء فهى
143
«الطاعة والولاء» للحاكم» «فى كل شىء لا يخالف الشريعة الإسلامية».'” وما cools مخالفة الشريعة
الإسلامية يقف تعريفها على علماء الدين» فلا حق للمواطنين العاديين أن يرفعوا أصواتهم.
فى هذه الرؤية الكونية» كل معارضة للحاكم -سواء أكانت مظاهرة dole أو مجرد تغريدة-
يمكن تجريمها بتهمة الفتنة. لا تكون المعارضة شرعية إلا عندما يمكن اتهام الحاكم بأنه «مرتد» يستحق
القتل. والنتيجة هى ثقافة سياسية من «الاستبداد الممتزج بالاغتيالات».”” هى ثقافة سياسيةء بعبارة
آخرى» يستطيع المرء بسهولة مراجعة تاريخها في الشرق الأوسط.
من المستبدين فى الأرض إلى إله السماء
فوق كل هذه العلاقات بين العقيدة الإسلامية والسياسة الإسلاميةء لم تزل أمامنا طبقة لنضيفها: لم
تكتف الأشعرية بتسويغ حكم المستبدين فى الأرض. بل جعلت صفات هؤلاء المستبدين أوصاقا لله“
لمعرفة معنى هذاء فلنتذكر الإله الذي يعتقد به الأشاعرة. إنه إله له قوة مطلقةء ولا حد لسلطته
النزوية المتقلبة. له أن يكافئ أو يعاقب مخلوقاته كما يشاءء وليس لأحد أن يسأله «لماذا؟». هذا الإله غير
ملتزم بقاعدة ولا قانون ولا مبدأً. بل إرادته أصل كل قاعدة وقانون ومبدأً. إنه إله يعمل حسب المثل
القائل: «القوة هى الحق».
هذا التعريف هو نفسه تعريف الحاكم المستبدء الذي لا يحترم قانونًا ولا قاعدة ولا مبداً. بل إن
من اللافت للنظر أن هذا التشبيه بين المستبد فى الأرض وإله السماء ذكره الأشاعرة أنفسهم. كما قال
والدليل على أن كل ما فعله فله فعله: أنه ا مالك القاهر الذي ليس بمملوك ولا فوقه مبيح
ولا آمر ولا زاجر ولا حاظرء ولا من رسم له الرسوم وحد له الحدودء فاذا كان هذا هكذا
ee 5 79
من الحجج Lal التى يحتج بها الأشاعرة عند تعريف عدالة الله -وهى عند المعتزلة صفته
الأساسية- هذه الحجة المعبرة. Y يتصور die ظلم ولا جور»» بعبارة أحد الأشاعرةء الذي أضاف:
144
ولو أنه سبحانه أهلك جميع خلفه في طرفة عين لم يكن بذلك Kile عليهم ولا CUS
لهم فإنهم ملكه coue g وله أن يفعل فی Sle ما يشاء."”
فإذا كان الله يفعل في ملكه -وهو الكون الذي خلقه-» فلا يمكن أن يكون فعله باطلاً. وهذهء
مرة أخرىء إشارة إلى حاكم مستبد لا يُسأل عما يفعل في ملكه.
اعتمدت الأشعرية كذلك على المستبدين فى الأرض لتستدل على مذهبها الظرفى- أنه ليس
للطبيعة قوانين بل هى «عادات» الله. من المصادر المثيرة للاهتمام التى تذكر هذا الأمر موسى بن ميمون»
يقولون إن الشىء الموجود فى حد معين وأشكال وصفات وأبعاد ثابتةء ليس كذلك إلا
اتباعًا لعادة» كما أن املك fole يعتلى حصانه فى شوارع المدينةء ولا يترك عادته هذه
أبداء ولكن ليس فى العقل استحالة أن يمشى على قدميه فى هذه الشوارع.'*”
8
وأضاف ابن ميمون «وعلى هذا الأساس كل نسجهم».*
ليس معنى هذا أن الأشاعرة كانوا يقصدون إساءة وصف الله لأهداف شريرة. ليس الكلام هنا
عن مؤامرة. بل نحن نتكلم عن أثر الظروف الاجتماعية السياسية على مفاهيم العقيدة. All GY وهو
السلطة المطلقةء غيب لا يمكن الوصول إليهء يميل الناس إلى تخيله كما يتخيلون السلطات الأرضية من
حولهم -كالأب والملك والسلطان. بل هذا الأمر مؤسس في التراث الإسلامي نفسه. في مفهوم قياس
الشاهد على الغائب.
من أجل ذلك نرى أن الثقافات التي تصبح فيها العلاقة مع السلطة الأرضية أقل هرميةء تصبح
العقائد الإلهية فيها أيضًا Jal تصاغرًا. هذا التحول حدث في المسيحية الغربيةء حيث حلت الآراء
«اللبرتارية» التي تقبل حرية الإرادة» محل الآراء الجبرية التي كانت في الماضي -والتي كان الإله فيها
أيضًا مستبدا-. يلاحظ درك بيربوم» فيلسوف الدين المعاصرء هذا التغير المثير للاهتمام ويقدم تفسيرا
له:
145
يبدو أن الحتمية اللاهوتية (الجبرية) لم تزل في تراجع منذ القرن الثامن عشرء على
الأقل بين المسيحيين. لم هذا التغيير؟ من الفرضيات المثيرة أنه تغيير موافق لتغير في
فهم الناس لعلاقتهم بالله. شهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر اتجاهًا نحو جعل
علاقة الإنسان ab علاقة شخصية:. بتشبيهها بالعلاقات بين الأفراد البشر. يمكن
القول إن هذا النموذج يجعل الأطراف فيه حرة في الاستجابة فيما بينها. حل هذا الرأي
محل الرأي الذي يرى العلاقة مع الله كالعلاقة مع سلطةء كملك أو سيدء وهو رأي
موافق للحتمية اللاهوتية وبعض أنواع الإرادة الحرة المحدودة.**
Gob قد يطمح المرء إلى معرفة طبيعة الله الحقةء والعقيدة الصحيحة النهائيةء المستقلة عن
الظروف السياسية الاجتماعية المتغيرة. ولكننا نحن البشر لن نستطيع الخروج من واقعنا الأرضيء ولن
نستطيع الإحاطة بالحقيقة المطلقة. ولكننا على الأقل نستطيع أن ندرك أن ما أتانا في التراث الديني
يحمل بقايا من الظروف السياسية الاجتماعية في زمنه. في الإسلامء يعني هذا أن التراث الديني السائدء
الذي تسوده الأشعريةء يحمل آثار ثقافة سابقة للحداثةء فيها استبداد سياسي.
ويعني هذا أيضًا أننا نحن مسلمي العصر الحديث غير مضطرين إلى تقديس الأشعرية. وليس
معنى هذا أن علينا أن نقبل قبول كاملا -أى دوغمائيا- بدائلها في الإسلام المبكرء كالاعتزال أو الفلسفة
ولكننا نستطيع الاستفادة منها. sgag هذا المصدر الأوسع للحكمة» نستطيع تأسيس لاهوت جديد
يعتقد بإله معقول مفهومء وطبيعة إنسانية متمكنة ومكرمة. وعلى هذا الأساس» نستطيع تطوير فقه
جديد يوافق زماننا.
كيف نفعل هذا؟ هذا سؤال كبير ليس في مجال هذا الكتاب- ولكنني أشرت إلى بعض ملامحه.
علينا نحن المسلمين أن نطور فلسفة أخلاقية عن «الخير» و«الشر»» نعيد على أساسها تفسير تراثنا
الديني الموروث. وعند إعادة تفسير الشريعة»ء Gale أن نركز على «مقاصد» الإله في الأحكام» لا على
الأحكام بحرفيتها. ونحن محتاجون أيضًا إلى نظرة كونية أقرب إلى العلم» تفسر الظواهر بالقوانين
والحقائق» لا بافتراضات عقولنا السابقة. ولكي نستطيع أن Jai كل dia علينا أن نخرج من احتوائنا
الذاتي وأن نتصل ببقية الإنسانية لنستطيع التعلم من إنجازاتها والإسهام فيها.
146
علينا أن نعود إلى جوهر ديننا -القرآن- ونعيد النظر في فهمنا له. ما من مسلم ينكر أن القرآن
من الله وإلا لما كان مسلمًا. ولكن قد يقرأ الإنسان القرآن بعقلية أشعرية» هى الطريقة السائدة لقراءتهء
وقد يقرأه بعقلية معتزلية. فى الفصل القادم» سنقوم بهذه القراءة المعتزلية -وسنرى الفرق الذي
تصنعه.
147
العودة إلى مكة
الخطوة الأساسية الأولى sabia هى أن يميز المسلم حقا بين الإسلام المعياري والإسلام التاريخى.
- فضل الرحمن (توفي عام 1988(« alle إسلامي”
في أواخر القرآن» وفقا لترتيبه التقليدي» ثمة سورة قصيرة Noe عن رجل يدعى LÍ لهب» جاء فيها: SiS»
ally Gel QING ومن ثم تخبرنا السورة أنه وزوجته سيحترقان في الجحيم عقايًا شديدًا لهم من
الله 2
ولكن لم كل هذا الغضب على أبي لهب؟ Lids للمصادر الإسلامية» كان أبو لهب أحد أقوى رجال
مكة في فجر الإسلام» وهو عم النبي محمد Laf ولكنه أصبح أحد a أعدائه. وحين بدأ النبي بتحذير
الناس من Sule الأصنام برفقة بضع عشرات من المؤمنين من حوله؛ ظهر الحقد الذي يكنه كل من أبي
لهب وزوجته. فلم يقتصر الأمر على إساءتهما اللفظية لمحمد» بل تعرضا له جسديًا أيضًا. وفي الواقعء
استخدم gil لهب عبارة «تبت يداك» نفسها خلال حديثه مع الرسول. لذلك» يمكن القول إن القرآن قد
وجه غضب أبى اللهب کا“
وفي يومنا هذاء يتلو المسلمون آيات عن أبي لهب في كثير من الأحيان» فهذه السورة هي إحدى
السور العشر القصيرة التي تستخدم DËS في الصلوات اليومية. ولكن قلة قليلة من المسلمين» على كل
le يتوقفون للحظة ويفكرون في اللغز اللاهوتي الذي تطرحه هذه السورة على الرغم من العقيدة
الإسلامية السائدة التي رسختها كل من الأشعرية والحنبلية: القرآن نص «غير مخلوق»» إذ كان موجودا
لد الله قدل Lalas الزمان.
148
وإليكم اللغز: إذا كان القرآن «غير مخلوق» حقاء إذن لا بد أن الله قد أدان أبا لهب قبل وقت
طويل من ولادته حتى. liag يعني أن خبث هذا الرجل العربي الذي عاش في القرن السابع جنبًا إلى
جنب مع الحكم الصادر ضده مقدران سلقًا من الله - ليسا «معروفين مسبقا» وحسبء بل مقدرين في
الأبدية أيضًا. ولكن في هذه الحالةء لم يتحمل أبى لهب المسؤولية؟ إذا قدر الله أفعاله وحكم عليه بنار
جهنم بسبب هذه الأفعال ذاتهاء ll يكون هذا pal غير عادل؟
على حد معرفتناء أثار alle يدعى عمرى بن عبيد هذه التساؤلات في القرن الإسلامي الثاني
ويمكن للمرء أن يحزر انتماءه اللاهوتي بسهولة - المعتزلة. وهو تلميذ الحسن البصري الذي تناولنا
رسالته حول الإرادة الحرة في الفصل الثاني. لمواجهة أولئك الذين دافعوا عن عقيدة «القرآن غير
المخلوق», تحدث ابن عبيد عن إدانة القرآن لأبي لهب وغيره من الكفار الجاحدين. فمن المستبعد» بحسب
رأيه» أن يكون الله قد أدانهم قبل أن يخلقهم حتىء فلو كان ذلك صحيحًا Uy كان لدى الله أي حجج
ضدهم».'
وفي المقابلء استند أولئك الذين دافعوا عن عقيدة «القرآن غير المخلوق» GIL إلى آية cle فيها
أن القرآن مكتوب على لوح محفوظ.” وفي كثير من الأحيان» ساوى المفسرون هذا اللوح الغامض بما
يسمى aly الكتاب»» التي يصفها القرآن بأنها عند الله.“ ellis يعتقد العديد أن القرآن الذي بين أيدينا
اليوم كان بأكمله موجودًا قبل نزوله على النبي محمد. وعلى الرغم من ذلك وبعد القراءة المتأنية» يتبين
لنا أن al الكتاب ليست القرآن نفسه» بل «معرفة الله وحكمته وسيادته»» والتي منها يشتق القرآن Gis
إلى جنب مع الكتب المقدسة السابقة.” فلا عجب في أن اليهود والمسيحيين يسمون «أهل الكتاب» وليس
«أهل الكتب».
دام الصراع المبكر بين من اعتبروا القرآن «مخلوقا» ومن ظنوه «غير مخلوق» لبضعة قرونء
وانتهى بانتصار الطرف الثاني لأسباب تحدثنا عنها سابقا. ولذلك في يومنا هذاء تعتبر عقيدة القرآن
غير المخلوق بمثابة وجهة النظر الرسمية في الإسلام السنيء إلا أننا لسنا مجبرين على قبولها جزاقا
باعتبارها GS, من أركان الإيمان. وحين نفكر في قراءة القرآن باعتباره Lins «مخلوقا»» LS سنفعل في
هذا الفصلء ستبدو قصة أبى لهب وغيرها من الموضوعات الأخرى أكثر منطقية.
149
إن كثيرً من الناس الذين يقرأون القرآن لأول مرةء ولا سيما أولتك الذين لا ينتمون إلى الثقافة الإسلاميةء
يجدونه Jalg Dane أحد أسباب ذلك هو أنه ليس Gha GES إنه ينتقل من موضوع إلى آخر ومن
قصة إلى أخرى. sal liag واضح خصوصا فيما يتعلق بالترتيب الشائع للسور التي تتدرج من الأطول
إلى الأقصر ولا تتبع أي تسلسل زمني.
وعلى أية حالء الافتقار إلى وجود تسلسل زمني ليس التعقيد الوحيد هنا. فالتعقيد الحقيقي
هو أن القرآن مكون من مجموعة رسائل إلهية تلقاها النبي محمد خلال أوقات مختلفة من بعثته النبوية
التي استمرت BS وعشرين عامًا. ولكن عند قراءتنا للنص» سنرى الرسائل الإلهية دون أن نتمكن من
فهم ما تحويه بالضبط. فمن الممكن أن نسمع مث أن الله يوجه إنذاره الأخير إلى «الَذينَ عَاهَدتَم مّنَ
المُشركينَ».* ولكننا لا نعرف أي شيء عن ماهية هذه «المعاهدة» أو شروطها أو ما أسفر عن إنهائها.
ومن المحتمل أن نقرأ آيةٌ جاء فيها: أتذكرون ip نم بألْعْدُوَةِ al ولكننا لا نستطيع Úa أن «نتذكر»
هذا الحدث لأننا لم نكن هناك. Lely من يخاطبهم القرآن مباشرةً -النبي وصحبه- لم يواجهوا أي مشاكل
في ربط ما يشير all القرآن بتجاربهم الحياتية» بينما أنتم» من تقرأون هذه الآيات نفسها بعد مرور
قرون من الزمنء لا يمكنكم فهم ما حدث.
ولحسن الحظء نشا في التقليد الإسلامي علم يسمى أسباب النزول» إذ يعطينا فكرة حول خلفية
بعض الآيات القرآنية. ولكن لم ينشأ هذا العلم إلا بعد بضعة قرون من نزول القرآنء لذا لم يكن دقيقا
Ki ولم يطرح «أسبابًا» سوى لأقل من 10 في المائة من الآيات.” وعلاوة على ذلك» اعتقد العديد من
الفقهاء أن «أسباب» النزول هذه لا تحصر الآيات في سياقها الأصلي - أي أنها كانت سببًا لنزول الآيات
ولم تكن مصدرها."" ومن هنا جاء القول الفقهي: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.'' افترض
بعض العلماء الأشاعرة أيضًا أن كل الأسباب كانت «واقعًا بشريًا خلق عمدًا ليكون بمثابة تبرير ما بعد
حدثي لكشف هذه النصوص».” ولذلك» لا عجب في أن عقيدتي القرآن غير المخلوق والقدر البشري
مترابطتين ارتباطًا وثيقًا.*'
150
ما يزال هذا الرأي سائد بين المسلمين السنة. إنه يجرد القرآن من سياقه» ويلمح ضمنيًا أن جميع
وصايا القرآن صالحة GLS وقابلة للتطبيق في أي زمان ومكان.
ولكن ثمة وصايا قرآنية لا يمكن أن تطبق في يومنا هذا JS تأكيد. دعونا نفكر» على سبيل
JEM في «الأشهر الحرم».'' بالنسبة لمن خاطبهم القرآن بشكل مباشرء كانت هذه الأشهر وأهميتها (ol
في غاية الوضوح: عاشت القبائل العربية معارك وغارات مستمرةء ولكن سميت أربعة من الأشهر الاثني
عشر في التقويم القمري «حرامًا»» أي أنها فترة سلام» لكي يتمكن الناس من السفر بأمان للحج.
وبالتالي» حين جاء في القرآن: gal Abadi Sedu الْحَرَام»» ale من يخاطبهم القرآن بشكل مباشر
ما يعنيه ذلك.”” ولكن في يومنا dia إن قلنا ذلك لشخص من السويد أو غواتيمالا أو الإنويت» لن يعلم
آبدا ما يعنيه ذلك.
أو دعونا ننظر إلى الآية القرآنية التي تخبر المسلمين أنه ينبغي على أولادهم أن يستأذنوهم «ثَلاتَ
oba من JS صَلاة الْقَجْرِ Daag تضَعُونَ GUE مّنَ الظّهيرة وَمِن بَعْدِ صَلاة "celni فهذه الآية
تشير بشكل واضح إلى إحدى العادات العربية المحلية» إذ اعتاد الناس على الدخول إلى منازلهم وخلع
ملابسهم بسبب الحرارة الشديدة في فترة منتصف النهار. ومرة أخرىء إذا أخبرنا الإنويت أو السويديين
بهذا الأمرء فلن يجدونه منسجما مع واقعهم.
ومن الأمور السياقية المدهشة أيضًا في القرآن هي الإشارات المتكررة إلى Sill مَلَكَتْ
T aÍ إنه مصطلح يشير إلى العبيدء الذي كان امتلاكهم Dal طبيعيًا وشائعًا في شبه الجزيرة
العربية خلال القرن السابع - وفي واقع الأمرء في العالم بأكمله تقريبًا. ونتيجةً لذلكء كان العديد ممن
يخاطبهم القرآن مباشرة من أصحاب العبيدء لذا تحدث إليهم القرآن عن واقعهم. وعلى وجه الخصوص,
نصحهم القرآن Gb يعاملوا العبيد معاملة رحيمةء وذلك من خلال وصايا مثل: «إِحْسَانًا ... ]=[ G
ptt ESL أو «وَآنُوهُم من all JÓ الذي «ST أو «ولا تَكْرِهُوا فَكَيَاتَكُمْ عَلَى Gl وبالإضافة
إلى ذلك» سمح القرآن للعبيد بشراء حريتهم» وشجع على عتقهم باعتباره Slee خيريًا.””
والسؤال الحاسم هنا هو: هل إشارة القرآن إلى العبيد تعني أنه ينبغي أن يكون هناك عبيد في
المجتمع المسلم المثالي؟ وبالمثلء هل ينبغي على المسلمين خلع «ثيابكم Ge الظهيرة» اتباعًا لأحكام الله؟
151
أم عليهم أن يسعوا إلى ترسيخ عادة «الأشهر الحرم» فى مجتمعات لا تتبع هذه العادات ولا تحتاجها
أيضًا؟
das yall Zag استعراكن السيلظة
لعل معظم المسلمين في يومنا هذا سيجيبون بالنفي على الأسئلة المذكورة أعلاهء فعبثية تعميم السياق
القرآني واضحة للغاية في هذه الحالات. وعلى الرغم من ذلكء تنطبق هذه العبثية على العديد من
الحالات الأخرى» مثل تعميم الثقافة الأبوية لشبه الجزيرة العربية خلال القرن السابع - وهو سياق ورد
ذكره في القرآن» على حد تعبير أسماء بارلاس» من أجل «توفير سبل لمعالجة أشكال الظلم المتعلقة
بكراهية النساء في القرن السابع الجاهلي [ قبل الإسلامي]» وحسب,””
وعلى سبيل المثال» حين طلب القرآن من الرجال المسلمين أن يعاملوا النساء بإنصاف «إذَا Sill
النْسَاء». كان يخاطب مجتمعًا الرجال فيه هم من يقررون أمور 0 دائمًا.” وعلى الرغم من cS
اعتبر معظم العلماء التقليديين هذا الأمر بمثابة تشريع لقاعدة عامة.7
وبعبارة أخرىء اعتبروا أن الزوج يحق له أن يطلق زوجته متى شاءء في حين لا يحق للزوجة أن
تطلق زوجها إلا في ole «استثنائية».”” وعلى غرار ذلك» إن تعدد الزوجات الذي كان مبررًا -أو في
الحقيقة مطلوبًا- بسبب نقص عدد الرجال نتيجة للحروب المستمرة أصبح Kyla باعتباره ISG من
أشكال الزواج الشرعي. Ls قد تكون العبارة القرآنية: SEN قَوَامُونَ chl fle وصفية
وحسبء أي أنها تشرح ما كان saa mich si aa « اعتبرها
وعلى المدى الطويل» أسفر هذا النهج الحرفى فى أغلب الأحيان عن التضحية بالنوايا الأخلاقية
التي تكمن خلف الوصايا القرآنية. ولعل إحدى الحالات المؤثرة هي قانون الطلاق الذي استمد من الآيتين
ر
التاليتين: «الطُلاق age و«قإن + ii فلا تخل له من نخد ASS (AS زوجا غیره».
152
إنها قاعدة غريبة حقاء ولكن كان لها سبب وجيه: اعتقد العرب قبل الإسلام أنه بمجرد أن يطلق
daoll زوجته ينبغي عليها أن تنتظر مدة BG أشهرء تسمى العدة» لكي تعرف ما إذا كانت Sale أم
لا. وفي تلك الفترةء يستطيع الزوجان أن يعودا إلى بعضهما البعض في أي وقت. فهذه العادة» في حد
ذاتهاء كانت منطقية باعتبارها shel احترازيًا لحالات الانفصال المتسرعة - لذا لا عجب في أن القرآن
استمر في تنفيذها.” وعلى كل Sle استغل بعض الرجال العرب هذه العادة على نحو سيء»ء وهذا أمر
doles بفضل عائشة» إحدى زوجات الرسولء التى ذكر أنها قالت:
كان الناس والجل يطلق امرأته . . . مائة مرة أو أكثر.
حتى قال رجل لامرأته: «والله لأطلقك تبينين منى ولا أوويك أَيدًا...!»
قالت: «وكيف ذاك؟»
قال: «أطلقك. فكلما همت عدتك أن تنقضى راجعتك». 7
ف خد ار Lalla Lali إلى غاد خان مقا اللساعدة الف Us gis, مدي ما شرت علي التي
فسرعان ما جاءه الوحي: «الطْلَاقٌ HLS So بِمَعْرُوف أو تَسْرِيحٌ بإِحْسّان».** وبذلكء لا يمكن لأي
رجل أن يطلق زوحته «مائة مرة» من أجل أن «يبقيها معلقة».
وعلى الرغم من ذلك» ظهرت مشكلة جديدة مع مرور الوقت: تطلق بعض الأزواج ثلاث مرات
ولكنهم رغبوا بعدها حقا في العودة إلى بعضهم البعض مجددًا. ولكن الفقهاءء الذين تمسكوا بنص
القانون» لم يسمحوا لهم بذلك أبدًا. Fig من ذلك» توصلوا إلى حل رهيب: زواج قصير الأمد من رجل
آخرء وينبغي حتى أن يكتمل هذا الزواج بحسب معظم الفقهاء.”” وسمي هذا الزواج بزواج التحليل» أي
أنه حلال gf «مسموح» للمرأة أن تعود بعده إلى زوجها الأساسي.
153
وكما يمكن للمرء أن يتصورء تسبب هذا التقليد بأذية العديد من الأزواج المسلمين على مر
القرون» إضافة إلى أنه أسفر عن بعض الانتقادات في العصر الحديث.** ومع ذلكء ما يزال هذا التقليد
قائما في يومنا dia وحتى في أوروبا. ففي عام 2017« BAS صحفيو بي. بي. سي. عن وجود خدمات
إلكترونية في المملكة المتحدة متعلقة بزواج التحليل وموجهة للنساء المسلمات اللاتي تطلقن ثلاث مرات.
ومن خلالهاء دفعت هذه النساء آلاف الجنيهات من أجل أن «تتزوج وتمارس الجنس مع أشخاص
غريبين» ثم يتطلقن منهم لكي تتمكن من العودة إلى أزواجهن الأساسيين».”
2
هه
بل وفاقم بعض الفقهاء هذه المشكلة حين قرروا أنه من الممكن أن يحدث «طلاق الثلاث» مرة
واحدة - حين Jsi الزوج ببساطة «أطلقك» ثلاث مرات. وفي العقود الأخيرة الماضيةء حدثت «حالات
طلاق الثلاث الفوري» عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية أيضًا. إن هذه الممارسة منتشرة إلى حد
كبير بين أوساط مسلمي الهند» حيث فرض حظر وطني على طلاق الثلاث في عام 2019. ووفقا
للنسوية المسلمة زكية سومانء استمرت هذه الممارسة لفترة طويلة من الزمن لأن الرجال المسلمين
اعتقدوا أنها «أقرت بموجب القرآن».”” والسبب في ذلك هو افتقارهم الكلي إلى الفهم السياقي للقرآن.
ما ينبغي علينا أن نفهمه هو أن من خاطبهم القرآن بشكل مباشرء أي المسلمون الأوائلء مختلفون
للغاية عن مسلمي القرن الحادي والعشرين» أي نحن. ولذلكء لا يمكننا أن نعتبر جميع الوصايا الإلهية
المنزلة على المسلمين الأوائل» والتي تنطوي على سياقات خاصة للغايةء قابلة للتطبيق بحرفيتها في
مجتمعاتنا المختلفة تمامًا.
إن ما نحتاجه»ء في نهاية المطاف» هو نهج فضل الرحمن المسمى «الحركة المزدوجة»: في البدايةء
نعود إلى السياق القرآني لفهم القاصد الإلهية التي تكمن خلف القوانين» ومن ثم نبحث في السياق
الحديث لكي نصوغ قوانين جديدة تخدم هذه المقاصد.” وانطلاقًا من هذا المنظورء قد تعلمنا آيات
الأشهر الحرم عن الشهامةء وكذلك آية مثل «لِيَسْتَأَدَنكُمُ ELS... مَرَّات» التي يمكن أن تعلمنا عن
الخصوصية: بالإضافة إلى الآيات التي تنظم شؤون المرأة والتي يمكن أن تقدم 455 لتحسين حالة
الإناث في أي مجتمع معين.
154
نص تفاعلي
إن القراءة المتأنية للقرآن» في واقع الأمرء تجعلنا ندرك أنه ليس Lind سياقيًا وحسب» بل نصًا تفاعليًا -
فجزء من تكوينه متعلق بتجربة من يخاطبهم بشكل مباشر.
إن ol من خاطبهم القرآن بشكل مباشر هو النبي محمد بالطبع. فمئات الآيات تحدثت عن
شكوكه ومخاوفه» أو نظمت أحواله الشخصية كالزواج مثلاء أو مدته بالتكتيكات التي يحتاجها لكسب
المعارك أو إحلال السلام. في حين ورد في آيات GAT حواراته مع صحبه. وجاء في إحدى الآيات: I
Gate الله قَوْلَ التي HIS في رَوْحِهَا وَتَشْتَكي إلىّ call فالمرأة كانت تشكو من الظهار» وهو تقليد
عربي أبوي آخر يمكن فيه للرجل أن يطلق زوجته على الفور بقوله «أنت مثل أمي». وردًا على هذا الأمرء
ساند الله المرأة ووبخ زوجها.“
ومن الأمثلة الأخرى على تفاعل القرآن مع من يخاطبهم بشكل مباشر هو الأسئلة التي وجهها
للنبيء والتي ورد ذكرها في العديد من الآيات:
02 o - 2 E و
«يسالونك عن الشهر الحرام 0000
Boe سر AE -
«يسالونك ماذا ينفقون . . .»
بي IE عرس 5 Beige
«ويسالوتك عن alll . . .»
2 2 a Kosz
EE EA E
في جميع هذه الآيات التي جاء فيها عبارة cage É g يطرح القرآن إجابات عن أسئلة البشرء
وهو أمر يعكسء على حد تعبير العالم المصري الراحل نصر gal زيدء «الطبيعة الحوارية للقرآن فيما
يتعلق بالاهتمامات البشرية» 7
155
وهذا يوحي بأنه لو سأل الأشخاص المحيطين بالنبي محمد أسئلةً مختلفةء لكان القرآن مختلقًا
بعض الشيء. وفي الواقع» إنه sol واضح في القرآن ذاته:
و اك و ينك و اير
IG الّذينَ SIES َسْأَلُوأ Je أشيّاء إن ت لَكُمْ تَسْوْكُمْ (gle Jolis ofp حينَ SEE LE تُيْدَ
طالت الطبيعة الحوارية للقرآن أعداء الإسلام أيضًا - إذ نزلت بعض الآيات حوابًا لقولهم» بحسب
ما لاحظه المفسرون التقليديون. فأبو لهب» الذي ذكرناه سابقاء هو واحد منهم. وثمة أخرون أيضًا ذكرت
حججهم والإجابات عليها حتى ولو لم يرد ذكر أسمائهم. إليكم مثال على ذلك:
D T ha 5 75 وه و 4 كم گ0ر ير ر Í ? A لوو ود 9 a Z يه وه 9 و 9402 O44
toe Gla! الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا Glad يقولون إنما يعلمه بشر | alas ولقد
3 39%
مبين.
2
إذا اعتبرنا القرآن «غير مخلوق»» إذن علينا أن نفترض أن مشركين مكة الذين وجهوا الاتهام
المذكور أعلاه بالإضافة إلى الرجل الذي أشاروا إليه والبيئة الاجتماعية بأكملها وحتى اللغة العربية في
حد ذاتهاء جميعهم مقدرون Libs ولكي يكون التطور التاريخي متناسبًا مع القرآن المكتوب مسبقاء
علينا في حقيقة الأمر أن نفترض أن التاريخ البشري بأكمله مقدر سلقا. أى يمكننا أن نعتبر القرآن
«مخلوقا». أي صاغ الله عباراته في الوقت المناسب في علاقة حوارية مع الواقع البشري الزمني. ولعل
هذا ما يعنيه القرآن بنزوله - نزول من الألوهية إلى مرتبة البشر.
ومن الممكن أن يتساءل المرء عن أهمية هذا الفرق. إنه مهم لأن الواقع البشري الذي استجاب
القرآن معه لا ينطوي على أحاديث الرسول أو أسئلة المؤمنين الأوائل أو اتهامات الكفار وحسب. إنه
156
يشمل Caf الغارات والمعارك. SLAs عن القوة والغزو. فهناك فرق كبير بين أن ننظر إلى هذه الأمور
باعتبارها جزءًا من الإسلام المعياري الذي قدره call أو Gla من الإسلام التاريخي الذي لعب bas في
رسم تاريخ البشرية.
ما الذي يرغب فيه الإسلام Laf
دعونا نتذكر مجرى الأحداث في زمن النبي محمد. فكما نؤمن نحن المسلمين» نزل الوحي عليه في عام
0. وفي السنوات الثلاث الأولى» لم يشارك رسالته إلا في pull وحصل بذلك على بضع عشرات من
المعتنقين. sary ذلك» أمره الله بالدعوة العلنية. ولكن هذا الأمر أثار حنق وجهاء قريشء القبيلة العربية
التي حكمت مكةء الذين بدأوا سياسة اضطهاد استمرت على مدار السنوات التسع المقبلة.
ما الذي أزعج قريش بشأن الإسلام؟ هل هددت مجموعة المسلمين الصغيرة أمنها بأعمال عنف؟
هل شكلت هذه المجموعة ميليشيا لاحتلال المدينة بالقوة؟ al أنهم طلبوا من مكة أن تقبل محمد حاكمًا
لها؟
إن LLY على كل هذه الأسئلة هى «لا» ببساطة» وهو ما يمكننا أن نفهمه بوضوح من خلال
القرآن. لم يكن الإيمان الجديد الذي روج له محمد عنيقا أو قسريًا بكل تأكيد. وعلى الرغم من أن المسلمين
نادوا بالتوحيد واعتبروا الأصنام eh باطلةء لم يحاولوا كسب أي أحد بالقوة. إن إحدى السور القصيرة
التى تحمل اسم «الكافرون» تنص بوضوح على هذا الأمر:
و £ 330 £
و ‘I
قل ا انما ا ولا A عَابِدُونَ ما diel وَلا
3 KAT و
عابدون sacl G لكم pS ولي دين. "
157
RERA الذي تبدأ بها السورة أعلاه تيدأ بها أيضًا أكثر من ثلاثمائة آية. إنها إيعاز من الله
محمد لكي يقول Bat لبعض الناس. وبنفس الطريقةء لدينا آية مكية أخرى cle فيها: «وقل ŠI من
41 Io oO - عردو
ربكم Gad شاء فليُؤمن وَمَن شَاء فليكفرٌ».
إن LY ALS أعلاه» مثل العديد من الآيات الأخرى في القرآن» هددت الكافرين بنار جهنم أو
كوارث خارقة للطبيعة» ولكن لم تهددهم بأي عقاب أرضي على يد المسلمين ذاتهم» فالله وحده من
يمتلك سلطة معاقبة الناس. لم يكن محمد سوى «نَذِيراً» -وهو مصطلح كرر أكثر من عشرين مرة في
القرآن- بالإضافة إلى «شَهيدًا» ations 7 ومن OLA المكية الأخرى التى نزلت على النبى:
ارده يراه سم سے ورک
قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ من 255 فَمَنْ Git فلتفسه وَمَنْ gat فَعَلَيْهَا Sle GÍ L5 بحفيظ.*
ثمة أساس منطقي لاهوتي خلف هذه العقلية المتمثلة بالدعوة بعيدًا عن الإجبارء إذ ورد في
Sin tL gual شاء ريك لآمَنَّ مّن في الأَيْضٍ RE جَمِيعًا Eii تکُره النّاس AS يَكُونُوأْ مُْمنینَ».“
all E إلى هذه Bas os CEN agi Say le ahaa کی hist alga أهل مک Al
الإسلام: «وَلَوْ شَاء alll لَجَمَعَهُمْ Sle الْهْدَى Ge ES SS VG الْجَاهلينَ».“ بالفعل» كان من يعبدون الأصنام
في Ke مخطئين للغاية» ولكن «وَلَوْ شاء Lo AU أشركو 8
وبالإضافة إلى ذلكء تبنى القرآن عقلية «قلب الخد الآخر» اليسوعية التي ورد ذكرها في العهد
الجديدء ولكن لطالما انتقدها الإسلاميون باعتبارها مهادنة “ALU ففي إحدى الآيات ورد قوله: Aaah
بالّتي هيّ أَحْسَنْ KG الذي cS وَبَيْتَهُ عداوة DE ولي حَمِيمٌ.**
وبعبارة أخرىء كان الإسلام خلال مراحله الأولى في مكة بمثابة حركة لاهوتية طموحة وسلمية
من الناحية السياسية. فالمسلمون الأوائلء على سبيل المثالء كانوا أشبه بالدعاة الدينيين في المجتمعات
التفتحة فى العضن الحديث» الذين يظهرون فى الأماكن العامة ويعلنون: hih الله gf النهانة
158
قريبة»» أو «تويوا». وعلاوةً على ذلك» أدان المسلمون الأوائل الشرور المجتمعية مثل وأد الأطفالء
واستغلال الأيتام» وإساءة معاملة النساء والعبيدء ولكنهم لم يفعلوا ما هو أكثر من ذلك.
إذن» ما هي المشكلة؟ لماذا لم تتقبل مكة المشركة الإسلام؟
كان للإجابة بعد اقتصادي بالنسبة للبعضء إذ احتجوا ob الإسلام في مراحله الأولى هدد
التجارة المكية. ولكن روايات قريش ذاتها تشير إلى أن للإجابة الحقيقية بعد ثقافي - لم تكن مكة
مجتمعًا منفتهًا.” فالمسلمون نادوا بدين جديد يعرف الدين الحالي بأنه وهم» إذ ذكرت إحدى الآيات
الأولى أسماء ثلاثة أصنام عربية رئيسية -اللات والعزى ومناة- بهدف التأكيد Ga Gb إلا saul
سَّمَيْثُمُوهَا Al وآبَاؤّكُم».” وبالنسبة لوجهاء قريش المتغطرسينء كان هذا الأمر بمثابة إهانة غير
مقبولة» إذ أوضحوا هذه النقطة فى الإنذار الذي قدموه لعم الرسول gil طالب:
إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آياءنا. فإما أن تكفه وإما أن تخلى
51 ٠. me
بيننا وبينه.
وبعبارة أخرىء وبمقاييس اليوم» كان الإسلام المبكر OY Gi نشر «كلامًا مسيئًا»
و«تجديقا».*” (يا لها من مفارقة لا يستطيع المرء إلا أن يلاحظهاء فالمسلمون اليوم هم الأكثر حرصًا على
منع «الكلام المسيء» و«التجديف»).
استمر غضب Jal مكة على المسلمين بالتزايد. وفي عام 615 تعرضت سمية بنت خياطء وهي
جارية وسابع من اعتنق الإسلام» للتعذيب حتى الموت على يد مالكها. وكذلك الأمر بالنسبة لعبد آخرء
بلال بن رباح» الأثيوبي الأسود الذي تعرض للتعذيب وأصبح فيما بعد Jof المؤذنين. وعلى الرغم من أن
الأشخاص الأحرار في القبائل القويةء بما في ذلك النبي نفسهء لم يتعرضوا لمثل هذا العنف الوحشيء لم
يشعر أي منهم بالأمان. ولذلك» هرب المستضعفون إلى إثيوبياء التي اعتبر ملكها المسيحي -وأثبت أنه-
منقذ لهم. Lely أولتك الذين بقوا في مكة فواجهوا مقاطعةء ومنعوا من العلاقات التجارية والزوجية.
159
وفي إحدى المرات» كانت إحدى المجموعات الوثنية على وشك قتل النبي» ولكن صاح صاحبه المقرب أبو
بكر: «أتقتلون Ley أن يقول ربى الله».” وفى نهاية المطاف» فى عام 622 اتحدت القبائل المكية فى
َه
هه
إلى المدينةء حيث سيؤسس الإسلام فيها نظامًا سياسيًا وقوةً عسكرية.
من الممكن أن يتساءل المرء Lec كانت ستؤول إليه الأمور لو قبلت مكة دعوة القرآن الحكيمة:
ASD دِينُكُمُ (ly دين». وبعبارة أخرىء ما الذي كان سيحدث لو قبل أهل مكة ما نسميه اليوم «حرية
التعبير» و«حرية المعتقد»؟
إن العلم عند الله وحده. وعلى الرغم من ذلكء يمكننا أن نفترض أنه في هذه الحالة لم تكن
الهجرة إلى المدينة لتحدث. فالنبي وصحبه كانوا سيواصلون حياتهم في مكة وسيمارسون دينهم
ويدعون إليه دون أن يكونوا «حَافِظينَ» للآخرين. ولربما استقطبت جاذبية التوحيد والضرورة
الأخلاقية القرآنية المزيد والمزيد من الناس» ولكان من الممكن أن ينمو الإسلام تدريجيًاء ولعله يفوز في
نهاية المطاف في مكة بأكملها. ولكن هذا الأمر أشبه بغزى سلمي GLS - GIS مثل الفتح المسيحي
التدريجي لروما. وفى هذه ULI سيكون بين أيدينا قرآنًا لاعنفيًا وغير قسري تمامًا.
ولكن التاريخ البشري لشبه الجزيرة العربية في أوائل القرن السابع اتخذ اتجاهًا مختلقًا.
التحول في المدينة المنورة
حين وصل النبي محمد إلى المدينة المنورة في شهر يونيو عام 622 وجد الأمان فيها برفقة الهاجرين
معه. ولكن سرعان ما تعرضت منازلهم وممتلكاتهم التي تركوها وراءهم للهجوم والنهب على يد
الوثنيين فى مكة. ولذلك» كان اعتبار هذا الاضطهاد Guu شرعيًا للحرب حقا أخلاقيًا لهم. وبعد فترة
وجيزةء أعطاهم القرآن Gal جديدًا:
160
z عه وى
د اک ے aS ہہ کل ee ee eee مهي o4 oœ ae s oa Aoa
اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقديرء الذين اخرجوا من ديارهم بغير
4 aU GSS إلا أن يَقُولُوا SS
وهكذا كانت بداية مفهوم الجهاد العسكريء الذي يعتبر أحد أكثر جوانب الإسلام خلافية حتى
يومنا هذا. وكما سنرى» توسع نطاق المفهوم على نحو مثير للجدل من أجل تبرير الغزو الإمبراطوري.
ولكن علينا ألا ننسى أنه كان بمثابة رد فعل على الاضطهاد.
من خلال هذا الإذن الإلهي لحمل السلاح» بدأ الحكم الإسلامي الجديد في المدينة المنورة
باستهداف القوافل المكية بغزوات» وهي عادة «سادت المجتمع البدوي بأسرهء وتغلغلت في حياته
الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى أدبه الشعبي».”” إن إحدى هذه الغزوات كانت Gow في BLASI
المسلمين في أول صراع عسكري كبير لهم مع المكيين: غزوة بدرء التي حقق فيها المسلمون نصرًا Gula
وسعى بعدها المكيون إلى الانتقام منهم مرتين متتاليتين. وفي نهاية المطاف» وبعد معاهدة سلام لم
تدم طويلاء جاء الفتح الإسلامي لمكة -الذي لم يكن دمويًا في الأساس- وتلاه غزوة حنين مع القبائل
المشركة التي هددت القوة الإسلامية المتنامية عسكريًا. وبالإضافة إلى ذلك» وقع صراع آخر مع القوات
البيزنطية في غزوة مؤتة. أسس المسلمون Uys عسكريةء واستمروا في القتال من أجل بقائهاء وفعلوا
كل ما هو «مطلوب لكي تبقى الدولة الإسلامية صامدة».“
وفي يومنا هذاء يمكننا أن نجد أكثر من مائة آية قرآنية تتحدث عن هذه النزاعات التي حدثت في
المرحلة الأخيرة من رسالة النبي محمد - مرحلة المدينة المنورة. وفي هذه الآيات وصايا مثل IEG,
المشركين cre وَجَدتمُوهُم» أو Iss cls BEN! 358 Ios palin مِنْهُمْ ugh KS ولكن قراءة هذه
الآيات خارج نطاق سياقها هو خطأ كبير» سواء كان عن قصد أو بغير قصدء ولو فعله المسلمون
المتشددون الذين يسعون إلى تبرير العنف أو المجادلون المعادون للإسلام الذين يحاولون الحصول على
ذخائر من أجل أغراض دعائية. علينا أن نفهم هذه الآيات باعتبارها وصايا مؤقتة في سياق حربي محدد
- كما هو الحال مع المقاطع العسكرية الموجودة فى SUSU العبري.
161
وبالحديث عن العبرانيين» الذين يقاسمون المسلمين DÈS من الأمور المشتركة مثل اللاهوت
وبعض الممارسات» كان اللقاء معهم جزءًا من مرحلة المدينة المنورة. ففي أوائل القرن السابع الميلاديء
كثرت القبائل اليهودية التي كان ثلاثة منها الأبرز في ذلك الوقت: بنو al وبنى قينقاع» وبنى قريظة.
بعد قدوم النبي إلى المدينة المنورة» وقع اتفاقية dole مع بعض هذه القبائل على Jal تقديرء وأطلق
البعض في Logs هذا على هذه الاتفاقية اسم «صحيفة المدينة». تضمنت هذه الاتفاقية بندًا Ghas
يعكس الروح غير الإكراهية لمكة: «لليهود دينهم وللمسلمين دينهم».“ ولكن سرعان ما تداعت هذه
الصحيفة - ولا بد من الإشارة إلى أن السبب ليس Biss بل سياسيًا. فبسبب الاشتباه بوجود تعاون بين
اليهود والوثنيين في مكة» طرد اليهود من المدينة المنورة - وبالنسبة لبني قريظة» قتل جميع رجالهم»
ولكن توجد بعض الشكوك التي تحيط بهذه القصة المروعة.””
ولهذا السبب» ثمة آيات قرآنية تتحدث عن الصراعات مع تلك القبائل اليهودية في المدينة =
على تسبيل «JEL هناك ages LF على كامرهم لقن call كلما aA تارا al أَطْقَأّهَا call) °
وكلمة dos» هنا تعود لبني نادرء إذ قيل إن أحد أعضائها البارزين حث الوثنيين في مكة على الرد
بهجوم على المسلمين بعد هزيمتهم في غزوة بدر.“ وعلى الرغم من ذلك» قلة قليلة من المسلمين في
يومنا هذا تقرأ هذه الآيات باعتبارها مفاهيم dole وليس تقارير تاريخية. ولذلك» يستغلون عبارةً مثل
ga (Glace في تعزيز الاستعارات المعادية للسامية مثل أن «اليهود» مسؤولون عن حدوث أي
صراع في العالم. ومن خلال هذه العقليةء تفسر حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس الحربين
العالميتين باعتبارهما مؤامرة يهوديةء إن ela في ميثاقها: «وما من حرب تدور هنا أو هناك إلا وأصابعهم
تلعب من خلفها».”*
وفي مرحلة المدينة المنورة من رسالتهء لم يقد النبي محمد Liua وحسبء بل حكم دولة أيضًا -
دولة تحتاج إلى بعض القوانين الأساسية. ولذلك» أصدر القرآن هذه القوانين الأساسية»ء ليترك بين أيدينا
نحو مائة آية ذات محتوى قانوني. أكدت Lalas! على المبداً الإنجيلي لشريعة الأخذ بالثآر Jex talionis
Sab Sally GL gilh 295 بالأنف oils ONL BG بِالمسّنٌ وَالْجُرُوحَ قصَّاصٌ»,*” slag
-@ Te
فيها أيضًا تشجيع على المغفرة: «قمَن Gaia’ به فهو HUE لَه *
162
وفي هذه OLY القانونيةء ورد أيضًا ذكر لعقوبات على جرائم معينة: قطع اليد للسرقة؛ «أن
Tis أو eis Sf ithe يديهم iA ality خلاف أَوْ يُنَقَوا Go الأرْض» للاعتداء المسلح؛ مائة جلدة
للزنا؛ ثمانين جلدة للاتهام الباطل GYL وتعتبر هذه العقوبات مقدسة في الشريعة الإسلامية
بصفتها حدوب الله. وفي dia Loss ينص على هذه العقوبات في قوانين أكثر من اثنتي عشرة دولة
old أغلبية Galue وتحرص العديد من الحركات الإسلامية في مناطق أخرى على تنفيذها حرفيًا
باعتبارها عقوبات بدنية.
وعلى كل حالء إذا فهمنا القرآن سياقيًا سنتمكن من فهم هذه العقوبات بعيدًا عن حرفيتها. في
بادئ الأمرء لم تكن هذه العقوبات bol جديدًا استحدثه الإسلام. فمعاقبة السرقة بقطع اليد هي الطريقة
ذاتها التي استخدمها المشركون العرب لمعاقبة A pull وهو ما dalas بفضل المؤرخ المسلم ابن قتيبة
(توفي عام 889).” وقطع اليد أو القدم هو تقليد معروف في العالم القديم أيضاء كما نلاحظ في القرآن
ذاته عند قراءة تهديدات الفرعون المصري.”” وثانيًاء كان فرض العقوبات البدنية منطقيًا في ذلك الزمان
والمكان: لم يكن هناك أي وسيلة أخرى. والسبب فى ذلك بحسب محمد عابد الجابري:
في مجتمع بدوي ينتقل أهله بخيامهم وإبلهم من مكان إلى آخر طلبًا للكلاً لم يكن من الممكن عقاب
السارق بالسجنء إذ لا سجن ولا جدران ولا سلطة تحرس المسجون وتمده بالضروري من المأكل والملبس
إلخ . . . وإذن فالسبيل الوحيد هو العقاب البدنى.*6
ولذلك» ليس من المستغرب إذن غياب السجون الحقيقية في المدينة المنورة في JB حكم
الرسول.“ ولكن بعد مرور سنواتء أي بعد أن أصبحت الدولة الإسلامية أكثر استقراراء اشترى الخليفة
70
عمر منزلا في المدينة وحوله إلى سجن.
وبعد كل ذلكء يمكننا أن نفهم أن الوصية القرآنية التى تأمر بقطع يد السارق لربما كانت
163
أخرى لمعاقبة السرقة - مثل السجن» وهو طريقة تراتبية ويمكن التراجع عنهاء SLAS عن أنه يفسح
المجال أمام حياة طبيعية بعد انقضاء فترة العقوبة.
لم يكن المسلمون Gle راضين عن مثل هذه الأساليب التي أعادت تفسير القرآن. وعلى الرغم من
ذلك» ثمة وصايا قرآنية لم يفهموها ولا يطبقونها بشكل حرفي. ومن الأمثلة على ذلك آية تخبر المسلمين
ob يستعدوا للحرب باستخدام Ley اسْتَطَعْتُم Gye 858 ومن eA LOS ما من جيش مسلم في يومنا
هذا يطبق هذه الوصية حرفيًا من خلال Lib» الْخَيْلِ» وتربيته» بل يفسرون المصطلح Guss باعتباره
إشارة إلى المعدات العسكرية الحديثة. وعلى الرغم من ذلك» أنهم يتوقفون عند هذا الحدء ولا يأخذون
أهمية هذه الخطوة التي اتخذوها gill في عين الاعتبار.
دولنة الإسلام
في شهر يونيو عام 632 توفي النبي محمد في المدينة المنورة عن عمر يناهز الثانية والستين. ويا لها
من ملحمة مذهلة بدأت منذ النزول الأول في مكة. بدأ المسلمون رحلتهم التاريخية بصفتهم طائفة
صغيرة مضطهدة؛ وانتهى بهم الأمر بصفتهم Uys منتصرةً تهيمن على شبه الجزيرة العربية بأكملها.
ولكن إلى أي درجة تستطيع هذه الرحلة التاريخية أن ترقى إلى الجوهر المقدس للإسلام؟ وإلى أي
درجة يمكننا اعتبارها مجرد تاريخ بشري؟
لم يكن لدينا إجابات جاهزةً على هذا السؤال» لذا سنحصل عليها من خلال رحلة تاريخية جديدة
db, - حياة المسلمين بعد وفاة النبى. عقب بعض المشاورات والخلافقات» اختار أعضاء بارزين فى
المجتمع الإسلامى واحدًا من أقرب صحابة النبى» وهو أبو بكرء ليكون خليفة لمحمد. وبذلك أصبح الحاكم
السياسى للدولة الإسلامية التى اتخذت من المدينة المنورة مقر لها. ولكن هل هذا يعنى أنه يمكننا تعريف
الإسلام من خلال ممارسات هذه الدولة؟
كان هذا السؤال سببًا في الجدال الرئيسي الذي دار خلال فترة حكم أبي بكر التي استمرت
عامين: مسألة الزكاة التى كانت بمثابة أحد الواجبات التى فرضها القرآن على المسلمين. فالآيات المكية
164
أشارت إلى وجوب دفع الزكاة للفقراء والمحتاجين» في حين أضافت إحدى الآيات التي نزلت في المدينة
المنورة: «وَالْعَاملِينَ calgile أي الذين عينهم الرسول.” ولكن بعد وفاته» هل يستطيع المسلمون أن
يتطرقوا إلى مسألة الزكاة بالشكل الذي يرونه مناسبًا؟
هذا ما اعتقدته بعض القبائل التي سكنت خارج المدينة المنورة. ولهذا السبب» توقفت عن دفع
الزكاة للمدينة المنورة دون أن تتخلى عن إيمانها بالإسلام» إذ أشارت إلى الآيات القرآنية الأولى التي
تحدثت عن الزكاة باعتبارها صدقةء وحثت على تأسيس «نظام طوعي لبدايات المجتمع في Se
وردًا على ذلك» نشب خلاف في المدينة المنورةء إذ زعم الخليفة أبى بكر أنه سيقاتل جميع القبائل
التي رفضت أن تدفع «عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله».*” ولكن لم يوافقه عمرء الذي سيخلفه. في
ذلك. وعلى الرغم من ضراوته المعتادة» قال عمر إنه لا ينبغي قتال أي شخص يشهد أن D إله إلا الله»»
ونصح الخليفة بالاعتدال: «تألف الناس وارفق بهم».”” وثمة تقارير تفيد بأن معظم صحابة النبي اتفقوا
مع عمر في هذه المسألة.*” وفي وقت لاحقء ناصر الفقيه البارز مالك بن أنس (توفي عام 795( هذا
الرأي أيضًاء مشير إلى أن الوصية القرآنية التي تأمر بجمع الزكاة لم تخاطب سوى النبي.”” ولو سادت
هذه الآراء المتساهلة في تلك اللحظة المصيريةء لكان تاريخ الإسلام مختلقًا تمامًا.
ولكن تمسك gel بكر بقراره - وقال لعمر Gaal إياه: «أجبار في الجاهلية وخوار في
الإسلام».* وبذلك» شن gil بكر ما يعرف بحروب الردة» لتصبح هذه الكلمة فيما بعد مصطلحًا إسلاميًا
للإشارة إلى «الخروج عن الدين». وفي واقع الأمرء كان الأمر أقرب إلى كونه تمردًا سياسيًا من ردةً دينية:
ولكن اختلط الأمران ببعضهما البعض لأن رؤية أبي بكر «للدين» كانت تنطوي أيضًا على «التشريع
والسلطة والنظام العام والحكم».” إنها خطوة مصيرية من شأنها أن تطمس إلى غير رجعة الفارق
بين الدين والسياسة» والإيمان بالإسلام وطاعة الدولة» والتقوى الطوعية والتقوى المفروضة. وهي
سابقة استخدمها الفقهاء اللاحقون لدعم تبريرهم للإكراه في الدين."“
وخلاصة القول» ساهمت حروب الردة في توطيد العلاقة بين الإسلام والسلطة - ليس باعتبارها
علاقة Lass مؤقتة في المدينة المنورة GS لبعض الظروف غير العادية» بل باعتبارها Gils GUS -
نظام سيتبين )43 وبكل صراحة؛ عدواني وقسري.
165
إنه نظام عدوانيء لأنه وعلى الرغم من تأكيد القرآن على الطبيعة الدفاعية للحرب» جاءت الخلافة
بتبرير للحروب الهجومية وشاركت فيها. فبحسب عقيدة algal التي ستصقل تفاصيلها بمرور الوقت»
يحق للمسلمين فتح أي أرض غير مسلمة وطرح ثلاث خيارات أمام سكانها: إما أن يعتنقوا الإسلام
وينضمون إلى الخلافة مواطنين كاملي المواطنة؛ أو يبقون على دينهم Le) لم يكن شركًا عربيًا) ويتقبلون
سيادة المسلمين من خلال دفع الجزية؛ أو يواجهون حد السيف وعواقب مثل الموت أو العبودية أو
مصادرة الأملاك. وانطلاقًا من هذه العقيدةء غزت الجيوش الإسلامية بعد قرن من age النبي مناطق
شاسغة قد من Lilia) إلى adl
وبالإضافة إلى ذلك؛ أصبح نظام الخلافة قسريًا بعد أن حول ممارسة الإسلام من كونها تقوى
طوعية إلى التزام اجتماعي تفرضه كل من الدولة والمجتمع. وبذلك» غدا الالتزام بالصلاة اليومية أو
plua رمضان قانونًا GLS Gle مثل دفع الزكاةء يعتبر خرقه مشكلةً خطيرةً. liag ما سنبحثه أكثر
فى الفصول الثلاثة القادمة.
لم يكن استخدام المسلمين للعنف والإكراه Gags ترسيخ عقيدتهم أمرًا مفاجنًاء بشكل أو ok
لأن هذا ما فعله الجميع 585 Gy في ذلك الوقت. إن «الثورة القسطنطينية» مثلا كانت جزءًا أساسيًا من
المسيحيةء إن استخدمت LA «سلطة الدولة لترسيخ الإيمان الحقيقى وتطهير المعتقدات الخاطئة»."“
وحتى الإمبراطورية الساسانية الفارسيةء التى يبدو أن لثقافتها السياسية أثر على الثقافة الإسلاميةء
نظرت إلى «الملكية والدين» باعتبارهما «توآمان».“ ولكن مشكلة الإسلام» على كل Sle تكمن في أن
al gull أصبحت جزءًا لا يتجزاً من التقاليد الدينية التى استمرت حتى يومنا هذا - وهو أمر واضح فى
الشعار القائل إن الإسلام دين ودولة. highs السبب» تعرض الإصلاحي والعالم المصري عبد الرازق لانتقاد
شديد حين آلف Glas 1925 ale GUS فيه أن الإسلام «دين لا دولة؛ ورسالة لا علاقة لها بالحكومة».**
ومنذ ذلك الحين»ء تبلورت فكرة فصل الإسلام عن السلطة إلى حد ما ولكنها ماتزال عرضة
للانتقاد اللاذع من قبل الإسلاميين والعديد من المحافظين. ومن بين هؤلاء الإسلاميين كان الإسلامي
الباكستاني المتطرف المودوديء الذي لام المسلمين الذين آمنوا «بالدعوة وحدها». فالمسلمون الحقيقيون,
بحسب ما كتب» «يستولون على السلطة ويستخدمونها فى سبيل الله».“ ولعل أحد الإسلاميين الأتراك
166
المعاصرين يعبر عن هذه الفكرة بأسلوب AST شاعريةء إذ كتب متباهيًا: «الإسلام دين غيور. أينما ظهرء
لا يسمح بظهور غيره -الباطل- ولا يشارك سلطته وهيمنته».”*
النسخ المكي
لعلكم تتساءلون حاليًا عما حدث للرسالة القرآنية فى مكةء All تقول إن النبى ليس «حَفيظًا» لأحد وأنه
ليس إلا «تذيراً» وأن «وَمَن G cL بالإسلام وله الحرية في ذلك؟ ما الذي حدث Ba لهذه الرسالة
اللاعنفية وغير القسرية؟
Bia رال فى ASU المشلموي poder الوسنالة مو وة ف الان ode Ups Le us
الضوء عليهاء ولكن التقاليد العدوانية والقسرية التى ظهرت فى ظل الخلافة تمكنت من التخلص منها.
لقد «نسخوها» حرفيًا ورسميا.
إن مذهب النسخ هذاء الذي تطرقت إليه أيضًا فى المقدمة» اكتسب ملامحه فى ظل الخلافة الأموية
وتبلورت طبيعته النهائية في age الشافعى الذي أسس مبادئ الفقه السني. Eling على ذلك» يمكن
اعتبار الآيات القرآنية السابقة باطلة بواسطة الآيات اللاحقة التى استخدمت نبرة مختلفة. لم يتفق
العلماء على الآيات المنسوخة GLS ولكنهم وضعوا قائمة تضم 137 آية متفق عليها.”” ولكن ما يهم
حقاء بحسب ما لاحظته الأستاذة فى الدراسات الإسلامية المعاصرة أسماء أفسار الدين هو أن هذه القائمة
Ésa Úa تعكس
في البدايةء إن جميع الآيات [المنسوخة] تقريبًا تعود إلى فترة مكة أو أوائل فترة المدينة By gill
وفقا للتسلسل الزمني التقليدي. وثانيًاء تدعم جميع الآيات الناسخة تعريقا محدودًا وتمييزيًا لما
يعنيه أن يكون المرء مسلمًا على حساب «الآخرين». وثالتًاء قد تفهم الآيات الناسخة»ء إن لم نتأمل
«الآيات المنسوخة»» على أنها تصوغ علاقات ثنائية متضادة - بين المسلمين وغير المسلمين بشكل
أساسي.
167
ولعل «آيات السيف» إحدى أهم الآيات الناسخة.** وهي تشمل الآية 5:9 التي جاء فيها: «قَاقَتلُوأ
EAS GS وَجَدتمُوهُمْ», بالإضافة إلى الآية 29:9 التي ورد فيها: JBG . . مِنَ الّذِينَ وتوأ HSN
ia يُعْطُوآالْحِرْيَهَ عن 6 aay صَاغْرُونَ». وبعد اعتبارهم هذه الوصايا Labs بشكل شامل بدلا من
أن ينظروا إليها باعتبارها متعلقة بحوادث معينة من رسالة النبي» نسخ الفقهاء العديد من الآيات التي
تدعو إلى «التفاوضء والصبرء والسلام» والشفقةء والرحمة».“
ولكن لم يخل الأمر من وجود معارضين» إذ كان أقدمهم العالم عطاء بن أبي رباح من المدينة
المنورة (توفي عام 732( الذي قال إن الآيات التي تحدثت عن قتال غير المسلمين «لا تسري سوى في
زمن النبي وصحبه»» في حين عمومًا «لا يجوز Nal قتال من لا يقاتلون».” تصور أسماء أفسار الدين
هذه الآراء المبكرة حول الجهاد والنسخ» وتثبت أنه من الواضح أن أكثرها تشددًا كان آراء العلماء الذين
خدموا الخلافة الأمويةء التي كانت تسعى خلف طموحها الدنيوي المتمثل في الغزو الإمبراطوري.””
كيف يجرق slale المسلمين على حذف مئات SLI من SUS الله؟ لا جدال في أنهم وجدوا أساسًا
في القرآن ald إذ ورد في إحدى الآيات: Ge Ata G آية أو تُنسها تأت بِحَيرٍ SIGS مثلهاء.*” ولكنهم
أغفلوا فارقًا بسيطًا أساسيا: فالآية تشير إلى alll لا البشرء باعتباره Gor يقوم بالنسخ».” وعلى الرغم
من ذلك ومن نفورهم المعتاد من أي تفسير عقلاني للقرآن» سلم جميع slale الأشاعرة والحنابلة تقريبًا
بنظرية النسخ. ومن الجدير بالملاحظة هو أنهم وعلى الرغم من كرههم الاعتيادي الهوى» أو «الرغبة
النزوية»» تغاضوا عن أثره في عقيدة الجهاد التي كان الغزو الإمبراطوري هدفها.
استخدامات واستخلالات الفتنة
في العصر الكلاسيكي» لم يكن هناك سوى alle واحد يقف في وجه نظرية النسخ بأكملها: sil مسلم
الأصفهاني (توفي عام 1066) الذي كان» كما يمكن للمرء أن يتوقع» من المعتزلة. وفقأ لرأيه» لا تنسخ
الآيات القرآنية المتباينة بعضها البعض» بل وجودها يعني التخصيص. وبناءً على ذلكء لا تلغي الآيات
168
المدنية الحربية الآيات المكية السلميةء فهى «تخاطب مجتمعًا مختلفًا» وسياقا مختلقا.” ولكن لم يتبق
شىء من أعماله» وما من سبيل لمعرفة حججه سوى اللجوء إلى المصادر الثانوية التى عارضته.5”
وفي العصر الحديث» فتح مجال للنقاش مرة أخرىء إذ بدأ العلماء ذوو الميول الإصلاحية -الذين
يعرفون باسم «الحداثيين الإسلاميين»- بالتشكيك في عقيدة النسخ» آملين إحياء الروح الليبرالية للآيات
المكية. فالعالم السوداني محمود محمد ah الذي كان واحدًا منهم» ذهب إلى حد قلب هذه العقيدة Lisl
على عقب: الرسالة الإسلامية الكونية موجودة في الآيات المكية» على حد تعبيره» في حين الآيات المدنية
التي تنطوي على العسكرة والتشريع محددة بإطار زمني. وردًا على ذلكء ألقت الحركة الإسلامية
الصاعدة في السودانء والتي اعتبرت رأيه مسيتًا لأيديولوجيتهاء القبض على محمود محمد طه في شهر
يناير عام 1985. sary محاكمة لم تدم SLi gh أعدم العالم المسلم البالغ من العمر خمسة وسبعين Úle
شنقًا على ball °°
حكم على محمود محمد dh يتهمة الفتنة» وهو مصطلح agso استخدمه الطغاة المسلمون
واستغلوه لقرون من الزمن بهدف تجريم أي معارض لهم. في القرآنء يرد استخدام هذا المصطلح عدة
مرات» ولكنه غالبًا ما يعني «الإغواء» أو «اختبار الإيمان».”” في الفترة التي اندلعت فيها الحروب الأهلية
الأولى بعد age الرسول مباشرةء اعتبر المسلمون هذه الحروب فتن أيضّاء ليصبح لهذا المصطلح بعدًا
سياسيًا بمعنى «الاضطراب». ولكن لم يطل الأمر قبل أن تصنف الانقسامات السلمية أيضًا بهذه الطريقة
أيضًا. lily نشهد اليوم تشدقا مستمرًا بين المحافظين حول «فتنة المعتزلة» و«فتنة الفلسفة» و«فتنة
النسوية».
ثمة دور للغموض المحيط بهذا المصطلح في تبرير الحرب العدوانية. ففي آيتين مختلفتين؛ أمر
القرآن المسلمين: «وَقَاتلُوهُمْ So لا تَكُونَ eiii في يومنا dia تعتمد معظم الترجمات الحديثة
«اضطهاد E «persecution لكلمة فتنة °° ففي هذة الحالة: بيدى .أن القران يام يشن خرب
محدودة للقضاء على الاضطهاد. ومع ذلك» يعرف معظم المفسرين الكلاسيكيين الكلمة على أنها تعني
«الكفر» أو «الشرك».”” وفى هذه الحالةء يبدو أن القرآن يأمر بشن حرب عالمية ضد العقائد الأخرى.
169
كان لهذه التحولات الطفيفة في معنى الكلمات عواقب وخيمة. فمن الأمثلة الأخرى هو إحدى
الجمل المهمة التي تكررت ثلاث مرات في القرآن: Gan الذي Legh رَسُولَةُ igh ودين Sebi all
عَلَى E Coil إن كلمة يظهره العربية هنا تعني «تجلي manifest الشيء. وبهذا المعنى» ووفقاً
لترجمة يوسف عليء تبشر الآية gh الإسلام سيتجلى في جميع الأديان لكي يسمع الجميع رسالته. ولكن
الغالبية العظمى من العلماء. وحتى يومنا هذاء يترجمون كلمة يظهره باستخدام كلمات أكثر تطرفًا مثل
«ينصر «conquer أو «يتغلب «overcome أو «يسود «prevail أو «يتفوق «become superior "°"
وهذا هو الرأي الذي اعتمده الإسلامي المودودي بكل سرورء مضيقا أن الإسلام مقدر له أن يكون
«المسيطر على جميع الأساليب والأنظمة الأخرى في OE Bba
ولكن لحسن الحظء أصبحت هذه العقلية المتطرفةء التي ترسخت في التقاليد وماتزال محط
تأييد للإسلاميين» موضع شك في العصر الحديث. ونتيجة لذلك» إن فكرة الاستيلاء على العالم بأسره
من خلال الفتوحات العسكرية تعتبر في عصرنا هذا بمثابة Gla طوباويًا للمتطرفين» إن لم يكن
للإرهابيين المسعورين أيضًا.
les الرغم من ذلك» إن جزءًا Has من الروح الليبرالية في القرآن المكي «منسوخة» في الفقه
والفكر والثقافة الإسلامية. وبسبب دولنة الإسلام على مدى أربعة عشر قرتًاء ما يزال العديد من المسلمين
يعتقدون أن دينهم ليس معتقدًا Gays وممارسة يتبعها اختيار طوعيء بل نظامًا اجتماعيًا تفرضه
call gly aisles هل نول clots cum UU وه هرم KEE يرون
إلى الامتناع الطوعي للأفراد المؤمنين, بل الحظر القانوني على المجتمع بأسره.
وفي بقية هذا الكتاب» سنركز على القيمتين الأساسيتين اللتين طفى عليهما هذا التقليد القسري
في التقاليد الإسلامية - القيم التي أشرت لها مرارًا وتكرارًا منذ بداية الكتاب» وأولها وأهمها هو الحرية.
100
الفصل الحادي عشر
مسائل الحرية 1: الحسبة
السلوك الحر وحده هو السلوك الأخلاقي. أما الديكتاتورية بنفيها للحريةء وبالتالي نفيها
لإمكانية الاختيار» فإنها تنطوي في منطلقها على نفي الأخلاق. ومن cad بصرف النظر عن كل
الظهورات التاريخية»ء فإن الديكتاتورية والدين متنافيان.
1, 3 R PER ١
علي عزت بيغوفيتشء مفكر ورجل دولة بوسني -
ما هي الحرية؟ وماذا تعني؟
إذا طرحت هذا السؤال على alle مسلم محافظ أو مفكر إسلامى» فمن المحتمل las أن تحصل
على إجابة كهذه:
ينبغي أولا أن نعرّق الحرية الحقيقية» كما علمنا الإسلام. إنها ليست حرية الغرب المادي حيث
تعنى إباحة اتباع طموحاتك الأنانية ورغباتك الجسدية. فهذه الحرية الزائفة تجعل الناس عبيدًا
للمال» والجنسء والشهرة وغيرهم من البشر. لاء الحرية الحقيقية هي النجاة من نير كل هذه
الأشياء المختلقةء واللجوء إلى الخالق وحده. فالحرية الحقيقية إذن هى عبودية “AU
يعد الحُكم الأخير codlel «الحرية الحقيقية عبودية لله»» فى الواقع Glad يصادف المرء غالبا
فى العالم الإسلامى. ففى تركياء كان موضوع خطبة عام 2017 التى ألقيت فى جميع المساجد فى أنحاء
البلاد.” ويتكرر مرارًا على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى.
لا يخلو هذا الرأي من بعض الحقيقةء GY «عبودية الله»» بمعنى الامتثال الطوعي All يمكن أن
تنقذ الإنسان حقا من وطأة المخاوف والهموم الدنيوية. إذ يمنح الاعتماد على alll أو التوكل» إحساسًا
بالراحة من تقلبات الحياة» فى حين يجعل الإيمان بالآخرة الموت أقل Ge, تساعد الممارسات الدينية
1/1
أيضًا على ضبط النفس» وتصون المرء من الهواجس والإدمان. AU قد يحقق المؤمنون الحقيقيون في
الإسلام إحساسًا «بالحرية الحقيقية».
لكن ليس الإسلام فحسب. تقدم التقاليد الدينية الأخرى Lard مماثلة لمؤمنيها. يشعر المسيحيون
أيضًا بالتحررء Lol الذين لديهم «علاقة شخصية مع المسيح»» إذ يمنحهم إيمانهم «تحرر من الخطيئة
ومن القانون» ومن الفساد والموت».“ ولا عجب في أن يعرّف كاتب مسيحي متدين «الحرية الحقيقية»,
ob «تكون GIL ليسوع المسيح».” وفي الوقت نفسه. تبشر البوذية مؤمنيها Laf ب«الحرية
الحقيقية»» وهي «التحرر من التفكير» والتحرر من كل الارتباطات».“ ويسعى الرهبان البوذيون إلى
تحقيق تلك الحرية الفريدة بعيش حياة الفقر المدقع.
تخيل الآن Gluo متدينًا ومسيحيًا متدينًا وبوذيًا متدينًا يعيشون بسعادة في أحد الأحياء
وينعمون جميعهم ب«حرياتهم الحقيقية». تخيل أيضاء مع ذلك» وجود حكومة استبدادية تستهدف
هذا الحيء مذعورة من الفتنة» وتعتقل هؤلاء الثلاثة استنادًا إلى ملاحظاتهم السياسية على وسائل
التواصل الاجتماعي. في أثناء تعفنهم في السجنء قد يحتفظ هؤلاء المؤمنون ب«حرياتهم الحقيقية»
الذاتية في قلوبهم وعقولهم. لكنهم سيفقدون بالتأكيد حرية أكثر واقعية: الحق في التنقل بحرية
والتعبير عن آرائهم دون اضطهاد.
يوضح هذا المثال وجود نوعان من الحرية - «داخلية» و«خارجية». يشير المؤمنون الدينيون
الذين يدعون أنهم وجدوا «حرية حقيقية» في عبادتهم في الواقع إلى الحرية الداخلية. والتي تعدء
بالطبع؛ Lage Se للغايةء لكنها مسألة روحانية» وهي ذاتية للغاية أيضًا لأنها تعتمد على ما يؤمن به
المرء.
بينما لا تعد الحرية الخارجية -التحرر من القيود الخارجية- Sis مهما للغاية فحسب, بل تعد
La قيمة موضوعية يمكننا بناء المبادئ والقواعد عليها. بعبارة أخرىء في القصة أعلاهء لا يمكننا سن
قوانين لجلب المزيد من الحرية الداخلية للمسلم والمسيحي والبوذي -فهذا صراعهم الروحي- ولكن
يمكننا سن قوانين حرية التعبير لإيعادهم عن السجن.
112
لذاء ما يهم حقاء كقيمة عالميةء هو الحرية الخارجية. فهى نوع الحريةء كما عبر عنها الفيلسوف
فريدريش أ. هايك» التي «تشير فقط إلى علاقة الناس بالناس الآخرينء والتعدي الوحيد عليها هو الإكراه
فن Jad الان
il حسب هذا المقياس» كيف تبلى تقاليدنا الإسلامية؟
من daa إنها تبلى Gare - وفقا لمعايير زمانها. وقد اعترف بذلك alle بأهمية الراحل برنارد
لويسء الذي ذكر: «وفر العالم الإسلامي في العصور الوسطى . . . حرية أكبر بكثير من جميع أسلافه
ومعاصريه ومعظم خلفائه.»” وكان هذا أساسًا بفضل حماية الشريعةء التي أرست سيادة القانونء
لحياة الأفراد وممتلكاتهم."” فبفضل day All مثلاء تمكن المسلمون من تكريس ثرواتهم لمؤسسات
وجمعيات خيرية يديرها تجار ونقابات وجماعات صوفية.""
ولكن» من ناحية أخرى» فرضت الشريعة نفسها قيودًا خطيرة على الحرية» هدفت جميعها
بطريقة ما إلى خدمة الأهداف العامة الثلاثة التالية:
1. إبقاء المسلمين ملتزمين بالدين - بتحريم المعاصي
2. إبقاء المسلمين فى الدين وعقيدته - بتحريم الردة والهرطقة
3. جعل غير المسلمين يحترمون الدين - بتحريم التجديف
سنلقى نظرة فاحصة فى هذا الفصل والفصلين التاليين على هذه التدابير القسريةء ونتساءل
عن أصولهاء ونرى كيف أصبحت ضارة للغاية» للمسلمين وغيرهم» في العالم الذي نعيش فيه الآن.
كيفية القضاء على المتكاسلين وإراقة الخمر
في منتصف عام 2010 سيطر الجيش الإرهابي الذي سمى نفسه «الدولة الإسلامية في العراق
x
وسوريا» (داعش) على أجزاء كبيرة من ghall وسوريا. وبينما صدم العالم بعنفه الوحشي ضد غير
1/3
المسلمين والشيعة وحتى إخوانه من السنة الذين خالفوه فحسب» أسس GUB UA شموليًا في ظل
«خلافة» معلنة ذاتيًا. كانت مهمة هذا النظام الرئيسية هي فرض الممارسات الإسلامية وفقا لتعريفات
داعش المشددة. ليجد الأشخاص العاديون أنفسهم في السجن أو ليواجهوا التعذيب حتى بسبب عدم
تأديتهم صلواتهم اليومية أو صيام شهر رمضان. ويؤدي تعاطي الكحول أو تدخين التبغ إلى الجلد
العلني. كان المسلحون يجولون الشوارع في شاحنات صغيرةء ويصرخون wl «حان وقت الصلاة!
اذهبوا إلى المسجد! أسرعوا! أوقفوا أعمالكم. أنت. غطي وجهك يا امرأة!»*”
سميت إدارة داعش التي نفذت كل هذه الأعمال الشرطية الدينية الحماسية: الحسبة. لكن يتجاوز
مصطلح الحسبة» والذي يعني تقريبًا «المساءلة»» داعش. إذ تمتلك دول إسلامية أخرى -مثل المملكة
das pal السعودية» أو إيران» أى السودان» أو أجزاء من أفغانستان تحت حكم طالبانء أو إقليم آتشيه في
إندونيسيا أو ولاية كانى في نيجيريا- أيضًا قوات شرطة مخصصة الحسبة. تعتبر غالبًا AS) اعتدالا
مقارنة بداعشء لكنها تتبع نفس الفكرة: يجب منع المسلمين من ارتكاب المعاصيء على الأقل Úle
فالشرطة الدينية الماليزية» التي اعتقلتني لمجرد إلقاء محاضرة عامة (انظر المقدمة)؛ هي Laas) قوة حسبة
تجول الشوارع «لمنع السلوك غير اللائق بين المسلمين».*7
لسوء الحظء يعود كل هذا الضبط الديني إلى نصوص موثوقة من الإسلام الكلاسيكي. منها
كتاب الأحكام السلطانية لعالم القرن الحادي عشر الأشعري الماوردي الذي سبق أن التقيناه في مناقشتنا
للفكر السياسي السني. فقد كتب في فصل طويل مكرس للواجب: «تعد مهمة الحسبة إحدى الأمور
الأساسية في الدين». ودوّن الجرائم التي يجب ملاحقتها والتي تشمل «ترك الصلاة المفروضة حتى
يخرج وقتها». ثم شرح وجهات النظر بشأن العقوبة:
إن تركها [الصلاة] جاحدًا لوجوبها كان GES حكمه حكم المرتد يقتل Balls إذا لم يتب. وإن
تركها استثقالا لفعلها مع اعترافه بوجوبهاء فقد اختلف الفقهاء في حكمه: فذهب أبى حنيفة
إلى أنه يضرب في وقت كل صلاة ولا يقتل. قال أحمد بن حنبل وطائفة من أصحاب الحديث:
يصير بتركها Gals يقتل بالردة. وذهب الشافعي إلى أنه . . . لا يقتل إلا بعد الاستتابة. . . . وإن
امتنع من التوبة» ولم يجب إلى فعل الصلاة قتل في الحال على أحد القولين» وبعد BIE أيام في
174
القول الثانى» ويقتله بسيف صبراء وقال أبو العباس بن سريج يقتله Gye بالخشب حتى
14
يموت.
بعد المواردي بفترة وجيزةء كتب الغزالي أيضًا فصلا طويلا عن الحسبة في كتابه التاريخي
إحياء علوم الدين. وشرحها بأنها واجب على كل مسلم لمنع المعاصي ب«الأفعال المباشرة»» مثل «تحطيم
الآلات الموسيقية» وإراقة الخمرء ونزع الثوب الحريري عن Prada (حرمت الموسيقى لأنها «تحرض
على شرب الخمر»» وتجمع كل «الفاسقين».*” وحرم الحريرء على الرجالء لأنه يبدو (Geb وسع
الحنابلة قائمة العناصر المحظورة إلى الشطرنج ولعبة الطاولة.
كان المنزل هو المكان الوحيد المتاح فيه التحرر من هذه الرقابة الاجتماعية Ae Leal! فقد كانت
خصوصيته محروسة بأمر قرآني: S D بُيُونَا غير بوتكم So َسْتَأَنْسُواء.”” ومع ذلك» أوضح
الغزالي» أن حتى خصوصية المنزل لها حدود:
إذا ارتفعت الأصوات وأصبحت عالية Me لدرجة سماعها من خارج المنزل» يحق للمستمع دخوله
وكسر الآلات الموسيقية. وكذلك إذا ارتفعت أصوات السكارى وسمعها من يسيرون في الشارع
وجبت الحسبة. وينطبق نفس الشيء على الرائحة."
ولا يقتصر الأمر على المواردي أو الغزالي فحسبء فقد عرّف العديد من الفقهاء الكلاسيكيين
الآخرين هذا الضبط الديني بأنه جزء من الإسلام.”” واختلفوا فقط حول ما إذا كانت الحسبة Gals على
المسلمين العاديين أو المسؤولين المعينين فقط المحتسبء الذي يعني حرفيًا «الشخص الذي ينفذ
الحسية». ويبدو أنهم اعتبروا هذا الواجب Kal مسلمًا به حدده القرآن والرسول. ولكن» هذان المصدران
غامضان كثيرا فى الواقع, ما يترك لنا مجالاً لإعادة تفسير ماذا ينبغى أن تعنيه الحسية اليوم.
لنبدأ بالرسول. الذي كانت إحدى صفاته Legh! والتى يندر وجودها بين مؤسسي GL في تاريخ
العالم» أنه كان Gal لفترة طويلةء ما أكسبه Lae تجاريًا جيدًا. ومن Ad بعد فترة وجيزة من تأسيس
1/5
نفسه في المدينة المنورةء أنشئ Gyu جديدًا فيها. ورد أنه قال: Mar سوقكم»؛ «فلا ينقص die ولا
يضربن عليه خراج.»” وبداً يرتاده أيضًا. تخبرنا رواية أنه اكتشف في إحدى الزيارات أن بائعًا قد سقى
حبوبه ليجعلها أثقل وزنًا. وورد أن سورة «المطففين» القرآنيةء أو «المحتالين»» نزلت في هذه المناسبةء
والتي تنص:
Gall (1) Gaal g دا اكْتَالُوا عل Gull! يَسْتَوْفُونَ )2( وَإِذَا كَالُوهُمْ SI وَرَنُوهُمْ يُحْسِرُونَ
(3) ألا Sis ولك agit مَبْعُوفُونَ )4( ليم عظيم (5) 659 يَقُومُ Zo) Sabi الْعَالَمِينَ )6(
لذا كان الاحتيال في العمل Led! عظيمًا يعاقب عليه الله يوم الحساب. ولكن؛ لكونه Lai جريمة
ظلمت الناس في الدنياء عين الرسول شخصًا لمراقبة السوق ومنع أي احتيال محتمل. والمثير للاهتمام»
أن Maly Gases على الأقل يكيرنا أن هذا المستؤول كان افرأة 045 سمزاء متت lags الأسدئة.”” pads)
إحدى ol Bul إلى احتمال اختصاصها بقسم النساء في السوق فقط.”) وبعد بضعة عقود» عين
الخليفة عمر امرأة أيضًاء السيفة بنت عبد al بالإضافة إلى ثلاثة le, للإشراف على سوق المدينة
رة“
دعي هؤلاء المفتشون WE في القرن الأول للإسلام عامل السوق» أو «مشرف السوق». وفي
إسبانيا المسلمة» دعوا أيضًا صاحب السوقء أو «سيد السوق». وصف الباحث القرطبي يحيى بن عمر
(المتوفى 901( مهام الأخير» فكتب فقط عن «الإدارة المنظمة للسوقء وتحديدًا فيما يتعلق بالأوزان
والمقاييس والموازين».*” والجدير بالملاحظة» أن مشرف السوق الذي وصفه لم يكن له «أي دلالات دينية
ولم Sa) بانتقاد الآداب العامة عرّفت أخبار أخرى أيضًا وظيفة مشرفي السوق بأنها فحص جودة
المنتجات» ودقة الأوزان والمقاييس» وصدق العملات المعدنيةء بالإضافة إلى سلامة المباني ونظافة
الشوارع وإمدادات “oll وقد أشار بعض العلماء إلى أوجه التشابه مع الآغورانوموسء أو «مفتش
السوق» في اليونان القديمة والإمبراطورية البيزنطية. ”5
ولكن» مع مرور الوقت» توسعت مهام مفتش السوق المسلم» فتولى «واجب أوسع» من «تنظيم
الحياة الاجتماعية».” وتضمنت هذه المهام الجديدة ما تحدث عنه المواردي والغزالي: فرض الصلاةء أو
الصوم» أو إراقة الخمرء أو إسكات الموسيقىء» أو منع الاختلاط الحر بين الجنسين في الشوارع. وفي
1/6
غضون ذلك» استبدل مصطلح عامل السوق بوضوح با محتسب - الذي ينفذ irua ولهذاء على حد
تعبير المؤرخ التونسي ياسين الصيد:
عند قراءة الأطروحات المختلفة المكرسة die نكتشف فتتين من المسؤوليات؛ أو بالأحرى,
نجد أنفسنا ننظر إلى شخصيتين مختلفتين: رقيب أخلاقى يكسر الآلات الموسيقية» ويريق
الخمر» ويضرب المتحرر ويمزق ملابسه الحريرية» وعميد السوق المعتدل» وهو Jas يضبط
الأوزان والمقاييسء ويتفقد جودة الأطعمة المعروضة للبيعء ويتأكد من أن الأسواق جيدة التوريدء
ويحدد أسعار السلع Glial
ومع مرور الوقت» أصبح الضبط الأخلاقى واجبًا أساسيًا للمحتسب» فى حين أصبحت الرقابة
الهندي colitall الحسية أساسًا بأنها تصحيح «السلوك الأخلاقي والديني الذي يتعارض مع التعاليم
الإسلامية الصحيحة»»ء بينما تناول الإشراف على السوق «فى بعض المناسبات فقط»."”
باختصار» يبدو أن ما تحول فى النهاية إلى ضبط دينى بدأ فى عهد الرسول محمد كمجرد
تفتيش للسوق - وهو ما يحتاجه كل مجتمع ويقدره.
إلى جانب تفتيش السوقء هل لاحق الرسول المذنبين بصرامة؟ تقول إحدى الإجابات أنه لم يكن
بحاجة إلى alld لأن جميع رفاقه كانوا مؤمنين متحمسين اتبعوا الأوامر القرآنية عن Gab خاطر
وهي تجربة استثنائية لا تتكرر في أي مجتمع حديث. ومع ذلك توجد بضعة أخبار عن معاقبة الخطيئة
الشخصيةء وتحديدًا شرب الخمر. فقد قرأنا فى كتب الحديث أنه بعد تحريم القرآن للخمرء أمر الرسول
ales رجل قبض عليه Led أربعين جلدة - وأصبحت هذه الحادثة سابقة لجميع العقوبات اللاحقة
لتعاطي الكحول. 7
ولكن هناك أسبايًا تدعو إلى الاعتقاد Gb الهدف لم يكن مجرد التقوى» بل النظام العام. فقد قرأنا فى
كتب الوحى أنه «حدثت أشياء [فى المدينة المنورة] بسبب استهلاك المسكرات» قبل أن تصبح lal y=
فى إحدى الحالات» خاضت مجموعة من المسلمين السكارى Glad كسر فيه أنف أحدهم. وفى حالة
177
آخرى» Su عم الرسولء الأسطوري حمزة بن عبد المطلب» وذبح وشوه إبل شخص AF ولا عجب
في أن الآية التي سرعان حرمت الخمرء بالإضافة إلى تحريم القمار» أشارت أيضًا إلى أنه عن طريقهما
A الشَيْطَانْ أن يُوقعَ بَيْتَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَْضَاءَء.”* قد يعطي هذا فكرة عن الأساس المنطقي وراء كل
من الحظر الديني للخمر وإنفاذه le — وهو الأساس المنطقي الذي ما يزال يحظر «الثمالة في الأماكن
العامة» في العديد من الديمقراطيات العلمانيةء Ley فيها الولايات المتحدة.
مسألة «المعروف والمنكر»
لا يستند واجب الحسبة إلى الأحاديث فحسب. بل يستند أيضًا إلى مفهوم قرآني: «الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر». تعرّف عدة آيات هذا الواجب بأنه فرض على الرسول والمسلمين العاديين أيضًا. حتى إن
e
4 وو 8 oa
N Sog 35 3 04 1 م ورده GE ره Pee Be Fup
إحدى هذه الآيات تدعو مجموعة معينة لتنفيذ هذا الواجب: «وَلْتَكْنْ Sel Ske يَدَعُونَ إلى SAN وَيَأمُرُونَ
P
99 29 مت 99 ,49399 و
36 x 5 8 موا قن RB ga
بالممعروف وينهون عن المذكر وأولئك هم المفلحون».
لهذا oud Cull الشرطة "الديضة'فئ السحودية Maan gai الأمن بالمعزوقه والذون عن
«SS وتملك الشرظة SII تديرها حركة طاليان اسما مشايها.
غير أن ما يعنيه القرآن ب«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» أقل وضوحًا بكثير مما تعتقد
قوات الشرطة الدينية ode ويمكننا أن نرى هذا في SLES المفسرين الأوائل للقرآن. ومنهم أبى العالية
(المتوفى 712(« الذي كان من التابعين» أو الجيل الأول بعد الرسول» والذي وصف الواجب ails «دعوة
الناس من الشرك إلى الإسلام . . . والنهي عن عبادة الأوثان والشياطين».” بعد فترة وجيزة» حدد مقاتل
بن سليمان (المتوفى 767)» الذي يعتبر كتابه المؤلف من ثلاثة مجلدات أقدم تفسير للقرآنء الواجب
أيضًا بحد أدنى. بالنسبة له» كان «الأمر بالمعروف» يعني «الأمر بالإيمان بوحدانية الله»» بينما يعني
النهي عن المنكر «النهي Ge الو
في الوقت نفسه» ظهر تفسير سياسي ل«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في القرن الأول
للإسلام. واستنادًا إليهء اقتضى الواجب أساسًا الوقوف في وجه الطغاة - إما بطرق معتدلة أو متطرفة.
178
تكافئ الطريقة المعتدلة ما ندعوه اليوم «قول الحقيقة للسلطة». والتى أيدها حديث عرّف أعلى شكل
من أشكال الجهاد بأنه «كلمة Jae عند سلطان جائر» - «والقتال من أجله»» كما أضافت بعض النسخ.
وفي حين بالغ الخوارج في هذا الترخيصء عرّفه الزيديون والمعتزلة بعقلانية أكثر.“
غير أن ما حدد معنى «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في نهاية المطاف هو التيار السني
السائدء الذي ساوى «المعروف والمنكر» مع وصايا الشريعة. أكد مفسر القرآن الطبري في القرن الثالث
على هذه النقطة عندما كتب: «يشير «الأمر بالمعروف» إلى كل ما أمر به الله ورسولهء و«النهي عن
المنكر» إلى كل ما منعا».'” لذاء بما أن الله أمر بالصلاة اليومية ونهى عن الخمرء كان على arom المسلمين
أن يأمروا بعضهم البعض بالصلاة وينهوا عن الخمر. ويبدو أن تحول ا لحتسب من مفتش السوق إلى
شرطة دينية دعم بهذا النهج الشمولي في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
ماذا لى اختلف الناس على ما تعنيه كلمة «معروف» و«منكر»؟ تناول الغزالي هذا السؤال وأجاب
عليه daia بعض التعددية الشرعية. فكتب: «ليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب» «ولا
للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ».” (يشير الأخير إلى مشروبات كحولية مصنوعة من التمر
أو الشعيرء الذي سمح به الحنفيون» معتبرين أنه مختلف عن الخمرء بكميات غير مسكرة - وهي حقيقة
مثيرة للاهتمام غير معروفة لكثير من الحنفية اليوم.) لكن حصر الغزالي هذه التعددية اللطيفة في
المدارس السنية الأربعة» في حين أدان جميع التفسيرات الأخرى للإسلام لكونها «بدع» هرطقية. لم
يستطع هؤلاء الأخيرون تعريف الحسبة. بل على العكسء لزمت الحسبة ضدهم - الحسية «في البدع
asl من الحسبة في كل المنكرات» 44
OS من يضمن أن تفسير الغزالي للإسلام لم يكن «بدعة»؟ ماذا لو حاول شخص ما تطهير هذا
التفسير بحسبة مضادة - كما حدث بالفعل في dine UB أو «محاكمة» الخليفة المأمون؟ كانت هذه
أول نقطة عمياء في نظرية الحسية الكلاسيكية.
أما النقطة العمياء الثانية فهي عدم رؤية الغزالي ولا المواردي ولا غيرهم تناقضًا بين الإكراه
وقيمة أخرى آمنوا بها: إخلاص النوايا فى الأعمال الدينية. رغم تخصيص الغزالى فصلا كاملا لهذا
الأمر» حذر فيه المسلمين من الصلاة أو الصوم أو الصدقة بنوايا غير تقية» ليباهوا الناس بذلك She أو
179
«ليقدروا من أجله», أو حتى لمجرد الشعور بالرضا عن “aguii وأصر أن «الإخلاص» هو عبادة الله
«بطريقة لا دافع لها سواه».“ ولكنه لم يعتبر Msi أن إكراه شخص ما على التقيد بها يولد أيضًا Gals
آخر غير العبادة.
قد تكون نقطة العمى هنا مرتبطة بحقيقة أن الأشاعرة لم يعتبروا الحرية الإنسانية شرطًا مسبقا
للمسؤولية الأخلاقية - على عكس المعتزلة الذين فعلوا.”” كتب alle She المعتزلة الكبير عبد الجبار: D
يستحق المكلف ثوابًا إلا عندما يكون بإمكانه فعل شيء آخر غير الذي فعله. . . . فالثواب غير ممكن في
حالة الإكراه».“ في المقابلء أكد الأشاعرةء الذين قللوا من شأن حرية الإنسان» على الفهم «القدرة على
فهم الخطاب» فقط كشرط مسبق للمسؤولية الأخلاقية.* ورغم أن هذه الفجوة بين الجانبين كانت حول
حرية الإنسان مقابل الله أمكن تطبيقها أيضًا على حرية الإنسان مقابل البشر الآخرين.
تكاليف الدين المفروض
الآنء إذا تقدمنا سريعًا من زمن الغزالي حتى يومناء ونظرنا إلى الأمثلة المعاصرة dima فسنرى أن
النقطتين العمياوتين في التقليد قد تفاقمتا إلى ثقبين أسودين كبيرين.
الأول هو فرض تفسير واحد للإسلام على جميع المسلمين الآخرين. تمثل الوهابية هذا التفسير
في المملكة العربية السعودية» وبالتالي» يمكن «ضرب الشيعة بوحشية» لإقامتهم صلاة على الطراز
الشيعي.” والعكس في إيران: الإسلام الشيعي هو الدين الرسميء ويمكن منع السنة من إقامة صلاة
العيد.” وحتى التعددية المشروعة المحدودة للغزالي لم تعد تعمل الآنء إذ تعد جميع الدول الحديثة
كيانات مركزية ذو قانون موحد للبلاد. وفي الوقت نفسه» أصبحت المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة أكثر
تنوعاء مع تفسيرات «حداثية» جديدة للإسلام» بالإضافة إلى مسلمين غير ملتزمين وأقليات أخرى. وأي
محاولة للضبط الديني ليست سوى فرض إسلام من يملك السلطة في منطقة معينة. فما يُقرض ليس
«شريعة الله» h بعبارة أخرى. شريعة رجال الدين الوهابيين أو آيات الله الشيعة أو الفقهاء الشافعيين.
180
أما الثقب الأسود الآخرء الأشد قتامةء فهو العواقب غير المقصودة المترتبة الضبط الديني: الرياء
والاستياء. وكلاهما واضح LS في إيران» حيث لم يزد الضبط الديني الذي نفذته الجمهورية الإسلامية
لمدة أربعين Gle تقوى المجتمع الإيراني بل قلل منها. فسياسة غوزينيشء أو «الاختيار»» التي تعني
تعزيز موظفي الدولة وفقا لالتزامهم الدينية بدلا من كفاءتهم المهنيةء جعلت الناس «يتظاهرون بأنهم
متدينون».” وفي المجتمع الأوسع» أدى الحظر المفروض على الكحول إلى زيادة الإنتاج محلي الصنعء
ما أدى إلى Sse حوادث الوفاة.” وفي الوقت نفسه» لم يجعل اضطهاد النظام «الإسلامي» العديد من
المعارضين يحتقرون النظام فحسبء بل يحتقرون الإسلام أيضًا. نتيجة لذلك» ترك العديد من الإيرانيين
الدين» وتحولوا إلى المسيحية أو الإلحاد.
شهد بعض الإيرانيين الأثر الكارثي لكل هذه الإملاءات. وكان من بينهم آية الله منتظري
الليبرالي على نحو استثنائي» الذي حذر في عام 2008 من أن «التكليف بأداء الشريعة» لا يؤدي إلا إلى
«التهرب من الدين والعداء للتدين».“ ومع ذلكء بينما كنت أكتب هذا الكتاب» كانت السلطات الإيرانية
تطارد النساء في الشوارع لجعلهن يغطين رؤوسهنء وتعاقب الآلاف ممن تحدين حكمها.
هل يوجد سبيل للخروج من هذا الإصرار الأعمى على الضبط الديني؟
نعم» يوجد» وهو إعادة النظر في معنى «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». فكما أشرت أعلاه
حولت التقاليد الإسلامية السائدة -السنية والشيعة على حد سواء- هذا القول إلى ضبط ديني لأنها
ساوت «المعروف» و«المنكر» مع وصايا الشريعة. كانت هناك إبستمولوجيا -نظرية معرفة- وراء هذاء
والتي يشير إليها الغزالي بشكل عابر في كتابه إحباء علوم الدين. إذ يقول إن الهدف هو منع المنكرء
ولكن «الشرط هو أن ales أنه منكر بغير اجتهاد».” بمعنى آخرء يجب ألا يُعرّف العقل الأشياء التي
«يأمر» بها المسلمون و«ينهون عنها». فلا ينبغي حظر الخمر Se على أساس منطقيء مثل النظام العام
(الذي يمكن مناقشته)» بل على أساس أنه حرام» أو «محظور Gigs
لكن كان للمعتزلة GL مختلفا. قالوا إن «المعروف» و«المنكر» لا يعرفان بالوحي فقطء بل عن
طريق «الوحي والعقل». ومن الأمثلة على المذكر الظلم أو الكذبء أو «تألم شخص بسبب أفعال الآخرين
ال °F By
181
كان المعتزلة محقين في شيء ما هناء GY مصطلح «المعروف» الذي نواصل ذكره عند قولنا
«الأمر بالمعروف» هو مصطلح غامض التقيناه من قبل» ويعني Gaye «شيء معروف». وهو ليس
معروفا بالشرع» بل هو «معروف» فقط.” يمكن أن يكون dia على حد تعبير العالم الشيعي
الطباطبائي (المتوفى 1981( ما «يعرفه الناس بواسطة البصيرة المكتسبة بفضل الخبرة في الحياة
الاجتماعية» أو ما يفهمونه «بديهيًا».“ وبعبارة أخرى» يمكن أن يكون حكمة غير خاصة الإسلام
والمسلمين» بل يمكن لجميع البشر الوصول إليها.
ويسمح هذا التمييز لنا نحن المسلمين بإعادة تفسير واجب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
Ys] Lise, الفصل بين ما هو معروف بالدين فقط وما هو معروف بالعقل. إذ يمكننا استنادًا إلى هذا
الأخير بناء قوانين» كما قد يتفق الجميع» عن طريق «العقل العام»» تنص على أن القتل أو السرقة يجب
أن يكونا «حرامًا»» أو أن التوقف عند الإشارة الحمراء يجب أن يكون «أمرًا». لكن الحقائق التي يعرّفها
الدين فقط - جميع طقوس blogs ونواهي أي دين - هي حقائق ذاتية. لذلك يجب ترك تنفيذها
للأفراد والمجتمعات الذين وافقوا على العيش وفقها.
لكن انتظر. هل يمكن حقا أن يوافق الناس أو يرفضوا العيش وفق الدين؟ هل يمكنهم الاختيارء
بمعنى آخرء آي دین» إن وجد» سيتبعون؟
نحتاج إلى فصل آخر للإجابة على ذلك.
182
SGM I مسائل الحرية
يتمتع الفرد بحق مهم واحد ضد المجتمع: هو الحق في ترك المجتمع. وإذا كان هناك حقوق
أساسية؛ فيجب أن يكون ذلك Gall منها. إنه حق راسخ» وغير قابل للتغيير سواء اعترف به
المجتمع على هذا النحو أم لا.
- شاندران کوکاتاس» منظر سياسي ‘ola!
في مقابلة تلفزيونية عام 2006ء أدلى يوسف القرضاويء وهو أحد أبرز الباحثين السنة في العالم
العربي» بقول انتشر كالنار في الهشيم على نحو لم يتوقعه على الأرجح. إذ قال: «لى تركوا الردة
[مباحة]؛ ما كان هناك إسلام. كان انتهى الإسلام منذ وفاة الرسول».” كان يحاول أن يشرح لجمهوره
المسلم لم تعد الردة -ترك الإسلام- جريمة خطيرة يجب أن يُعاقب عليها بالموت. لكنه بالنسبة لآخرينء
لم يكن يعترف سوى بأن الإسلام قد استمر حتى الآن بفضل الإكراه العنيف.
إن موضوع عقوبة الردة هو ذروة التقاليد القسرية في الشريعة الإسلامية. ووفقا لهاء إذا ارتد
المسلم عن دينه علانية» ليعتنق Gas آخر أو يظل من دون دينء فيجب الإمساك به واستتابته. وإذا لم
يتب» فيجب إعدامه. تجمع على هذا الحكم المروع جميع المذاهب الفقهية الأربعة السنيةء إلى جانب
نظرائها الشيعية. ولا تختلف إلا في تفاصيل صغيرة. فالأحناف والشوافع يعتقدون أن المرتد يجب أن
يُستتاب all BG قبل الإعدام. أما الموالك فأجازوا مدة تصل إلى عشرة abl وبالنسبة للحنابلة» فإن
مدة الإمهال غير ضرورية. ويقبل الأحناف والشيعة أيضًا برفق مخفف مع المرتدات: Faad من إعدامهنء
يجب حبسهن وضربهن على فترات منتظمة حتى يتمكن من رؤية النور والعودة إلى الإسلام.*
وأسواً من ells أن هذه الأحكام لا تظل مدفونة في كتب الفقه الكلاسيكية» وإنما تشكل قوانين
أكثر من اثنتي عشرة دولة إسلامية معاصرة. اعتبارًا من عام 2020« شملت هذه الدول: المملكة العربية
السعودية وإيران والسودان وأفغانستان وبروناي وموريتانيا وجزر المالديف وأجزاء من نيجيريا
183
والصومال وقطر والإمارات العربية المتحدة Cally وكلها ote الردة جريمة يعاقب عليها بالإعدام.
وفى الحالات الأكثر اعتدالء كماليزيا والأردن والكويت وسلطنة عمان» لم تكن هناك قوانين مباشرة فى
قانون العقوبات» ولكن المحاكم الإسلامية بإمكانها إصدار أحكام بالحبس أو فرض «إعادة التأهيل» أو
فسخ الزواج - إذ لا يحق للمرتدين أن يكونوا متزوجين بمسلمين. وفي الوقت نفسه؛ حتى في البلدان
التى لا تحظر الردة بالقانونء يمكن أن تمارس جماعات القصاص الأهلى العنف ضد المرتدين - الحقيقى
منه أو المزعوم. وقد حدثت حالات مروعة من هذا العنف فى مصر وباكستان وبنغلاديش.
يعد الحكم الصارم على الردة أيضًا أحد المبررات الرئيسية للإرهاب باسم الإسلام» فالجماعات
الإرهابية كداعش والقاعدة تقتل المسلمين بإعلان أنهم مرتدون أولا. لحسن الحظء يدين باحثو التيار
السائد هؤلاء الإرهابيين بوصفهم «متطرفين»» قائلين إنه لا يحق لهؤلاء الإعلان عن مسلمين آخرين
بأنهم مرتدون. ولكنهم Hal ما يتساءلون أيستحق أي مرتد حقا استهدافه.
باختصارء تعاني do وهي المجتمع الإسلامي العالميء مشكلة كبيرة هنا. فقتل شخص ما لعدم
إيمانه بالإسلام gl حتى بتفسير محدد للإسلام- ليس انتهاكًا صارحًا لحرية الإنسان فحسبء بل
سخيف Las ما الذي يمكن أن تجنيه من التهديد «آمن بالإسلام مجددًا كما أعرّفه» وإلا سأقتلك» سوى
النفاق والاستياء؟
سيكون هذا واضحًا GLS لجميع المسلمينء لو أنهم جميعًا اتبعوا القرآن» ولا شيء سواهء في
التعليم الديني. فالقرآن الذي يتحدث عن الردة في ما لا يقل عن إحدى وعشرين آية منفصلةء لم يأمر
بالعقاب الدنيوي عليها. وفيه العديد من الآيات التي تهدد المرتدين بغضب الله في الحياة BAW ولكن
تلك هي الآخرة وليست هذه الحياة.“ علاوة على ذلك» يتضمن القرآن آيات يمكن أن يستخدمها المرء ضد
عقاب الردة - كالعبارة المعروفة «لا إكراه في الدين».”
ولكن LS رأينا من hd لقد «نسخت» التقاليد الإسلامية السائدة مثل هذه الآيات أو حصرتها
منذ أكثر من آلف عام. وهذا هو السببء كما رأينا أيضاء في أن بعض المترجمين الحديثين للقرآن يدخلون
بضع كلمات في عبارة اللاإكراه تحصر نطاقها إلى حد كبير: «لا إكراه في الدين (في أن تصبح
مسلمًا)».' وذلك يعني أنك حر في أن تصبح مسلمًاء ولكنك لست حرا في أن تصبح مسلمًا سابقا.
184
حديثان مشكوك فيهما
ككل العناصر القسرية الأخرى تقريبًا في الشريعة الإسلامية» لم تأت عقوبة الردة من القرآن» بل من
الأحاديث. وكما أشرت مسبقاء مع أن العديد من المسلمين يعدون هذه الروايات ملزمةء ثمة أسباب وجيهة
للحذر منها. بادئ ذي بدء أعلنت قداستها بعد نحو قرنين من النبيء قبل انتشارها كتقاليد شفوية
واختلاطها بالعديد من الأحاديث الموضوعة والمدلسة. وقد ادعى الأئمة الذين جمعوها وصنفوها -وهم
أحمد بن حنبل ومحمد البخاري ومسلم بن الحجاج وغيرهم- أنهم أخرجوا JS الأحاديث «الموثوقة»,
ولكنه لا يمكننا IO التغاضي عن مثالبها وانحيازاتها. في الواقع؛ تُظهر كتاباتهم أن هؤلاء الأئمة قد
قبلوا عمدًا بالعديد من الأحاديث «غير الموثوقة»» لأنها دعمت العقائد التي ظنوا أنها صحيحة.”
بأخذ ذلك التحذير العام في الاعتبار» دعنا نلقي نظرة على الحديثين اللذين يستند إليهما تحريم
الردة. كلاهما في صحيح البخاري المرجعي. يقول الأول بوضوح: ds Gor دينه فاقتلوه».“ ويكرر
الثاني نفس الحكم مع SI أول سببين آخرين لعقوبة الإعدام: Yo يحل دم امرئ مسلم... إلا بإحدى
ثلاث: الثيّب الزانيء والنفس بالنفسء والتارك لدينه المفارق للجماعة».”
Wil مع أن جميع الأحاديث قد تكون عرضة للتشكيك» ثمة بعض الأسباب المحددة للاشتباه في
هذين الحديثين. أولاء حتى من جمعهما صدّفهما من نوع LEW الذي يعني توفر مصدر واحدء مقارنة
با متواتر الذي يعني أنه sla من مصادر متعددة ويكون أكثر موثوقية. أيضّاء يعد راوي الحديث الأولء
de Se شخصية مثيرة للجدل حتى بمعايير جامعي الأحاديث الكلاسيكية."”
LSE يخلو كلا الحديثين بشكل مريب من أي سياق. فنحن نسمع النبي يأمر بقتل المرتدين» لكن
لا تفاصيل حول المكان والزمان اللذين قال فيهما هذا أو ما حدث Lad بعد ذلك. ولا تقدم لنا الروايات
الأخرى أي قصة يمكن أن تتطابق مع هذه الأحكام. بل على العكس LS تخبرنا عن حالات لم يلاحق
فيها النبي في الواقع المرتدين. أحدهم أعرابي جاء إلى المدينة» فقال للنبي: «أقلني بيعتي» أي الولاء
الديني» ورحل دون أن يتبعه أحد.'” وفي القرآن ورد مثال آخر عن طائفة «من أهل الكتاب» الذين قالوا
لبعضهم «آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا [المسلمين] وجه النهار واكفروا آخره».”' يبدو أن هذا ليس
مجرد ردة وإنما ردة بنية واضحة لإرباك المسلمين. ومع ذلك» لم يأمر القرآن إلا برد لفظي معتدل -
بقوله: «إن الهدى هدى الله»- ولا رواية في حوزتنا أن النبي أقدم على فعل شيء مختلف."
185
GUE في أحاديث الردة شيء أكثر غرابة: فنحن لم نسمع أنها اقتّبست في الخلافات الجوهرية
في مطلع الإسلام حين كانت الردة قضية ملحة. أولها كانت الحادثة الكبرى في age الخليفة الأول أبو
بكر - وهي الردة» أو رفض بعض القبائل العربية دفع الزكاة لدولة المسلمين في المدينة. LS لاحظناء
أثارت الحادثة Res في المدينة فالخليفة فضل الرد العسكريء بينما دعا آخرون مثل عمر إلى الرفق.
والنقطة العجيبة أن الخليفة ظهر على الملا لتأكيد رأيه» وليس لاقتباس أي حديث. هذا غريبء GY كان
سيشير على الأرجح إلى أحاديث الردة لو أنها كانت معروفة حقا فى تلك المرحلة. H
حصلت حادثة أخرى في مطلع الإسلام من أفظع حوادث الاستغلال لحكم الردة: إعدام غيلان
الدمشقي الذي تطرقنا إلى قصته في الفصل الثاني. فاللاهوتي السوري الورع لم يكن مرتدًا على
الإطلاق» بل كان مجرد مدافع عن عقيدة حرية الإرادة التي دحضت عقيدة القدر المتناقضة التي روج
لها gis أمية لتبرير استبدادهم. حصل إعدامه الوحشي بعد محاكمة صورية تضمنت فتوى لعبد الرحمن
الأوزاعي (المتوفى 774( الذي كان فقيها Giu وعدوًا متحمسًا لحرية الإرادةء وأحد أتباع العرش. لم
يكن تبرير الأوزاعي للقتل السياسي بالمفاجأة الكبيرةء لكن اللافت للنظر أن فتواه لا تتضمن GF من
أحاديث الردة *
يشير هذا كله إلى أن الأحاديث عن إعدام المرتدين ربما لم تكن موجودة حتى أواخر القرن الثاني
تمكن الفقهاء الأوائل مثل النخعى (المتوفى 713( والثوري (المتوفى 778) من كتابة أن المرتد «يُستتاب
dl - بدلا من يُستتاب بضعة أيام قبل قتله» كما cle فى الإجماع لاحقا.“
كل هذا يشير إلى إمكانية ألا يكون الحكم القاتم على الردة Gala عن النبى» بل أسقطه عليه
المسلمون الذين وجدوا الحكم ضروريا.
ولماذا ارتأى المسلمون الأوائل ضرورة فى معاقبة الردة؟ ثمة إجابتان» إحداهما بريئة إلى حد ماء
والأخرى أقل براءة منها.
استخدامات قتل المرتدين
186
الإجابة الأكثر براءة هي أن «الردة» كان لها معنى أكثر إفزاعًا في alle ما قبل الحداثةء إذ كان مفهوم
«الدين» أكثر شمولا مما نتخيله اليوم. فهو لم يكن مجرد اعتقاد» بل كان انتماءً مجتمعيًا وولاءً سياسيا
أيضًا. والمرتد سيتخلى عن كل هذه الولاءات وربما ينضم أيضًا إلى عدو لدود. لهذا السبب افتقرت
الإمبراطورية البيزنطية المسيحية أيضًا إلى أي حس بالحرية الدينية. فوفقا لمدونة جستنيان plal 534
بعد الميلادء أرغم جميع المواطنين على اعتناق المسيحيةء في حين أن الذين ظلوا مخلصين للوثنية
الهيلينية -«الهيثانيون»- جُردوا من ممتلكاتهم» وفي بعض الأحيان قتلوا وصلبوا.”” كتب المؤرخ
البيزنطي بروكوبيوس (المتوفى 570( «لقد بدلوا معتقدات آبائهم» ليس باختيارهم Gall وإنما تحت
إكراه القانون».” ولد الإسلام في alle قمعي كهذاء ويبدو أن المسلمين قد تبنوا أعرافه.
أما الاستخدام الثاني الأكثر سخرية لتحريم الردة أنه كان أداة رائعة لإسكات أي منشق مسلم.
ويُعتبر قتل الأمويين للمدافعين عن حرية الإرادة -غيلان الدمشقي ومعبد الجهني- أول الأمثلة
الصارخة. ثم cle حكم الغزالي على «الفلاسفة». وبعده جاءت المؤلفات الجامعة «لكلمات الكفر»» أو
الألفاظ التي تجعل المسلم على الفور مرتدًا يستحق الموت. في قائمة طويلة من هذه الكلمات المهلكة,
أدرج الباحث الحنفي شيخ زاده (المتوفى 1667( عبارات مثل «تأكيد خلق القرآن» أو «تأكيد إيمان المرء
بالتقمص أو أزلية الكون».””* وقد كانت هذه إشارات جلية إلى آراء المعتزلة والفلاسفة. تضمنت SLK
الكفر أيضًا «الاستهزاء SUL و«مخاطبة الأئمة بتهكم» بلا خجل لخدمة نفس الأئمة الذين جاؤوا بهذه
الأحكام القاسية. 2
في يومنا dis بات قانون جستنيان WL منذ زمن طويل» وانطوت فصول التاريخ المسيحي
المظلمة التي كان يفرضن قيها sila بالقؤة الغاشمة:.ؤمع ذلك ما يزال تحريم المسلمين للزدة Cola
نظريًا وعمليًا. يفضي هذا إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» إذ يمكن تهديد المسلمين السابقين
وحبسهم وتعذيبهم وإعدامهم.” والاستخدام الأكثر سخرية للحكم يؤدي دوره Las! فالباحثون
والمفكرون المسلمون ذوو الأفكار النقدية» بعضهم اقتبس في هذا الكتاب» يمكن إدانتهم بوصفهم
«مرتدين» ومن ثم استهدافهم. وبالتالي» ليس بإمكان المجتمعات الإسلامية حتى الشروع في مناقشة
مشاكلها الملحة في ما يتعلق بتفسير النصوص الدينية.
قيول القاعدة الذهبية
187
إن حجج الباحثين الذين يدافعون عن كل هذا القمع عصية على التصديق. فيوسف القرضاوي مثلاء
يجادل D Ob يوجد مجتمع في الدنيا إلا وعنده أساسيات لا يسمح بالنيل منها»» وعلى هذا «فلا يقبل
أي عمل لتغيير هوية المجتمع».” وذلك غير صحيح بجلاءء فالناس في العالم الحديث يمكنهم في الواقع
تغيير دينهم بحرية أو جنسيتهم إن أمكنهم ذلك. والبوذي الفيتنامي لا يواجه عقوبة الإعدام» أو أي
عقوبة أخرىء عندما يتحول إلى مسيحي كندي مثلا - أو العكس.
ولكي نكون منصفين» إن القرضاوي يفرّق على الأقل بين الردة «المغلظة» و«المخففة»» ما جعله
الموقف «المعتدل» النموذجي في هذا الأمر. وعليهء فإن الردة المخففة هي مجرد زوال الإيمان» وهي في
حد ذاتها ليست جريمة. أما في الردة المغلظة» فإن المسلم السابق «يشن أيضًا حريًا على الإسلام
والمسلمين»» ولهذا السبب Gaius الموت. ولكن ما هي «الحرب على الإسلام والمسلمين»؟ وإذا كان ذلك
يعني قصف المساجد وذبح الناسء فهذا بلا شك جريمة جسيمة بغض النظر عن معتقدات المعتدي. ومع
ذلكء إن ما يقصده القرضاوي يعبارة «الحرب على الإسلام والمسلمين» هو مجرد «إعلان» الردة و«الدعوة
إليها علنًا بالقول أو بالكتابة».* وذلك» حسب dlg يبرر عقوبة الإعدام. يقدم آخرون نفس الحجة -
وهي أن المرتدين يستحقون القتل فور «شروعهم في الدفاع عن تزعزعهم الروحي والفكري ونقله
ا
ولكشف الخطأ ههناء ينبغي لنا Gai المسلمينء أن ننظر في قاعدة عالمية في الأخلاق: القاعدة
الذهبية التي تقول «عامل الآخرين كما تحب أن يعاملك الآخرون». يتحول أناس كثر من التقاليد الدينية
الأخرى إلى الإسلام بحرية وعلانيةء والبعض من هؤلاء المسلمين الجدد ينتقدون معتقداتهم القديمة
أيضًا. كيف سنشعر إذا أدانهم إخوانهم في الدين السابق بالردة وقرروا قتلهم؟ إذا كان ذلك شنيعاء
فقوانين الردة لدينا شنيعة أيضًا. إن طلب استثناء للإسلام لأنه «الدين الصحيح» لن ينجح كذلكء لأن
كل دين sad صحيحًا بالنسبة لمعتنقيه؛ ولا يمكن لأي دين أن يطالب بقواعد عالمية تحابيه osag فقط.
إن المفكر المسلم المعاصر الذي استوعب وأوضح هذه النقطة هو راشد الغنوشيء الباحث
والسياسي التونسي البارز الذي ساعد اعتدالّه oth في أن يكون النتيجة الجيدة الوحيدة للربيع العربي
في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. في كتابه الحريات العامة في الدولة الإسلامية الصادر
عام 1993ء قال ما يلي:
188
إذا كان من حق المسلم» بل من واجبهء توجيه رسالته (الدعوة) لابن بلده غير المسلم» فمن حق
الثاني أيضًا فعل الشىء نفسه. وإذا كان هناك خشية على إيمان المسلمين» فلا حل لهم إلا بزيادة
إيمانهم... ستطال المسلمين آراء مضادة بطريقة ماء والوسيلة الوحيدة للحماية من أي نقاش
تكون بتقديم نقاش GAT أفضل وأذكى وأكثر إقناعا.**
إذن» ما كان الغنوشي يدافع عن حرية الاعتقاد فحسبء وإنما عن حرية التعبير أيضًا: قد يسمع
المسلمون خطابًا يتعارض مع إيمانهم» لكن ردهم الصحيح يكون بتقديم خطاب أفضل.
لكن» ماذا لو اعثير الخطاب ضد الإسلام «إهانة»؟ وماذا لو استهزأ الناس بالله ورسوله؟ ما
الذي ينبغي أن يفعله المسلمون لمثل هؤلاء المجدفين؟ يستلزم ذلك السؤال أيضًا فصلا جديدًا.
189
الفصل الثالث عشر
مساك الخرية 111: ازدراء call
لو كان كل آهل الأرض البالغ passe ستة مليارات كافرين فلن يطال ذلك الله العظيم بأدنى سوء.
- الباحث الإندونيسي المسلم ك. إتش. مصطفى بسري في قصيدة بعنوان «الله NST
حين كنت منشغلاٌ بالعمل على هذا الكتاب» مرت باكستان بحالة من الاضطراب حول بيبي عائشة» امرأة
مسيحية مسكينة عاشت في جحيم على الأرض. ففيما قبل يونيو 2009ء عملت بيبي» آم لأربعة JLab
في مزرعة في بنجاب. ولكن في يوم مشؤوم نشب شجار بينها وبين زملائها المسلمين» وتوجه أحدهم
إلى الشرطة مشتكيًا من أنها «شتمت النبي محمد». وسرعان ما قبض عليهاء وقدمت إلى المحاكمةء وحكم
عليها بالإعدام شنقا. وقضت السنوات الثمانية التالية في طابور الإعدام وفي الحبس الانفرادي» حتى
أفرجت عنها محكمة باكستان العليا التي ثبتت لها براءتها. ورغم ذلك عزمت جماعات إسلامية على
قتلهاء ولهذا أنقذت حياتها بالهرب في صمت إلى كندا في مايو 2019.
وحين كنت أتابع قضية بيبي عائشة هذه برمتها بأسىء» انتابني فضول بشأن جزئية غريبة فيها.
فقد نشرت الصحافة الباكستانية العديد من المقالات حول تلك القضية؛ ولكنها لم تفصح بوضوح عن
تفاصيل الازدراء قيد النظر. وفي القرار الذي أنقذ بيبي بطول ست وخمسين صفحة» أشارت المحكمة
أيضًا إلى «التعليقات المهينة على النبي المقدس» المزعومةء لكنها لم تستشهد بتلك التعليقات “Was
وعلى ما يبدو أن هناك سببًا ما لهذا الصمتء وهو ما فسره مؤلف الروايات الباكستاني محمد
حنيف» بنفحة من الدعابة» في مقالة في جريدة نيويورك تايمز. فقد كتب حنيف مشيرا إلى الحادثة
التي زجت ببيبي عائشة في السجن: «ليس بإمكاننا أن نعلم ما قد قالته أو ما قد لم تقله» GY تكرار
الازدراء ازدراء في حل ذاته, وقد تكون کتابته si AER من كليهما. ولهذا دعنا لا نخوض في ذلك °
وحين قرأت ذلك توقفت للحظة. ثم قلت لنفسى «واحسرتاهء بهذا المنطق لا بد للباكستانيين من
حظر القرآن أيضًا». لأن القرآنء Labs على هذا المنطق» ملىء بالازدراء. بل وازدراء شنيع أيضًا.
190
كيف يتصدى القرآن للازدراء
ما أشير إليه هنا الآيات القرآنية التى تعكس المهاترات بين النيى محمد ومشركى مكة الذين حاول محمد
أن يعرض عليهم رسالة الإسلام» aly يلق إثر ذلك سوى ردود أفعال عدوانية. فقد سمعنا هؤلاء الناس
يقولون مثل: GÍ G الذي Fi عَلَيْه By i لَمَجْنُون. لَوْ ما تأتينًا Raval إن Go EAS الصّادقين».*
وتسستشهد آية daha أخرى بأقوال الشركين: دون حجب كلماتهم السيفة:
fils تَتلَى GA agile يتات JG الَّذِينَ كَقَرُوا GÍ Gail جَاءَهُمْ Éa سخر al Case يَقُولُونَ
كفيس د 5
افتراه.
ويستشهد القرآن Ly قاله رجل bse GGI SÉ» يشجب القرآن Sb SEL هَذَا Y سخر JAS
إِنْ هَذَا Y قول oial ويستشهد القرآن أيضًا Lo قالته جماعة من غير المؤمنين الرافضين للوحي
Goats Sy SLS لَوْ نَشَاء a be GIES إِنْ هَذَا إلا أسَاطِيرٌ الأَوَلِينَ».” ويستشهد القرآن أيضًا بالتصورات
المسيئة لله كاملةً Sf يقول الضالون: cach gre al Soy أو cally AUN Éb أو E a g»
وحين يستشهد القرآن بتلك الأقوال المسيئة» DËS ما يجيب عليها بحجج مضادة. فلأولئك الذين
قالوا: Ml gle alll Say يرد عليهم Ji» يَدَاهُ lág BK Bas lib glide ويدافع القرآن عن التوحيدية
من هجوم المشركين بالتعليل الآتي: GIS Sly فيهمًا آلهة Y الله Gahi ويعرض القرآن التحدي الآتي
على من يزعم | ن النبي محمد ابتدع القرآن بنفسه: İSG J» بسُورة ae وَادَعُوأ من اسْتَطعْتُم من دون
alll إن gS صادقيت, .15
وبتعبير آخرء حين يتصدى القرآن للازدراءء فهو يواجهه بحجج منطقية. وجل ما يتوعد به
الق ا الله في Sel الآخرةء ولكنه لا يقضي cl عقوبة في هذه الحياة. وهو لا
191
ولكن ماذا لى لم يكن الازدراء قيد النظر قولا يمكنك أن تتصدى له بالعقل» بل مجرد إهانة؟ في
هذه الحالة كذلك لا يأمر القرآن بأي رد عنيف أو قهري. إذ تقول إحدى AM «وَإدَا ريت الذي يَخُوضُونَ
في Gael BUT عَنْهُمْ A يَحُوضُوأ في حَديث at وتلك الآية في سورة الأنعام المكية» ولذا قد
يعزي أولتك المولعون بالنسخ تلك الآية إلى كونها إلزامًا مؤقنًا نظرًا لعدم امتلاك القوة. ولكن سورة
النساء المدنية تكرر نفس الوصية مشيرة إلى الوصية السابقة:
SG G يُكْقَرُ بها وَيُسْكَهرَا all oT سَمِعْثُمْ K Sf في الكتاب Ste EB وقد
z
>
° o
od رام 59 A
gaai مَعَهُمْ حَتَّى [pia ghd في حَديث psd 9 إِنّكُمْ )3( مله"
وتقول آية مدنية أخرى المسلمين أن الإهانة «امتحان» لا بد لهم من تحمله:
oe ae ZEO 3 0 EF ع فل E x eee G8 Be Ge 9 ه ر ae
ولتسمّعن من الذين أوتوا CES من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى Obs DES
aai عَْم be فإنَّ ذلك Loy [ates
علق فخر الدين الرازي» أحد مفسري القرن الثالث عشر العظماءء على ذلك قاتلا إن بعض الفقهاء
يعتبرون تلك الآية «منسوخة»» ولكن آخرين مثله لا يظنون ذلك.”” وقد أيد تلك الآية أيضًا بآيات أخرى
تحمل نفس المعنى: «قل Goal آَمَنُوا 195885 Goal لا يَرْجُون call AGT ويصف القرآن هؤلاء المؤمنين
أيضًا بأنهم Ser الرّحْمّن الَدِينَ يمْشُونَ على الأَرْض Giga وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَامَلُونَ قَالُوا (Ladin 7
وبالرغم من تلك الروح المتسامحة فى القرآن» طور الفقه الإسلامى Gul Sa للازدراء -
وتحديدًا الازدراء الموجه نحو النبى tare أو ما يُدعى سب أو شتم الرسول. وقد خلطه الحنفية بالردة:
ما يعنى أنهم اعتبروه جريمة يُعاقب عليها بالإعدام» مع ترك فرصة للتوبة. وقد اتخذ الشافعية موققًا
مشابهاء فى حين أن المالكية سمحوا بالتوبة للنساء فقطء ولم يسمح الحنابلة بالتوبة لأي أحد. وقد تفنن
ابن تيمية فى وصف قساوة الحكم الأخير في كتابه السيف ا مسلول على من سب الرسول الذي صار له
تأثير بالغ على الحنابلة وغير الحنابلة LAT وبناء عليه كل من يسب النبي يُقتلء حتى لو تاب وطلب
das sll
192
واليوم لا يزال لهذا التقليد الفقهي من العصور الوسطة تأثير بالغ» فهو ما تستند إليه قوانين
ازدراء الدين المطبقة بالفعل في ST من ثلاثين ab ذي أغلبية مسلمة. (وبعض تلك القوانين في بلاد
مثل باكستان هي بقايا من الاستعمار الأوروبي» ولكن شغف الحفاظ عليهاء ومدهاء وتنفيذها له أصل
ديني بما لا يدع مجالا للشك).”” والأدهى من ذلك أن قوانين معاقبة الازدراء تلك تحولت على يد المسلحين
إلى عنف أهلي يستهدف «أولئك الذين يسبون الإسلام»» سواء كان ذلك السب Giris أو محسوساء Fess
من المؤلف سلمان رشدي وبيبى عائشةء إلى المجلة الفرنسية تشارلى إبدو.
«مجتمع الشعراء الأموات»؟
إذا لم يدعم القرآن كل تلك القسوةء فمن أين جاءت إذن؟ كما الحال في الردةء المصدر مجموعة من
الروايات المحددة عن النبي. وفي هذه المرة ليس لدينا أي حديث واضح يأمر بممارسة العنف إثر أعمال
الازدراء. بل لدينا قصص في كتب السيرة النبوية التي كتبها المؤرخون المسلمون بعد قرن أو نحو ذلك
بعد موت النبي. وتخبرنا تلك القصص عن القتل المستهدف لعدة أفراد كتبوا قصائد عدوانية تجاه النبي
ورسالته. وقد ألهمت تلك القصص المسلمين المسلحين ودفعت بعض المجادلين المعادين للإسلام إلى
المزاح بشأن «مجتمع محمد للشعراء الأموات».” ولكن يبدو أن كلا الطرفين يغفلان فرقا ضئيل لكنه
ميم
ولإدراك هذا الفرق الدقيقء علينا أن نلقي نظرة على أكثر هؤلاء «الشعراء الأموات» شهرة» وهو
كعب بن الأشرف. كان ابن أشرف زعيم بني نضيرء وهم قبيلة يهودية في المدينة من المحتمل أنهم عقدوا
dige» مع النبي محمد بعد وصول الأخير للمدينة بفترة وجيزة. ويخبرنا المؤرخ المسلم المبكر الواقدي
bey حدث بعدئذ: «فأراد رسول الله حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وموادعتهم»» Las فيهم «المشركون
واليهود». ولكن بعضًا من هؤلاء كانوا «يؤذون رسول الله وأصحابه أذى شديدًا» بكلماتهم المريرة» «فأمر
الله je وجل نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفى عنهم».” ولكن ابن الأشرف أضحى عدوانيًا
193
على هذا النصرء بل تعهد SG «ولكنى أخرج إلى قريش فأحضهم وأبكيى قتلاهم».” ثم ذهب قعل إلى
مكة؛ وقابل الزعماء المشركين» وبكى معهم على موتاهم. وانتشرت قوافيه على نطاق واسع» ما أثار
مشاعر «الفجيعة والغضب والتلهف إلى GEN لدى أهل مكة.*” وتقول أقوال أخرى أن ابن الأشرف مزق
خيمة وضعها النبي في سوق المدينةء وتآمر مع جماعة من أقاربه لقتل النبي.”
وبعد كل ذلك» قيل إن جماعة من المسلمين اغتالوا ابن الأشرف بأمر من النبي. GIST ابن الأشرف
Helis مسيئًا؟ أجل. ولكن يبدو أنه كان أكثر من ذلك أيضًا. ويبدو أن معظم «الشعراء الأموات» الآخرين
جمعوا بين كلماتهم المسيئة وعداوتهم النشطة. وكان من agin النضر بن الحارثء الذي كان من بين
الأسيرين الاثنين اللذين قتلا بعد معركة بدرء في حين أن الآخرين لم يمسهم ضرر. وقد قيل له سبب
ذلك Gag لوجه: «إنك كنت تقول في GUS الله كذا وكذا وكنت تقول في نبيه كذا وكذا» و«إنك كنت
تعذب أصحابه».”* وآخر يُدعى أبي رافع كان «يؤذي رسول الله ويعين عليه أعداءه».* وأستهدف آخرون
بالقتل بعد غزو مكة» حين أعلن محمد المنتصر العفو الشامل لمن كانوا يضطهدونه سالقاء ولكن باستثناء
عشرة أفراد. وأحدهم كان عبد الله بن خطل الذي «كان يهجو النبي»» وقتل عبدًا بريئّاء وقد أمر بقتله
«انتقامًا موت العبد».” وآخر يُدعى الحويرث بن نقيذ الذي ألحق الأذى ببنات النبي أثناء فرارهم إلى
28 ~,
ها هي نقطة من شأنها أن تفسر كل الغموض الذي يشوب تلك القصص. وهو أن في شبه
الجزيرة العربية في مطلع القرن السابع لم يكن الشعر مجرد شعر. بل كان هناك صنف من الشعر
يُدعى الهحاء» حيث «يقود الشاعر قومه للمعركة» قاذفا بأبياته كما لو كان يقذف رمحا».” أو بعبارة
أخرى» لم تكن هناك حدود واضحة بين الإهانة اللفظية والعنف الجسديء ومن المرجح أن المسلمين
Ig als نين ese
فمن ناحيةء ثمة وقائع أخرى في حياة النبي محمد لم يعاقب فيها على كلمات الازدراء حين
يقتصر الأمر على الكلام فقط. فطبقا لإحدى الروايات في صحيح البخاري» تلاعب يهودي بالألفاظ
حين حيا النبي. فبدلا من أن يقول السلام عليكم» قال له السام عليكم. وعند سماع ذلك اشتاط غضب
بعض أصحاب النبي وقالوا: «يا رسول الله! ألا نقتله؟»» فرد عليهم النبي وقال «لا»» ثم قال لهم أن
194
يكتفوا بالرد قائلين وعليكم.” وفي رواية أخرى من نفس الحكاية» قال النبي: «عليكم بالرفق وإياكم
والعنف أو الفحش... فإن الله يحب الرفق فى الأمر TAS
وفي Ñola مشابهة» سخر رجل يهودي آخر من المدينة يُدعى فنحاص من آية قرآنية تدعو إلى
دفع الزكاة قائلا: «احتاج رب محمد». فشهر عمر المتأجج دائما سيفه» ولكن من أوقفه لم يكن النبي
نفسه بل آية جديدة من الله: «قل Gel aks ALT yc لا يرْجُون ell GF فامتثل عمر لهذا القول,
وأقسم للنبي SEU «والذي بعثك Gall لا يرى الغضب في وجهي».” وفي حادثة أخرىء لام رجل
يُدعى ذي الخويصرة النبي علنًا على ظلم اقترفه. ومجددًاء بلغ حماس الدفاع عن شرف النبي بعمر أنه
استأذن من النبي كي «يدق عنقه». ومجدداء أوقفه النبي SEL «دعه». (ويروي موقع إلكتروني سلفي
معاصر تلك الحادثة» مضيفًا: «ومثل هذا الكلام لا ريب أنه يوجب القتلء لو قاله اليوم أحد». أي بعبارة
أخرى فهو يعترف GL مسلمي اليوم قد يكونون أقل Salas من النبي).*”
Leg معثيه هذا أن «الشعراء الأموات» من عصر النبي لا يبررون العنف الموجه ضد الازدراءء كما
احتج العالم الحنفي البارز بدر الدين العيني (ت. 1453). فقد كتب: aly يقتلهم بمجرد سبهم (للنبي)ء
وإنما كانوا عونا dale ويجمعون من يحاربونه» “cogs gag وقبله بسبعة قرون أثار مؤسس مذهب
الحنفيةء أبى حنيفة النعمان الذي يتسم بالحصافة الدائمة» نقطة مشابهة. فقد كتب أنه لا ينبغي قتل
غير المسلمين الذين يسبون النبي «لأن كفرهم أسوأ»؛ ولكنهم غير مستهدفين لكفرهم. T
ومن الكاشف LAs) أن الحكم بقتل المزدرين ظهر في مرحلة متأخرة من القانون الإسلامي -
بداية من مطلع القرن العاشرء أو ثلاثة قرون بعد موت النبي. ومن الكاشف أيضًا أنه تطور لدى المالكية
الذين وضعهم موقهم الجغرافي في إسبانيا وأفريقيا الشمالية في اتصال وثيق» ونزاع» مع المسيحيين.
وكان أول مثال تاريخي job على تطبيق هذا الحكم واقعة «شهداء قرطبة»» حين قطعت رؤوس ثمانية
وأربعون مسيحيًا على SUI بين 850 و859 لإهانة النبي محمد.*” وعلى ما يبدو أن هذا الجموح المسيحي
حفز بلورة الحكم على الازدراء الذي كان مبهمًا في السابق.””
ولذا ينبغي على المسلمين المتلهفين لمعاقبة أى إسكات الازدراء اليوم أن يعرفوا أنهم على أرض
مهتزة» من وجهة نظر فقهية. ومن وجهة نظر عقلانية فهم فاقدون صوابهم. وهم بوعيدهم وتعسفهم
195
هذا يؤكدون التهمة الشائعة الموجهة للإسلام - أنه دين عنيف وغير متسامح. وهم بذلك أيضًا لا يفلحون
في شيء سوى إثارة المزيد من الازدراء ضد دينهم» GY حماسهم المفرط في محاولة تكميم أفواه النقاد
سيجعل الأخير أكثر هياجًا من ذي قبل. وفي نفس الوقت فهم ينهكون المجتمعات المسلمة التي لا تتعلم
كيفية الرد على النقد بالعقل والتحضر. ولهذا السبب» كما في حالة باكستانء لا يسع المسلمون حتى أن
يتحملوا سماع الكلمات المسيئة - بخلاف القرآن الذي يستشهد بمثل تلك الكلمات ويجادل معها.
لا إكراه في الدين - بجدية
في الفصول الثلاثة السابقة شهدنا الأصناف الثلاثة من الإكراه الموجودة في التقليد الإسلامي السائد:
إكراه المسلمين على الالتزام بالتقوى» وإكراه المسلمين على بقاءهم داخل الدين والتزامهم بالأرثوذكسية
الإسلاميةء وإكراه غير المسلمين على احترام الدين. وقد رأينا أن تلك الأصناف لا أساس لها في القرآنء
واستنادها إلى أدبيات عصر ما بعد القرآن مشكوك فيه. وقد لاحظنا أيضًا أن آثارها على العالم الواقعي
فادحة. وكل هذا الإكراه لا يولد سوى النفاق» والامتعاضء والعجز الفكري لدى المسلمين» في حين أنه
يولد الاحتقارء لا الاحترام» لدى غير المسلمين.
ومن الجدير بالملاحظة أن مع كل تلك الإجراءات القهريةء قلب التقليد الإسلامي السائد الشعار
القرآني «لا إكراه في الدين» Lal, على عقبء GY في هذا التقليد ثمة جميع أشكال الإكراه في الدينء LÍ
عقيدة «لا إكراه في الدين» فهي موجودة في الخارج فقط: أي فقط إذا كنت غير مسلم فلن تضطر
لممارسة الدين أو أن تكن ولاءك له. وفقط إذا كنت بمنأى عن المسلمين فستتمكن من أن تتكلم بحرية
عنه.
وفي ظل هذا النقص الكثيب من الحريةء لا عجب إذن من أن المسلمين الذين يقدرون الحرية
ينأون بأنفسهم عن الدين أحيانًا. وبعضهم يتخلى عنه GLS فكما وضحت في مقالة عام 2020« ثمة
اتجاه متصاعد من الإلحاد أو الربوبية أو التحول للمسيحية في مجتمعات مسلمة مختلفةء لأن
196
التفسيرات الضيقة للإسلام تحديدًا هى ما تفرضه الأنظمة أو الجماعات الإسلامية على الناس» ما يخلق
Wad sou, سل"
والعلاج الرئيسي الذي نحن في أمس الحاجة إليه -ولنسميه «الإصلاح» أو «التجديد» العظيم-
هو ألا يكون هناك of S| في الدين حقا. وهوء بتعبير AT التخلي عن القوى القهرية awh الإسلام. ما
يعني لا مزيدًا من أعمال المراقبة الدينية والأخلاقيةء ولا تهديدات للمرتدين و«المبتدعين»» ولا قوانين
ازدراء الأديان» ولا جلدًا أو Gay للآثمين على AU ولا عنقا أو تخويقا داخل العائلة. ويعني ذلك تقبل
فكرة أن «الدين النصيحة» كما قيل في أحد أحاديث صحيح البخاريء والنهوض بالإسلام بوسائل
إرشادية فقطء fic الموعظةء والمشورة» والتجسيدء والتعليم.”” وثمة بعض المسلمين ممن يفعلون ذلك
بالفعل -كأقليات كما في الغرب» أو كأغلبية في الدول العلمانية بدءًا من البوسنة والهرسك إلى
إندونيسيا- وتقدم تجاربهم قصة أكثر إشراقًا مما يحدث في الدول القمعية Jis السعودية العربية أو
إيران.
ويتطلب عدم وجود إكراه في الدين تعريقًا جديدًا للإسلام - لا باعتباره يتمثل في مجتمعات
منضبطة Gelas بل كمجموعة من الأفراد المنضبطين ذاتيًا. ومن الكاشف أن التقليد الإسلامي حط من
شأن الفكرة الأخيرة. بل يحذر أحد ABA التي روج لها الأمويون أن «الشيطانَ ae الواحد... Shii
“adele وقد ظلت تلك الروح المجتمعية قائمة لقرون» وما يزال لها نفوذ قوي اليوم. ولهذا السببء
كما لاحظ كاتب مسلم حديث» DËS ما يسمع المرء عن «الأمة Aas yall والأمة الإسلاميةء والقوم المهتدين»:
ولكن المرء Gab ما gaus عن «الفرد المسلم».” ولنفس السبب» حين يجد المسلمون من مجتمعات
محافظة أنفسهم أفرادًا مستقلين» داخل وسيط حر مثل الغرب» فمن الممكن أن يصبحوا مشوشين إن لم
يتحولوا إلى أفراد مستهترين» لأنهم غير معتادين على تقييد وضبط أنفسهم.**
ولا يكمن الحل في تشديد الروح المجتمعية» ما يمثل استراتيجية خاسرة في العالم الحديث. بل
يكمن الحل في بناء شخصية الفرد المسلمء الذي لن يتبع ما يمليه عليه الآخرونء بل ما تمليه عليها
بوصلته أو بوصلتها الأخلاقية. ولن نكون أول دين عالمي كبير يخوض هذا التحول - ولكن من المحتمل
أننا سنكون الأخيرين. فقد استعان المسيحيون بالقوة القهرية لقرون» ولكن الكاثوليك الآن يخجلون من
197
تذكر محاكم التفتيش» بنفس الكيفية التي يتذكر بها البروتستانت عمليات مطاردة الساحرات في
مستعمرة خليج ماساتشوستس. فقد تخطى المسيحيون هذه المراحل الحالكة بفضل الإدراك العقلاني
لحقيقة أن الإكراه أمر سخيفء والإدراك النصي لحقيقة أنه غير ضروري. ونحظى نحن La! بنفس
الموارد التي ستسمح بنفس الوثبة للأمام» كما رأينا في الفصول السابقة.
ورغم ذلكء تبقى قطعة أخيرة ناقصة في الصورة: لا يمكنك اعتناق الحرية إذا كنت ترى الكثير
من الأمور التي لا تحتمل حولك. وبالفعلء ثمة العديد من المسلمين الذين يعتقدون بوجود الكثير من
الأمور التي لا تحتمل حولهم. وهذا العجز في التسامح لديهم هو القفل الأخير في عقول المسلمين الذي
ستكتاوله Ml
198
الفصل الرابع عشر
لاهوت التسامح
الشك الصادق والثابت منبع التسامح.
- بيتر بيرغر وأنطون زيدرفيلدء Ule اجتماع معاصران”
& S
عتقد أن آرائى صحيحة»ء لكننى مدرك حقيقة أنها قد تكون خاطتة.
- أبو حنيفة» فقيه سني Se
امتلك تنظيم داعش» جيش الإرهاب الذي ارتكب شرورًا لا توصف باسم الإسلام» Alas حملت اسم
دابق. ALl صفحات جرعة السموم الشهرية هذه بالدعايات ضد مجموعة واسعة من الأعداء. مثل
الغربين والمسيحيين واليهود والشيعة وحتى الجماعات السنية المختلفة. على أي Sle استهدف sac
مارس 2015 Gis Gade ريما لم يسمع به معظم المسلمين: الإرجاء. كان dia وفقا لمقال من سبعة
عشر daia «أخطر بدعة» شهدها الإسلام على الإطلاق. ولا عجب أن «علماء السلف» أو الأجيال
الأولى قد «حذروا منه بشدة». واا فيه oy GIL és من شأنه «تمييع دين المسلمين», alzas
«الكبائر وحتى الكفر «Gas Gal *
لقد تأثرت عندما قرأت هذه السطورء لأننى علمت ماهية الإرجاءء ولم أظهر إلا تعاطفًا Das
معه. ويبدو أن حقيقة وصف داعش الإرجاء بأنه «أخطر» فكرة فى الإسلام تؤكد فقط قناعاتي.
إذن ما هو الإرجاء حقاء هذا المفهوم الذي لم نلتق به بعد فى هذا الكتاب؟
إنها عقيدة سياسية ولاهوتية ظهرت في القرن الأول للإسلام» Gags إيجاد علاج للصراعات
الدموية التي مزقت المسلمين. كان أصل المشكلة هو التنافس ضيق الأفق بين عشيرتين بارزتين من
قبيلة قريش: الهاشميون» عشيرة النبى محمد» والأمويون» عشيرة أعمامه. أيقظ حكم الخليفة الثالث
199
الأموي عثمان بن عفان (توفي عام 656(« الذي دام اثني عشر Gle هذا التنافس القديم» إذ أثارت
محاباته الأقارب استياءً واسع النطاق» ما أدى في النهاية إلى مقتله على يد مجموعة من المتمردين.
ليدعي بعدها علي بن أبي طالب (توفي عام 661( حقه بالخلافة» كونه ابن عم الرسول وصهره
الهاشمي. ومع alld فإن إحجام علي عن الانتقام لمقتل Glade والذي تبين أنه أمر محفوف بالمخاطر
Gace بخاص لدو واه اندو ا وما Gel ee aes Ae الك
المسلمين بعضهم بصفة أنصار لعثمان أو علي. (يأتي مصطلح «الشيعة» من هنا - «أنصار علي» أو
شيعة علي).
وكأن إراقة الدماء كلها هذه لم تكن كافية» فقد أدين علي من مجموعة متعصبة في صفوفه
أيضًاء على ما يُفترض لانتهاكه «حكم الله» بقبوله التحكيم البشري» وعليه أنشأت Sued حمل اسم
الخوارج. في نظرهم» ارتكب كل من عثمان وعلي وأنصارهما «معاصي» جعلتهم HUS» يستحقون
القتل. ولهذا السبب حاولوا اغتيال علي ومعاوية» فنجحوا في قتل الأول» وعززوا من غير قصد حكم
الثانى.
وفي هذا المشهد الرهيب ظهرت فكرة الإرجاء. رفض أنصاره إصدار أي حكم على عثمان أو
علي. وإن ارتكب هذان المسلمان «المعاصي» Sad يكون الفصل في أمرهما متروكًا All وعليه يتحتم
«إرجاء» الجدل حتى يوم القيامة» حيث يصحح الله الأمور. أصبح مصطلح «الإرجاء» شعارهم, الذي
ربما Gib! من آية قرآنية تتحدث عن أناس «مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّه».“ وباتوا معروفين باسم «المرجئة»» أو
المرجئين. أطلق agale البعض «الشكاك»» أو ASSAM لأنهم شككوا عند ترجيح طرف يوالوه في
الصراع.”
الحكمة فى «الشك» و«الإرجاء»
ظهر الإرجاء بمثابة موقف سياسي في البدايةء لكنه تطور تدريجيًا إلى عقيدة لاهوتية. انطوى
جوهره على التسامح فى ارتكاب «المعاصى» - مثل الإشراك باللهء والزناء والرباء وشرب الخمرء وترك
200
الصلاة. اتفق المسلمون جميعًا على إدانة الله هذه الخطايا في الآخرةء ولكن ما الذي ينبغي حدوثه في
الحياة الدنيا إلى جانب العقوبات التي نصت عليها الشريعة؟ جاوب الخوارج أن المعاصي جعلت
المسلمين GUS يجب قتلهم بسبب الردة. أما المعتزلةء الذين تقبلت عقليتهم DÈS في الفصول السابقة:
فكانوا ASI اعتدالا من الخوارج» ولكن فقط إلى حد Le لقد رأوا أن مرتكب المعاصي ليس كافرًا ولا
Garde Gaga بل في منزلة بين المنزلتين» يحمل صفة فاسق أو مسلم ضال فاقد بعض الحقوق
الاجتماعيةء مثل الإدلاء بشهادته في المحاكم.
عكس الخوارج EL جادل المرجئة بأن «المعاصي» لا تنقص إيمان المسلم أو مكانته
الاجتماعية. وذلك لأنهم فضلوا «الإيمان» على «الأعمال»» بحجة أن إيمان المرء يظل سليمًا حتى لو
كانت أفعاله آثمة. وحتى المسلم غير الملتزم بتاتاء يبقى مسلمًا في رأيهم.
فضل الحكام الأمويون هذه العقيدة المعتدلة على المعارضة الشرسة»ء لذلك تساهلوا غالبًا مع
المرجئة» الذين اكتسبوا نتيجة ذلك سمعة irw جعلتهم «مؤيدين موالين للأمويين وهاجعين غير
سياسيين».” ومع ذلكء قد يبين الإمعان في هذا الرآي بعض الغلط. امتنع المرجئة عن تكفير الحكام»
لكنهم ظلوا مستعدين لتأثيمهم. وفي هذه الأثناءء فإن «تمسكهم بحقهم في انتقاد ظلم الحكام»
وضعهم Glad في نزاع مع الأمويين.” بل إن جزءًا من المرجئة التحق بالثورة العراقية الكبيرة ضد
الحاكم الأموي الحجاج (توفي عام 714(" liag إرث يبدو صداه Dasa بين مراجع السلفية التي ما
زالت تدين المرجئة لأنهم D يؤمنون بإطاعة T, eSLI
من هم هؤلاء المرجئة بدقة؟ كانوا مسلمين حضريين ومثقفينء بمن فيهم slale دين وفقهاء
وشعراء وكانوا أيضًا أصحاب «توجه يغلب عليه الطابع الفكري-العقلاني»." SÉ منهم الحسن بن
محمد بن الحنفية (توفي عام 719(« حفيد الخليفة علي» وصاحب رسالة كتاب الإرجاء التي أصبحت
مستندًا أساسيًا أسهم بنشر العقيدة. ومع ذلكء يبقى أبى حنيفة» مؤسس المذهب الفقهي الحنفيء أبرز
أعلام المرجئةء رغم أنه لم يعرّف نفسه صراحة كأحدهم. إذ cle في عقيدته: D نكفر مرتكب
الخطيئة»» «ولا ننفى dic مسمّى الإيمان».*' ميّز أبو حنيفة تمييرًا GLL بين الدين والقانون
201
(الشريعة). وجادل ob الأنبياء جميعهم أتوا بالدين نفسه؛ لكنهم أشهروا قوانين مختلفة. ولذلك
ابتعاد المرء عن القانون لا يعني ابتعاده عن الدين.*”
أدى تأثير gal حنيفة إلى إدخال روح الإرجاء في الإسلام السني حديث SLAG ولا سيما ضمن
مدرسة الماتريدية اللاهوتية. إلى جانب الأشاعرة الذين قبلوا الإرجاء Íg صامتًا.““ ومع ذلك علت
أصوات عارضت الإرجاء بين Jal الحديث المتزمتين. وبينما gf be حنيفة الإيمان بأنه «التصديق
بالقلب والإقرار باللسان»» أضاف آهل الحديثء مثلهم مثل الخوارج» عبارة «عمل الجوارح».”” وكان
ابن تيمية من الأصوات المهمة في هذا الصفء إذ أدان المغول المسلمين حدينًا بأنهم «كفار» بالحكم على
أفعالهم - لأنهم لم يطبقوا الشريعة تطبيقًا SLIS وعليه لا يكون مستغربًا جداله الطويل والعدائي
ضد المرجكة 1
pA
شهدت هذه السلالة الإسلامية السنية ذات العداء الصريح للمرجئة نهضة غير متوقعة في
أواخر القرن الثامن عشرء في وسط الصحراء العربية» تحت قيادة رجل دين شرس يدعى محمد بن
عبد الوهاب (توفي عام 1792). أطلق أتباعه على أنفسهم اسم «الموحدين»» - GIS بقية المسلمين لم
يكونوا موحدين. LÍ الرحالة الأجانب فأسموهم اسمًا أنسب: الوهابيين. بدأوا بتكفير جموع المسلمين
الآخرين» فقط لتبرير هجماتهم الوحشية عليهم. وفي عام 1801ء عمدوا إلى نهب مدينة كربلاء
العثمانية» وذبح آلاف الشيعة» بمن aged النساء والأطفال» وسرقة ثرواتهم. ومع أنهم كبحوا جماح
شراستهم في القرن العشرينء عندما أسسوا المملكة العربية السعوديةء لكن فروعهم الراديكالية
أعادت بعد فترة قصيرة إحياء تقاليدهم العدوانية» ليسمع العالم عنهم أولاً تحت اسم تنظيم القاعدةء
ومن بعده تنظيم داعش.
«دعاة لا قضاة»
سطع نجم السلالة المناهضة للمرجتة فى الإسلام السنى مرة أخرى فى الستينيات» وتحديدًا فى مصرء
عبر كتابات سيد قطب. فى كتابه المرجعى معالم فى الطريق» قال إن المجتمعات الإسلامية المعاصرة لم
202
تكن مسلمةً حقا بل جاهلية أو غير إسلامية» مستندًا فى حكمه هذا إلى النظر فى «أعمالهم» وفق
تفسير مسيّس Mo للإسلام صاغه بنفسه. وعليه» فإن معنى أن تكون Valine هو تقبل الله باعتباره
المشرع الوحيد. بذلك يصبح أي فرد يقبل نظامًا قانونيًا غير الشريعة كافراء رغم إيمانه القلبي.
انتمى قطب إلى الحركة الإسلامية الأبرز في مصر: الإخوان المسلمين. لكن تطرفه لم يتبعه
سوى فصيل صغير داخل تلك AS aN فما لبث أن أسس جماعة منشقة تسمى جماعة المسلمين»
تفترض أن أعضاءها وحدهم المسلمون. Gle أن البعض أطلق agale اسم «التكفير والهجرة». اغتالت
مجموعة ذات فكر مماثل تدعى الجهاد الرئيس المصري أنور السادات عام 1981. وكان من أعضائها
أيمن الظواهريء الذي أصبح لاحقا Ghio في تنظيم القاعدة ومن ثم زعيمًا له.
انفصل هؤلاء الجهاديون حميعًا عن جماعة الإخوان المسلمين لأنها حافظت على الخط المعتدل
الذي حدده حسن الهضيبيء قائد التنظيم بين عامي 197351951 وصاحب GUS دعاة لا قضاة
المشهور. والذي dilgic Gad! ما يجب أن يفعله المسلمون الأخيار: أن يدعوا وألا يصدروا الأحكام.
فعلى حد تعبير الهضيبيء تمثل الطريق الصحيح في «ترغيب الآخرين بالتمسك بالإسلام بصورة
أكبرء والابتعاد عن الحكم على الآخرين Says أو إشعال col gill أو تطبيق الشريعة بالقوة».””
في المقابلء أدان الجهاديون الهضيبي لكونه -خمنوا؟- مرجنًا معاصرًا.”” ومنهم» طارق عبد
الحليم» الذي نبذ في كتابه حقيقة الإيمان فكرة أن الإيمان هو «عمل القلب» فقطء وأصر أنه أيضًا
«عمل الجوارح».'” تناول في حجته الأولى المرجئة الذين عارضهم بشدة.” وبعد أعوام» عرض أبو
محمد المقدسيء الذي كان بمثابة «الأب الروحي» لكل من القاعدة وداعشء الحجة نفسها في كتاب ذي
عنوان مطول: إمتاع النظر في كشف شبهات gang “naal din po أن هذه الرواية قد وصلت إلى
صفحات دابق.
فما مشكلة هؤلاء المتشددين بالضبط مع المرجئة؟ الشيخ عبد الله فيصلء داعية سلفي متشدد
أدين في المملكة المتحدة عام 2003 بتهمة التحريض على العنفء قال ذات مرة في خطبة بعنوان
«المرجئة: خداع الشيطان»: «المرجئ ليبرالي» وأوضح: «من يرفض التكفير حتى لو كان السياق
واضحاء هو ذاته الليبرالي الذي «يمنح مرتكبي الكبائر الأملء Gesa أن الله وحده يحاسبهم».”
203
يجب أن أقول إن هذا وصف مفيد جدًا لعقيدة cla Yl ولهذا السبب أعده رائعًا. إن يجعل
الإرجاء المسلمين متسامحين مع الأشياء التي لا يوافقون عليهاء ليس لأنهم غير مكترثين بالدين» بل
لأنهم يتركون دينونته al وهذا ببساطة عمل تقي جدًا.
قد تبدى معاقبة الناس باسم الله -مثلما فعل الخوارج القدامى ونسخهم المعاصرة أيضًا- عملا
تقيًا. لكنها في باطنها فعل متعجرف يخدم مصالح شخصية:. لأنه يضع الشرعية بيد مجموعة معينة
häi تدعي معرفة حقيقة الإسلام الدقيقة وتمنح نفسها أيضًا سلطة عقاب الآخرين» وعليه السيطرة
عليهم. بينما يدعون خدمة call فإن ما يفعله هؤلاء المتعصبون حقًا هو تسخير الله لخدمتهم.
كان أبراهام لنكولنء الرئيس السادس عشر للولايات المتحدةء وقائد الشمال في الحرب Ala
Le, حكيمًا أدرك الفروق الدقيقة بين هذين الطريقين. وهذا ما يتأكد في رده على مؤيد له قال: «الله
في liia إذ أجاب جوابًا شهيرا قال فيه: «سيدي» لست قلقا بشأن وقوف الله إلى جانبنا. إن AST ما
يقلقني هو وقوفي إلى جانب all بعبارة أخرىء لقد أدرك أن المؤمن يجب ألا يخلط بين قناعته
بصوابية الله وقناعته بصوابيته الشخصية. وعليه تكون جرعة صحية من الشك حول النوع الثاني
كفيلة بتمييز الحكيم عن المتعصبء والصالح الحقيقي عن المتكبر الصالح في عين نفسه.
خرافة «الفرقة الناجية»
كان الخوارج قوةً هامشية في بدايات الإسلام» مثلهم مثل الجهاديين العنيفين اليوم. ومع ذلكء OB
حافزهم المتمثل في الصلاح ذاتي المنبع -الادعاء بأنهم التجسيد الحقيقي الوحيد للإسلام- يمتلك
للأسف جاذبية أوسع. ما يزال هذا الحافز مشتركًا بين الجماعات المختلفة فى العالم الإسلاميء التى
يبتعد معظمها عن العنف لكنها تستمر بازدراء المسلمين الآخرين وعدهم ضالين ومنحرفينء غالبا
لتبرير تهميشهم, إن لم يكن قمعهم.
يكمن جل هذه المشكلة داخل المذهب السنيء الذي عد أتباعه أنفسهم منذ تاريخ طويل ممثلى
الإسلام الصحيح» كونهم شكلوا دائما الغالبية المسيطرة. لقد رأينا فى الفصول السابقة كيف أدت هذه
204
النزعة الحصرية إلى قمع المعتزلة. بعد ذلك» تبين أن المنافس الرئيسى الوحيد للسنة هم الشيعةء وما
زالوا حتى يومنا هذا؛ غالبًا ما شوهت سمعتهم عبر وصفهم بالرافضة: As على رفضهم الحكم
الشرعى للخلفاء الثلاثة الأوائل. وهذا ما جعل الشيعة أهل البدع حسب التوجه السنى الحام» ما عثى
بدوره أنهم ضالون لكنهم يظلون مسلمين. ذهب السلفيون المتشددون إلى أبعد من ذلك» زاعمين أن
لحي lS وك هذا تلن الأو هة الكامدة le Audios gil lang! LS السا جه و ازارات
الشيعية والتي شهدناها في العقود القليلة الماضية في الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان.
إن التعصب القائم على تزكية الذات هنا لا يتعلق فقط بالحكم على «الأعمال» بهدف التشكيك
في «الإيمان»» بل يتعلق LA بتصنيف الإيمان نفسه إلى فصيل حقيقي واحد يقابله العديد من البدع.
ويمكننا العودة إلى أصله فى حديث «ثلاث وسبعين فرقة» الشهير وما جاء فيه:
وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدةء قيل: وما هي يا رسول
الله؟ فقال: من كان على مثل ما LÎ عليه وأصحابى.““”
وهذا الحديث الوارد في مجاميع الأحاديث المختلفة مع فروقات طفيفةء قبله معظم العلماء
التقليديين الذين لم يختلفوا إلا في تسمية الفرقة الناجية. ومن المضحك جدًا أن جميعهم أجاب
بسهولة: طائفتهم كانت طبعًا الفرقة الناجية. وهذا ما أكدوه من طريق إضافة «نهاية تفسيرية»
للحديث أو «إعادة صياغته بطرائق إيحائية».” قرب نهاية العصر الأموي» تضمنت إحدى الصيغ
المعدلة نسخة تملقية بلا أي خجل: «تفترق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة» اثنان وسبعون منها ضالة»»
وتضيف: «تبغض جميعها الحاكم؛ Led الناجية فهى التى أخذت صفه».““
فى أوائل العصر العباسىء gle المرجئةء الذين صمدوا تحت راية المذهب الحنفى» كبح جماح
هذه الطائفية بالقول إن «الفرقة الناجية» تشمل كل الذين آمنواء وهم «الغالبية العظمى».
205
واستخدموا أيضًا مصطلحًا شاملاً لعموم المسلمين» أهل ALG أي من يستقبل القبلة في صلاتهء
paa لهم ; all Ga 5 الإلهية 25
وعلى أي حال» وقف ابن حنبل وفصيله الأكثر عنقا في المذهب السني ضد هذه الآراء؛ إذ رأى
أن جماعته من al الحديث هى «الفرقة الناجية»» LÍ أكثر الفرق ضلالاً فهم أولئك الذين اتبعوا العقل.
وهكذا بيدأت نسخة جديدة من حديث «ثلاث وسبعين فرقة» بالانتشار بين الحنابلة. clay فيها:
«وتفترق Sal على بضع وسبعين فرقةء أكثرها GS فرقة قوم يقيسون الأمور repeals
ولو أن المسلمين شككوا في هذه الروايات واضحة التحزب وركزوا على القرآن» ربما كان
إنجازهم أفضل. وذلك لأن القرآن لا يتطرق إلى موضوع «الفرقة الناجية»» وفوق هذا يحذر المسلمين
على وجه الخصوص من Jia هذه الطائفية الأنانية. وبعد دعوتهم إلى التقوى» يأمر القرآن المسلمين
بتجنب المشركين: aL] Ganon وَاتَقُوهُ وَأقيمُوا الصّلاةً ولا تَكُونُوا Ge الْمُشْركِينَ * S Guill Ge
دهم وكانوا شيعا كل حزب يما Agidl فرحُون»:* غالبا Je Le الفمترون هذا النقد.موجها شحو
المسيحيين -الذين عانوا بالفعل انقسامات مريرة في زمن القرآن- GSI يبدو اليوم أقرب ila
بالمسلمين أنفسهم. ينقسم المسلمون إلى مجموعات ذاتية التبجيلء وهذا الانقسام برآي باحثة معاصرة
في شؤون الشرق الأوسط يفاقم صراعاتهم السياسية الأليمة:
طاعون الشرق الأوسط... هو ادعاء اللاعبين جميعهم في الصراع العنيف أنهم
المحتكرون المطلقون للحقيقة الدينية. فأي إسلام هو الإسلام الحقيقي؟ إسلام السلفي
الذي يريد العودة إلى الإسلام المطبق في عهد النبي محمد قبل 1400 عام؟ أم إسلام
زعيم الإخوان المسلمين المحظورين في مصر؟ أم إسلام زعيم ميليشيا شيعية في
العراق؟ أم إسلام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)؟ يؤمن كل طرف
B16 wh 3 E Ks F
206
إن ترياق هذه الانقسامات المسمومة لا يكمن في الدعوات اللامتناهية إلى «توحيد» المسلمين
كافة على «الإسلام الحقيقي»» الذي بات تعريفه منبع التوترات كلها. إنما يظهر بالأحرى في الحل
المرجئي: دع جموع المسلمين يتبعون تقاليدهم ومعتقداتهم الخاصةء و«يرجئون» نزاعاتهم المعلقة بلا
حل إلى الآخرة» ويحترمون بعضهم بصفتهم Jal القبلة.
إضافة إلى ما ذكر آنقاء يجب على المسلمين أن يسألوا أنفسهم لماذا هم Éa سنة, أو سلفيونء
أو شيعة» أو علويون» أو أحمديون» أو أي مظهر إسلامي آخر. وإن لم يثيروا بعض التساؤلات الجادة
ويبحثوا في ذاتهم» وهو أمر نادر الحدوثء فستكون الإجابة هي انتماءهم إلى الأسرة والمجتمع اللذين
ولدوا فيهما. وعليه إذا ولد شخص في طهران» فمن المحتمل أن يكبر ليصبح Gard وإذا ولد في
القاهرة» سوف يصبح سنيًا على الأغلب. IU يعاقب الله أحدهما بالجحيم ويرحب بالآخر في الجنة؟
سيكون بذلك إلها قبليّاء وليس إله البشرية الذي يتحدث عنه القرآن.
سيقودنا إعمال العقل هنا نحو سؤال آخر فقط: ما مصير الأشخاص الذين ولدوا في بوينس
آيرس أو كانساس سيتي أو مومباي أو تل أبيب؟ إذا فعلوا ما يفعله معظم المسلمين» وهو اتباع عقيدة
عائلاتهم» فلن يكونوا مسلمين. هل هذا يجعلهم مذنبين بطريقة أو بأخرى؟ يأخذنا هذا السؤال إلى
نقاش جديد» عن مكانة غير المسلمين في نظر المسلمين.
غير المسلمين في أعين المسلمين
في الواقع» يمكننا نحن المسلمين أن نفخر بسجلنا التاريخي في هذا الشأن. GY الحضارة الإسلامية ما
قبل الحداثة فعلت شينًا لم يفعله منافسها الرتيسيء العالم المسيحي: قبول المجتمعات الدينية الموجودة
مسبقًا بصفة «أهل الكتاب»» وقبول حقهم في ممارسة عقائدهم. هذا هو السبب خلف «تعرض
المجتمعات غير المسلمة التي عاشت في ظل الإسلام لدرجات أقل بكثير من الاضطهاد والتهجيرء
مقارنة باليهود أو المسيحيين «الضالين» الذين عاشوا في العالم المسيحي في العصور الوسطى». $
207
ولهذا السبب نلاحظ استمرار وجود أقليات مسيحية في الشرق الأوسط المسلمء مقابل زوال الأقليات
المسلمة في إسبانيا بعد فترة وجيزة من حروب الاسترداد المسيحي.
ومع ell نوهت وجهات النظر الحديثة بعيب مهم في نظام التسامح الإسلامي القديم: كان
غير المسلمين» مثل daf الذمة» «محميين» ولكن «خاضعين» أيضًا. بعبارة أخرىء امتلكوا حقوةا أقل.
لم تظهر فكرة المساواة في الحقوق حتى جلبتها الليبرالية الغربية» التي كان تأثيرها الأول في
الإمبراطورية العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر. شكل قبول العثمانيين للمساواة -ضمنيًا في
البداية مع فرمان التنظيمات عام 1839 متبوعًا بفرمان الإصلاحات عام 1856 Daag دستور عام
6- علامةً بارزة في تاريخ الحضارة الإسلامية. غير أن الضغط من أجل المساواة أثار أيضًا رد
فعل لإثيات «تفوق المسلمين»؛ رد فعل قابلته النزعة القومية المتنامية للمسيحيين» ما أفضى إلى أعمال
عنف deg yo بين الطوائف في العقود الثلاثة الأخيرة للإمبراطورية» وفي النهاية إبادة معظم
مسيحيي الأناضول أو تهجيرهم.” اليوم» بعد قرابة قرنين من الإصلاحات العثمانية الأولى» يصعب
القول إن المواطنة المتساوية راسخة GLS في العالم الإسلامي. في حين أن جانبًا مشرفًا يظهر في بقع
جغرافية معينة» مثل البوسنة أو المغرب أو تونس» يبقى التمييز ضد المواطنين غير المسلمين موجوداء
Gile أو ضمنيًاء في معظم الدول ذات الأغلبية المسلمةء دون إغفال مطالبة بعض الإسلاميين صراحة
باستعادة نظام أهل الذمة. ومن هذا المنطلق نوهت المبادرات التقدميةء مثل إعلان مراكش عام 2016ء
الذي وقعه lie من slale المسلمينء بالحاجة إلى معارضة «التعصب» والافتراء» والتشهيرء على
أساس ديني»» ودعوة العلماء والمفكرين المسلمين إلى «تطوير فقه مفهوم المواطنة». 5
إن ما سبق وبكل تأكيد قضية مرتبطة بالفقه الإسلامي والقانون العلماني على حد سواء.
لكنها أيضًا قضية لاهوتيةء تغرس في المسلمين EE محددةً تجاه غير المسلمين» جوهرها منطوي
على اعتقاد شائع بأن هؤلاء جميعهم كفارء أي الذين ينكرون حقيقة الإسلام الواضحة المفترضة:
ويقابلهم تقريبًا في المسيحية «غير المؤمنين». وعليه, يبقى الاعتقاد نفسه ÉS بينما يكافئ الله
المسلمين كلهم Ball فورًا أو في نهاية المطافء يعاقب غير المسلمين LS بنار جهنم الأبدية.
208
بطبيعة الحالء قد يظل المرء متسامحًا مع الآخرين في العالم الدنيوي» Gula أنهم ملعونون
في الحياة الآخرة. ومع ذلكء لا يبدو أن هذا ما صدقه الفقهاء المسلمون الكلاسيكيون. كان الماوردي
أحدهم» وقد التقينا به من قبل. أشار أولَا إلى الآية القرآنية: Sy يَسْتَوِي أُصْحَابٌ GI وَأْصْحَابٌ Bail
eal eo وذ" و نهذ[ التقارك الأخروى إلى توكو عدم
مساواة دنيويةء لا يمكن السماح بموجبها لغير المسلمين ببناء دور عبادة جديدةء حيث «يجتمعون...
لترسيخ الكفر»*” في الأراضي الإسلاميةء Gb Fola مظاهر الإسلام وحدها هي التي ينبغي أن تكون
بادية للعيان.””
ما تزال أحكام القرون الوسطى هذه مؤثرةً في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمةء حيث لا يكون
تشييد دور عبادة جديدة أو حتى إصلاح تلك الموجودة أمرًا سهلا. وفي الوقت نفسه. ثمة روايات
شعبية» تضخمها غالبًا المظالم السياسية» وتصور غير المسلمين على أنهم معيبون GET وخائنون
سياسيًا. وكما يلاحظ آن آنشوري» مسلم إندونيسيء بشكل نقدي:
بينما Gih الإيمان بفناء الخلاص خارج الإسلام» يعلموننا أيضًا أن غير المسلمين
مختلفون Lie ويهدفون أيضًا إلى جعل المسلمين في جميع أنحاء العالم بائسين. تعلمنا
أن مظهرهم الشريف يخفي رغبتهم الحقيقية بغزو الإسلام والمسلمين.””
تتضمن هذه الرواية فتاوى حول السبب الذي ينبغي على المسلمين من أجله الحرص على عدم
«التشيّه» بغير المسلمين al «مصادقتهم», إضافة إلى شرح كيفية تطبيق ذلك. تحدد فتوى على موقع
Islamweb.net وهو موقع سلفي مشهورء كيف يجب على المسلم أن يخاطبهم:
209
إذا كتب شخص ما خطايًا إلى SIS فعليه أن يستهله بقصد عام.... لا يجوز أن نبداً
الخطاب بكتابة ما من شأنه تمجيد المسلم للكافر مثل لقب سيدي أو عزيزي ونحوهما.
إنه ليس «سيدك» أ «عزيزك» وهو يعلن ا الله عدو ad 33
clas الله Sue هل Jais غير المسلمين في العالم هذا فعلا؟ لاء ليس حقاء liag ما يستطيع أي
شخص يعيش في العالم الحقيقي ملاحظته. يقوم جل غير المسلمين بالأحرى بما يفعله معظم
المسلمين - اتباع تقاليد papel بعبارة أخرىء فإن عدم إيمانهم بالإسلام لا ينبع من أي «عداوة».
وعلى المنوال نفسه» لا يقضون الليل والنهار بالتآمر على المسلمين. بل على العكس LOLS قد يكون
البعض LEIS -بصورة مبررة أو غير مبررة- حول عداء المسلمين تجاههم.
باختصارء يبدو أن ثمة تنافرً بين بعض الافتراضات الإسلامية حول غير المسلمين وواقعهم. فما سبب
ذلك؟
من هو الكافر Ba
للعثور على إجابة» يجب أن نعيد النظر في المعنى الحقيقي لكلمة كافر. من الناحية اللغويةء تشتق
الكلمة من الجذر GES والذي يعني «غطى أو ستر». أي أن الكافر يرى الحقيقة لكنه «يغطيها». يشير
المصطلح أيضًا إلى «الجحود» إلى جانب «الاستكبار» و«الغطرسة» - أي أن معناه لا يقتصر على
«الكفر» فقط.” ففي النهايةء لم يكفر الشيطان زعيم الكفار بوجود alll بل كان على درجة مفرطة
من الاستكبار.“
والسؤال الأساسي هو من هم الكفار بالضبط في الأرض؟ استخدم القرآن هذا المصطلح للدلالة
على من رفض الرسالة النبوية» أولاً في مكة ثم في المدينة gill 78 وسع المسلمون اللاحقون معنى
المصطلح ليشمل من رفض «الدعوة» الإسلامية. مفترضين أن الإسلام حقيقة كونية وواضحةء و«أن
البديل الوحيد لتبني إيمان إسلامي هو رفضه المتعمد والضال». H
210
لكن شينًا ناقصًا ظهر في وجهة النظر هذه: الفجوة بين من يخاطبهم القرآن مباشرة وبقية
الشعوب. وتكمن الفجوة Vol في المعرفة الشخصية بين النبي محمد وهؤلاء المخاطبين مباشرة. I
اعتاد المكيون على تسميته «الأمين»» ما يعني تيقنهم من أنه لم يكن دجالا. ولكن بعد وفاته» أصبح
النبي قصة روائية» وليس تجربة حياتية.
Silly سمع المخاطبون قرآنًا يتحدث بلغتهم وعقليتهم وبيئتهم. ولعل قصة اعتناق عمر
الشهيرة مثال يجسد تأثيره» إذ كان Golas للإسلام في البداية ثم سمع تلاوة أذهلته؛ يتذكر لاحقا:
«رق له قلبي» فبكيت» ودخلني الإسلام».” بيد أن الأفراد من خلفيات لغوية وثقافية أخرى لا يجمعهم
مثل هذا الرابط مع القرآن عند قراءته أول مرة. وغالبًا ما يجده القراء الغربيون المعاصرون Laman
ويُذكر أيضًا تجلي الواجب الأخلاقي للقرآن في سياقه. فلا بد أن إدانته وأد البنات بكلمات
شديدة اللهجة جعلت أولتك الذين اختبروا هذا الرعب يجهشون بالبكاء. وينطبق الشيء نفسه على
رحمة القرآن بالأيتام والعبيد. وربما لهذا السبب يقرن القرآن بين الكفر بالله واضطهاد المستضعفين:
و سس اه
SSH الذي SS بالدّين * AGS الذي يدع acai * وَل ahs على طَعَام الْمسْكين».“
ca gall Lal ثمة أناس «يكذيون بالدين»» ولا يؤمنون بأي دينء لكنهم يساعدون الأيتام أو
المحتاجين ويقومون بأعمال خيرية كثيرة أخرى. وفوق ذلك» لا يحمل غير المسلمين هؤلاء أي ضغينة
تجاه المسلمين» على عكس الوثنيين العرب الذين اقتربوا في فترة معينة من إبادة arom المسلمين. إذن
ما col dl الذي يُفترض لنا تكوينه عنهم؟
تتمثل إحدى الإجابات فى اعتبار فصل القرآن الواضح بين المسلمين الطيبين والكفار السيئين
بمثابة نموذج كونئ. على أي le نلاحظ بعد قراءة متأنية أن القرآن نفسه يخفف من هذا التناقض.
وبعد إدانة مجموعة من اليهود فى المدينة المنورة بسبب عداوتهم» يضيف: «لَيْسُوا OY Glg بعضهم
وز او á - ad ga 8 A 5 5 ل کے اک gee ,4
«يُسَارِعونَ في الْخَيرَات Go il gly العتالهية»:” ويال pls المي Go انها اين اموا
ta كر ف ص سن داس اكه
تتُخذُوا اليَهودَ وَالتّصَارَئ أَوَليَاء»» ولكن بعد ذلك يوضح:
211
Ay Be رگ ۹ر وى 3 ی رھ ا من g roS A 7 - 398 Lye ee a
دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا على be في الدين وَأَخْرَجُوكُمْ AS SHUG عَنِ الّذِينَ alll يَنْهَاكُمُ Ley
و
T Gi, sbi TE A
Ba $ o3 5 09 ,03 و 4 Ea کہ و 2 ووه - 48
ولعل الأكثر إثارة للدهشة هو أن القرآن لا يقصر الخلاص على مؤمنيه. وهذا ما يظهر فى
آيتين يتطابق نصهما تقريبًا:
هه ó - سر هو برو لان 7 ا و á 5 Pipi Bee سے ار اه سام 41 براه on oon Sy
إن الذينَ آمَنُوا وَالذينَ هَادوا وَالتّصَارَئ وَالصَابتَينَ مَنْ UL Sal واليَوّم الآخر Jae
و
207 0 os r
sa
85 و 4~L 9 E 9 on 4-00 Ye 7, o3 90o É 9 & 49
صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يُحزنون.
تظل الهوية الدقيقة لهؤلاء «الصابئين» المذكورين هنا «مشكلة قرآنية غير محلولة».“ Lol
النقطة الأبرز فهي ذكر القرآن الصريح مثل هذه المجتمعات غير المسلمة لغرض وحيد هو تبشيرهم
بالجنة. وهذه نظرة di oS مدهشة.
على أي حالء أزالت التعاليم الإسلامية ما بعد القرآنية هذه الصفة الكونية عبر طريقتها
المعتادة في التخلص من الآيات غير الملائمة: النقض.”” وعليه تصبح الآية السابقة ملغاة بآية أخرى:
«وَمَنْ يَبْتَعْ Gut الإسْلام Sf Gos يُقْبَلَ ade لكن «الإسلام» هنا قد يعني مجرد «الخضوع» لله
متضمئًا مظاهر التوحيد كافة» وفقا لاعتقاد بعض المفسرين الأوائل» مثل ابن عباس (توفي 687(
ills فهم الرازي هذا «الإسلام» على أنه «إقبال sÉ يقوم به الفرد» في سبيل الله وليس «مرجعًا
جماعيّاء.*” ومن الجدير SUL أن الإسلام لم يُعرّف بأنه «نهج محمد التاريخي المحدد» إلا على يد
””.)1373 لاحقين» وأولهم ابن كثير (توفي عام slale
212
قبل إرساء هذه العقيدة اللاحقة» ظهر أيضًا مسلمون طرحوا السؤال الذي لا مفر منه: إذا
احتفظ المسيحيون واليهود وغيرهم بدينهم» وهم يتعلمون عن الإسلام دون الاقتناع cds فلماذا يعاقبهم
الله على معتقداتهم الصادقة؟ بحث العالم المعتزلي الجاحظ في هذا السؤال وخلص إلى أن غير
المسلمين هؤلاء لا بد أن «يُغفر» لهم. لكن الغزالي» رغم اعترافه Gh هذه الحجة منطقيةء استمر
برفضها مستندًا إلى السنة المأثورة. وخلص إلى أن غير المسلمين الذين يرفضون الإسلام يستحقون
غضب الله في الآخرة» وغضب المسلمين في الحياة LSM
في العصر الحديث» شكك مجموعة من العلماء -مثل موسى جارالله بيغيف» وحسن عسكري»
ومحمد أركون» ومحمود أيوب» وفريد Glau! وعبد العزيز ساشديناء وسيد حسين نصر- في
«حصرية الخلاص» هذه في الإسلام التقليدي مستندين إلى حجج قائمة على القرآن الكريم والإدراك
السليم. Se آخرون» مثل الباحث الباكستاني جواد أحمد غامدي أو منظمة نهضة العلماء الإندونيسية.
المسلمين على التوقف عن استخدام مصطلح كافر لوصف غير المسلمين. ما جعلهم في المقابل ملامين
في نظر الإسلاميين بسبب تذللهم لغير المسلمين و «خيانتهم» حقيقة الإسلام. ما لا يفكر فيه هؤلاء
الحصريون ul هو أن شغفهم بكونهم أتباع الدين الوحيد الناجي -تمامًا مثل شغفهم بكونهم
«الفرقة الناجية»- قد يعكس هوی» al «رغية متقلية», Bale ما ينسيوها إلى الآخرين.
خواتم ناثان الحكيم
فى خضم قضايا الاختلاف والخلاف الدينية code ثمة فقرة رئيسية فى سورة «المائدة» قد توفر دلي
لنا. إن تبدأ بتقديم لمحة تاريخية عن التوحيد» وتخبرنا كيف أرسل الله رسلا آخرين فى الماضيء مثل
موسى وعيسى. ثم تدعو اليهود إلى اتباع SL sill والمسيحيين إلى اتباع الإنجيل - وليس اعتناق
الإسلام. ثم تقول:
213
oa
a
s3, 4 I A نت Pe Body اير ةف oro و ونم بوي eS EO
s p 7 2 2 p
Sodea دقام
Ola ee مير ES رن OS ےر ين 4مودسورف ر رق ف
ROT ito oa = id 5
بمعنى آخرء لا يمثل التنوع الدينى على الأرض مشكلة يجب gle بل بالأحرى «مشيئة» إلهية
مثالية» وما يحل بنا ليس إلا منطلقًا Be yo لا لبس فيه: يجب أن نعلم أن الله له الكلمة الأخيرة فى
القضايا التى نختلف عليها. وإلى حين معرفتنا حكمه فى الآخرة. يجب أن نتسايق إلى «عمل الخير» -
ما يعني أن كل البشرء وليس المسلمين فقطء قادرون على فعل الخير.
قناعات دينية أو ANS ريما يختلفون بسببها مع الآخرين أو حتى يستنكروهم. لا يؤدي التسامح
إلى تبخر الاختلافات كلهاء بل يدلنا على ضرورة التواضع فى أحكامناء لأن الدينونة النهائية بيد الله.
ويرينا أيضًا ارتباطنا برابطة إنسانية مشتركة أسمى من اختلافاتنا.
كما رأينا في هذا الفصلء ساعدتنا هذه الفكرة» هذا المنطلق المرجئي» كمسلمين» على تأمين
تعايش سلمي عبر تاريخناء في حين أن GLE جلب Gale الكثير من الرعبء بدءًا من الخوارج الذين
حملوا السيف في القرن الأول» وصولا إلى الجهاديين الذين قصفوا المساجد في الماضي القريب.
ومن اللافت للنظر أن الفكرة ذاتها قد ساعدت الأوروبيين Leas) إذ إن تاريخ صراعاتهم الدينية
أسوأ في الواقع من تاريخناء لكنهم وجدوا العزاء في عصر التنوير» Lais Hig أفكار مفكرين من
أمثال غوتهولد إفرايم ليسينغ (توفي عام 1781). كانت مسرحية الأخير الشهيرة ناثان الحكيم
استجداءً مؤثرًا للتسامح الديني» تجسد في رمزية الخواتم الثلاثة. وعليهء تمثلت الديانات الإبراهيمية
الثلاث الرئيسية في ثلاثة خواتم ثمينةء إحداها فقط حقيقيء لكن مرتديها لن يميزوا بينهاء حتى
يكشف الله -«الحاكم»- الحقيقة في الحياة الآخرة. lily فإن «الحقيقة المطلقة» هي «امتياز لله
214
eer eye Nt
لم أر حتى الآن أي شخص لاحظ التشابه اللافت بين أفكار ليسينغ في مسرحية GGL الحكيم
وعقيدة المرجئة. وعلى الأرجح» لم يكن ليسينغ نفسه يعرف Buds عن أسلافه المسلمين. يبدو فقط أن
الأفكار الخيرة يمكنها الظهور فى تقاليد مختلفة. بصورة حدسية ومستقلةء حالها حال الأفكار
الشويرة:
لذا ربما بوسعنا ضم ناثان الحكيم؛ رمز التسامح» إلى قاعة المشاهيرء التي افتتحناها قبل عدة
فصول بحي بن يقظان» رمز العقل. Gle أنها تضم أيضًا ابن رشد» إضافة إلى العديد من العقول
الإسلامية الأخرى المذكورة سابقا والتي دافعت عن العقل أو الحرية أو التسامح - على حساب حياتها
أحيانًا. agi! يذكروننا LOL كمسلمين لا تنقصنا الأفكار الخيرة والقيم الفاضلة. لكننا للأسف نسينا أو
تجاهلنا بعضًا منهاء على نحو يعرضنا فقط للخطر. لقد آن أوان صحوتنا واستذكار حكم الماضي
والبدء بتخيل مستقبل AST إشراقا.
215
و
{Ses وعرفان
كتب هذا الكتاب على مدى عامينء ولكنه بُنى على رحلة فكرية وروحية امتدّت ثلاثة عقود. إن عدد
Call على (Sub لايد أن أقصر GIS كبير هذا ا Ue Ml oda لهم مشار اتهم فى Sal أن as cull
كانت مشاركاتهم أحدث.
أولاء أود أن أشكر جميع زملائي في معهد كاتوء ولا سيما بيتر غوتلر» وديفيد بوزء وإيان
فاسكيزء الذين منحوني مسكنًا آمنًا في واشنطنء لأعمل فيه على المشكلات المحورية بين الإسلام
والحداثة في وقت كان فيه العالم الذي عرفته من قبل GAS جدًا. يشمل هذا الشكر أيضًا المتبرّعين الكرام
لمعهد كاتىء الذين يمكنون هذا الدفاع الثابت والراسخ عن الحرية الإنسانية منذ 1977.
ثم أود أن أشكر محرر كتابي في سانت مارتن إسنشلزء السيد جويل فوتينوس» وغوين cS gla
ومحررة النسخ كيت ديفيسء وناشري الأدبيين» جف غيريكء وديانا فنشء اللذين أتاحا صدور هذا
الكتاب. وأود أن أشكر محرري في ذا نيويورك تايمز على مر السنين -ساشا بولاكو Sil gus وماكس
ستراسر» ومارك تشارني» وبشارت بير- لما منحوني من فرصة لمشاركة لمحات من أفكاري في هذا
الكتاب» لجمهور أوسع من أرجاء العالم.
وغير هؤلاء زملاء وأصدقاء كثيرون أشعر بالامتنان لهم. منهم توماس كوشمانء وكارين سواء
وسيمون غروت» وغيرهم في جامعة ولسلي» حيث قضيت ثلاثة فصول في 2017 وأوائل 2018
فاستفدت استفادة dae من المصادر الفكرية هناك. ومنهم الكاهن روبرت سيريكو وكريس ماورن من
مؤسسة أكتون, التي منحتني المنصة لأتكلم عن الإسلام والحرية في مناسبات عديدة. ومن الأصدقاء من
قرأ نسخة الكتاب الأولى واقترح اقتراحات كبيرة الفائدة. منهم أسماء أفسر الدين» ويحيى الشاميء
وأفضال oad ومريم عطارء وأسماء بارلاس» وتشارلز بترورثء ومارتينى دييزء وخالد git الفضلء
وهيليل فرادكين» وأسامة حسنء وفيليب هولت» وديفيد جونستون» وإينيس كاريتشء وجوليان كيلي»
وأحمد كوروء وإسماعيل كورونء وجاك مايلزء وإبراهيم موسىء وغابرييل سعيد رينولدز. ومنهم من
ساعدني في البحث ومدّني بمعلومات وإلهامات مفيدة. منهم: نجيلة عظيموف» ومحمد إفكورانء
ونضال قسوم» وأوزغور كوجاء وميرنس كوفاك» وسليمان مرراد وكاثرين روجرزء ونوح فلدمان.
216
والآن القرباء من قلبي. أنا مدين إلى الأبد «allyl طه وتولين أكيولء اللذين منحاني كل الحب
والدعم الذي alas به أي ابن ودعما كل مساعىّ الحسنة؛ وسامحاني على مساعيٌ المخطئة. إن العمق
الفكري والنزاهة الأخلاقية لوالدي» طه أكيولء كانت نورًا يهديني فى العقود الماضيةء وسيبقيان كذلك
إلى ual SI فذح لى أك الاضعر أرطغرل أفكارا ملو (ails مد كن ا كدت حت خا Ais
ثم أسرتي الصغيرة. ابناي الصغيران اللذان أحبهماء لفنت طه )5( وإفي رؤوف )3( اللذان
وإن كانا لا يستطيعان قراءة الكتاب الآنء فإني آمل أن يقرأاه ويمعنا قراءته في المستقبل. Lamy مذكورنا
فيه أصلء في الفصل الثالث. حيث ساعداني على توضيح فكرة لاهوتية» بالإضافة إلى كل المشاعر
الرائعة التي ملأا بها قلبي. أحبهما Le جمًا. حماهما الله -وحمى إخوتهما الذين قد يأتون من بعدهما.
أخيراء أهدي أعظم ثنائي إلى زوجتي التي أحبهاء ريادة عظيموف أكيولء التي كانت pal داعميٌ
في عملي المهني. لقد ساعدتني في هذ الكتاب CE الشركة وعيوديا الدفقة على
الملاحظات» وذكائها العاطفي المرتفع الذي لا يُقارن به شيء. والأهم من ذلكء أنها كانت شريكة وزوجة
رائعة في حياتنا Lae التي حملت سعادات وبركات كثيرة» كما حملت إحباطات غير متوقعة ومخاوف
استثنائية. أتطلع في المستقبل إلى أن أحافظ على دعمي لرحلتها الفكرية الملهمة وعملها الرائع في
«المرونة الكريمة».
في النهايةء أشكر alll الذي ندين له بوجودنًا جميعاء حسب اعتقادي. شخصيًاء لقد استمسكت
ب«عروته الوثقى» في العقود الماضيةء فتعثرت Ghai ولكنني لم أقع مطلقا. أرجى أن يبقى هذا
الاستمساك والسعيء ما دمت Gaio بنعمته هذه التي نسميها الحياة.
217
Unless stated otherwise, all quotes from the Qur’an in this book are from:
M.A.S.
Abdel Haleem, The Qur’an: A New Translation (Oxford: Oxford World
Classics,
2004).
INTRODUCTION
1. Mariam Mokhtar, “Mustafa Akyol Checks Out and Leaves Hotel
California,” Malaysiakini, October 1, 2017.
2. The event titled “Does Freedom of Conscience Open the Floodgate to
Apostasy?” was organized by the Islamic Renaissance Front and was hosted
by the Royal Selangor Golf Club in Kuala Lumpur on September 24, 2017. I
was the main presenter, along with three interveners, most of whom
defended the more conservative view on apostasy. All the videos are
available at https: / / www.libertv.net / video / 1538 / discussion-on-does-
freedomof-conscience-open-the-floodgate-to-apostasy-part-2 / 1540 / :
3. Ramizah Wan Muhammad, “Counseling the Apostates in Selangor: An
Overview,” Malaysian Online Journal of Counseling 3, no. 1 (July 2016): 1,
218
4. Qur’an, 2:256.
5. In 2013, a Malaysian court gave a bizarre decision: A Catholic
newspaper in
that country, named the Herald, would not be allowed to use the word
“Allah” to refer to God. The court’s logic was that when Christians pray to
“Allah,” Muslims get “confused.” I had criticized this decision in my
column. Mustafa Akyol, “‘Allah’ Has No Copyright,” Hurriyet Daily News,
October 19, 2013,
http: / / www. hurriyetdailynews.com / opinion /mustafaakyol /allah-has-no-
copyright-56452.
6. Kamles Kumar, “DPM: Mustafa Akyol’s Book Banned for Opposing
‘Societal Norms,’” Malay Mail, October 6, 2017.
7. The Malay edition of my book is still available for free download at:
https: / / www.cato.org / blog /free-download-banned-malay-edition-
islamwithout-extremes.
8. Qur’an 2:256.
9. The Saudi-published translation that also “edits” the “no compulsion in
religion” clause is what is commonly known as the Saheeh International. In
219
the beginning of Baqara 256, it says, “There shall be no compulsion in
[acceptance of] the religion.” Translation of the Meaning of the Qur’an,
trans. Saheeh International (Jeddah, Saudi Arabia: Abul-Qasim Publishing
House, 1997), 38.
10. This English translation of Qur’an 2:256 is taken from the official
website of
JAKIM, or the Department of Islamic Advancement of Malaysia, the main
official Islamic body of the country. Accessed September 12, 2018 at
http: / / www.islam.gov.my / en /e-jakim /e-quran /al-quran-translation.
11. For more on the interpretations of Qur’an 2:256, see Patricia Crone’s
“No
Pressure, Then: Religious Freedom in Islam,” Open Democracy,
https: / / www.opendemocracy.net / en /no-compulsion-in-religion,
November 7,
2009. One of the classic sources that declared 2:256 as “abrogated” is
alWahidi’s Asbab al-Nuzul. After quoting “no compulsion in religion,” he
writes, “This was before the Messenger of Allah, Allah bless him and give
him peace, was commanded to fight the people of the Book. But then Allah’s
saying (T here is no compulsion in religion...) was abrogated and the Prophet
220
was commanded to fight the people of the Book in Surah Repentance.”
AlWahidi, Asbab al-Nuzul, (Amman, Jordan: Royal Aal al-Bayt Institute for
Islamic Thought, 2008), 25.
12. This view is reportedly from al—Alusi. Taberi Tefsiri, trans. and
commentary
by Kerim Aytekin, Hasan Karakaya, (Istanbul: Hisar Yayınevi, 1996), vol 2,
p. 114.
13. This famous hadith exists in the most authoritative hadith collection in
Sunni
Islam: the 9-volume Sahih al-Bukhari, vol. 9, “Book of Dealing with
Apostates,” hadith 57. (Translation by Muhammad Muhsin Khan, Riyadh:
Darussalam, 1994, fully available online at sunnah.com). It also exists in
another authoritative hadith collection, Sunan an-Nasaa’i, vol. 5, “Book of
Fighting” [“The Prohibition of Bloodshed” ], hadith 4065 (Translated by
Nasiruddin al-Khattab, Riyadh: Darussalam, 2007, fully available at
sunnah.com.)
14. The main study one should refer to here is the survey titled The World’s
Muslims: Religion, Politics and Society, published in 2013 by the Pew
Research Center in Washington, D.C. The study found that the Muslims who
221
favor making Sharia the law of the land made up 86 percent of the Muslims
in Malaysia, 74 percent of those in Egypt, and 84 percent in Pakistan.
Among these, those who also favored the execution of apostates made up 62
percent in Malaysia, 86 percent in Egypt, and 76 percent in Pakistan.
Muslim
societies in South East Europe and Central Asia, who live under secular
states, presented lower numbers for both the demand for Sharia as the law
of
the land and support for its harsh measures, such as the execution of
apostates or the stoning of adulterers. See
http: / / www.pewforum.org / 2013/04/30 /the-worlds-muslims-religion-
politicssociety—beliefs—about-sharia.
15. Daniel Philpott, a Catholic scholar, offers a good example of that fair-
andbalanced approach in his book Religious Freedom in Islam: The Fate of a
Universal Human Right in the Muslim World Today (New York: Oxford
University Press, 1999).
16. Bodin’s remarks about Ottoman tolerance are quoted in Daniel
Goffman’s
The Ottoman Empire and Early Modern Europe (Cambridge: Cambridge
University Press, 2002), 111.
222
17. See Christopher de Bellaigue, The Islamic Enlightenment: The Struggle
Between Faith and Reason, 1798 to Modern Times (New York: Liveright
Publishing, 2017).
18. Ibid., chap. 6.
CHAPTER 1: A SELF-MADE MAN: HAYY IBN YAQZAN
1. G. A. Russell, ed., The ‘Arabick’ Interest of the Natural Philosophers in
Seventeenth-Century England, vol. 47 of Brill’s Studies in Intellectual
History (Leiden: Brill, 1994), 226-27. See also Tom Verde, “Hayy Was
Here, Robinson Crusoe,” Aramco World Magazine 65, no. 3 (May / June
2014).
2. Giovanni Pico della Mirandola had discovered the Hebrew version of
Hayy
ibn Yaqzan two centuries before its publication in Oxford and translated it
into Latin for his own use, as Hayy’s story was “of great importance” to him.
See Francesco Borghesi, Michael Papio, and Massimo Riva, eds., Pico della
Mirandola: Oration on the Dignity of Man: A New Translation and
Commentary (Cambridge: Cambridge University Press, 201 2), 207. It is
also
223
interesting to note how Mirandola begins the Oration on the Dignity of Man:
“Most esteemed Fathers, I have read in the ancient writings of the Arabians
that Abdala the Saracen on being asked what, on this stage, so to say, of the
world, seemed to him most evocative of wonder, replied that there was
nothing to be seen more marvelous than man.” The identity of this “Abdala
the Saracen,” or Abdullah the Muslim, has remained unclear, and various
hypotheses have been formulated around the question. See ibid., p. 109.
3. Avner Ben-Zaken, Reading Hayy Ibn-Yaqzan: A Cross-Cultural History
Autodidacticism (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 201 1).
4. Samar Attar, The Vital Roots of European Enlightenment: Ibn Tufayl’s
Influence on Modern Western Thought (Plymouth, UK: Lexington Books,
2007), 19-36.
5. All quotations in this chapter from Hayy ibn Yaqzan are from the 1708
translation by Simon Ockley, only with minor editing regarding the
capitalization of nouns, which was common in the text. Simon Ockley, The
Improvement of Human Reason: Exhibited in the Life of Hai Ebn Yokdhan
(London: Edm. Powell, 1708).
6. In the Qur’an, “the story of Adam’s two sons” are narrated, without
224
of
mentioning their names (5:27-31). When one of them kills the other out of
jealousy, God sends a raven “to show him how to hide his brother’s naked
corpse” (5:31).
7. The comment is from Baron Carra de Vaux (1867-1953), quoted in A. J.
Arberry, Oriental Essays (Abingdon, UK: Routledge, 1996), 20.
8. That description of Hayy’s epistemological state is from Nadja Germann,
“Natural and Revealed Religion,” in The Routledge Companion to Islamic
Philosophy, eds. Richard C. Taylor and Luis Xavier L6pez-Farjeat
(Abingdon, UK: Taylor & Francis, 2016), 349.
9. Ockley, trans., Hayy ibn Yaqzan, 131.
10. See Ibn Tufayl, Hayy ibn Yaqzan: A Philosophical Tale, trans. Lenn
Goodman (Chicago: University of Chicago Press, 2009).
11. A. J. Arberry, Oriental Essays: Portraits of Seven Scholars (Wiltshire,
George Allen & Unwin, 1960), 21.
12. Robert Barclay, An Apology for the True Christian Divinity: Being an
Explanation and Vindication of the Principles and Doctrines of the People
Called Quakers (Birmingham, UK: John Baskerville, 1765), 161.
225
Evan
UK:
13. For more on the theological parallels between Hayy ibn Yaqzan and
Quakerism, see Dan Randazzo and David Russell, “Andalusian Mysticism
and Liberal Quakerism?: Bringing Hayy ibn Yaqzan and Rufus Jones into
Dialogue” (paper presented at the American Academy of Religion 2014
convention, Quaker Studies and Mysticism Group).
14. Conservative Quakers of America, “What Do Friends Mean by the
Inward
Light?,” http: / /www.quaker.us /inwardlight.html. Accessed June 25, 2020.
15. The quote and the information about the omission of Hayy ibn Yaqzan
from
the later editions of the Apology are from: Quakeriana (London: Edward
Hicks, 1894), 1:108.
CHAPTER 2: WHY THEOLOGY MATTERS
1. Wael B. 221130, A History of Islamic Legal Theories (Cambridge:
Cambridge University Press, 1997), 59.
2. Shaikhul Hadith Mufti Abu Nauman Abdur Raheem, “Ash ari and
Maturidi
Ageeda Explanation,” Hanafi Fiqh Channel, January 14, 2012,
226
https: / / www.youtube.com /watch?v=mexorUrcyc8.
3. Abdullah Saeed, Islamic Thought: An Introduction (Abingdon, UK:
Routledge, 2006), 71.
4. The term “legal culture” is from Hallaq, History of Islamic Legal
Theories,
209. The phrase “proper behavior rather than proper belief” is from
Suleiman Ali Mourad, “Theology: Freewill and Predestination,” in The
Islamic World, ed. Andrew Rippin (Abingdon, UK: Routledge, 2008), 188.
5. Qur’an, 78:37, 16:43.
6. Montgomery Watt, The Formative Period of Islamic Thought, (Chicago:
Edinburgh University Press, 1973), 88.
7. Ziauddin Ahmed, “A Survey of the Development of Theology In Islam,”
Islamic Studies 11, no. 2 (June 1972): 97.
8. The term qadar comes with certain confusion, as both sides of the
controversy used the term, either to defend God’s “decree” or the human
“power.” See Suleiman Ali Mourad, Early Islam Between Myth and History:
Al-HaSan Al-BaSrl (d. 110H/728CE) (Leiden: Brill, 2006]), 162.
9. The translation of the correspondence between Hasan al-Basri and
Caliph
227
Abd al-Malik is from “The Caliph and the Ascetic,” Oasis Magazine 13, no.
26 (December 2017).
10. Ibid.
11. Michael Schwarz, “The Letter of al-Hasan al-BaSrl,” Oriens 20 (1967):
15.
12. The authenticity of the letter is a disputed but unresolved matter. For
an
evaluation, see Feryal Salem, “Freewill, Qadar, and Kasb in the Epistle of
Hasan al-Basri to Abd al-Malik,” Muslim World 104, no. 1—2
(January / April
2014): 198-219.
13. Steven C. Judd, “Ghaylan al-Dimashdi: The Isolation of a Heretic in
Islamic
Historiography,” International Journal of Middle East Studies 31, no. 2
(May 1999): 162.
14. Ibid., 169.
15. From al-Qadi Abd al-Jabbar, Tabaqat al-Mu tazilah, Cairo, date
unknown,
334, quoted here from Samuel Hosain, Lamarti, “The Development of
Apostasy and Punishment Law In Islam” (PhD thesis, Glasgow University,
228
2002), 183.
16. Schwarz, “Letter of al-Hasan al-BaSrl,” 29.
17. Mourad, “Theology: Freewill and Predestination,” 183.
18. Andrew Rippin, Muslims: Their Religious Beliefs and Practices
(Abingdon,
UK: Routledge, 2012), 77-78.
19. Ibid., 78.
20. This description of Ash ari “acquisition,” or kasb, is from David Burell,
Faith and Freedom: An Interfaith Perspective (Malden, MA: Blackwell
Publishing, 2004), 158.
21. For a good critique of the theory of kasb, or “acquisition,” see Abd
alJabbar’s arguments in his Mughi, well summarized in Hazem Y. Salem’s
“Tslamic Political Thought: Reviving a Rationalist Tradition” (PhD diss.
University of Denver, 2013), 83-84,
https: / / digitalcommons.du.edu/etd/915.
22. This also includes Saudi rulers referring to “fate” in the wake of deadly
accidents in the holy city of Mecca during the Hajj, or “pilgrimage.” See
Mustafa Akyol, “Islam’s Tragic Fatalism,” New York Times, September 23,
2015. It also includes Islamist Turkish politicians’ frequent references to
229
“fate,” in the wake of deadly accidents in mines or railroads, which could
have been averted by more responsible, and less corrupt, management. See
Ozgiir Korkmaz, “The Unbearable Easiness of Getting Killed in Turkey,”
Hurriyet Daily News, September 4, 2014.
23. As’ad Abu Khalil, “Al-Jabriyyah in the Political Discourse of Jamal
‘Abd alNasir and Saddam Husayn: The Rationalization of Defeat,” Muslim World
84, no. 3-4 (July—October 1994): 240.
24. Ibid., p. 247.
25. Ibid.
26. Quoted in Mourad, “Theology: Freewill and Predestination,” p. 189.
27. Some have also suggested that the “withdrawal” originally referred to a
nonpartisan stance in the face of the bitter political conflicts over the
caliphate, similar to that of the Murji’ites. See Mariam al-Attar,
“Metaethics: A Quest for an Epistemological Basis of Morality in Classical Islamic
Thought,” Journal of Islamic Ethics 1, (2017): 44-45.
28. Sophia Vasalou, Moral Agents and Their Deserts: The Character of
Mu‘tazilite Ethics (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2008), 5.
29. Ibid.
230
30. Abu’1-Qasim al-Balkhl Maqalat al-IslamiyyIn, in Fadl al-I’tizal wa-
tabaqat
al-Mu tazila, ed. Ayman Fuad Sayyid (Tunis: Al-Dar al-Tunisiyya lil Nashr,
1974), 63-64, quoted in Vasalou, Moral Agents, 2—3.
31. In precise Arabic terms, the Ash arites held that “the Sharia establishes
and
indicates” morality (al-shar' muthabbit wa mubayyin), whereas the
Mu tazila
held that revelation “indicates but does not establish” them (al-wahy
mubayyin 1a muthabbit). Al-Attar, “Meta-ethics,” 39.
32. See Qur’an, 3:7.
33. In fact, there is an argument that the Muslim controversy over the
nature of
the Qur’an was provoked by the Christian belief in the preexistence of
Logos. See Mustafa Akyol, The Islamic Jesus (New York: St. Martin’s Press,
2017), 159-60.
34. Watt, Formative Period, 96. Another definition and an unsurprising
critique
of tafwid is offered by Ayatollah Khomeini in his book Forty Hadith: “It
means that God, the Exalted, has na’udhubillah [God forbid], dissociated
231
Himself in some respect from making any kind of dispositions in the world,”
resulting in “total human freedom.” Ayatollah Kohmeini, Forty Hadith
(Scotts Valley, CA: CreateSpace Independent Publishing Platform 2014),
448.
35. Lenn Goodman, Islamic Humanism (New York: Oxford University Press,
2005), 97.
36. In the words of Walter C. Klein: “It was not among irreverent zindiqs
(dualists, atheists) or mulhids (enemies of religion) that the Mu‘tazilite
movement began, but among persons of uncommon piety. In Islam the
Mu tazilah were called ‘the people of justice and unity,’ ‘the people of the
promise and the threat.’ European writers have applied the names
‘freethinkers’ and ‘rationalists’ to them. Such designations are hardly
admissible without considerable reservation and qualification. At their best
they were broad churchmen, who tried to make peace between revelation
reason and maintained the unity of God and His justice in this world and the
next against what really seemed to them unworthy beliefs.” Walter C. Klein,
Abu’l-Hasan Ali Ibn Ismail al-Ash‘ari’s Al-Ibanah ‘an Usul ad-Diyanah,
[The Elucidation of Islam’s Foundation | trans. Walter Conrad Klein,
232
and
American Oriental Society (New York: Kraus, 1967), 22-23.
37. This definition is from George Hourani, Reason and Tradition in Islamic
Ethics (Cambridge: Cambridge University Press, 2007), 94.
38. See Violet Moller, The Map of Knowledge: A Thousand-Year History of
Classical Ideas Were Lost and Found (New York: Doubleday, 2019), 68-75.
39. For a more detailed discussion of the mihna, see my earlier book, Islam
Without Extremes: A Muslim Case for Liberty (New York: W. W Norton,
2011), 109-10. Recent scholarship has found little indication that the
Mu tazila, as a group, were involved in the mihna, which appears to have
been an effort at establishing caliphal dominance over all doctrinal schools.
See John A. Nawas, “A Reexamination of Three Current Explanations for
How
alMa’mun Introduction of the Mihna,” International Journal of Middle East
Studies 26, no. 4 (November 1994); Christopher Melchert, “The
Adversaries
of Ahmad Ibn Hanbal,” Arabica 44, no. 2 (April 1997); Muhammad Qasim
Zaman, Religion and Politics Under the Early ‘Abbasids: The Emergence of
the Proto-Sunnl Elite, vol. 16 (Leiden: Brill, 1971); Ulrich Haarmann and
Wadad Kadi, Islamic History and Civilization: Studies and Texts (Leiden:
233
Brill, 1997).
40. Alfred L. Ivry, Al-Kindi’s Metaphysics: A Translation of Ya’qub ibn
Ishaq alKindi’s Treatise “On First Philosophy” (Albany, NY: SUNY Press, 1974),
58.
41. Majid Fakhry, Islamic Occasionalism: And its Critique by Averroés and
Aquinas (New York: Routledge, 1958), 24.
42. Ibn Hanbal, Musnad, ed. A. M Shakir, Cairo: Dar al-Ma’arif, 1954,
volume
5, page 68, quoted in Mourad, “Theology: Freewill and Predestination,”
182.
Thanks to Dr. Mourad for confirming the translation of the hadith also in
personal correspondence.
43. Klein, Abu’l-Hasan Ali Ibn Ismail al-Ash‘ari’s Al-Ibanah 49.
44. P. M. Holt, Ann K. S. Lambton, and Bernard Lewis, eds., The Cambridge
History of Islam, vol. 2B, Islamic Society and Civilization (Cambridge:
Cambridge University Press, 1970), 594.
45. Imran Aijaz, Islam: A Contemporary Philosophical Investigation
(Abingdon,
UK: Routledge, 2018), 2-10.
234
46. Shabbir Akhtar, “The Dialogue of Islam and the World Faiths,” in
Philosophy Bridging the World Religions, ed. Peter Koslowski (Dordrecht,
Netherlands: Springer Science & Business Media, 2003), 27
47. Hourani, Reason and Tradition, 271-73.
48. Mawdudi, Tangqihat, 87, trans. and quoted in Yohanan Friedmann,
“QuasiRational and Anti-Rational Elements in Radical Muslim Thought: The Case
of AbU al-A 13 MawduUdl,” in Rationalization in Religions: Judaism,
Christianity and Islam, eds. Yohanan Friedmann and Christoph Markschies
(Berlin and Boston: Walter de Gruyter GmbH, 2019), 297.
49. Ibid., 297-98.
50. The quote here is from a lecture titled “Understanding The Traditions
of The
Signs of Judgement Day,” by Dr. Yasir Qadhi, a popular Muslim scholar and
preacher based in the Al-Maghrib Institute in Texas. (Accessed on June 25,
2020: https: / / www.youtube.com / watch?
v=1W6zHsyoBxc&feature=youtu.be). Granted, the phrase “We hear and we
obey” is from the Qur’an (24:51), however early Muslims had the privilege
of hearing divine or prophetic commands that came explicitly to guide their
235
lived experience. Any experience after that has to use an interpretative
lens,
even if it assumes that it is not doing so. See also chapter 10.
CHAPTER 3: ISLAM’S “EUTHYPHRO DILEMMA”
1. Khaled Abou El Fadl, “Islam and the Challenge of Democracy,” Boston
Review 28, no. 2 (April/ May 2003): 21.
2. Research has shown that an “authoritarian” parent “who issues
directives,
expects children to obey and sometimes hits those who don’t,” do worse in
parenting than “authoritative” ones who “use reasoning to persuade kids to
do things that are good for them” and who emphasize “adaptability,
problemsolving and independence.” See Pamela Druckerman, “The Bad News
About
Helicopter Parenting: It Works,” New York Times, February 7, 2019.
3. S. Marc Cohen, “Socrates on the Definition of Piety,” Journal of the
History
of Philosophy, vol 9:1, 1971, 2.
4. Quoted in William J. Wainwright, Religion and Morality (Abingdon, UK:
Routledge, 2005), 74.
236
5. St. Thomas Aquinas, On the Truth of the Catholic Faith, trans. Anton C.
Pegis (New York: Image Books, 1955), 1:62.
6. Roger Crisp, The Oxford Handbook of the History of Ethics (Oxford:
Oxford
University Press, 2013), 322-23.
7. John Locke, An Essay Concerning Human Understanding: Anda
Treatise on
the Conduct of the Understanding (Philadelphia: Hayes & Zell Publishers,
1856), bk. 2, chap. 21, sec. 49, p. 166. In fact, there has been a scholarly
dispute on whether Locke was in favor of voluntarism or intellectualism. I
agree with Raghuveer Singh, who thinks that Locke was primarily an
intellectualist. See “John Locke and the Theory of Natural Law,” Political
Studies IX, no. 2 (1961): 105-118.
8. Charles de Secondat Baron de Montesquieu, The Spirit of Laws, trans.
Thomas Nugent (London: F. Wingrave, 1793), 1-2.
9. Quoted in Ayman Shihadeh, The Teleological Ethics of Fakhr al-Din al-
Razi
(Leiden: Brill, 2006), 77.
237
10. Hourani, Reason and Tradition in Islamic Ethics (Cambridge:
Cambridge
University Press, 2007), 18.
11. Quoted in David J. Theroux, “C. S. Lewis on Mere Liberty and the Evils
of
Statism,” in Culture and Civilization: Globalism, ed. Irving Louis Horowitz
(New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 201 1), 197.
12. Anver M. Emon, “Natural Law and Natural Rights in Islamic Law,”
Journal
of Law and Religion 20, no. 2 (2004-2005): 351-95.
13. Mariam al-Attar, “Meta-ethics: A Quest for an Epistemological Basis of
Morality in Classical Islamic Thought,” Journal of Islamic Ethics 1, (2017):
30.
14. Quoted in ibid., p. 111.
15. Quoted in ibid., p. 118.
16. Richard M. Frank, “Moral Obligation in Classical Muslim Theology,”
Journal of Religious Ethics 11, no. 2 (Fall 1983): 208.
17. Ibid., 209.
238
18. Bagillanl, Taqrlb, 1:253, quoted here from Mairaj Uddin Syed,
“Coercion in
Classical Islamic Law and Theology” (Phd diss., Princeton University,
Department of Religion, 2011), 139.
19. Frank, “Moral Obligation,” 210.
20. Mariam al-Attar, Islamic Ethics: Divine Command Theory in Arabo-
Islamic
Thought (Abingdon, UK: Routledge, 2010), 58.
21. In the words of a contemporary Sunni scholar, “Islamic paradigm
demonstrates that the problem of evil is not truly a problem,” because
“God’s
Wisdom and Knowledge are incomprehensibly beyond our imagination.”
Suleiman Hani, “The Problem of Evil: A Multifaceted Islamic Solution,”
yaqeeninstitute.org, April 20, 2020.
22. This view was defended by none other than al-Ghazali. See Hourani,
Reason
and Tradition, 145.
23. Frithjof Schuon, “Dilemmas of Theological Speculation: With Special
Reference to Moslem Scholasticism,” Studies in Comparative Religion 3,
no.
239
2 (Spring 1969): 2.
24. Fazlur Rahman, Islam (Chicago: Chicago University Press, 1966), 99.
25. Qur’an, 5:91, Pickthal translation. (Mohammed Marmaduke Pickthall,
Meaning of the Glorious Koran, Calcutta, India: Signet Press, 1953.)
26. Qur’an, 6:145, Shakir translation. (Mohammed Habib Shakir, The
The
Qur’an:
Arabic Text and English Translation, New York: Tahrike Tarsile Qur’an,
1993.)
27. Qur’an, 5:91, Pickthal translation.
28. Khaled Abou El Fadl, Reasoning with God: Reclaiming Shari’ah in the
Modern Age (Lanham, MD: Rowman and Littlefield), 11-12. Mariam Attar
also agrees that the Qur’an gives support of the idea of objective morality
known through reason: “The Qur’an used a pre-existing language in
revealing the divine message. It used the particular concepts with their
specific meanings and connotations, and addressed many ethical terms to
pagans, such as ‘adl (justice), Zulm (transgression), khayr (goodness), sharr
(evil). Therefore, it used ethical terms in a way that people could
understand.
240
If good and evil deeds mentioned in verses such as (Q.16:90) ‘Surely Allah
enjoins the doing of justice and the doing of good (to others) and the giving
to the kindred, and He forbids indecency and evil and rebellion; He
admonishes you that you may be mindful,’ (translation by Shakir 1983)
meant only ‘obedience to commands,’ the whole sentence would be almost
tautologous and pointless.” Al-Attar, “Meta-ethics,” 35.
29. A. Kevin Reinhart, “What We Know about Ma rUf,” Journal of Islamic
Ethics 1 (2017): 61.
30. Ibid., 68.
31. Ibid., 63.
32. Ahmad Kazemi Moussavi and Karim Douglas, Facing One Qiblah: Legal
and Doctrinal Aspects of Sunni and Shi’ah Muslims, (Singapore: Pustaka
Nasional Pte, 2005), 87-88. The term “Ahl al-Ahwa” is still common in
Sunni popular literature. A Turkish Sunni site
(http: / /www.ehlisunnetbuyukleri.com) defines it as those “who follow
their
inadequate reason.”
33. Daniel Brown, “Islamic Ethics in Comparative Perspective,” Muslim
World
241
89, no. 2 (April 1999): 181-82.
34. Genesis 22:12, New International Version.
35. Ronald M. Green, “Abraham, Isaac, and The Jewish Tradition: An
Ethical
Reappraisal,” Journal of Religious Ethics 10, no. 1 (Spring 1982): 1.
36. Robert Bretall, A Kierkegaard Anthology (Princeton, NJ: Princeton
University Press, 1973), 134.
37. Immanuel Kant, Religion Within the Boundary of Pure Reason
(Edinburgh:
Thomas Clark, 1838), 253.
38. See Esra Yazicioglu, “Engaging with Abraham and His Knife,” in
Interpreting Abraham: Journeys to Moriah, eds. Bradley Beach and
Matthew Powell (Minneapolis, MN: Fortress Press, 2014), 70.
39. Ibid.
40. Al-Jabbar’s comment is from his Mutashabih al-Qur’an, which is
unfortunately lost. It comes to us thanks to the reporting by one of his
immediate pupils, AbU al-Husayn, in his Kitab al-Mu‘tamad fI 175111 al-
Figh.
I owe this quote to Mariam al-Attar, who highlighted the importance of the
242
Abraham story for ethical discussions in Islam in Islamic Ethics: Divine
Command Theory in Arabo-Islamic Thought (Abingdon, UK: Routledge,
2010), 123.
41. See Asma Barlas, “Abraham’s Sacrifice in the Qur’an: Beyond the
Body,”
Religion and the Body 23 (2011): 59-60.
42. Margaretha T. Heemskerk, Suffering in the Mu‘tazilite Theology: Abd
alJabbar’s Teaching on Pain and Divine Justice (Leiden: Brill, 2000), 53.
43. Ibn al-Arabi al-Maliki, once a student of al-Ghazali, chided the latter
when
he said, “Our master Abu Hamid al-Ghazali swallowed philosophy and then
tried an emetic but failed to expurgate it.” Ebrahim Moosa, Ghazali and the
Poetics of Imagination (Chapel Hill: University of North Carolina Press,
2005), 171.
44. Ahmad Dallal, “Ghazali and the Perils of Interpretation,” review of
AlGhazali and the Ash arite School, by Richard M. Frank, Journal of the
American Oriental Society 122, no. 4 (October-December, 2002): 787.
45. For opposite interpretations of al-Ghazali, see Richard Frank, who sees
him
as departing from orthodox Ash arism on causality, versus Michael
243
Marmura, who rather sees him as an orthodox Ash ari. Richard M. Frank,
AlGhazall and the Ash arite School (Durham, NC: Duke University Press,
1994); Michael Marmura, “Ghazali and Ash arism Revisited,” Arabic
Sciences and Philosophy 12 (2002): 91-110.
46. Al-Attar, “Meta-ethics,” 30.
47. The term “eclectic” is from Ayman Shihadeh, The Teleological Ethics of
Fakhr al-Din al-Razi (Leiden: Brill, 2006), 66. For al-Razi’s “Universal
Principle” on contradictions between reason and revelation, and a critique
of
it from a more textualist point of view, see Yasir Qadhi, “Reconciling
Reason
and Revelation in the Writings of Ibn Taymiyya (d. 728/1328)” (PhD diss.,
Yale University, 2013), 91-99, 197—206.
48. It is really interesting that while Ash arism was born as a more
reasonable
version of Hanbalism, some later Hanbalis, such as Ibn 4011, Ibn Taymiyya,
or Ibn Qayyim, rejected the absolute voluntarism of Ash arism and sought a
middle position between that and Mu tazilism, often thanks to the Qur’anic
notion of fitra, or “human nature.” See Sophia Vasalou, Ibn Taymiyya’s
244
Theological Ethics (New York: Oxford University Press, 2016), 21-33.
49. The questions on the Ash ari and Maturidi creeds are paraphrased by
Abu’l-Hasan Ali Ibn Ismail al-Ash‘ari’s Al-Ibanah ‘an Usul ad-Diyanah
[The Elucidation of Islam’s Foundation], American Oriental Society (New
York: Kraus, 1967), 37.
50. Fazlur Rahman, Islam and Modernity: Transformation of an Intellectual
Tradition (Chicago: University of Chicago Press, 1984), 27.
51. Despite the fact that Ottoman Turks subscribed to the Hanafi school of
jurisprudence, whose theological counterpart is Maturidism, in the initial
centuries of the empire, “Ottoman theologians remained largely within the
radius of Ash arism,” where a revived interest in Maturidism only emerged
toward the end of the sixteenth century. Yahya Raad Haidar, “The Debates
Between Ash arism and Maturldism in Ottoman Religious Scholarship: A
Historical and Bibliographical Study” (PhD thesis, Australian National
University, 2016), iv.
52. Rahman, Islam and Modernity, 33.
53. Asim Cuneyd Koksal did not publish the full translation of the treaties,
245
Klein,
but
an evaluation of them in two academic articles: “Osmanlilar’da
Mukaddimat-i Erbaa Literatürü,” [The Ottoman Literature on the Four
Premises] Türkiye Arastirmalari Literatür Dergisi 14, no. 27, (2016): 101-
32; «İslâm Hukuk Felsefesinde Fiillerin Ahlâkiâli ği Meselesi—
Mukaddimâtı Erbaa’ya Giris” [The moral dimensions of actions according to the
philosophy of Islamic law: Introduction to the Four Premises], Islam
Araştırmaları Dergisi 28 (2012) (Isam, Istanbul): 1-43.
54. The Pew Global Attitudes Project, 47—Nation Pew Global Attitudes
Survey,
May 27, 2014, p. 33,
https: / / www.pewresearch.org /wpcontent / uploads / sites /2 /2007/10/Pew-
Global-Attitudes—Report-October-4-
2007-REVISED-UPDATED-5-27-14.pdf.
CHAPTER 4: HOW WE LOST MORALITY
1. Amin Maalouf, Doğu’ dan Uzakta (Turkish translation of the French
novel
Les Désorientés) (Istanbul: Yapı Kredi Yayınları, 2012), 242.
2. Matthew 23-25, New International Version. On how the criticisms Jesus
posed to the religious orthodoxy of his time, as we learn from the New
246
Testament gospels, are meaningful to Muslims today, see Mustafa Akyol,
The Islamic Jesus, chap. 9, “What Jesus Can Teach Muslims Today,” (New
York: St. Martin’s Press, 2017), 196-215.
3. The cultish group in question is the “Gülen Community,” named after
the
US-based cleric it follows, Fethullah Gülen. While the apparent teachings
of
the group are filled with rosy messages of moderation, ample evidence,
including statements by former members, shows that the group has carried
out a long and covert operation to infiltrate strategic state institutions with
many dirty tactics. For this, including their key role in the failed military
coup attempt of June 2016, see Dexter Filkins, “Turkey’s Thirty-Year
Coup,”
New Yorker, October 17, 2016.
4. Mustafa Öztürk, “Dünyanın Tuzu Olmak” [Being the salt of the earth],
Karar, January 7, 2017.
5. Mustafa Çağrıcı, “Ahlaksız Dindarlık Olur mu?” [Can there be ‘immoral
piety’? ], Karar, January 25, 2017.
247
6. I have personally heard these hadiths used by various Islamic
personalities in
Turkey to justify unethical behavior while “at war” with the forces of evil.
In
August 2018, a supporter of the ruling party used the purported hadith on
social media to justify the self-serving date of the elections announced by
the
government.
7. A deputy of the ruling AKP made this argument on TV in January 2015.
See
https: / / www.demokrathaber.org / siyaset /akpli-vekilden-torpil-
savunmasiayet-diyor-ki-akrabalarini-koru-kolla-h42846.html.
8. These changes took place under the first sixteen years of the incumbency
of
the Justice and Development Party (AKP). A critic, Turkish architect Dogan
Hasol, jokingly suggested that under the AKP, tenders are not made
according to the law, but the law is constantly remade according to tenders.
“Kamu Ihale Yasası 16 yılda 186 kez değişti, yasaya göre mi ihale, ihaleye
göre mi yasa!,” T24.com.tr website, May 28, 2018.
9. From Nasr Abu Zayd, “The Crisis of Islamic Discourse” (public lecture in
248
Netherlands, 2009), https: / / www.youtube.com / watch?
v=Dw6mukydWLg&feature=youtu.be.
10. Ali Allawi, The Crisis of the Islamic Civilization (New Haven, CT: Yale
University Press, 2009), xii.
11. Omar Edward Moad, “What Is Islamic Analytic Theology?,”
yageeninstitute.org, June 25, 2018, https: / /yaqeeninstitute.org / omar-
edwardmoad / what-is-islamic-analytic-theology /#.XegY1JNKgdU.
12. Ali Bardakoglu, “Ahlâkın Fıkıh Kuralları Arasında Buharlasmasi”
[ Vaporization of morals among rules of jurisprudence], Eskiyeni: A Journal
of Social Sciences, 37 (Fall 2017): 90-92.
13. Ibid., 72.
14. Abdullah Saeed, Islamic Banking and Interest: A Study of the
Prohibition of
Riba and Its Contemporary Interpretation (Leiden: Brill, 1996), 38.
15. Saffet Kose, “Hiyel,” Islam Ansiklopedisi (Istanbul: Turkiye Diyanet
Vakfı,
1998), 18: 172.
16. Ali Bardakoglu, İslam Işığında Müslümanlığımızla Yüzleşme [Facing
our
249
Muslimhood in the light of Islam] (Istanbul: Kuramer Yayınları, 2017), 48.
Trans. Mustafa Akyol from the Turkish original text.
17. Sherman A. Jackson, “The Alchemy of Domination? Some Ash arite
Responses to Mu‘tazilite Ethics,” International Journal of Middle East
Studies 31, no. 2 (May 1999): 195.
18. Ibid., 195.
19. Ibid. I slightly reworded Sherman’s original sentence for simplicity, by
changing “one’s” into “the.”
20. “Is it permissible to shower while standing,” Masjid—us-Sunnah, Nov
22,
2018; “Cutting Fingernails,” Islamweb, fatwa no: 83722, Feb 6, 2002;
“Performing Ghusl while standing,” Islamweb, fatwa no: 91182, Feb 20,
2006; “Ruling of being naked before animals,” Islamweb, fatwa no: 7605,
Dec 24, 2012.
21. Masjid-us-Sunnah, “Is it permissible to urinate while standing? Is there
any
sunnah which forbids this?,”
http: / / www.masjidforyou.com /questiondetails.aspx?qstID=94.
22. Sunan Ibn Majah, “The Book of Purification and its Sunnah,” hadith no:
250
307, narrated on the authority of Aisha. (Translated by Nasiruddin
alKhattab, Riyadh: Darussalam, 2007, fully available online at sunnah.com.)
23. Shabir Akhtar, Islam as Political Religion: The Future of an Imperial
(Abingdon, UK: Routledge, 2010), 204.
24. “Confused about suckling wife’s breasts,” www.islamweb.net, fatwa no:
90612, Oct 6, 2006.
25. Islamweb Fatwas (www.islamweb.net), “Whether bestiality invalidates
and fasting,” Fatwa No: 325030, Fatwa Date: 17/05/2016.
26. Fadl, Reasoning with God: Reclaiming Shari’ah in the Modern Age
(Lanham, MD: Rowman and Littlefield), 201.
27. Shireena Al Nowais, “Some Fatwas Are Dangerous ... and Some Are
Ridiculous, Says Renowned Muslim Scholar Hamza Yusuf,” The National
(UAE), June 28, 2018.
28. Romans 2:15, New International Version.
29. Oddbjørn Leirvik, Human Conscience and Muslim-Christian Relations:
Modern Egyptian Thinkers on al-Damir (Abingdon, UK: Routledge, 2006),
29-30.
251
Faith,
hajj
30. Patricia 5. Churchland, Conscience: The Origins of Moral Institution
(New
York: W. W. Norton, 2019), 152-79.
31. Oddbjørn Leirvik, “Conscience in Arabic and the Semantic History of
Damir,” Journal of Arabic and Islamic Studies 9 (2009): 19-26. Turkish
scholar Osman Demir observes the same fact: the concept of conscience was
translated as vicdan “during the process of translation of books about
Western moral philosophy in the late Ottoman and the Republican period.”
In “Vicdan,” Islam Ansiklopedisi (Istanbul: Türkiye Diyanet Vakfı, 2013),
43:100-2.
32. Leirvik, Human Conscience, 71.
33. Al-Ghazali, in Al-Iqtisad fi-l Ttiqad, eds. Ibrahim Aga Copekci and
Hussein
Atay (Ankara: Nur Matbaası, 1962), 1, also quoted in Paul L. Heck,
“Conscience Across Cultures: The Case of Islam,” Journal of Religion 94,
no. 3 (July 2014): 298.
34. Fazlur Rahman, with whom I respectfully disagree here, defined taqwa
as an
“inner torch” that helps one “discern between right and wrong.” Major
252
Themes of the Qur’an (Minneapolis, MN: Bibliotheca Islamica, 1980), 6.
Esack’s argument, see Liberation and Pluralism: An Islamic Perspective of
Interreligious Solidarity Against Oppression (Oxford: Oneworld, 1997), 87.
For a more recent and detailed work, see M. Ashraf Adeel, Epistemology of
the Quran: Elements of a Virtue Approach to Knowledge and
For
Understanding
(Cham, Switzerland: Springer, 2019), 43—54.
35. Qur’an, 91:8.
36. “Taqwa,” The Oxford Dictionary of Islam (Oxford: Oxford University
2019).
37. See Paul L. Heck, “Conscience Across Cultures: The Case of Islam,”
Journal of Religion 94, no. 3 (July 2014): 292-324. Heck, who notes that
“there has not been much study of conscience in Islam” (p. 296), compares
Christian and Muslim approaches to conscience, trying to bridge them in an
ecumenical spirit. Finally, he notes that in Islam, only among the Mu tazila
and the “philosophical circles,” one finds the conviction that “the rational
workings of the mind can beget moral knowledge,” reminiscent of Kantian
253
Press,
conscience (p. 321).
38. Abou El Fadl, Reasoning with God, 362.
39. Al-Nawawi, Forty Hadith, hadith 27, quoted here from Jamaal al-Din
Zarabozo, Commentary on the Forty Hadith of al-Nawawi, vol. 2 (Denver,
CO: Al-Basheer Company for Publications & Trans., 1999), 846.
Jamal Ahmed Badi, Commentary of Forty Hadiths of An Nawawi (Selangor,
Malaysia: International Islamic University Malaysia, 2001), 132.
40. The Rumi quote, originally in his Fihi ma Fih, is from Jawid Mojaddedi,
Beyond Dogma: Rumi’s Teachings on Friendship with God and Early Sufi
Theories (New York: Oxford University Press, 2012), 105.
41. Zarabozo, Commentary on the Forty Hadith, 2:848.
42. See al-Nawawi, Forty Hadith, hadith 27, quoted from Badi,
Commentary of
Forty Hadiths, 132. The author makes sure to warn that the human soul,
which the hadith shows as a guide, “is subject to corruption and can be
spoiled due to the influence of bad environment” (p. 133).
43. Zarabozo, Commentary on the Forty Hadith, 2:847, 849.
254
44. Tawfiq Hamid, “The Development of a Jihadist’s Mind,” Current Trends
in
Islamist Ideology, Hudson Institute, April 6, 2007.
45. The poll was a tweet to which other Twitter users could respond by
choosing
one of the options: “Question the jurisprudential judgment” or “Question
conscience.” See
https: / / twitter.com / AkyolMustafa / status /1090655430295146502.
46. Gece Defni, Twitter post, January 30, 2019, 9:11 A.M.,
https: / / twitter.com /ivorianze / status /1090658757669998597.
47. Gamal al-Banna was the youngest brother of Hasan al-Banna, the
founder of
the Muslim Brotherhood, but clearly defended a more liberal and reformist
interpretation of Islam. This quote is from David L. Johnston, Muslims and
Christians Debate Justice and Love (Bristol, UK: Equinox Publishing,
2020), 73. I am personally thankful to Dr. Johnston for making the book
available to me before its publication.
48. Leirvik, Human Conscience, 81-198.
49. For a thoughtful discussion on harmonizing modern sexual ethics with
255
Islamic textual sources, see Kecia Ali, Sexual Ethics and Islam: Feminist
Reflections on Qur’an, Hadith, and Jurisprudence (Oxford: Oneworld
Publications, 2006), especially pp. 151-57. Ali is also right to note the
theological reckoning needed for such an effort: “Those Muslims who strive
for gender equality ... must address the central issue: what is justice and on
what basis does one know it? Is something good because God says so? Or
does God say it is good because it is, inherently, so?” (p. 149).
CHAPTER 5: HOW WE LOST UNIVERSALISM
1. Oddbjørn Leirvik, Human Conscience and Muslim-Christian
Relations:Modern Egyptian Thinkers on al-Damir (Abingdon, UK:
Routledge, 2006), 39.
2. Necmettin Erbakan, Davam (Istanbul: MGV Yayınları, 2013), 18.
Original
quotes read, “Islamsiz akil, tek basina ilk ve mutlak doğruları bilemez,
hayrı
ve serri tayin edemez” and “Islam’ın dısında, hicbir hak ve hakikat kaynağı
yoktur.” Svante E. Cornell also offers the translation in Current Trends in
Islamist Ideology, vol. 23, June 4, 2018.
256
3. Nicholas Kristof, “Is Islam the Problem?,” New York Times, March 5,
2011.
4. Toby E. Huff, The Rise of Early Modern Science (Cambridge: Cambridge
University Press, 2013), 221.
5. Erol Güngör, Islam’m Bugünkü Meseleleri [The Issues of Islam Today]
(Istanbul: Ötüken Neşriyat, 1981), 32-33.
6. Quoted in Joel L. Kraemer, Humanism in the Renaissance of Islam: The
Cultural Revival During the Buyid Age (Leiden: Brill, 1993), xxvii.
7. “Until at least 1000 CE, Christians of various denominations were the
majority of population in the Islamic world.” (Joseph W. Meri, Medieval
Islamic Civilization: An Encyclopedia, New York: Taylor & Francis, 2006,
vol I, p. 154).
8. Vartan Gregorian, Islam: A Mosaic Not a Monolith (Washington, D.C.:
Brookings Institution Press, 2003), 28.
9. Ibid., 14.
10. See more at Joel L. Kraemer, “Humanism in the Renaissance of Islam: A
Preliminary Study,” Journal of the American Oriental Society 104, no. 1
(January-March 1984): 135-64.
257
11. M. S. H. Ma’Sumi, “Review of the Ethical Philosophy of Miskawayh by
Abdul Haq Ansari,” Islamic Studies 4, no. 3 (September 1965): 347.
12. Leirvik, Al-Damir, Human Conscience and Christian—Muslim Relations,
(New York: Routledge, 2007) 283.
13. Lenn Goodman, Islamic Humanism (New York: Oxford University Press,
2005), 119. Goodman also shows how al-Ghazali, who used Miskawayh’s
work, “systematically expunged” its “courtly humanism.” Muhammad Abul
Quasem also thinks, “a third of Miskawayh’s ethics was unacceptable to
alGhazali and dropped as quietly as the rest was adopted.” Ibid., 112-13.
14. The Qur’anic verse is 17:70.
15. Turkish scholar Recep Sentiirk has extensively written on the concept
adamiyyah, or “humanity,” which he traces in the writings of Abu Hanifa
and some other Hanafis, and a few non-Hanafis as well, which he calls the
“Universalistic School.” The other camp is the “Communalistic School,”
originating from Malik, Shafi i, and Ibn Hanbal, who denied that humans
have rights by their nature, and set up a more antagonistic view toward
of
nonMuslims. See Recep Sentiirk, “I Am Therefore I Have Rights’: Human
258
Rights in Islam Between Universalistic and Communalistic Perspectives,”
Muslim World Journal of Human Rights 2, no. 1 (2005): art. 11. Similarly,
while Hanafis argued that a Muslim who murders a non-Muslim should face
retaliation, other Sunnis argued to the contrary, on the assumption that
Muslim lives are “superior.” Al-Mawardi narrates this gap between early
Hanafi and Shafi i jurisprudence in Al-Ahkam as-Sultaniyyah: The Laws of
Islamic Governance, trans. Asadullah Yate (London: Ta-Ha Publishers,
1996), 326. Also see Yohanan Friedmann, Tolerance and Coercion in Islam:
Interfaith Relations in the Muslim Tradition (New York: Cambridge
University Press, 2003), 197.
16. Qur’an 30:30.
17. The hadith is from Sahih al-Bukhari, vol. 2, bk. 23, no. 441.
18. This hadith is from The Kitab al-Siyar (298, 549) of Abu Ishaq al-
Fazari (d.
802), which was clearly written before Sahih al-Bukhari and all other major
hadith collections. Iam thankful to Asma Afsaruddin for both bringing it to
my attention and also publishing it in her important article on the changing
views on jihad in early Islam: “Jihad, Gender, and Religious Minorities in
the Siyar Literature: The Diachronic View,” Studia Islamica 114 (2019): 6.
259
19. Camilla Adang, “Islam as the Inborn Religion of Mankind: The Concept
of
Fitra in the Works of Ibn Hazm,” Al-Qantara 21, no. 2 (2000): 408.
20. Gowhar Quadir Wani, “Islamic Perspectives on Human Nature: Ibn
Ashur’s
Fitrah-Based Theory of Maqasid Al-Shari‘ah,” Islam and Civilisational
Renewal (IAIS Malaysia) 8, no. 2 (2017): 235-36.
21. Abdulaziz Sachedina, Islam and the Challenge of Human Rights (New
York:
Oxford University Press, 2009), 85.
22. See Bernard Lewis, The Muslim Discovery of Europe (New York: W. W.
Norton, 2001), 298-307.
23. David Boaz, “Black History Is American History,” Huffington Post,
February 11, 2015.
24. The first comment is from R. Brunschvig, “Abd,” The Encyclopaedia of
Islam (Leiden: Brill, 1:25. The second quote is from Ehud R. Toledano, The
Ottoman Slave Trade and Its Suppression: 1840—1890 (Princeton, NJ:
Princeton University Press, 1982), 3.
25. Toledano, Ottoman Slave Trade, 67.
260
26. In his book Slavery and Islam, Muslim scholar Jonathan A. C. Brown
frankly notes: “Emancipation had certainly always been encouraged in
Islam. But this theme, often cited in recent times as evidence for a strong
indigenous mandate for abolition in Islam, only rose to such prominence in
response to European abolitionist pressure.” (See Slavery and Islam, Simon
and Schuster, 2020, Chapter 5, “Abolishing Slavery in Islam.” Apple
Books.)
27. BFASS/ Mss. Brit. Emp. /S20/E2/18/39—40, quoted in Toledano,
Ottoman
Slave Trade, 93.
28. Toledano, Ottoman Slave Trade, 95-124.
29. The comparison of Sergiize$t to Uncle Tom’s Cabin is from Serif
Mardin,
“Super Westernization in Urban Life in the Ottoman Empire in the Last
Quarter of the Nineteenth Century,” in Turkey, Geographic and Social
Perspectives, eds. Peter Benedict et al. (Leiden: Brill, 1974), 403-46. Also
see Toledano, Ottoman Slave Trade, 275.
30. Toledano, Ottoman Slave Trade, 277.
31. See my book Islam Without Extremes: A Muslim Case for Liberty (New
261
York: W. W. Norton, 2011), 140-41.
32. William Gervase Clarence-Smith, Islam and the Abolition of Slavery,
(New
York: Oxford University Press, 2006), 129.
33. The verses in question were 47:4—5. For Sayyid Ahmad Khan’s
opposition to
slavery, see Bernard K. Freamon, Possessed by the Right Hand: The
Problem
of Slavery in Islamic Law and Muslim Cultures (Leiden: Brill, 2019), 181-
83.
34. Clarence-Smith, Islam and the Abolition of Slavery, 135.
35. Ibid., 146.
36. Ali al-Ahmed, “Author of Saudi Curriculums Advocates Slavery,”
Arabia
News, November 7, 2003, available at http: / /
web.archive.org / web / 20120524043027 / http: / /www.arabianews.org / eng
lish /ar
ticle.cfm?qid= 132&sid=2. Khaled Abou El Fadl quotes the scandalous
fatwa in his Reasoning with God: Reclaiming Shari’ah in the Modern Age
(Lanham, MD: Rowman and Littlefield), 118.
262
37. Clarence-Smith, Islam and the Abolition of Slavery, 17.
38. Abou El Fadl, Reasoning with God, 185-86.
39. Ibid., 186.
40. On the epistemic basis the drafters of the UDHR assumed in
“conscience of
mankind,” see Johannes Morsink, The Universal Declaration of Human
Rights: Origins, Drafting, and Intent (Philadelphia: University of
Pennsylvania Press, 1999), 281-302.
41. Abul A’la Mawdudi, Human Rights in Islam (Lahore, Pakistan: Islamic
Publications, Zahid Bashir Printers, 1977), 19-20.
42. See Muhammad Khalid Masud, “Clearing Ground: Commentary to
‘Sharia
and the Modern State,’” in Islamic Law and International Human Rights
Law, eds. Anver M. Emon, Mark Ellis, and Benjamin Glahn (Oxford: Oxford
University Press, 2012), 113-14.
43. Ebrahim Moosa, “The Debts and Burdens of Critical Islam” in
Progressive
Muslims: On Justice, Gender and Pluralism, ed. Omid Safi (Oxford:
Oneworld, 2003), 121.
263
44.
45. Ibid., 122.
46. Muqtedar Khan, “Islam and Four Essential Freedoms,” The Maydan,
August
28, 2019.
47. The term “puritan,” that I also referred to in the Introduction, is from
Khaled
Abou El Fadl.
48. The phrase “no-value-in-the-absence-of-revelation tradition,” as a
definition
of Ash arism, is from Sherman Jackson, “The Alchemy of Domination?
Some Ash arite Responses to Mutazilite Ethics,” International Journal of
Middle East Studies 31, no. 2 (May 1999): 190.
49. In 2014, the then prime minister of Malaysia said, “Islam is now being
tested
aggressively by an ideology which can be termed as ‘human rights-ism.’”
See “Najib: ‘Human Rights-ism’ Goes Against Muslim Values,” Star Online,
May 13, 2014.
50. Sayyid Qutb, Milestones, (Islamic Book Service, 2006), 75.
264
51. Abou El Fadl, Reasoning with God, 213.
52. Ali Bardakoglu, “Ahlâkın Fıkıh Kuralları Arasında Buharlasmasi,”
[ Vaporization of morals among rules of jurisprudence], Eskiyeni: A Journal
of Social Sciences, 37 (Fall 2017): 79.
53. “Islamization of knowledge” was an intellectual project proposed by the
late
Palestinian American philosopher Ismail al-Faruqi in the 1980s. But more
recently, Ziauddin Sardar and Jeremy Henzell-Thomas, in a work
supported
by the same International Institute of Islamic Thought that had espoused
the
earlier theory, published Rethinking Reform in Higher Education: From
Islamization to Integration of Knowledge (London: IIIT, 2017). For a good
review of this book, see Charles Butterworth, review essay, American
Journal of Islamic Social Sciences 36, no. 1 (2019).
CHAPTER 6: HOW THE SHARIA STAGNATED
1. Fazlur Rahman, “Islam and Social Justice,” Pakistan Forum 1, no. 1
(October-November 1970): 4.
265
2. For Ramadan’s call, see “An International Call for Moratorium on
Corporal
Punishment, Stoning and the Death Penalty in the Islamic World,” April 5,
2005, https: / /tariqgramadan.com /an-international-call-for-moratorium-
oncorporal-punishment-stoning-and-the-death-penalty-in-the-islamic-—world / :
The definition of the reaction is from David L. Johnston, Muslims and
Christians Debate Justice and Love (Bristol, UK: Equinox Publishing,
2020), 78.
3. Wael Hallaq, A History of Islamic Legal Theories, (Cambridge:
Cambridge
University Press, 1997), 207.
4. Abu 1-Qasim Abd al-Karim al-Qushayri, Lata’if al-Isharat, Subtle
Allusions:
Great Commentaries of the Qur’an, trans. Kristin Zahra Sands, Royal Aal
alBayt Institute for Islamic Thought (Louisville, KY: Fons Vitae, 2017), 90.
The quote is slightly modified for a grammatical correction.
5. Qur’an, 4:11. The rest of the verse gives more detail about how the
inheritance should be exactly divided.
6. The figures come from a 2017 poll by the International Republican
Institute,
266
http: / / www.iri.org / sites / default / files / 2018-01-
10_tunisia_poll_presentation. pdf.
7. For a summary of al-Haddad’s arguments, see Ziba Mir-Hosseini,
“Justice
and Equality and Muslim Family Laws: New Ideas, New Prospects,” in
Sharia and Justice: An Ethical, Legal, Political, and Cross-cultural
Approach, ed. Abbas Poya (Berlin: Walter de Gruyter GmbH, 2018), 88.
8. Ronak Husni and Daniel L. Newman, eds., Muslim Women in Law and
Society: Annotated Translation of al-Tahir al-Haddad (New York:
Routledge, 2007), 37.
9. Ziba Mir-Hosseini, Kari Vogt, Lena Larsen, and Christian Moe, Gender
and
Equality in Muslim Family Law: Justice and Ethics in the Islamic Legal
Tradition (London: I. B. Tauris, 2013), 14.
10. The views of Abd al-Jabbar and Manekdim, expressed in the latter’s
Sharh
Al-Usul Al-Khamsa, or the “Explanation of the Five Principles,” is
paraphrased here by Hazem Y. Salem in “Islamic Political Thought:
Reviving a Rationalist Tradition” (PhD diss., University of Denver, 2013),
267
82, https: / / digitalcommons.du.edu/etd/915.
11. Yunus Apaydin, “Re’y,” Islam Ansiklopedisi (Istanbul: Turkiye Diyanet
Vakfı, 2008), 35:37-40.
12. Hadith in Sunan Abu Dawood, bk. 25, “Kitab al-Aqdiyah,” hadith 7:15.
13. See Hallaq, A History of Islamic Legal Theories, 19.
14. Ibid.
15. Ibid.
16. Ibid., 32.
17. Ibid., 23.
18. Adis Duderija, MaqaSid al-Sharl‘a and Contemporary Reformist
Muslim
Thought: An Examination (New York: Palgrave Macmillan, 2014), 4.
19. Maslaha mursala, or public interest that could discern without any
reference
to the Qur’an and Sunna, was initially accepted in the Maliki school but was
then rejected by latter-day Malikis. See David Johnston, “A Turn in the
Epistemology and Hermeneutics of Twentieth Century Usul al-Fiqh,”
Islamic Law and Society 11, no. 2 (June 2004): 248.
20. 821130, A History of Islamic Legal Theories, 135.
268
21. In the words of Mamoud Munes Tomeh, “There is significant exegetical
support” to think that “what is so wrong with this practice [riba] is that the
increase in the amount comes after the maturity date, which tends to put
debtor in a weaker bargaining position.” Tomeh, “Persuasion and Authority
in Islamic Law,” Berkeley Journal of Middle Eastern & Islamic Law 3, no. 1
(2010): 154-55.
22. Rumee Ahmed, “Which Comes First, the MaqaSid or the Sharl‘ah?,” in
Objectives of Islamic Law: The Promises and the Challenges of the Maqasid
al-Shariah, eds. Idris Nassery, Rumee Ahmed, and Muna Tatari (Lanham,
Maryland: Lexington Books, 2018), 244.
23. Timur Kuran, The Long Divergence: How Islamic Law Held Back the
Middle East (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2010), x, book
jacket.
24. Allison Engel, “Conversation with Timur Kuran,” USC News, December
2006.
25. See Felicitas Opwis, Maslaha and the Purpose of the Law: Islamic
269
the
The
18,
Discourse on Legal Change from the 4th / 10th to 8th/14th Century
(Leiden:
Brill, 2010), 27-33.
26. Muhammad Khalid Masud, Islam and Modernity: Key Issues and
Debates
(Edinburgh: Edinburgh University Press, 2009), 239.
27. Opwis, Maslaha and the Purpose of the Law, 116.
28. Ahmed, “Which Comes First?,” 243.
29. Ibid., 242.
30. Muhammad Khalid Mas’ud, “Shatibi’s Philosopy of Islamic Law” (PhD
diss. McGill University, Montreal, 1973).
31. Ibid., 407.
32. Ibid., 413.
33. 1121130, A History of Islamic Legal Theories, 190. David Johnston also
notes
that Shatibi’s work amounted to “classical Ash ari epistemology being
overrun by Mu‘tazili rationalism,” in “Maqasid al-Shari’a: Epistemology
and
Hermeneutics of Muslim Theologies of Human Rights,” Die Welt des Islams,
270
June 7,
34. 821130, A History of Islamic Legal Theories, 190.
35. Johnston, “A Turn in the Epistemology and Hermeneutics,” 253.
36. Ibid., 254.
37. The analogy to Bentham and Mill is from Felicitas Opwis, “Maslaha in
Contemporary Islamic Legal Theory,” Islamic Law and Society (Leiden:
Brill) 12, no. 2 (2005) 201.
38. Whether classical Islam did have its own version of natural law has been
discussed by Anver Emon. He calls the Mu tazila “Hard Natural Law
theorists,” because they gave reason “the ontological authority to analyze
and investigate the world around them, and thereby derive new norms.”
Anver M. Emon, in Natural Law: A Jewish, Christian, and Islamic Trialogue
(Oxford: Oxford University Press, 2014), 149. In comparison to the
Mu tazila, Emon argues that Ash arism developed “Soft Naturalism,”
whose
theorists “balanced their theological commitment to God’s omnipotence
with
the need to endow reason with sufficient authority to extend the Sharia.’
Anver M. Emon, Islamic Natural Law Theories, (New York: Oxford
271
University Press, 2010, 32. Yet, in agreement with Mariam al-Attar, I find
this “Soft Naturalism” status given to Ash arism a bit too generous. Emon
himself admits that notions of maqasid al-sharia and maslaha were
developed “as a check on the scope of reason.” Ibid., 36. For a bold critique
of Emon’s postulate of “Soft Naturalism” among the Ash aris see Rami
Koujah, “A Critical Review Essay of Anver M. Emon’s Islamic Natural Law
Theories,” Journal of Islamic and Near Eastern Law, 14(1), 2015.
39. Hashim Kamali, “Goals and Purposes: Maqasid al-Shari’ah,” in The
Objectives of Islamic Law: The Promises and Challenges of the Maqasid
alShari’a, eds. Idris Nassery, Rumee Ahmed, and Muna Tatari (Lanham,
Maryland: Lexington Books, 2018), 8.
40. “Can Women Travel Without a Mahram?,” Fatwa by Mufti Muhammad
ibn
Adam, http:/ /www.daruliftaa.com /node/ 4774.
41. See Adis Duderija, The Imperatives of Progressive Islam, Taylor &
Francis,
2017, p. 144.
42. Ibid.
272
43. Mariam al-Attar, “Divine Command Ethics in the Islamic Legal
Tradition,”
in Routledge Handbook of Islamic Law, eds. Khaled Abou El Fadl, Ahmad
Atif Ahmad, and Said Fares Hassan, (New York: Routledge, 2019) 107.
44. Ibid.
45. Ebrahim Moosa, “Recovering the Ethical: Practices, Politics, Tradition,”
The Shari’a: History, Ethics and Law, ed. Amyn Sajoo (London:
Bloomsbury Publishing, 2018), 55.
46. Ibn Ashur quotes this maxim from Shams al-Din al-Shirbini (d. 1570)
Treatise on Maqasid al-Shariah, trans. from Arabic and annotated by
Mohamed El-Tahir El-Mesawi, abridged by Alison Lake (Herndon, VA:
International Institute of Islamic Thought, 2013), 155. Sixteenth-century
Egyptian jurist Shams al-Din Muhammad ibn al-Khatib al-Shirbini had
inferred the maxim from “Shari’ah provisions governing marriage between
free men and female slaves.” Ibid. 399.
47.Ibn Ashur, Treatise on Maqasid al-Shariah, 155.
48. For al-Ghazali, for example, punishing an unbeliever “who leads others
273
in
in his
astray” upholds and protects the value of religion. Al-Ghazali, Al-Mustasfa,
1:637, quoted here from Emon, Islamic Natural Law Theories, 153.
49. Ibn Ashur, Treatise on Maqasid al-Shariah, 160.
50. Ibid., 161.
51. See Hossein Askari, Hossein Mohammadkhan, Islamicity Indices: The
Seed
for Change (New York: Palgrave Macmillan, 2016). Also see
http: / /islamicity-index.org/wp /.
52. Johnston, “A Turn in the Epistemology and Hermeneutics,” 252.
53. Shamsuddin Ibn al-Qayyim, I lam al-Muwagi In, annotated by Taha
Saad
(Beirut: Dar 21-311, 1973), 1:333, quoted in Jasser Auda, “Realizing
MaqaSid
in the Shar] ah,” in The Objectives of Islamic Law: The Promises and
Challenges of the Maqasid al-Shari’a, eds. Idris Nassery, Rumee Ahmed,
and Muna Tatari (Lanham, Maryland: Lexington Books, 2018), 35.
CHAPTER 7: HOW WE LOST THE SCIENCES
1. Said Halim 22527 (Istanbul: Tercuman 1001 Temel Eser,
274
1970), p. 47.
2. Sahih al-Bukhari, Book 76, Hadith 43. Translation by Muhammad Muhsin
Khan, Riyadh: Darussalam, 1994, fully available online at sunnah.com.
3. One of the fiercest Pakistani opponents of social distancing in mosques,
Muhammad Ashraf Asif Jalali, a Barelvi scholar, repeatedly quoted “la
adwa” in his online sermons available on YouTube, such as in:
https: / / www.youtube.com /watch?v=ab2tbqaQkOs. Pakistani writer Sultan B
Mirza also observed that many clerics in his country were “not fully
convinced that a disease can be transmitted from one human to another,” due
to religious texts including the “la adwa” hadith. Sultan B Mirza, “COVID19 &
Religion: Why Are Pakistani Muftis Resisting Closure Of Mosques?,”
Naya Daur Media, April 24, 2020, https: / /nayadaur.tv /2020/04/covid-19-
religion-why-are-pakistani-muftis-resisting-closure-of-mosques / ;
4. Sahih al-Bukhari, Book 76, Hadith 34. Different definitions are given to
safar and hama in different sources—the ones here are from Lawrence I.
Conrad, “Epidemic Disease in Formal and Popular Thought in Early Islamic
Society,” Epidemics and Ideas: Essays on the Historical Perception of
Pestilence, eds. Terence Ranger, Paul Slack (Cambridge: Cambridge
University Press, 1992) 88.
275
5. For a discussion of this hadith, also see Ovamir Anjum, “Is Contagion Real?
Giving Context to Prophetic Wisdom,” yaqeeninstitute.org, April 16, 2020.
Anjum concludes, rightly in my view, that “there is no indication that the
Final Apostle of God was sent to instruct humanity in germ theory.”
6. For the most comprehensive study of this matter, which I have relied on
here, see Justin Stearns, Infectious Ideas: Contagion in Premodern Islamic
and Christian Thought in the Western Mediterranean, Johns Hopkins
University Press, 2011, especially chapters I and V. Also see Adel Allouche,
“Epidemics,” in Medieval Islamic Civilization: An Encyclopedia, vol I, pp.
235-236.
7. Lawrence I. Conrad, “A Ninth-Century Muslim Scholar’s Discussion of
Contagion,” in Contagion: Perspectives from Pre-Modern Societies
(London: Routledge, 2017) 170-71.
8. This was the position of Ibn Rushd al-Jadd (d. 1126), the grandfather of the
more famous Ibn Rushd we address in the next chapter. See Russell Hopley,
“Contagion In Islamic Lands: Responses from Medieval Andalusia and
North Africa,” Journal for Early Modern Cultural Studies, vol. 10, no. 2,
Fall/Winter 2010, p. 50.
276
9. Justin Stearns, Infectious Ideas, p. 34.
10. Ibid.
11. Justin Stearns, Infectious Ideas, see chapter V, especially 116, 118.
12. Sahih Muslim, Book 39, Hadith 143. Translated by Abdul Hamid Siddiqui,
New Delhi: India, Kitab Bhavan, 2000, fully available online at sunnah.com.
13. Justin Stearns, “Contagion in Theology and Law: Ethical Considerations in
the Writings of Two 14th Century Scholars of Nasrid Granada,” Islamic Law
and Society, vol 14:1, 2007, 117.
14. Ibid.
15. On how Ibn al-Khatib “echoed” Ibn Tufayl, see Ali Humayun Akhtar, “The
Political Controversy Over Graeco-Arabic Philosophy and Sufism in Nasrid
Government: The Case of Ibn Al-Khatib in Al-Andalus,” International
Journal Middle East Studies, vol 47:2, May 2015, 328.
16. Thomas Arnold, Alfred Guillaume, The Legacy of Islam (London: Oxford
University Press, 1931), 340.
17. Justin Stearns, “Contagion In Theology and Law,” 112-113.
18. Ibid.
19. Joseph Patrick Byrne, Encyclopedia of the Black Death (Santa Barbara, CA:
277
ABC-CLIO, 2012), 182.
20. The persecution and execution of Ibn al-Khatib may also have political
reasons, but his “heresy” certainly played “a clear role ... in escalating the
rivalry between him and the chief qadi.” (Ali Humayun Akhtar, “The
Political Controversy Over Graeco-Arabic Philosophy and Sufism in Nasrid
Government,” p. 324).
21. Robert Irwin, The Alhambra (Cambridge, MA: Harvard University Press,
2012), 86.
22. These reasonable voices included Ottoman top cleric Ebusuud Efendi and
Kurdish scholar Idris-i Bitlisi, both of whom referred to Ibn al-Khatib in
their writings. For their views, and the Ottoman Quarantine Reform,
including the quote “turning point,” see Birsen BulmuS, Plague, Quarantines
and Geopolitics in the Ottoman Empire (Edinburgh: Edinburgh University
Press, 2012) 15-29, 97. Bulmuş also shows how the “no contagion” view
was championed by Ottoman officials such as Osman bin Süleyman Penah
(d. 1817), and how others challenged his “fatalist” views. It is also worth
noting the 1838 reform was justified by a fatwa from the Shaikh-ul Islam,
but it faced popular resistance, sometimes violently, as it was seen as an
278
intrusive invention of “the Franks,” or Europeans. See Nuran Yildirim,
“Karantina Istemeziik!,” [We don’t want quarantine], Toplumsal Tarih, vol
150, 2006, 18-7
23. Al-Ghazali, The Incoherence of the Philosophers / Tahafut al-falasifa: A
Parallel English-Arabic Text, ed. and trans. M. E. Marmura, 2nd. ed. (Provo,
UT: Brigham Young University Press, 2002), 167.
24. Ibn Hazm, al-FaSl fī al-Milal wa-l1-Ahwa’ wa-n-Nihal trans. into Turkish by
Halil Ibrahim Bulut, (Istanbul: Türkiye Yazma Eserler Kurumu Başkanlığı,
2017), vol 3, 638. I am thankful to Özgür Koca, author of Islam, Causality,
and Freedom, for helping access this quote.
25. Al-Kiya’ al-Harrâsi, Usul ad-diân (Cairo: MS Dar al-Kutub al-Misriyya)
295, quoted in Richard M. Frank, “Moral Obligation in Classical Muslim
Theology,” Journal of Religious Ethics 11, no. 2 (1983): 209.
26. Majid Fakhry, Islamic Occasionalism and Its Critique by Averroes and
Aquinas (New York: Routledge, 2013; originally published in 1953), 9.
27. Koca, Islam, Causality, and Freedom, 26.
28. Mehmet Bayrakdar, “Al-Jahiz and the Rise of Biological Evolutionism,”
Islamic Quarterly, vol 27, (1983), 149—155. Also see Aamina H. Malik,
279
Janine M. Ziermann, and Rui Diogo, “An Untold Story in Biology: The
Historical Continuity of Evolutionary Ideas of Muslim Scholars from the
Eighth Century to Darwin’s Time,” Journal of Biological Education, Jan
2017, 4-6.
29. Uthman Sayyid Ahmad Ismail al-Bili, Some Aspects of Islam in Africa
(Reading, UK: Ithaca Press, 2008), 14.
30. The comment on occasionalism being first developed by Muslim theologians
is from Koca, Islam, Causality, and Freedom, 10. For Maimonides being an
intermediary, see Majid Fahkry, Islamic Occasionalism: And Its Critique by
Averroes and Aquinas (New York, Taylor & Francis, 2008) 14.
31. Nicolas Malebranche, The Search After Truth: With Elucidations of The
Search After Truth, trans. and eds. Thomas M. Lennon and Paul J. Olscamp
(Cambridge: Cambridge University Press, 1997), 448.
32. “Gottfried Leibniz: Causation,” Internet Encyclopedia of Philosophy,
https: / / www.iep.utm.edu /leib-cau/.
33. Charlotte Johnston, “Locke’s Examination of Malebranche and John Norris,”
Journal of the History of Ideas (University of Pennsylvania Press) 19, no. 4
(October 1958): 558.
280
34. Ibid.
35. The essay was later published in Posthumous Works of Mr. John Locke
(London: A. and J. Churchill, 1706). The quote is from the preface of the
book.
36. Saint Thomas Aquinas, Summa Theologica (New York: Cosimo Classics,
2007), vol I, part I, 124.
37. “Occasionalism,” Stanford Encyclopedia of Philosophy, first published
Monday, October 20, 2008, https: / / plato.stanford.edu / entries /occasionalism.
For contemporary Christian critiques of occasionalism, see Katherine A.
Rogers, “What Is Wrong with Occasionalism?,” American Catholic
Philosophical Quarterly 75, no. 3 (2001); Stephen Meredith, “Looking for
God in All the Wrong Places,” First Things, February 2014.
38. The description is from by Stephen H. Webb, “Intelligent Design Might Be
Wrong, but Not The Way You Think,” First Things, February 20, 2014.
39. Rogers, “What’s Wrong with Occasionalism?,” 352.
40. Toby Huff, The Rise of Early Modern Science: Islam, China, and the West
(New York: Cambridge University Press, 2003), 89.
41. “Muslim theological tradition remains occasionalist for the most part.” Koca,
281
Islam, Causality, and Freedom, 11-12.
42. The Essays of Adam Smith (London: Alex Murray, 1872), 353.
43. A. I. Sabra, “The Astronomical Origins of Ibn al-Haytham’s Concept of
Experiment,” in Actes du XIe. International d’Historie des Sciences, Tome
Ia (1971), 133-36, quoted in Huff, Rise of Early Modern Science, 91.
44. Whether al-Ghazali’s occasionalism was a “modified” one, which denied not
causation but only necessary causation, has been a matter of debate. See Jon
McGinnis, “Occasionalism, Natural Causation and Science in al-Ghazali,” in
Arabic Theology, Arabic Philosophy, from Many to the One: Essays in
Celebration of Richard M. Frank, ed. James E. Montgomery (Leuven,
Belgium: Peeters Publishers, 2006), 441-63. There may also be a gap
between what al-Ghazali wrote and what others understood. Lenn Goodman
finds it “regrettable” that “what stuck in the minds of Ghazali’s readers
through the centuries ... was not the potential he left behind for the opening
of the universe but the rhetorical emphasis on God’s ultimate causality, at the
expense of proximate causes.” (Lenn Goodman, Islamic Humanism [New
York: Oxford University Press, 2005], 97.)
45. This third view, referred and quoted in this paragraph, is offered, most
282
forcefully, by Dimitri Gutas, the eminent Arabist at Yale University whose
earlier views were in the opposite direction. See “Avicenna and After: The
Development of Paraphilosophy: A History of Science Approach,” in
Islamic Philosophy from the 12th to the 14th Century, ed. Abdelkader Al
Ghouz (Géttingen, Germany: V&R Unipress, 2018), 19-66. Quotes are from
pp. 37, 43, 59.
46. Ahmad Dallal, Islam, Science, and the Challenge of History (New Haven,
CT: Yale University Press, 2012), 120.
47. Ibid., 122.
48. Ibid.
49. A. I. Sabra, “Science and Philosophy in Medieval Islamic Theology: The
Evidence of the Fourteenth Century,” Zeitschrift ftir Geschichte der
Arabisch-Islamischen Wissenschaften, vol 9, 1994, 36.
50. Y. Tzvi Langermann, “Arabic Cosmology,” Early Science and Medicine 2,
no. 2, Medieval Cosmologies (1997): 209.
51. Robert G. Morrison, “Natural Theology and the Qur’an,” Journal of
Qur’anic Studies (Edinburgh University Press) 15, no. 1 (2013): 2.
52. Langermann, “Arabic Cosmology,” 209.
283
53. Abdelhamid I. Sabra, “The Appropriation and Subsequent Naturalization of
Greek Science in Medieval Islam: A Preliminary Statement,” History of
Science 25, no. 3 (September 1987): 240. (Emphasis added.)
54. Quoted in John J. Esposito, Islam: The Straight Path (New York: Oxford
University Press, 1991), 57.
55. Sabra,“Appropriation and Subsequent Naturalization,” 239.
56. Ibid., 241.
57. Sahih Muslim, no. 2722, bk. 48, hadith 99. (Translated by Abdul Hamid
Siddiqui, New Delhi: India, Kitab Bhavan, 2000, fully available online at
sunnah.com.)
58. Enmity against all secular knowledge, which has been wrongly attributed to
al-Ghazali by some early Orientalists, was in fact not a feature of him but
others, such as Imam Rabbani: “Unlike al-Ghazali, Sirhindi does not discuss
separately the merits or otherwise of each science; he lumps together all the
philosophers and all their sciences and rejects them in toto. While al-Ghazali
approaches the question with a well-balanced argument and uses relatively
moderate language, Sirhindi’s approach is emotionally charged and his
language largely vituperative.” Yohanan Friedmann, “Shaykh Ahmad
284
Sirhindi: An Outline of His Thought and a Study of His Image in the Eyes of
Posterity” (PhD diss., McGill University, Montreal, June 1966), 79.
59. Mufti Ali, “A Statistical Portrait of the Resistance to Logic by Sunni Muslim
Scholars Based on the Works of Jalal al-Din al-Suyuti (849-909 / 1448-
1505),” Islamic Law and Society 15, no. 2 (2008): 253.
60. See Joel L. Kraemer, “Humanism in the Renaissance of Islam: A Preliminary
Study,” Journal of the American Oriental Society 104 (1984): 150. Also see
D. S. Margoliouth, “The Discussion Between Abu Bishr Matta and Abu
Sa’id 21-5112311 on the Merits of Logic and Grammar, The Journal of the
Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland 1 (January 1905): 79-129.
61. Rabbani quote is from Sufi Irshad Alam, Faith Practice Piety: The Great
Mujaddid Ahmad Sirhindi (Dhaka, Bangladesh: Aklima Akter, 2010), 114.
The book is a partial translation of Rabbabi’s Maktubat with the author’s
commentary. The author defends Rabbani’s condemnation of geometry with
the following explanation: “It must be understood from the context that the
Mujaddid vilified geometry as ‘useless’ only because he could not find any
practical use for it; and so he rejected the study of geometry as an end in
itself or as a means of God-realization.... So the Mujaddidi view is that no
285
science is worth studying as an end in itself; instead they should help one
either in one’s path towards God-realization or in the practical world.” Ibid.,
115.
62. As Ottoman reformist Katip Celebi had pointed out, the “elimination from
the madrasa curriculum of the rational and mathematical sciences” was one
of the very causes of the decline of the Ottoman Empire. See Ekmeleddin
Ihsanoglu, The Madrasas of the Ottoman Empire (Manchaster: UK,
Foundation for Science, Technology and Civilization, April 2004), 15.
63. See Hasan Yildiz, “An Evaluation on Reform Attempts in Ottoman
Madrasahs,” International Journal of Historical Researches 4, no. 1 (Spring
2019): 433-35.
64. Ethan L. Menchinger, “Free Will, Predestination, and the Fate of the
Ottoman Empire,” Journal of the History of Ideas 77, no. 3 (July 2016):
445-66.
65. There is one thesis that Muteferrika “was enslaved and forced to convert to
Islam,” but it seems more probable that “he took refuge in the Ottoman
Empire and converted voluntarily,” as some other Unitarians did at that time.
See Vefa Erginbas, “Enlightenment in the Ottoman Context: Ibrahim
286
Müteferrika and His Intellectual Landscape,” in Historical Aspects of
Printing and Publishing in Languages of the Middle East: Papers from the
Third Symposium on the History of Printing and Publishing in the
Languages and Countries of the Middle East, ed. Geoffrey Roper (Leiden:
Brill, 2014) 64. For the broader connection between early Unitarians and the
Ottoman Empire, see my book The Islamic Jesus (New York: St. Martin’s
Press, 2017), 176-80.
66. The terms “one of the founding fathers” and “Ottoman Enlightenment” are
from Erginbas, “Enlightenment in the Ottoman Context.”
67. Menchinger, “Free Will, Predestination, and the Fate of the Ottoman
Empire,” 455.
68. Ibid., 457.
69. The original quote, which Menchinger presents in his article but I preferred
to translate myself, reads: “Tedbirde noksan oldi, takdire buhtan etdiler.”
Ibid.
70. See Ethan L. Menchinger, The First of the Modern Ottomans: The
Intellectual History of Ahmed Vasif (Cambridge: Cambridge University
Press, 2017).
287
71. Menchinger, “Free Will, Predestination, and the Fate of the Ottoman
Empire,” 459.
72. Ibid., 462.
73. Ibid., 461.
74. Ibid. Also see Marlene Kurz, Ways to Heaven, Gates to Hell: Fazlizade Ali’s
Struggle with the Diversity of Ottoman Islam (Berlin: EB Verlag, 2011).
75. Menchinger, “Free Will, Predestination, and the Fate of the Ottoman
Empire,” 461. For more on Fazlizade Ali, see Marlene Kurz, Ways to
Heaven, Gates to Hell.
76. Ibid., 464.
77. See Christopher de Bellaigue, The Islamic Enlightenment: The Struggle
Between Faith and Reason, 1798 to Modern Times (New York: Liveright
Publishing, 2017) 53-106.
78. H. R. Dalafi and M. H. A. Hassan, eds., Renaissance of Sciences in Islamic
Countries: Muhammad Abdus Salam (London: World Scientific Publishing,
1994), 59-60.
79. Mehmet Evkuran, “Islam DiiSiincesinde Nedensellik Problem” [The problem
of causality in Islamic thought],” Eskiyeni 21 (Spring 2011): 22.
288
80. Nasr Hamid Abu Zayd, Critique of Religious Discourse, trans. Jonathan
Wright (New Haven, CT: Yale University Press, 2018), 53—54.
81. This was a comment by the Islamist Zaynab al-Ghazali on the Arab defeat at
the Six-Day War. John Calvert, Sayyid Qutb and the Origins of Radical
Islamism (New York: Columbia University Press, 2010), 268.
82. Thomas R. Paradise, “Islam and Earthquakes: Seismic Risk Perception in a
Muslim City,” Journal of Islamic Law and Culture 10, no. 2 (2008): 213.
83. Ahmad Dallal, Islam, Science, and the Challenge of History, 162.
84. For a brief and succinct critique of “Islamic science,” and how it goes
against Islam’s own historical experience, see S. Irfan Habib, “Viability of
Islamic Science: Some Insights from 19th Century India,” Economic and
Political Weekly, vol. 39, no. 23, June 2004, 2351-5.
85. Edward Said quote is from Arab Human Development Report 2003,
(Amman, Jordan: United Nations Publications, 2003), 2003, 35.
CHAPTER 8: THE LAST MAN STANDING: IBN RUSHD
1. Charles Butterworth, “Averroés, Precursor of the Enlightenment?,” Alif:
Journal of Comparative Poetics 16 (1996): 6.
289
2. Al-Ghazali’s Tahafut al-Falasifah [Incoherence of the philosophers], trans.
Sabih Ahmad Kamali (Lahore, Pakistan: Pakistan Philosophical Congress,
1963), 249. Here al-Ghazali also rebukes the Mu tazila, whose parallels to
the philosophers he points out, as “innovators,” or the proponents of bid’a.
But he doesn’t go as far as condemning the “innovators” for “infidelity,”
while reminding that some Muslims do that as well.
3. Abu-Hamid Muhammad Ibn-Muhammad al-Gazzdll, Imam al-Ghazall’s
Deliverance from Error and the Beginning of Guidance, trans. W.
Montgomery Watt (Kuala Lumpur, Malaysia: Islamic Book Trust, 2005), 30.
4. The first quote is from Ihsan Süreyya Sırma, Müslümanların Tarihi [History
of Muslims] (Istanbul: Beyan Yayınları, 2016), 4:49; the second quote is
from a 2017 textbook used in Morocco, taken from Souleymane Bachir
Diagne, Open to Reason: Muslim Philosophers in Conversation with the
Western Tradition, trans. Jonathan Adjemian (New York: Columbia
University Press, 2018), 102.
5. Yohanan Friedmann and Christoph Markschies, eds., Rationalization in
Religions: Judaism, Christianity and Islam (Berlin: Walter de Gruyter
GmbH, December 17, 2018), 217.
290
6. George N. Atiyeh, “Ibn Masarra, Muhammad ibn ‘Abd Allah,” Routledge
Encyclopedia of Philosophy, 1998,
https: / / www.rep.routledge.com / articles / biographical /ibn-masarramuhammad-
ibn-abd-allah-883-931 /v-1.
7. Friedmann and Markschies, Rationalization in Religions, 217.
8. The argument that decentralization in Muslim Spain helped the philosophers
is from Amira K. Bennison, a historian of the Middle East at the University
of Cambridge. See BBC, In Our Time, “Averroes,”
https: / / www.bbc.co.uk / programmes / p0038x79.
9. The quote from Alain de Libera is taken from Nidhal Guessoum, Islam’s
Quantum Question: Reconciling Muslim Tradition and Modern Science
(London: I. B. Tauris, 2010), xiii.
10. Both the definition of Ibn Tufayl’s role in the court of Caliph Abu Yusuf
Ya’qub al-Mansur and the quote from Ibn Rushd are from Seyyed Hossein
Nasr and Oliver Leaman, History of Islamic Philosophy (New York:
Routledge, 1996), 313-14.
11. Qur’an, 88:17-18.
12. The quotes are from George Hourani, trans., Decisive Treatise Determining
the Nature of the Connection Between Religion and Philosophy (London:
291
Luzac and Co., 1961), 1, 2.
13. Ibid., 4.
14. Qur’an, 3:7.
15. The Philosophy and Theology of Averroes, trans., from Arabic, Mohammad
Jamil-Ub-Behman Barod (Baroda: Manibhai Mathurbhal Gupta, 1921), 119.
16. Hourani, Decisive Treatise, 12.
17. Ovamir Anjum, Politics, Law, and Community in Islamic Thought
(Cambridge: Cambridge University Press, 2012), 163.
18. Ibn Rushd pointed to verses such as 11:7, 41:11, and 65:48, which imply that
99 66
objects such as a “throne,” “water,” and “smoke” existed before the
formation of the world.
19. Ibn Rushd quote is from: Matteo Di Giovanni, “Averroes, Philosopher of
Islam,” Interpreting Averroes: Critical Essays, eds. Peter Adamson, Matteo
Di Giovanni (Cambridge: Cambridge University Press, 2018), 25.
20. Simon Van Den Bergh, trans., Averroes’ Tahafut al-Tahafut, The Incoherence
of the Incoherence (Oxford: Ejw Gibb Memorial Trust, 2008), 416.
21. Ibid, 423.
22. Matteo Di Giovanni, “Averroes: Philosopher of Islam,” in Interpreting
292
Averroes: Critical Essays (Cambridge: Cambridge University Press, 201 8),
16.
23. Ibid.
24. Ozgiir Koca, Islam, Causality, and Freedom, (Cambridge: Cambridge
University Press, 2020), 87.
25. Ibrahim Kalin, “Will, Necessity and Creation as Monistic Theophany in the
Islamic Philosophical Tradition,” in Creation and the God of Abraham, eds.
David B. Burrell, Carlo Cogliati, Janet M. Soskice, and William R. Stoeger
(New York: Cambridge University Press, 2010), 116.
26. Ibid.
27. See Ibn Rushd, The Distinguished Jurist’s Primer trans. Imran Ahsan Khan
Nyazee (Reading, UK: Garnet Publishing, 2000.) 1:465.
28. One example is R. Brunschvig, “Averroes juriste,” in Etudes d ‘orientalisme
dediees a la memoire de Levi-Proverycal (Paris: G. P. Maisonneuve &
Larose, 1962), 1:35—68. See more on this in George Hourani, Reason and
Tradition in Islamic Ethics (New York: Cambridge University Press, 1985.),
268-69.
29. Hourani, Reason and Tradition, 268.
293
30. Averroes in Paraph. Rhetoric II. 84-5 (§§1.10.5—6); Feriel Bouhafa,
“Averroes’ Corrective Philosophy of Law,” in Interpreting Averroes: Critical
Essays, eds. Peter Adamson and Matteo Di Giovanni (Cambridge:
Cambridge University Press, 2019), 72-73.
31. This is a paraphrase of Ibn Rushd’s views by George Hourani, Reason and
Tradition, 264.
32. Averroes, Paraph. Rhetoric 11.113 (§11.13.2), in Bouhafa, “ Averroes’
Corrective Philosophy of Law,” 73.
33. Averroes, Paraph. Rhetoric 11.117 (§1.13.10), in ibid., 75.
34. Also see Karen Taliaferro, “Ibn Rushd and Natural Law: Mediating Human
and Divine Law,” Journal of Islamic Studies (Oxford University Press),
September 22, 2016, 11-24. Taliaferro here also shows the parallelism
between the Mu tazila and Ibn Rushd in their common belief in “unwritten
law.”
35. The quotes are from Rushd, The Distinguished Jurist’s Primer, 464, 458,
460, 457.
36. See chapter 10. Also see Asma Afsaruddin, Striving in the Path of God:
Jihad and Martyrdom in Islamic Thought (New York: Oxford University
294
Press, 2013.)
37. This quote from Ibn Rushd survived only in Hebrew, whose translation was
offered by Noah Feldman in his PhD thesis: “Reading the Nicomachean
Ethics with Ibn Rushd,” Faculty of Oriental Studies, Oxford University,
1994, 238. With special thanks to Dr. Feldman and his assistant Shannon
Whalen-Lipko for access to this text. The quote is also in Bouhafa,
“Averroes’ Corrective Philosophy of Law,” 76.
38. In this passage, to whom Ibn Rushd refers by the term “the legislator” has
been a matter of discussion. The full phrase reads, “this is ignorance on their
part of the intention of the legislator, may God watch over him.” This seems
to suggest that the legislator isn’t God himself, as a Muslim would typically
assume when talking about the Sharia. But Ibn Rushd might have Prophet
Muhammad in mind, whose hadiths make up an important source of the
jihad doctrine, as well as the Muslim jurists who interpret Sharia to develop
fiqh, or jurisprudence.
39. Anver M. Emon, “Natural Law and Natural Rights in Islamic Law,” Journal
of Law and Religion (Cambridge: Cambridge University Press) 20, no. 2
(2004-2005): 361.
295
40. See Bouhafa, “Averroes’ Corrective Philosophy of Law,” 78.
41. See Alan Verskin, Islamic Law and the Crisis of the Reconquista: The
Debate on the Status of Muslim Communities in Christendom (Leiden: Brill,
2015), 97-98. Verskin notes that while many Malikis believed “the property,
children, and wives of Muslims living in the abode of war may all be taken
as booty,” Ibn Rushd, along with Ibn al-Arabi, opposed this view, which
sanctioned “the actions of the powerful ... without regard to the demands of
justice” (p. 97).
42. Hourani, Reason and Tradition, 264.
43. Noah Feldman, “Reading the Nicomachean Ethics with Ibn Rushd,” 257.
Feldman suggests that Hourani read too much pacifism and rational
departure from the Sharia into Ibn Rushd’s remarks on the matter (pp. 255-
56). According to Feldman, Ibn Rushd did not “overturn positive law,” i.e.,
the Sharia, but argued that “positive law provides space for authorized
rectification.” (ibid., 256).
44. Al-Ghazali, Revival of the Religious Sciences [Ihya Ulum ad-Din], trans.
Mohammad Mahdi al-Sharif, (Beirut: Dar al-Kotob al-Ilmiyah, 2011), 2:94.
45. The Stanford Encyclopedia of Philosophy, “Feminist History of Philosophy,”
296
substantive revision, Monday, March 9, 2015,
https: / / plato.stanford.edu / entries /feminism-femhist /.
46. See Nicholas D. Smith. “Plato and Aristotle on the Nature of Women,”
Journal of the History of Philosophy 21, no. 4 (1983), 467-78.
47. Erwin I. J. Rosenthal, Political Thought in Mediaeval Islam: An Introductory
Outline (Cambridge: Cambridge University Press, 1962), 191.
48. Ibid.
49. For acommentary on Ibn Rushd’s views on these themes in his Bidayat, see
Catarina Belo, “Some Considerations on Averroes’ Views Regarding Women
and Their Role in Society,” Journal of Islamic Studies 20, no. 1 (January
2009): 13-17.
50. Ibid., 20.
51. The notion that women are “deficient in intelligence and religion” comes
from a hadith: Sahih al-Bukhari, vol.2, bk. 24, hadith 541.
52. Rabbi Sacks gives this quote from Loewe’s book: Maharal, Be’er haGolah
(Jerusalem: 1972), 150-51. I have not been able to trace the same quote in
the known works of Ibn Rushd; but it is quite possible that it is a saying of
his that has survived in the Hebrew tradition. See Jonathan Sacks, Not in
297
God’s Name: Confronting Religious Violence (New York: Schocken Books,
2015), 234-35.
53. Jonathan Sacks, Not in God’s Name, 235.
54. Ibid., 236.
55. Paul Kurtz, “Intellectual Freedom, Rationality, and Enlightenment: The
Contributions of Averroes,” in M. Wahbah and M. Abousenna (eds.),
Averroes and the Enlightenment (Amherst, NY: Promethius Books, 1996),
32.
56. See David Sorkin, The Religious Enlightenment: Protestants, Jews, and
Catholics from London to Vienna (Princeton, NJ: Princeton University Press,
2011).
57. Charles Butterworth, “Averroës and the Rational Legacy in the East and the
West,” Alif: Journal of Comparative Poetics 16 (1996): 15.
58. Erwin I. J. Rosenthal, “The Place of Politics in the Philosophy of Ibn
Rushd,” Bulletin of the School of Oriental and African Studies (University of
London) 15, no. 2 (1953): 254.
59. On the Ash ari beliefs of Ibn Rushd’s opponents in Al-Andulus, see Delfina
Serrano Ruano, “Explicit Cruelty, Implicit Compassion: Judaism, Forced
298
Conversions and the Genealogy of the BanU Rushd,” Journal of Medieval
Iberian Studies 2, no. 2 (2010): 223.
60. Ibid., 222, 224.
61. See Maribel Fierro, “Ibn Rushd’s (Averroes) ‘Disgrace’ and His Relation
with the Almohads,” in Islamic Philosophy from the 12th to the 14th
Century, ed. Abdelkader Al Ghouz (Göttingen, Germany: V&R Unipress,
2018), 84-85.
62. The original quote is from a book from the early fourteenth century, Imam
al-Dhahabi, Siyar A‘laam an-Nubala [The lives of noble figures] (Lebanon:
Mu’assassat al-Risalah, 2014 repr.) 21:307. The English-language quote is
from https: / /islamqa.info / en / answers / 130484 /some-criticisms-of-the-
beliefof-ibn-rushd-averroes.
63. One key misunderstanding of the Christian Averroists was their notion of
“double truth,” that there are two kinds of truth—religious and philosophical.
What Ibn Rushd argued, however, was a vision of single truth, which can be
accessed both by religion and philosophy in their own ways.
64. Arthur Herman, The Cave and the Light: Plato Versus Aristotle, and the
Struggle for the Soul of Western Civilization (New York: Random House,
2013), 252-53.
299
65. Peter Leuprecht, Reason, Justice and Dignity: A Journey to Some
Unexplored Sources of Human Rights (Leiden: Martinus Nijhoff Publishers,
2012), 50.
66. Oliver Leaman, An Introduction to Classical Islamic Philosophy
(Cambridge: Cambridge University Press, 2004) 30.
67. H. Chad Hillier, “Ibn Rushd (Averroes) (1126—1198),” The Internet
Encyclopedia of Philosophy, https: / /www.iep.utm.edu /ibnrushd /.
68. Oliver Leaman, Averroes and His Philosophy (Richmond, UK: Curzon Press,
1988), XV.
69. See Mourad Laabdi, “The Other Averroes: Revealed Law and the Craft of
Juristic Disagreement” (PhD thesis, Department for the Study of Religion,
University of Toronto, 2017), 179-83.
70. The term is used by Fazlur Rahman in his Islam and Modernity: The
Transformation of an Intellectual Tradition (Chicago: University of Chicago
Press, 1982), 158.
71. According to Rosenthal, Ibn Rushd “resembles Maimonides among the
Jews.” Erwin I. J. Rosenthal, “The Place of Politics in the Philosophy of Ibn
Rushd,” Bulletin of the School of Oriental and African Studies (University of
300
London) 15, no. 2 (1953): 262.
72. Moses Maimonides, The Guide for the Perplexed, trans. M. Friedlander
(New York: E. P. Dutton, 1904), 108.
73. Ibid.
74. See Sabine Schmidtke, “Mu tazilism in Islam and Judaism: Why Did Jewish
Thinkers in the Tenth Century Start to Adopt Rationalist Doctrines?” IAS
The Institute Letter, Fall 2017, 8-9.
75. See Jonathan Jacobson, Law, Reason, and Morality, in Medieval Jewish
Philosophy: Sadia Gaon, Bahya ibn Pakuda, and Moses Maimonides
(NewYork: Oxford University Press, 2010), 111, 152.
76. Heinrich Graetz, History of the Jews (Philadelphia Jewish Publication
Society of America, 1894), 3:542.
77. See Adrian Sackson, “From Moses to Moses: Anthropomorphism and
Divine Incorporeality in Maimonides’s Guide and Mendelssohn’s Bi’ur,”
Harvard Theological Review 112, no. 2 (April 2019): 209-34.
78. Raphael Patai, The Jewish Mind (Detroit: Wayne State University Press,
1996) 272.
79. For a discussion on how being a minority gave Jews the predisposition to
301
think unconventionally, thus creatively, see Norman Lebrecht, Genius &
Anxiety: How Jews Changed the World, 1847-1947 (New York: Scribner
Books, 2019).
80. Among them was the Egyptian Islamist thinker al-Jundi, who depicted
modernity and Enlightenment as a “ Jewish idea,” and their impact on the
Muslim world a “Jewish conspiracy.” Quoted in Bassam Tibi, Islam’s
Predicament with Modernity (New York: Routledge, 2009), 237.
CHAPTER 9: WHY WE LOST REASON, REALLY
1. Al-Kawakibi, The Character of Despotism, 50—51, quoted in Arab Human
Development Report 2003, (Amman, Jordan: United Nations Publications,
2003), 120.
2. “The Islamist Spring and the West’s Decline: An Interview with Robert R.
Reilly,” European Conservative, Winter 2013. Also published in Catholic
World Report, September 4, 2013,
https: / / www.catholicworldreport.com / 2013/09/04 /the-islamist-spring-
andthe-wests-decline /.
3. Qur’an, 2:30, 35:39, 38:26.
4. Qur’an, 2:34, 7:11, 15:29, 17:61, 18:50, 20:116, and 33:72.
302
5. For more on the mihna, see Mustafa Akyol, Islam Without Extremes (New
York: W. W. Norton, 2011), 107-10.
6. “Createdness of the Qur’an,” Encyclopedia of the Qur’an (Leiden: Brill,
2001), 1:469.
7. Bahjat Kamil al-Tikriti, “The Religious Policy of al-Mutawakkil” (master’s
thesis, McGill University, 1969), 50-51.
8. Ibid., 51.
9. George Makdisi, Ibn ‘Aqil: Religion and Culture in Classical Islam,
(Edinburgh: Edinburgh University Press, 1997), 8.
10. Ibid.
11. Ibid., 9.
12. Ibn al-Jawzi, Al-Muntazam fi ta’rikh al-muluk wa al-umam (Beirut: Dar
alkutub al-ilmiyya, 1992), 15:125—26, quoted in Eric J. Hanne, Putting the
Caliph in His Place: Power, Authority, and the Late Abbasid Caliphate
(Madison, NJ: Fairleigh Dickinson University Press, 2007), 70.
13. Ziauddin Sardar, Islam Beyond the Violent Jihadis: An Optimistic Muslim
Speaks (London: Biteback Publishing), 2016.
14. Makdisi, Ibn ‘Aqil, 15.
15. Omid Safi, Politics and Knowledge in Premodern Islam: Negotiating
303
Ideology and Religious Inquiry (Chapel Hill, NC: University of North
Carolina Press, 2006), xxv.
16. For the collapse of “theology” into “creed” under the “Sunni unity” of
Mamluks, see J. Halverson, Theology and Creed in Sunni Islam (New York:
Palgrave Macmillan; 2010), 53-54.
17. Ibid., 53.
18. Al-Maaqrlzl, Al-Khitat, 2:343, quoted here from Yasir Qadhi, “Reconciling
Reason and Revelation in the Writings of Ibn Taymiyya (d. 728/1328)” (PhD
diss., Yale University, 2013), 75.
19. Margaretha T. Heemskerk, Suffering in the Mu‘tazilite Theology: ‘Abd al-J
abbar’s Teaching on Pain and Divine Justice (Leiden: Brill, 2000), 69
9
20. The Fatwas of Ibn al-Salah, 34-35, cited in Mustafa Abd 31-1321, Tamhld
li-Tarlkh al-Falsafa al-Islamiyya, 3rd ed. (Cairo: Maktabat al-Nahdha
alMisriyya, 1966), 85-86. Quoted here from: Nasr Hamid Abu Zayd, Critique
of Religious Discourse, trans. Jonathan Wright (New Haven: Yale University
Press, 2018], 83-84.
21. On this topographic factor, see my book Islam without Extremes (New York:
W. W. Norton, 2011) pp. 133-134.
304
22. Patricia Crone, “Ninth-Century Muslim Anarchists,” Past and Present
(Oxford University Press) 167 (May 2000), 1.
23. Ibid.
24. Ibid., 5.
25. Ibid., 13.
26. Ibid., 22.
27. Ibid., 18.
28. Ibid., 17.
29. Ibid., 15. For an Islamic view on Mu tazila “anarchists,” also see Yahya
Alshamy, “Islam and State-Skepticism,” Libertarianism.org, Sep 21, 2020,
https: / / www.libertarianism.org / articles /islam-and-state-skepticism.
30. Averroes on Plato’s Republic, trans., with intro. and notes, Ralph Lerner
(Ithaca and London: Cornell University Press, 1974), 4.
31. See Muhammad Ali Khalidi, “Al-Farabi on the Democratic City,” British
Journal for the History of Philosophy 11, no. 3 (2003): 379-94. Khalidi
carefully shows that “Farabi departs significantly from Plato, according the
democratic city a superior standing and casting it in a more positive light” (p.
379). For a summary of Farabi’s argument on the democratic city, also see
305
Franz Rosenthal, Man Versus Society in Medieval Islam, ed. Dimitri 5
(Leiden: Brill, 2015), 112.
32. Anthony Robert Booth, Islamic Philosophy and the Ethics of Belief (London:
Palgrave Macmillan, 2016), 81. Booth only adds that Farabi’s political
theory is “a kind of liberalism that resembles something more like
anarchism.” “Libertarianism” may be the right word.
33. Anthony Black, The History of Islamic Political Thought (Edinburgh:
Edingurgh University Press, 2011), 75.
34. Ibid.
35. Maribel Fierro, “Ibn Rushd’s (Averroes) ‘Disgrace’ and his Relation with the
Almohads,” in Islamic Philosophy from the 12th to the 14th Century, ed.
Abdelkader Al Ghouz Gottingen, Germany: V&R Unipress, 2018), 87.
36. Charles Butterworth, “Political Teachings of Averroes,” Arabic Sciences and
Philosophy, Volume 2 Issue 2, 1992],192, 198.
37. Al-Jabiri makes that argument. See Fierro, “Ibn Rushd’s (Averroes)
‘Disgrace,’” 87.
38. Ibn Rushd’s commentary on Plato’s Republic, 133-—34:97, in Hazem Y.
Salem, “Islamic Political Thought: Reviving a Rationalist Tradition” (PhD
306
diss., University of Denver, 2013), 160.
39. Hazem Y. Salem, “Islamic Political Thought: Reviving a Rationalist
Tradition”, 162.
40. It was none other than Abd al-Raziq who had this observation: “It is quite
noticeable in the history of scientific movement of Muslims that the chance
of political science among them was the worst compared to other sciences.”
Souad T. Ali, A Religion, Not a State (Salt Lake City: University of Utah
Press, 2009), 75.
41. Rosenthal, Man Versus Society in Medieval Islam, 112.
42. Robert Irwin, Ibn Khaldun: An Intellectual Biography (Princeton, NJ:
Princeton University Press, 2018), xi.
43. Ibn Khaldun, The Muqaddimah: An Introduction to History, trans. Franz
Rosenthal, (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1958) 2:92. For
“forced labor” and “forced sales and purchases,” see 2: 108—109.
44. Ibid., 89.
45. Irwin, Ibn Khaldun, 151.
46. Abdul Azim Islahi, “Al-Asadi and His Work al-Taysir: A Study of His
Socio-economic Ideas” (Jeddah, Saudi Arabia: Islamic Economics Institute,
307
King Abdulaziz University, April, 14, 2016).
47. Trans. and quoted in Fatih Ermis, A History of Ottoman Economic Thought:
Developments Before the Nineteenth Century (New York: Routledge, 2014),
57.
48. Ibid., 59.
49. The term “proto-quasi-socialist Ottoman system” has been coined by Turkish
historian Murat Cizak¢a, an expert on Islam’s economic heritage, who thinks
that the Ottomans abandoned the more market-oriented traditions of that
heritage only to their detriment. See Murat Cizakca, “Long Term Causes of
Decline of the Ottoman / Islamic Economies” (paper submitted at the
Settimana di Studi, “Religion and Religious Institutions in European
Economy, 1000—1800,” 2011), 20. Also see Murat Cizak¢a, Islamic
Capitalism and Finance: Origins, Evolution and the Future (Cheltenham,
UK: Edward Elgar, 2011). Another Turkish scholar, Ahmed Giiner Sayar,
adds that until the nineteenth century, Ottoman economic thought “limited
the economic activity of the individual,” to whom it rather advised zühd, or
ascetism. Osmanlı Iktisat Dii$iincesinin Ca8daSlasmasi [The Modernization
of Ottoman Economic Thought] (Istanbul: Otuken, 2009), 11.
308
50. Irwin, Ibn Khaldun, 162.
51. Ibid., 106.
52. Fazlur Rahman quotes this incident, from Abduh’s al-A’mal al Kamila
(3:117) in his Islam and Modernity: Transformation of an Intellectual
Tradition, 64.
53. Arthur Laffer himself notes his debt to Ibn Khaldun in “The Laffer Curve:
Past, Present, and Future,” June 1, 2004,
https: / / www.heritage.org / taxes / report / the-laffer-curve-past-present-
andfuture.
54. Robert D. McFadden, “Reagan Cites Islamic Scholar,” New York Times,
October 2, 1981; Ronald Reagan, “There They Go Again,” New York Times,
February 18, 1993. The quote here is from the latter article.
55. Ibn Hajar, Fath al-bari (Dar al-Ma rifa, 1379), 13: 208; quoted here from
Ovamir Anjum, Politics, Law, and Community in Islamic Thought: The
Taymiyyan Moment (New York: Cambridge University Press, 201 2), pp.
138-139.
56. Qur’an 4:59.
57. See Asma Afsaruddin, Contemporary Issues in Islam (Edinburgh: Edinburgh
University Press, 2015), 29-38.
309
58. The hadith is quoted by al-Mawardi: Al-Mawardi, The Ordinances of
Government, trans. Wafaa H. Wahba (Reading, UK: Garnet Publishing,
1996), 3.
59. Montgomery Watt, The Formative Period of Islamic Thought (Edinburgh:
Edinburgh University Press, 1973), 292. For another, similar, translation, see
Imaam Ahmed ibn Hanbal, Foundation of the Sunnah: By the Revered
Imaam, the Scholar, the Teacher, the Reviver of the Sunnah, the Subduer of
Innovations, (Al-maktabah As-Salafiyyah Publications, 1997) Here, on p. 45,
the statement reads: “We do not set out [in revolt] against the Rulers with the
sword, even if they are unjust and oppressive.”
60. This is a Mu tazila text from the ninth century and it refers to ashab alhadith,
of the hadith followers, which was a reference to Hanbalites and also
Ash arites. Patricia Crone, God’s Rule: Government and Islam: Six Centuries
of Medieval Islamic Political Thought (New York: Columbia University
Press, 2005), 137.
61. al-Hakim al-Jishumi, Sharh: Uyun al-Masail, ms. Leiden, Or. 2,584—B,
quoted in Michael Cook, Commanding Right and Forbidding Wrong in
Islamic Thought Cambridge: (Cambridge University Press, 2004), 224.
62. Antony Black, The History of Islamic Political Thought: From the Prophet
310
to the Present (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2011), 29.
63. Antony Black, The History of Islamic Political Thought, 89.
64. Ovamir Anjum, Politics, Law, and Community in Islamic Thought: The
Taymiyyan Moment (New York: Cambridge University Press, 2012), 132.
65. Ibid., 168.
66. Ibid., 131. It is worth noting that Anjum himself is a modern-day student of
Ibn Taymiyya, who, in Anjum’s words, took a “middle position” between
Mu tazila intellectualism and Ash arite voluntarism (p. 207).
67. Ali Mabrook, “The Ash arite Dogma: the Root of the Arab /Muslim
Absolutism,” Al-Jami’ah 46, no. 1 (2008): 16.
68. Soud T. Ali, A Religion, Not a State: Ali Abd al-Raziq’s Islamic Justification
of Political Secularism (Salt Lake City: Utah University Press, 2009), 74.
69. See more on this in Akyol, Islam Without Extremes, 67—70.
70. See Gerhard Bowering, Islamic Political Thought: An Introduction
(Princeton, NJ: Princeton University Press, 2015), 81.
71. Al-Ghazali quotes the hadith, from Al-Hakim and At-Tirmidhi, his Revival of
the Religious Sciences [Ihya Ulum Ad-Din], trans. Mohammad Mahdi alSharif,
(Beirut: Dar al-Kotob al-Ilmiyah, 2011), 2:545.
72. Ibid.
311
73. Ahmet Kuru, Islam, Authoritarianism, and Underdevelopment: A Global and
Historical Comparison (Cambridge: Cambridge University Press, 2019).
74. Malcolm H. Kerr, Islamic Reform: The Political Theories of Muhammad
Abduh and Rashid Rida (Los Angeles: Universtity of California Press,
1966), 108.
75. Saudi Government & People: What Others Do Not Know (Riyadh: Center
for Global Thought on Saudi Arabia, 2013), 124-25. Emphasis added.
76. Ibid., 128.
77. This was an observation by Richard Burton, who was the British consul in
Aleppo from 1869 to 1871. Quoted in Robert Carver, “The Great Divide,”
History Today 69, no. 8 (August 2019).
78. Turkish theologian [Ihami Güler makes this argument in Allah’in Ahlakiligi
Sorunu [The problem of God’s moralness| (Ankara: Ankara Okulu Yayınları,
2017), 77-79.
79. Al-Ash arl, al-Luma’, 73, quoted in Mona Siddiqui, The Good Muslim:
Reflections on Classical Islamic Law and Theology (Cambridge: Cambridge
University Press, 2012), p. 131. Emphasis added.
80. Habib Ahmad Mashhur al-Haddad, Key to the Garden, trans. Mostafa
alBadawi (Beirut: Starlatch Press, 1997), 43. Emphasis added. It is worth
312
noting that al-Haddad immediately added the verse “Your Lord is never
unjust to His servants.” But from this he understood that whatever God does
is just; not that He does whatever is just.
81. Moses Maimonides, The Guide for the Perplexed, trans. M. Friedlander
(New York: Dover Publications, 1956), 128.
82. Ibid.
83. Derk Pereboom, “Theological Determinism and the Relationship with God,”
in Free Will and Classical Theism, ed. Hugh J. McCann (New York: Oxford
University Press, 2017), 201-2.
CHAPTER 10: BACK TO MECCA
1. Fazlur Rahman, Islam and Modernity: Transformation of an Intellectual
Tradition (Chicago: University of Chicago Press, 1982), 141.
2. Qur’an, 111:1—5. It should be noted that “Abu Lahab,” which means “Father
of Fire,” is not a proper name but a nickname for Abd al-’Uzza ibn Abd
alMuttalib. One narration is that the man was called “Father of Fire” by his
own father, because of his beauty and charm due to his red (“inflamed”)
cheeks. Another theory is that he was called “Father of Fire,” by the Qur’an
itself, for he was condemned to hell fire.
313
3. See Fahruddin er-Razi, Tefsir-i Kebir (Ankara: Huzur Yayınevi, 2002),
23:538-39.
4. Osman Aydinh, “lk Mw’tezile’nin Özgür İrade Soylemi: Amr B. Ubeyd ve
Kader Anlayi$1” [The narrative of freewill in early Mu tazila: Amr b. Ubayd
and his notion of fate], Çorum İlahiyat Fakültesi Dergisi, 2002, 136-38.
Montgomery Watt also mentions Ibn Ubayd’s argument in The Formative
Period of Islamic Thought (Edinburgh: Edinburgh University Press, 1973),
108.
5. Qur’an, 85:22.
6. Qur’an, 43:4. The same term is also used in 13:39.
7. It is notable that the Qur’an says it was revealed “of the book.” (35:31). For
a detailed study of this issue, see Daniel A. Madigan, The Qur’an’s SelfImage:
Writing and Authority in Islam’s Scripture (Princeton, NJ: Princeton
University Press, 2001). Madigan shows that by the term kitab, or “book,”
the Qur’an actually refers not to the mushaf (the Qur’an between the covers),
but the divine wisdom and will, which is the source of both the Qur’an as
well as former revelations. The distinction between the Qur’an and “the
Book” was also highlighted by Muhammad Shahrur. See his The Essential
Muhammad Shahrur: The Qur’an, Morality and Critical Reason, trans., ed.,
314
and intro. Andreas Christmann (Leiden: Brill, 2009), 120-50. Shahrur
argued that while parts of the Qur’an are “not subject to occasions of
revelation,” other parts “[respond] to change and alterations in nature and
[record] human history reflecting its peculiar fluctuations and unpredictable
movements” (p. 142).
8. Qur’an, 9:1.
9. “Esbab,” Islam Ansiklopedisi (Istanbul: Türkiye Diyanet Vakfı, 1995),
11:360.
10. See Barbara Stowasser, “The Qur’an and Its Meaning,” Arab Studies Journal
3, no. 1 (Spring 1995): 5. It is also quite interesting that the word sabab,
plural asbab, can mean both “occasion” or “cause,” which point to two
different ways of understanding both the nature of Qur’an and that of the
universe.
11. See Mohammad Fadel, “Is Historicism a Viable Strategy for Islamic Law
Reform?,” Islamic Law and Society (Leiden: Brill) 18 (2011): 147. Fadels
add that “a minority of scholars” disputed this generalization of words,
whereas the majority upheld it.
12. This is a definition by Egyptian jurist Muhammad Said Ashmawi, professor
315
of Islamic and comparative law at the University of Cairo. Wael 821130, A
History of Islamic Legal Theories, (Cambridge: Cambridge University Press,
1997) 230.
13. See Watt, Formative Period, 179.
14. Qur’an, 5:97, 9:5, 9:36—37.
15. Qur’an, 2:194.
16. Qur’an, 24:58.
17. Qur’an, 4:3, 4:24, 4:36, 24:33, 24:58, 30:28.
18. Qur’an, 4:36, 24:33.
19. Qur’an, 24:33, 90:13. For a more detailed explanation of the major
improvement Islam brought to the reality of seventh-century slavery, see Ibn
Ashur, Treatise on Maqasid al-Shariah, trans. Mohamed El-Tahir El-Mesawi
(King’s Lynn, UK: International Institute of Islamic Thought, 2006), 156-60.
20. Asma Barlas and David Raeburn Finn, Believing Women in Islam: A Brief
Introduction (Austin: University of Texas Press, 2019), TZ
21. Qur’an, 2:231-—32, 65:1, 6.
22. See Adis Duderija, “A Case Study of Patriarchy and Slavery: The
Hermeneutical Importance of Qur anic Assumptions in the Development of a
316
Values—Based and Purposive Oriented Qur an-sunna Hermeneutic,” Journal
of Women of the Middle East and the Islamic World 11 (2013): 58-87. Also
see Asma Lamrabet, Women and Men in the Qur’an trans. Muneera
SalemMurdock, (Cham, Switzerland: Palgrave Macmillan, 2018), 90-91, 96.
23. Lamrabet, Women and Men in the Qur’an, 102.
24. The verse is 4:34. For the discussions on whether it is descriptive or
prescriptive, see Aysha A. Hidayatullah, Feminist Edges of the Qur’an (New
York: Oxford University Press, 2014), 70-74.
25. Qur’an, 2:229, 230.
26. Qur’an, 2:228—35, 65:1-7.
27. Jami at Tirmidhi, book on divorce and Li’an, chap. 16, here taken from the
English edition trans. Abu Khaliyl and ed. Hafiz Abu Tahir Zubair Ali Zai
(Riyadh: Darussalam, 2007), 2:561.
28. Qur’an, 2:229.
29. The description, “keep [a woman | hanging,” is from Khaled Abou El Fadl,
Reasoning with God: Reclaiming Shari’ah in the Modern Age (Lanham,
MD: Rowman and Littlefield), 385.
30. Yvonne Yazbeck Haddad and Barbara Freyer Stowasser, Islamic Law and the
Challenges of Modernity (Walnut Creek, CA: Altamira Press, 2004), 163-64.
317
To their credit, Hanbalis have been the only Sunni school that has
categorically disallowed tahlil marriages.
31. For an example, see the Turkish novel Hille ve Tore by Ismail Polat
(Istanbul: Kora Yayın, 2012). Hülle is the Turkish word for “tahlil marriage.”
32. Athar Ahmad, “The Women Who Sleep with a Stranger to Save Their
Marriage,” BBC Asian Network, April 5, 2017.
https: / / www.bbc.com /news/uk-39480846.
33. “What Is ‘Triple Talaq’ or Instant Divorce?,” AlJazeera.com, August 22,
2017. https: / /www.aljazeera.com /indepth / features /2017 / 05 / tripple-
talaqtriple-divorce-170511160557346.html.
34. See Fazlur Rahman, Islam and Modernity, 5—7.
35. Qur’an, 58:1.
36. Qur’an, 58:2—4.
37. Nasr Abt Zayd, Rethinking the Qur’an: Towards a Humanistic
Hermeneutics, Kindle ed. (Utrecht: Humanistics University Press, 2004).
38. Qur’an, 5:101.
39. Qur’an, 16:103.
40. Qur’an, 109:1—6. Emphasis added.
41. Qur’an, 18:29. Emphasis added.
318
42. See Qur’an, 2:119, 7:188, 11:12, 13:17, 15:89, 22:49, 26:115, 27:92, 28:46,
29:50, 33:45, 34:28, 35:23, 35:24, 38:65, 37:80, 41:4, 46:9, 48:8, 50:2,
53:56, 67:26, 79:85.
43. Qur’an, 6:104. Emphasis added.
44. Qur’an, 10:99.
45. Quran, 6:35.
46. Qur’an, 6:107.
47. For an example, see Hayrettin Karaman, “Sol Yanafini mi Cevireceksin?”
[Will you turn the left cheek? ], Yeni Şafak, October 12, 2012.
48. Qur’an, 41:34.
49. See Gabriel Said Reynolds, The Emergence of Islam: Classical Traditions in
Contemporary Perspective (Minneapolis: Fortress Press, 2012), 22-23. “The
issue,” Reynolds says, based on Quraysh’s accounts, “was not Meccan trade
but Meccan pride.”
50. Qur’an, 53:19-23.
51. Ibn Kathir, Stories of the Prophets: From Adam to Muhammad, trans. Sayed
Gad, Tamir Abu As-Su’ood, and Muhammad A. M. Abu Sheishaa (Cairo,
Egypt: Dar Al-Manarah, 2001), 373.
319
52. Al-Ghazali, too, makes the same point when he says pagans of Mecca were
enraged against the Prophet for “disgracing their gods and abusing their
religion.” Revival of the Religious Sciences, 2:585.
53. Narrated by al-Ghazali in ibid.
54. Qur’an, 22:39—40.
55. “Ghazw,” The Encyclopedia of Islam (Leiden: Brill, 1991), 2:1055.
56. Fred Donner argues that from all the battles of Prophet Muhammad, one
cannot infer an intention of conquest beyond Arabia, but one can certainly
map out a strategy for survival. Donner, The Early Islamic Conquests
(Princeton, NJ: Princeton University Press, 2014), 102.
57. Qur’an, 9:5, 8:12.
58. Montgomery Watt, Muhammad in Medina (Oxford: Oxford University Press,
1956), 223. The clause also includes the sentence, “The Jews of Banu Awf
are a community (ummah) along with the believers,” where the term ummah
signifies a multireligious political community, not just the Muslim
community.
59. The historical accuracy of the reports about the massacre of the men of Banu
Qurayza has been disputed by some modern Muslim authors. See my Islam
320
Without Extremes (New York: W. W. Norton, 2011), 57-58.
60. Qur’an, 5:64.
61. That prominent member was Ka’b ibn al-Ashraf, who is also addressed in
chapter 11. For his connection with Mecca, see Uri Rubin, “The
Assassination of Ka’b b. al-Ashraf,” Oriens, no. 32, 1990.
62. “Hamas Covenant 1988,”
https: / /avalon.law.yale.edu /20th_century /hamas.asp.
63. Qur’an, 5:45.
64. Ibid.
65. Qur’an, 5:38, 5:33.
66. Ibn Qutayba, a Muslim historian who died in 889, wrote that it was the
Meccan polytheist leader Walid ibn al-Mughira who established the rule of
amputation of hands for theft. See Michael Cook, Islam and Its Past:
Jahiliyya, Late Antiquity, and the Qur’an, eds. Carol Bakhos and Michael
Cook (New York: Oxford University Press, 2017) 235.
67. Qur’an, 7:124, 20:71, 26:49.
68. Muhammad Abid al-Jabiri, Democracy, Human Rights and Law in Islamic
Thought (London, UK: I. B. Tauris, 2008), 85.
321
69. There are reports of short-term captivity in Medina under the Prophet, but
only in private houses or the mosque, none of which were formal prisons.
See Sean Anthony, “The Domestic Origins of Imprisonment: An Inquiry into
an Early Islamic Institution,” Journal of the American Oriental Society,
October—December 2009, vol. 129, no. 4, 575—580.
70. Franz Rosenthal, Man versus Society in Medieval Islam, ed. Dimitri Gutas
(Leiden: Brill, 2015), 57.
71. Qur’an, 8:60.
72. Qur’an, 9:60.
73. Timur Kuran, “Zakat: Islam’s Missed Opportunity to Limit Predatory
Taxation” (Working Paper No. 284, Economic Research Initiatives at Duke
[ERID], Duke University, Durham, NC, April 2019) 11.
74. Suliman Bashear, “On the Origins and Development of the Meaning of Zakat
in Early Islam,” Arabica 40, no. 1 (January 1993): 103, 107.
75. Quoted by al-Ghazali in Revival of the Religious Sciences, 2:587.
76. Bashear, “On the Origins and Development of the Meaning of Zakat,” 107.
77. Ibid., 101.
78. Quoted by al-Ghazali in Revival of the Religious Sciences, 2:587.
322
79. See Taha Jabir Alalwani, Apostasy in Islam: A Historical and Scriptural
Analysis, trans. Nancy Roberts (London: International Institute of Islamic
Thought, 2011), 99.
80. Even ISIS magazine Dabiq happily quotes some Salafi references to Abu
Bakr’s campaign as an argument against those who opposed the punishment
of sins. “Irja: The Most Dangerous Bidah,” Dabiq 8 (March 2015): 45.
81. The description of the “Constantinian revolution” is from Christian C.
Sahner, Christian Martyrs Under Islam: Religious Violence and the Making
of the Muslim World (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2018), 23:
82. Sherko Kirmanj], “Challenging the Islamist Politicization of Islam: The
NonIslamic Origins of Muslim Political Concepts,” in Political Islam from
Muhammad to Ahmadinejad: Defenders, Defractors, and Definitions, ed.
Joseph Morrison Skelly (Santa Barbara, CA: Praeger Security International,
2009), 42.
83. The name of al-Raziq’s book was Al-Islam wa ‘Usul al-Hukm [Islam and the
principles of governance], and its main thesis was that the caliphate is a
historical institution, not a requirement of Islam. The phrase “a religion, not
a state” is repeatedly used in the book and has become the title of a book
323
about 21-1523710: Souad Tagelsir Ali, A Religion, Not a State: Ali ‘Abd 55
Islamic Justification of Political Secularism (Salt Lake City:
University of Utah Press, 2009).
84. Sayyid Abul A‘la Mawdudi, Let Us Be Muslims (London: The Islamic
Foundation, 1985), 288.
85. Rasim Özdenören, “Islam Kiskanctir” [Islam is jealous], Izlenim vol 28, Dec
1995, 26-28.
86. See Al-Sayyid AbU al-Qasim al-MUsaw] al-Khul, The Prolegomena to the
Qur’an, trans. with intro. A. Sachedina (New York: Oxford University Press,
1998), 186.
87. Asma Afsaruddin, Contemporary Issues in Islam (Edinburgh: Edinburgh
University Press, 2015), 191.
88. Which verses are exactly the “verses of the sword” are disputed, but a
commonly acceptable list would include 2:191, 193; 4:89, 91; 8:39; 9:29, 36,
73, 123; and 66:9. Meanwhile, 9:5 has been often seen as the “sword verse”
par excellence.
89. Khalid Yahya Blankinship, “Sword Verses,” The Oxford Encyclopedia of the
Islamic World, ed. John Esposito (New York: Oxford University Press,
2009), Oxford Islamic Studies Online.
324
90. Afsaruddin, Contemporary Issues in Islam, 118; Asma Afsaruddin, “Jihad,
Gender, and Religious Minorities in the Siyar Literature: the Diachronic
View,” Studia Islamica 114 (2019): 11.
91. Afsaruddin, Contemporary Issues in Islam, 118—21.
92. Qur’an, 2:106, Sahih international translation. (The Quran: Arabic Text With
Corresponding English Meaning, [ Jeddah: Saheeh International, 1997 ]) A
parallel verse is 16:101. An alternative explanation to these verses is that the
Qur’an itself was “abrogating” earlier scriptures, not that Qur’anic verses
were abrogating each other.
93. Afsaruddin, Contemporary Issues in Islam, 191.
94. Thameem Ushama, “The Phenomenon of Al-Naskh: A Brief Overview of
the Key Issues,” Jurnal Fiqh 3 (2006): 123-24.
95. Roslan Abdul-Rahim, “Demythologizing the Qur’an Rethinking Revelation
Through Naskh al-Qur’an,” Global Journal Al-Thaqafah 7, no. 2 (December
2017): 60.
96. For the execution of Taha, and the key role played in it by Sudan’s Islamist
ideologue Hasan al-Turabi, see George Packer, “The Moderate Martyr,” New
Yorker, September 3, 2006. Also see the article by Abdullahi Ahmed AnNa’im, a
student of Taha and an important reformist scholar himself: Na’im,
325
“The Islamic Law of Apostasy and Its Modern Applicability,” Religion 16,
no. 3 (1986): 197-224.
97. “Fitna,” Encyclopedia of Islam, 2:930-—31.
98. The term fitna is translated as “persecution” or “oppression” by Muhammad
Marmaduke Pickthall, Abdullah Yusuf Ali, Shakir, Arthur John Arberry, and
M. A. S. Abdel Haleem in their well-respected Qur’an translations. Arguably
this translation is closer to the meaning of fitna, which comes from the
process of exposing metals to fire to shape them, as in “trial by fire.” It has
several other uses in the Qur’an as “temptation or trial of faith.” Cleary,
persecution can be atrial, but “disbelief” not. See “Fitna,” Encyclopedia of
Islam, 2:930.
99. See Asma Afsaruddin, Striving in the Path of God: Jihad and Martyrdom in
Islamic Thought (New York: Oxford University Press, 2013), 45-52. Also
see Mustafa Öztürk, “Cihad Ayetleri: Tefsir Birikimine, Islam Geleneğine ve
Günümüze Yansımaları, [Jihad Verses: Their Reflections on Exegesis,
Islamic Tradition and Today ]” in islam Kaynaklarında, Gelene Šinde ve
Günümüzde Cihad [Jihad in Islamic Sources, Tradition and Today]
(Istanbul: Kuramer Yayınları, 2016), 145-46.
326
100. Qur’an, Yusuf Ali translation, 9:33, 48:28, and 61:9. (The Holy Qur’an,
Hertfordshire, UK: Wordsworth Editions Ltd, 2001).
101. See Pickthall, Shakir, Muhammad Sarwar, and Mohsin Khan translations.
(All fully available at http: / /corpus.quran.com) Similarly, most Turkish
translations use the term üstün kilmak, which is “to make superior.” The
problem was noted by Jamal Badawi, the Egyptian-—born Canadian Muslim
scholar, who wrote, “a better translation of the original Qur’anic Arabic term
li-yuzhirahu is ‘to proclaim it,’ rather than ‘to make it prevail.” (Jamal
Badawi, “Muslim / Non-Muslim Relations,” December 3, 2012, The Fiqh
Council of North America, http: / /fiqhcouncil.org /muslim-non-muslimrelations.
102. Mawdudi, Tafhim al-Qur’an, commentary on 9:33. (Leicestershire, UK:
Islamic Foundation, 2007) Available online at
https: / /quranx.com /tafsirs / 9.33.
CHAPTER 11: FREEDOM MATTERS I: HISBAH
1. Alija Izetbegović, Izetbegović of Bosnia and Herzegovina: Notes from
Prison, 1983-1988, (Westport, CT: Praeger, 2002), 50.
2. This a paraphrase of a common narrative. For its examples in Iran, see Reza
327
Afshari, Human Rights in Iran: The Abuse of Cultural Relativism
(Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2011), 5-6.
3. “Gerçek özgürlük: Allah’a kulluk,’ [True freedom: Slavery to Allah]” Yeni
Safak, May 19, 2017.
4. Iain Taylor, Pannenberg on the Triune God (London: T&T Clark, 2007),
151.
5. Roger Olson, “The Bonds of Freedom,” Christianity Today, October 5, 2012.
6. “What Is Freedom ?—Answered by a Zen Master,”
https: / /medium.com /@Jos91 /what-is-freedom-answered-by-a-zen-
mastere82d3a63d24d.
7. See “Inner and Outer Freedom,” Cato Unbound: A Journal of Debate,
October 2018, https: / /www.cato-unbound.org / print-issue / 2410.
8. F. A. Hayek, The Constitution of Liberty (Chicago: The University of
Chicago Press, 1978), 12.
9. Bernard Lewis, What Went Wrong?: Western Impact and Middle Eastern
Response (New York: Oxford University Press, 2002), 156.
10. Noah Feldman, “Does Shariah Mean the Rule of Law?,” New York Times,
March 16, 2008.
11. For the function of Sharia in classical Islam as “rule of law,” see my book
328
Islam Without Extreme, (New York: W. W. Norton, 2011), 67-70.
12. Michael Weiss, “Inside ISIS’s Torture Brigades,” The Daily Beast,
November 17, 2015, https: / /www.thedailybeast.com /inside-isiss-
torturebrigades.
13. Ramizah wan Muhammad, “Hisbah in Malaysia: Preventing Vices and
Immoralities,” International Journal of Islamic Thoughts 5, no. 2, 62.
14. Al-Mawardi, Al-Ahkam as-Sultaniyyah: The Laws of Islamic Governance
(London: Taha Publishers, 1996), 313.
15. Al-Ghazali, Revival of the Religious Sciences (Ihya Ulum Ad-Din]), trans.
Mohammad Mahdi al-Sharif, (Beirut: Dar al-Kotob al-Ilmiyah, 2011), 2:539.
16. Ibid., 465-66.
17. The verse is 24:27, which reads, “O you who believe! Do not enter houses
other than your own, until you have asked permission.” Another verse that
limited the zeal for hisbah is 49:12, which reads, “Do not spy on each other.”
Al-Ghazali quotes both verses in his discussion of hisbah to establish the
principle of the privacy of homes. Revival of the Religious Sciences, 2:555—
56.
18. Ibid., 2:556. Slightly reworded for a grammatical correction.
19. For an extensive and meticulous study of the classical heritage on hisbah, see
329
Michael Cook, Commanding Right and Forbidding Wrong in Islamic
Thought (Cambridge: Cambridge University Press, 2011).
20. M. J. Kister, “The Market of the Prophet,” The Journal of the Economic and
Social History of the Orient 8 (1965): 274.
21. Al-Tabari argues that the first verses of the sura “Mutaffifin” were revealed
in the face of such frauding in Medina, which existed in the city before the
Prophet came. Ebu Cafer Muhammed ibn Cerir et-Taberi, Taberi Tefsiri,
trans. Kerim Aytekin and Hasan Karakaya (Istanbul: Hisar Yayinevi, 1996),
9:33. But other sources think that “Mutaffifin” is a Meccan sura dealing with
frauds in Mecca. Both seem possible.
22. R. P. Buckley, “The Muhtasib,” Arabica (Leiden: Brill) 39 (1992): 60.
23. Ibid., 4:183, where Buckley refers to ibn Abd al-Barr.
24. Ibid., 39 (1992): 60.
25. Ibid., 62
26. Ibid., 63.
27. “Hisba,” Encyclopedia of Islam (Leiden: Brill, 1986), 3:487—88.
28. B. R. Foster, “Agoranomos and Muhtasib,” Journal of the Economic and
Social History of the Orient 13 (1970): 128-44.
330
29. “Hisba,” Encyclopedia of Islam, 3:487.
30. Yassine Essid, Critique of the Origins of Islamic Economic Thought (Leiden:
Brill, 1995), 115.
31. Ahmad bin Che Yaacob, “The Development of the Theory of the Institution
of Hisbah in Medieval Islam” (Phd thesis, University Of Edinburgh, 1996),
29.
32. The incident is narrated in Sahih Muslim, bk. 17, hadith 4226; Sunan Abu
Dawud, bk. 38, hadith 4474; Sunan Ibn Majah, bk. 20, hadith 2571. Yet still,
even classical commentators couldn’t agree on whether the Prophet instituted
this punishment as a hadd. Ibn Abbas is on the record for saying, “the
Prophet did not fix any punishment for wine drinking,” which, according to
Hashim Kamali, means that “it is a flexible ta zir punishment,” rather than a
more strict hadd. Mohammad Hashim Kamali, Crime and Punishment in
Islamic Law: A Fresh Interpretation (New York: Oxford University Press,
2019), 162. The number of lashes was later fixed as eighty under Caliph
Umar. Sahih Muslim, bk. 17, hadith 4231.
33. Asbab al-Nuzul by Ali ibn Ahmad al-Wahidi (Amman, Jordan: Royal Aal
alBayt Institute for Islamic Thought, 2008), 72.
34. Ibid., 72-73. The incident about Hamza is narrated also in Sahih al-Bukhari,
331
vol. 3, bk. 40, no. 563.
35. Qur’an, 5:91.
36. Qur’an, 3:104, Abdullah Yusuf Ali translation. (The Holy Qur’an,
Hertfordshire, UK: Wordsworth Editions Ltd, 2001).
37. Cook, Commanding Right, 22-23.
38. Ibid., 22.
39. Ibid., 39.
40. W. Madelung, “Amr be Ma’ruf,” Encyclopedia Iranica, ed. Ehsan Yarshater,
(London, etc.: Routledge & Kegan Paul, 1985), 1/9, 992-95.
41. Al-Tabari makes this point in his exegesis of Qur’an, 9: 112. The quote here
is from Cook, Commanding Right, 24. Emphasis in the original.
42. Al-Ghazali, Revival of the Religious Sciences 2:556.
43. Abu Hanifa reasoned that alcoholic beverages other than khamr, or “wine,”
are forbidden only when they are taken in an intoxicating amount. He
described intoxication as the state when “the person loses his rational
capacity (aql) altogether; he cannot tell the difference between a small and a
large amount, cannot distinguish the earth from the sky, nor a man from a
woman.” See Hashim Kamali, “Issues over Drinking Wine, in Crime and
332
Punishment in Islamic Law: A Fresh Interpretation (New York: Oxford
University Press, 2019).
44. Al-Ghazali, Revival of the Religious Sciences 2:559.
45. Ibid., 4:556—57.
46. Ibid., 4:558.
47. Mairaj Uddin Syed, “Coercion in Classical Islamic Law and Theology” (PhD
diss., Princeton University, 2011), 17-18.
48. ‘Abd al-Jabbar, Mughnl, 11:393. Quoted here from Mairaj Uddin Syed,
“Coercion in Classical Islamic Law and Theology,” 78, 95.
49. Syed, “Coercion in Classical Islamic Law,” 17—18.
50. Patricia Crone notes how “the Mu tazila argument” for metaphysical
freedom has been updated by Islamic modernists such as Ibn Ashur to argue
against social coercion in religion. “No Compulsion in Religion: Q. 2:256 in
Mediaeval and Modern Interpretation,” in The Qur anic Pagans and Related
Matters (Leiden: Brill, 2016), 374-75.
51. “8 Shiites Say Saudi Religious Police Beat Them,” New York Times, August
11, 2007.
52. “Sunni Muslims Banned from Holding Own Eid Prayers in Tehran,” The
333
Guardian, August 31, 2011.
53. Naser Ghobadzadeh, Religious Secularity, A Theological Challenge to the
Islamic State (New York: Oxford University Press, 201 5), 91-92.
54. “Politician in Iran Says Banning Alcohol Is a ‘Failed Policy,’” Radio Farda,
Radio Free Europe / Radio Liberty, April 1, 2019.
55. See Mustafa Akyol, “How Islamism Drives Muslims to Convert,” New York
Times, March 25, 2018.
56. H. Montazeri, Hokumat-e Dini va Hughogh-e Ensanha [Religious state and
human rights] (Tehran: Saraei, 2008), 142-43, quoted here from
Ghobadzadeh, Religious Secularity, 94.
57. Al-Ghazali, Revival of the Religious Sciences, 2:556.
58. Cook, Commanding Right, 214; W. Madelung “Amr be Ma’ruf,” 992-95.
59. Kevin Reinhart, “What We Know About Ma rUf,” Journal of Islamic Ethics
1 (2017): 60.
60. Ibid., 63
CHAPTER 12: FREEDOM MATTERS II: APOSTASY
1. Chandran Kukathas, The Liberal Archipelago: A Theory of Diversity and
334
Freedom (Oxford: Oxford University Press, 2003), 96.
2. The al-Qaradawi interview is available on YouTube with English subtitles:
https: / / www.youtube.com / watch?
feature=player_detailpage&v=tB9UdXAP82o.
3. Rudolph Peters and Gert J. J. De Vries, “Apostasy in Islam,” Die Welt des
Islams (Leiden: Brill), n.s., 17, no. 1—4 (1976-1977): 5.
4. See Qur’an, 2:217, 3:86-87, 90; 4:137; 16:106; 47:25—28.
5. Qur’an, 2:256.
6. This English translation of Qur’an 2:256 is taken from the official website of
JAKIM, or the Department of Islamic Advancement of Malaysia, the main
official Islamic body of the country. Accessed September 12, 2018,
http: / / www.islam.gov.my / en /e-jakim /e-quran /al-quran-translation.
7. See Jonathan A. C. Brown, “Even If It’s Not True It’s True: Using Unreliable
Hadiths in Sunni Islam,” Islamic Law and Society 18 (2011): 1-52. Fora
brief evaluation of classical hadith collections, also see my book, Islam
without Extremes (New York, W. W. Norton, 2011), 98-107.
8. Sahih al-Bukhari, vol. 4, bk. 52, no. 260.
9. Ibid., vol. 9, bk. 83, no. 17.
335
10. Samuel Hosain Lamarti, “The Development of Apostasy and Punishment
Law in Islam, 11 AH /632AD-157AH/774AD” (PhD thesis, Glasgow
University, 2002(,188-
11. Sahih al-Bukhari, vol. 9, bk. 89, no. 316. Exegetes differed on what the man
exactly meant by saying, “Cancel my pledge.” While some argued that it
meant canceling the pledge of staying in Medina, others said it meant
canceling the pledge to Islam, i.e., apostasy. Nihat Dalgin, “Irtidat ve
Cezası,” Kur’an Mesajı [imi AraStirmalar Dergisi 10 (Summer 1998): 183-
84. There are a few other individuals who also apostatized from Islam during
the time of the Prophet, but received no punishment. For a short discussion,
see Abdullah Bin Hamid Ali, “Preserving the Freedom for Faith:
Reevaluating the Politics of Compulsion,” The Review of Faith &
International Affairs, vol. 9:2 (2011): 6.
12. Qur’an, 3:72.
13. Qur’an, 3:73. For the use of this verse by Muslim scholars against the ban on
apostasy, see Declan O’Sullivan, “The Interpretation of Qur’anic Text to
Promote or Negate the Death Penalty for Apostates and Blasphemers,”
Journal of Qur’anic Studies, Vol. 3, No. 2 (2001), 69-70.
336
14. Muhammad Shahrur makes this much-overlooked point. See The Essential
Muhammad Shahrur: The Qur’an, Morality and Critical Reason, trans., ed.,
with intro. Andreas Christmann, (Leiden: Brill, 2009), 346-47.
15. Samuel Hosain Lamarti, “The Development of Apostasy and Punishment
Law in Islam, 11 AH /632AD—157AH/774AD,” PhD Thesis, Glasgow
University, 2002, p. 184. For al-Awzai’s political views on “obedience to the
state” and his anti-Qadari stance, see Abdulhadi Alajmi, “Transcending
Legitimacy: Al-Awza’i and His Interaction with the ’Abbasid State” (PhD
thesis, Durham University, 2004), 58-62, 195—206, available at Durham ETheses
online, http: / /etheses.dur.ac.uk/1736/.
16. Mohammad Hashim Kamali, Crime and Punishment in Islamic Law: A
Fresh Interpretation (New York: Oxford University Press, 2019), 148-49.
17. Demetrios J. Constantelos, “Paganism and the State in the Age of Justinian,”
Catholic Historical Review, 50, no. 3 (October 1964), 372-80.
18. Procopius, Anecdota, XI. 26, quoted in ibid., 377.
19. Rudolph Peters and Gert J. J. De Vries, “Apostasy in Islam,” Die Welt des
Islams (Leiden: Brill), n.s., 17, no. % (1976-1977): 4.
20. Ibid.
21. See No Place to Call Home: Experiences of Apostates from Islam, Failures
337
of the International Community (New Malden, UK: Christian Solidarity
Worldwide, 2008).
22. Yusuf al-Qaradawi, “Apostasy: Major and Minor,” Islamonline.net, April 13,
2006 [Last access June 2019. ]
23. Ibid.
24. Ironically, the author defends this view as part of the “true freedom” that
Islam offers: Spahic Omer, “All Islam Ever Wanted Was Freedom,”
Islamicity.org, April 30, 2019. https: / / www.islamicity.org / 19496 /all-islamever-
wanted-was-freedom /.
25. Rached Ghannochi, Al-Hurriyat al-Ammah fi al-Dawlah al-Islamiyya
(Beirut: Markaz Dirasat al-Wihdah al-Arabiyyah, 1993), 48-51; the English
translation here is quoted from David Johnston, “Maqasid al-Shari’a:
Epistemology and Hermeneutics of Muslim Theologies of Human Rights,”
Die Welt des Islams 47, no. 2 (June 2007): 175.
CHAPTER 13: FREEDOM MATTERS I: BLASPHEMY
1. The line by K. H. Mustofa Bisri is quoted from: Abdurrahman Wahid, “God
Needs no Defense,” in Kelly James Clark (ed.), Abraham’s Children: Liberty
and Tolerance in an Age of Religious Conflict (New Haven: Yale University
338
Press, 2012), 211.
2. The Supreme Court Pakistan’s Judgment on Criminal Appeal No. 39-L of
2015, published on the court’s website,
http: / / pid.gov.pk / site /news_detail /333
3. Mohammed Hanif, “Blasphemy, Pakistan’s New Religion,” New York Times,
November 2, 2018.
4. Qur’an, 15:6. Emphasis added.
5. Qur’an, 46:7. Emphasis added.
6. Qur’an, 74:2. Emphasis added.
7. Qur’an, 8:31. Emphasis added.
8. Qur’an, 5:64, 2:116, and 37:152. I must add that the word for “child” in both
verses is walad, which denotes a biological son, different from the honorary
term “son” used in the Bible for certain persons, including King David or
Jesus of Nazareth. For more, see my book The Islamic Jesus (New York: St.
Martin’s Press, 2017), 167-68.
9. Qur’an, 5:64.
10. Qur’an, 21:22.
11. Qur’an, 10:38.
339
12. Qur’an, 6: 68.
13. Qur’an, 4:140.
14. Qur’an, 3:186.
15. Fahruddin er-Razi, Tefsir-i Kebir (Ankara: Huzur Yayinevi, 1991), 7:257.
16. Qur’an, 45:14.
17. Qur’an, 25:63.
18. Mark S. Wagner, “The Problem of Non-—Muslims Who Insult the Prophet
Muhammad,” Journal of the American Oriental Society 135, no. 3 (July—
September 2015): 538-39.
19. Krithika Varagur, “The Islamic World Has a Blasphemy Problem,” Foreign
Policy, May 25, 2017.
20. James Arlandson, “Muhammad’s Dead Poets Society,” American Thinker,
March 8, 2006.
21. Rizwi Faizer, The Life of Muhammad: Al-Wagqidi’s Kitab al-Maghazi (New
York: Routledge, 2011), 91.
22. Ibid., 92.
23. Montgomery Watt, Muhammad in Medina (Oxford: Oxford University Press,
1956), 18.
340
24. Uri Rubin, “The Assassination of Ka’b b. al-Ashraf,” Oriens, no. 32, 1990,
65.
25. Faizer, The Life of Muhammad, 53.
26. Sahih al-Bukhari, bk. 64, hadith 86.
27. Maulana Wahiduddin Khan, Muhammad: A Prophet for All Humanity (New
Delhi: Goodword Books, 2001), 327-28.
28. A. Guillaume, The Life of Muhammad: A Translation of Ibn Ishaq’s Sirat
Rasul Allah, (Oxford: Oxford University Press, 2002), 773.
29. “Hija’: Poetic Genre,” Britannica.com,
https: / / www.britannica.com / art / Arabic-literature / Genres-
andthemes#ref945071.
30. Sahih al-Bukhari, vol. 9, bk. 84, no. 60.
31. Ibid., vol. 8, bk. 75, no. 404.
32. The incident is narrated in al-Wahidi’s Asbab al-Nuzul, 137. The Qur’anic
verse is 45:14.
33. The incident is narrated in Sahih al-Bukhari, Book 61, Hadith 117. The
Salafi website in question is Islamqa.info, where the quoted comment is at:
https: / /islamqa.info /en/ answers / 197919 /dhul-khuwaysirah-at-tameemi-
wasa-hypocrite.
341
34. Al-Ayni [855] 2001, 24:121, quoted here from Ismail Royer, Pakistan’s
Blasphemy Law and Non-Muslims (Lamppost Education Initiative, 2018),
17.
35. Abu Hanifa as quoted in ibn Taymiyya, al-Sarim al-maslUl, 3, quoted here
from Wagner, “The Problem of Non-Muslims,” 530.
36. Christian C. Sahner, Christian Martyrs Under Islam: Religious Violence and
the Making of the Muslim World (Princeton, NJ: Princeton University Press,
2018), 3-4, 118-19, 140-54.
9
37. Janina M. Safran, “Identity and Differentiation in Ninth-Century alAndalus,’
Speculum 76, no. 3 (July 2001): 590. Also see Wagner, “The
Problem of Non-Muslims,” 531.
38. Mustafa Akyol, “How Islamists are Ruining Islam,” Current Trends in
Islamist Ideology, vol. 26, June 12, 2020
39. Sahih al-Bukhari, “Believing,” 42. The term here is nasihah, which can be
translated as “sincerity” or “advice.” I preferred the latter and more common
one.
40. For Bosnia’s experiment of civil Islam, see Riada Asimovic Akyol, “Want to
Cultivate a Liberal European Islam? Look to Bosnia,” The Atlantic, January
13, 2019.
342
41. According to al-Tirmidhi and al-Tabari, this was said by Caliph Umar ibn
alKhattab at a sermon. Umayyads are known to have used it widely. See Abbas
Barzegar, “Adhering to the Community” [LuzUm al-Jama‘a]: Continuities
Between Late Umayyad Political Discourse and ‘Proto-Sunni’ Identity,”
Review of Middle East Studies 49, no. 2 (2015): 144.
42. Omar Saif Ghobash, Letters to a Young Muslim (New York: Picador Books,
2016), 238.
43. Ghobash makes this comment based on his personal experience in the West
in ibid., 156.
CHAPTER 14: THE THEOLOGY OF TOLERANCE
1. Peter Berger and Anton Zijderveld, In Praise of Doubt: How to Have
Convictions Without Becoming a Fanatic (New York: HarperOne, 201 0),
113.
2. Khaled Abou El Fadl, Speaking in God’s Name (London: Oneworld
Publications, 2014), 10.
3. “Irja: The Most Dangerous Bid’ah,” Dabiq 8 (March 2015): 39.
4. A derivative of the term irja, mur’jawna, is used in Qur’an 9:106: “And
[there are] others deferred until the command of Allah; whether He will
343
punish them or whether He will forgive them.” For its use for the
explanation of the theological term “Irja,” see Joseph Givony, “The Murji’a
and the Theological School of Abu Hanifa: A Historical and Ideological
Study” (PhD thesis, University of Edinburgh, 1977), 6. Givony himself,
though, doubts the terms are related.
5. Sönmez Kutlu, “Miurcie,” Islam Ansiklopedisi (Istanbul Turkiye Diyanet
Vakfi,) 32 (2006): 41-42.
6. This is although the Mu‘tazilities, in practice, came close to many Murji’ite
positions. Montgomery Watt, The Formative Period of Islamic Thought
(Edinburgh: Edinburg University Press, 1973), 140.
7. W. Madelung, “Murdji’a,” Encyclopedia of Islam (Leiden: Brill, 1993),
7:605.
8. Ibid., 606.
9. See Watt, Formative Period, 125.
10. Aqidat us-Salaf wa Ashabul-Hadith, 109, quoted in “Observations Against
the Book Supporting the Madhhab of the Khawaarij,” 6,
http: / / www.sahihmuslim.com / sps / sp.cfm?
subsecID=GSCO02&articleID=GSC020001&articlePages=1.
344
11. Toshihiko 1211511, The Concept of Belief in Islamic Theology (Kuala Lumpur:
Islamic Book Trust, 2006), 130.
12. Daniel Law, Radical Islam and the Revival of Medieval Theology,
Cambridge: Cambridge University Press, 2012), 26.
13. Ibid., 25.
14. According to Daniel Law, there is “a certain ambivalence in classical
Sunnism with regard to the Murji’a. On the one hand, they were classified as
a heretical school; on the other hand, the signature Murji ite doctrine that acts
are not a condition for faith was assimilated into the dominant Ash ari and
Ma’turidi schools.” Law, Radical Islam, 29) According to Watt, while alAsh ari
himself added “acts” to belief, his followers toned down this
doctrine. Watt, Formative Period, 135-36.
15. Law, Radical Islam, 18.
16. Ibid., 30-41.
17. This summary of al-Hudaybi’s argument is from ibid., 62.
18. See ibid., the chap. “The ‘Murji’ite’ Muslim Brotherhood,” 41-85.
19. Law, Radical Islam, 80—82.
20. Ibid., 75.
21. The original title is Imta‘al-Nazar fI kashf Shubuhat Murji at al-‘Asr. Ibid.,
345
135.
22. “The Devil’s Deception of the Murjia,” by Shaikh Abdullah Faisal, July 14,
2012, https: / /archive.org / details /TheDevilsDeceptionOfTheMurjia.
23. Joe Carter, “Being on God’s Side,” First Things, December 22, 2010.
24. Jami at-Tirmidhi, vol. 5, bk. 38, “The Book on Faith,” hadith 2640. Here
taken from the English edition trans. Abu Khaliyl and ed. Hafiz Abu Tahir
Zubair Ali Zai (Riyadh: Darussalam, 2007).
25. Josef Van Ess’s 1500-page work Der Eine und Das Andere is summarized by
Christian Lange, from which these quotes are taken. Lange, “Power,
Orthodoxy, and Salvation in Classical Islamic Theology,” in Islamic Studies
in the Twenty-First Century: Transformations and Continuities, eds. Léon
Buskens and Annemarie van Sandwijk (Amsterdam: Amsterdam University
Press, 2016), 150.
26. Ibid.
27. Ibid.
28. Al-Hasan ibn 211156 Nawbakhtl, Shi’a Sects: Kitab Firaq al-Shi’a (London:
ICAS Press, 2007), 43. Also see Toshihiko Izutsu, The Concept of Belief in
Islamic Theology (Kuala Lumpur: Other Press, 2006), 55.
346
29. Christian Lange, “Power, Orthodoxy, and Salvation in Classical Islamic
Theology,” in Islamic Studies in the Twenty-First Century: Transformations
and Continuities, eds. Léon Buskens and Annemarie van Sandwijk
(Amsterdam: Amsterdam University Press, 2016), 150.
30. Qur’an, 30:31—32. Emphasis added.
31. Geneive Abdo, The New Sectarianism: The Arab Uprisings and the Rebirth
of the Shi’a-Sunni Divide, (New York: Oxford University Press, 2017), 1.
32. Yohanan Friedmann, Tolerance and Coercion in Islam: Interfaith Relations
in the Muslim Tradition (Cambridge: Cambridge University Press, 2003), 93.
33. See Benny Morris and Dror Ze’evi, The Thirty-Year Genocide: Turkey’s
Destruction of Its Christian Minorities, 1894—1924 (Cambridge, MA:
Harvard University Press, 2019), 494-95.
34. The text of the Marrakesh Declaration is online at:
http: / / www.marrakeshdeclaration.org / files /Bismilah-2-ENG.pdf. For a
discussion on it, see Vebjørn L Horsfjord, “The Marrakesh Declaration on
Rights of Religious Minorities: Opportunity or Dead End?,” Nordic Journal
of Human Rights, 36:2, 2018, 151-166. Horsfjord argues: “Although the
declaration falls short of the ideals of the international liberal human rights
347
discourse, it may move Islamic theological discourse towards greater
recognition of equal rights for all through the promotion of the concept of
citizenship.”
35. Qur’an, 59:20, Yusuf Ali translation. The Holy Qur’an, (Hertfordshire, UK:
Wordsworth Editions Ltd, 2001) Only “garden” is reworded here as
“heaven.”
36. Anver M. Emon, “The Limits of Constitutionalism in the Muslim World:
History and Identity in Islamic Law,” Research Paper Series, New York Law
School, 2008, 24.
37. Ibid.
38. Aan Anshori, “Reviewing ‘Kafir’ to End Intolerance, Inequality,” Jakarta
Post, April 26 2019.
39. Islamweb Fatwas, “Appropriate Way to Address non-Muslims,” Fatwa no.:
86974, Fatwa date: 12/02/2004,
https: / / www.islamweb.net /emainpage /PrintFatwa.php?
lang=E&Id=86974&lang=E&Id=86974.
40. Toshihiko Izutsu, Ethico-Religious Concepts in the Qur’an (Montreal:
McGill-Queen’s University Press, 2002), 120, 121, 142.
348
41. The Qur’an calls Satan, namely Iblis, “kafir” twice, at 2:34 and 38:74. The
latter verse also notes that Iblis revolted against God’s commandment to bow
down to Adam out of istikbar, which is arrogance.
42. According to Qur’anic exegete Muhammad Husayn Tabatabai, “the words
kuffar (infidels) or alladhina kafarW’ (those who disbelieve) in the Koran,
without exception refer to the Meccan Arabs at the beginning of the
Prophet’s mission, unless there are contextual aspects to suggest otherwise.”
Abdulaziz Sachedina, The Islamic Roots of Democratic Pluralism (New
York: Oxford University Press, 2001), 150.
43. Imran Aijaz, “Traditional Islamic Exclusivism: A Critique,” European
Journal for Philosophy of Religion 6, no. 2 (Summer 2014), 193.
44. A. Guillaume, The Life of Muhammad: A Translation of Ibn Ishaq’s Sirat
Rasul Allah, (Oxford: Oxford University Press, 2002), 158.
45. Karen Armstrong gives a good description of that Western bafflement with
the Qur’an in The Lost Art of Scripture (New York: Alfred A. Knopf, 2019),
266.
46. Qur’an, 107:1-3.
47. Qur’an, 3:113-14.
349
48. Qur’an, 60:9, 8. The verse about not taking Jews and Christians as “allies,”
or awliya, is 5:51.
49. Qur’an 2:62. The same verse is repeated, almost verbatim, in 5:69.
50. The most likely candidate for the “Sabians” are the Mandeans, a gnostic
tradition also dubbed as “Christians of St. John.” See Christopher Buck,
“The Identity of the Sabi’Un: An Historical Quest,” The Muslim World 74,
no. 3—4, (July / October 1984), 172, 174-75.
51. See, for instance, al-Tabari’s The Commentary on The Qur’an, ed. J. Cooper
(Oxford: Oxford University Press, 1989), 1:364.
52. Qur’an, 3:85.
53. Jane Smith, A Historical and Semantic Study of the Term ‘Islam’ as Seen in a
Sequence of Qur an Commentaries (Missoula, Montana: Scholars Press for
Harvard Theological Review, 1975), 43-44, quoted here from Jerusha
Tanner Lamptey, “Toward a Muslima Theology of Religious Pluralism”
(PhD diss., Georgetown University, 2011), 33-34.
54. Smith, A Historical and Semantic Study, 117.
55. Lamptey, “Toward a Muslima Theology,” 34.
56. Both the argument by al-Jahiz and the response by al-Ghazali is from the
350
latter’s final work: Imam Gazali, El-Mustasfa (Turkish translation by Yusuf
Apaydin) (Kayseri: Rey Yayincilik, 1994), Vol II, pp. 329-330. Ghazali, in a
chilling line in the same discussion, also shares a report: “the Prophet
launched war on Jews and Christians ... who insisted on their own beliefs.
He raised the skirts of those men who reached puberty, to check if they
reached puberty, and killed them if they did.”
57. Qur’an, 5:48.
58. This paraphrasing of the lesson of Nathan the Wise is from Noel Clark, Two
Jewish Plays: The Jews, Nathan the Wise (London: Oberon Books, 2002),
“Introduction.” The term “the Arbiter” is from George Alexander Kohut,
Nathan the Wise: A Dramatic Poem (New York: Bloch Publishing, 1917),
117.
351
Bayt al-Hikma 2.0 §
A translation of " Reopening Muslim Minds: A Return to Reason, Freedom, and
Tolerance." © [2021] Mustafa Akyol